الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هموم المعلم وآلامه وآحزانه

هموم المعلم وآلامه وآحزانه

تاريخ النشر: 2022-09-05 | 08:10

هذه المقالة ليست نوعا من الفانتازيا والترف الفكري تجاه المعلم، بل هي كلمات وسطور مسبوكة ومعجونة بالمعاناة والألم، إنها محاولة متواضعة للغوص في المونولوج الداخلي للمعلم، وهي ليست من وحي الخيال، بل وصف واستقراء لأمرين؛ الواقع الذي يعيشه المعلم ومعطياته وتفاصيله من جهة، وحال المعلم نفسه من جهة أخرى، وقد حاولت – بصفتي ابن هذه المهنة الشَّاقة- وصفَ الأفكار والمشاعر والانطباعات التي يحياها ويعانيها المعلم كل يوم، بل وفي كل لحظة..
إنه الجندي المجهول، الذي يعيش حالة قهر واغتراب في معظم بلدان عالمنا العربي، وللإنصاف نقول: إن هذا لا يقتصر على المعلم وحده، بل يشملُ كل ذي قيمةٍ وشأنٍ في مجتمعاتنا العربية المنهارة، فنحن نعيش واقعاً مؤلمًا، حيث بات فيه المجتمع يُبَجّل ويحترم التفاهة والسفاهة، وقلة الأدب والذوق، ودناءة الخُلُق، حقاً إنه زمن غثاءِ السيل والرويبضة...، وسط كل هذا الركام يعيش المعلم الذي يتظاهر بأنه على ما يُرام، ووسط ضغوط الحياة الجمة، وتحديات الواقع وآلامه، نجده يتعالى على جراحه، ويؤثر أن يحترق بصمت من أجل أبنائنا.
مظاهر الاحتفاء الموسمية بالمعلم والتعليم:
ربما لا يفوت الكثير من المؤسسات التربوية والمعنية بالشأن التعليمي أن تحتفي بالمعلم في يومه، وربما تُكرمه بزجاجة عصير، وقطعة من البسكويت، ثم يتم منحُهُ شهادةً مُلَونة، تشكره على جهوده وعطائه المتواصل في تربية الأجيال، وتحفُّ الحفلَ الابتساماتُ العريضة من كل ناحية، وتُلقَى خلاله الخُطَبِ الناريّة الحماسية، التي تشحذُ الهمم، وتجدد الطاقات، وتقوِّي العزائم، ويعلو التصفيق، وترتسم الابتسامة على محيّا الجميع، ولسان حال المعلم في تلك اللحظات يناشد ويصرخ: إلى متى – نحنُ العرب- سنبقى في دائرة الكلام وحسب؟! إلى متى ستظل المسافة أو الفجوة تتسع ما بين النظرية والتطبيق؟! ويحضرني هنا الشاعر الطغرائي حين قال:
غاضَ الوفاءُ وفاضَ الغدرُ وانفرجتْ مسافةُ الخُلْفِ بين القولِ والعَمَلِ
إننا للأسف أمام ظاهرة صوتية جوفاء!! تتكرر فصولها في كل مرحلة من مراحل زمننا العربي الرديء!! أما المعلم المسكين، فما زال يفكر مليا في كيفية تأمين حياة كريمة له ولعائلته التي قُدِّر لها أن تعيش المعاناة والهموم في كنف وظيفة نبيلة، ذات رسالة سامية، يكسوها الشقاء والتعب، وتحيط بها العثرات، وعزاء المعلم بأن دوام الحالم من المُحال..!! ثم يطوي ذاك المعلم كشحًا عما رأى وسمع احتفاءً به، ويقفل عائدًا، ويتراءَى أمام ناظريه السؤال الأهم في مسيرته المهنية، وهو كم لبثت في هذه المهنة حتى الآن؟ وكم من السنين بقيت لي في هذا الشقاء؟
هنا أقول: لقد تعوّدنا للأسف أن نحتفيَ بالأشياء كما الأعياد والمناسبات الرسمية – أي في مواسم معينة ومحددة- ثم سرعان ما يذوي بريقها، وتعود حليمة لعادتها القديمة.
رسالة ومناشدة للمسؤولين:
إذا ما واجهنا المسؤولين أو طالبناهم بضرورة مساواة المعلم بغيره من الموظفين في سلم ترقيات الموظفين المدنيين والعسكريين؛ فإنهم يتذرعون دوما بالميزانيات التي لا تسمح، ويدخلون في جولة من المقارنات المُمِلَّة، والتي مفادها أن على المعلم المسكين أن ينظر لذلك الخريج الذي لا يتلقى راتبا أصلا أو ذاك الذي يتلقاه منقوصا، أو ربما عليه النظرُ للعامل الذي لا يجد عملا أصلاً، فهو حِلْسُ بيته، لا يبرح بيته...، هنا نوجه رسالة لأرباب الشأن والمسؤولية بأن عليهم أن يلتفتوا للمعلم المسكين بعين الرحمة والإنسانية، فإن لم يتمكنوا من تسويته بل إنصافه ماديا بإعادة قوننة بنود الخدمة المدنية وإعطائه ما يستحقه، فليتخذوا بعض الإجراءات التي من شأنها التخفيف عنه بعض الأعباء الثقيلة المُلقاة على عاتقه، ومنها – على سبيل المثال- التخفيف من جدول الحصص، وهنا أخص بالذكر أولئك الذين تجاوزوا العشرين عامًا في الخدمة، أيضا لابد أن يعيِّنوا معلماً مسانداً لبعض المعلمين، كذلك يجب مواكبة التطور في حقل التعليم بأن يهتموا بتوفير الإمكانيات والتقنيات الحديثة في التعليم مع تأهيل المعلمين والطلاب لذلك...، ولا ننسى مسألة التخفيف من المناهج العقيمة التي تستنزف وقتا طويلاً لشرحها وتوضيحها، أيضا خفضوا أعداد الطلاب المتكدِّسين كعلب السردين داخل الفصول.. فاكتظاظ الطلاب في فصولهم بحدّ ذاته مشكلة كبيرة تواجه المعلم، وتؤثر على نوعية التعليم وجودته، وعلى أداء المعلم أيضا..
يا أصحاب المعالي والسعادة، أما آن لكم أن ترحموا ضعف المعلم وعجزه بعد سنيِّ خدمته الطويلة، إنه لا يَخْفَى عليكم أن الاهتمام بالمعلم وإنصافه، يعني النهوض بالعملية التعليمية، الأمر الذي يحقق تنمية مُستدامة، ويساهم في زيادة الإنتاج، ويحلّ الكثير من المشكلات التي تواجهها مجتمعاتنا!!

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط