تاريخ النشر: 2021-12-17 | 09:39
تاريخ النشر: 2021-12-17 | 09:39
يعيش قادة الكيان الغاصب في أزمة دائمة و في حالة ترقب وذلك بعد إستئناف المفاوضات في العاصمة النمساوية ( فيينا ) بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والدول الكبرى ، بشإن الإتفاق النووي مع إيران. فقد فشلت حكومة الإرهابي نتنياهو من قبل في منع أمريكا في عهد الرئيس الأمريكي أوباما من الوصول إلى هذا الاتفاق عام 2015، ولكنها نجحت خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب في إقناعه بالانسحاب منه عام 2018.
وفي الحقيقة :يعود الكيان الغاصب للمربع الأول مجدداً، حيث يكرر فشله عندما أصر الرئيس جو بايدن على إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إيران لإعادة بلاده للاتفاق.
ويحاول قادة الكيان الغاصب ة حالياً إفشال المفاوضات عبر شن حملة مكثفة في المؤسسات الأمريكية لإقناع المسؤولين هناك بضرورة وضع شروط صعبة أو تكاد تكون مستحيلة، مقابل عودة واشنطن للاتفاق، مثل إلزام إيران بالتخلي عن كمية اليورانيوم التي تم تخصيبها خارج الاتفاق الأصلي، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي التي تمت إضافتها رداً على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وعدم إلغاء العقوبات المفروضة على إيران سواء التي بقيت بعد توقيع الاتفاق عام 2015، أو تلك التي أضيفت بعد قرار ترامب بالانسحاب منه.
تراهن حكومة( المستوطن بنيت )، عبر هذه الشروط، على وضع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الخمس الأخرى التي توصلت للاتفاق مع إيران تحت ضغوط متعددة، كما تراهن على أن إيران لن تقبل بالعودة إلى الالتزامات المفروضة عليها في الاتفاق دون أن تحصل على مقابل تبرر به للرأى العام الإيراني مثل هذه الخطوة. وترجح تقديرات الخبراء أن المفاوضات ستفشل في النهاية بسبب تعارض المواقف بين واشنطن وطهران، وأن الكيان الغاصب سيحقق جزءاً من مطالبها التي تتجاوز عودة الولايات المتحدة الأمريكية للاتفاق، حيث تهدف إلى تشديد العقوبات على إيران، والتهديد باستخدام القوة من قبل واشنطن لمنعها من المضى قدماً في مشروعها النووي .
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً :
ماذا لو فشلت المفاوضات ؟
سيناريو فشل المفاوضات الذي تتمناه حكومة( المستوطن بينت) ، قد لا يتحقق إذا ما تمكنت واشنطن من إقناع طهران بإعلان استعدادها للعودة إلى التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق الأصلي، على أن يتم توسيع نطاق العقوبات التي سيتم إلغائها والتي فُرضت على إيران بحيث تشمل إلغاء عقوبات كانت مستمرة بعد توقيع الاتفاق وقبل انسحاب واشنطن منه، والعقوبات التي تم فرضها في عهد ترامب والمستمرة حتى اليوم، ويكون رفع العقوبات تدريجياً بحيث يتزامن إلغاء كل دفعة منها مع التزام إيران المتدرج أيضاً بالعودة إلى المستوى المنصوص عليه في الاتفاق الأصلي من حيث درجة تخصيب اليورانيوم وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.
تتحسب حكومة المستوطن بنيت ، لهذا الاحتمال الذي سيكون كارثياً بالنسبة لها، خاصة أنها تدرك أن الولايات المتحدة يمكن أن تحاجج إيران بأن انسحاب ترامب من الاتفاق لم يحظ بموافقة الدول الخمس الشريكة في الاتفاق، كما أن إيران لم تعلن بدورها الانسحاب منه، وبالتالي عليها أن تتخلى عن الخطوات التي اتخذتها عقب انسحاب ترامب منه لأنها ظلت داخل الاتفاق ولم تخرج منه، كما أن الدول الخمس لم تأخذ بالعقوبات التي فرضها ترامب على إيران، وبالتالي فإن على إيران أن تلتزم كما التزمت الدول الخمس بنصوص الاتفاق الأصلي.
علي أي حال يشعر قادة الكيان الغاصب بالقلق؛ فعلى الجانب الأول، فإن فشل المفاوضات لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستعتمد الخيار العسكري لمنع إيران
وفي الحقيقة :
رغم إستئناف المفاوضات الا أن هناك رغبة قد تكون متبادلة في الوصول إلى اتفاق، فإن ذلك لا ينفي في الوقت نفسه أنه لا يمكن التكهن بما يمكن أن تؤول إليه الأمور في النهاية. فالمسارات كلها مطروحة، لاسيما أن الخلافات العالقة ليست ثانوية ولا يمكن تسويتها بسهولة.
وما يميز هذه الجولة ، هناك دعوات إلى ضرورة التدقيق في (اللغة المُستخدَمة ) سواء في المفاوضات أو في أى اتفاق قد يتم التوصل إليه في النهاية، بالمعنى الحرفي لها، وليس التقن و الحذر في انتقاء الكلمات سواء في التصريحات التي يدلي بها أعضاءه أو خلال المفاوضات مع القوى الدولية، باعتبار أن هذه الكلمات قد تحمل أكثر معنى وتوفر فرصة للطرف المقابل من أجل توسيع هامش الخيارات والمناورات المتاح أمامه.
وربما إنتقاء الكلمات قد لا تكون هى الأولى من نوعها، فقد ظهرت في قرارات الأمم السابقة ، كما حدث في الصراع العربي الصهيوني ( الإنسحاب من أراضٍ )
إن الفترة الحالية للوصول إلى الاتفاق النووي سيحدث فيه ثغرات متعددة وهذه الدعوات ستكون كفيلة بتفجير أزمات عديدة ، سيتمخض عنه في النهاية إلى عدم التزام بعض الأطراف بتعهداتها فيه، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. وهنا، كان لافتاً أن تصريحات بعض المسئولين تشير إلى أن معالجة تلك الثغرات
معنى ذلك، أن هناك صيغة جديدة للاتفاق النووي يجري العمل عليها في الاتفاق، لتلافي الثغرات التي يعاني منها الاتفاق الحالي.
إن الخلاف حول مدى إلزاميةالكلمات: أبدت اتجاهات أمريكية عديدة بدورها تحفظات حول بعض الكلمات، أو تحديداً الأفعال التي ينص عليها الاتفاق النووي، أو قرار مجلس الأمن رقم 2231
وبعد كل ذلك
هل تُقدم حكومة المستوطن بينت على مغامرة عسكرية لإيران؟
كافة المعطيات تؤكد غير ذلك ، فلقد
هدد قادة الكيان الغاصب ، في شكل مثير للقلق بمهاجمة إيران عبر توجيه ضربة عسكرية لمنشآت وقواعد حيوية وفي العادة لا تصدر من الحكومة الصهيونية مثل هذه التصريحات إلا وتكون عازمة بالفعل على ذلك. والتاريخ يخبرنا أنها لا تأتي من فراغ، فحوادث حرب 67 وما قامت به من هجوم مفاجئ أدى لوقوع شبه جزيرة سيناء المصرية كلها في قبضتها، وضرب المفاعل العراقي عام 1981 وقصف أماكن متعددة في العمق السوري
لكن ......
يمتلك الكيان الغاصب سلاح جو يعتبر الأحدث عالمياً ومتفوق إقليمياً، ويتألف من مئات الطائرات العسكرية المتنوعة ، ما بين مقاتلات ومقاتلات قاذفة وأخرى متعددة المهمات والأغراض. وتتنوع ما بين إف – 15 الاعتراضية وأخرى متعددة المهمات والهجوم وإف – 16 متنوعة إلى جانب الأحدث إف – 35 التي لديها قابلية للتخفي عن الردارات. وتعول أغلب التقارير العسكرية عليها في إحتمالية تنفيذ أي هجوم متوقع على إيران لما تتمتع به من مواصفات قياسية
ويداهمنا السؤال التالي :
هل تسمح الولايات المتحدة الأمريكية للكيان الغاصب بالقيام بهذه المغامرة ؟
من يقرأ المشهد ، قراءة عميقة ، فالإمور ليست بهذه السهولة فالمسافة ما بين العمق الإيراني وبين تل أبيب 1650 كلم تقريباً الأمر الذي يتطلب وجود قاعدة أرضية قريب ، وهنا نتساءل أيضا :
هل تسمح دول الخليج ، وخاصة التي التحقت بالتطبيع أن تنطلق منها القاذفات الصهيونية ؟
وهل زيارة المستوطن الإرهابي بينت للإمارات قبل يومين تناولت تلك التفاصيل ؟
حتى ، لو وصلنا إلى فرضية استخدام الكيان الغاصب لترسانة متنوعة من الصواريخ بعيدة المدى والتي في إمكانها الوصول بسهولة إلى العمق الإيراني وما وراءه، لكن استخدام الصواريخ البالستية الروسية والصينية ووصولها إلى العمق الصهيوني بسهولة وهو ما سيؤدي إلى أتون من نار في المنطقة برمتها، وقد يتعقد الأمر ليشمل أطراف إقليمية متعددة
المشهد في غاية التعقيد ، وما يحدث هو صراع الإرادات ،
ونحن في فلسطين ، نتمنى أن تظل الأضواء مسلطة على جرائم الإحتلال التي فاقت كل تصور ، لأن السلام والحرب ينطلق من فلسطين ، وإي حدث في الإقليم ، هو بمثابة صرف النظر عن جرائم الاحتلال وعن قضيتنا العادلة
الكاتب الصحفى جلال نشوان