تاريخ النشر: 2017-02-27 | 10:51
تاريخ النشر: 2017-02-27 | 10:51
هم فتية أمنوا بربهم منذ البدايات ، وتوارو عن الانظار واعتلوا الربوة وتمترسوا بخندق الايمان بالقدرة على احداث الثورة واعادة الاعتبار للوسخين بخيام اللجوء وللمقهورين واثبات هوية المطرودين من كروم التين والزيتون، كانوا ان عقدو العزم بالتسلل الى اعماق احلام البسطاء، والسير بمحاذة فعل العشق للارض السمراء، هم المؤمنين بعدالة قضية الإنعتاق من قبضة التنين وان كان على ابوابه كل طغاة الليل يحرسونه من سطوع شمس الحقيقة، هم من تشردوا وسكنوا اطراف العواصم وشكلوا بوتقة المخيم حيث لفظتهم مدائن الأنس والجان، وقفوا على ناصية احلامهم وقاتلوا، وادركوا معادلة اثبات الوجود وفلسفة حقيقتهم، كانوا ان جابوا عواصم القرار خلسة وتسللوا الى ارض البرتقال وعقدوا العزم بتحدي نظرية الإدراك الخاضعة لحسابات المنطق في مواجهة العين للمخرز وتمرد الشاة على السكين، كانوا ثلة من ممن شاهدوا اذلال الكبير بواقع تغريبة ابن كنعان من سواحل حقيقته، والمنارة مضاءة لإسترشاد التائهين بتلاطم الأمواج العاتية ... كان الثالثوث المرعب وصمة على جبينهم ورثوه عن اباءهم، التشتت والتشرد وضياع المعنى الوجودي لكنعانيتهم التي اضحت مبعثرة مهددة بالانقراض، حكاية التوهان بالصحاري المكفهرة صارت واحدة من يوميات البحث عن معنى وجودهم كبشر خلقوا لممارسة الحياة ان استطاعوا الى ذلك سبيلا، وبعد ان كانوا اسياد المنطقة صاروا عبيد الليالي منبوذين بكل البراري، هم فتية أمنوا بأحقية الأنسان بكرامة النهار وبالحق بالمتعة تحت جنح الليل والقمر ساطعا، غير مختبئين او خائفين من لبسة البزات العسكرية وان كانوا بالضاد ناطقين ..
تجمع عشاق الشمس والقمر معا، واطلقوا العنان لإحلامهم وكان القرار بإحالة الحلم الى حقيقة الهدف وبالتالي كان الايمان بعدالة الحق، وبالقدرة على الانعتاق من عبودية القهر، واطلاق الفعل نحو قبلة الأحرار، وعقدوا العزم بأن يكونوا اول الرصاص، وبالتالي كانت الكلمة المعبرة عن الارادة الحرة من خلال بندقية الثائر المصمم على نيل حريته من عبودية البوادي والتشرد والمطاردة خلف لقمة العيش ... بعد ان صارت كنيتهم لاجئين وسخين لا يقترب منهم احد، والجميلات عند اخر الليل تبتعد عنهم كأن الرجولة قد غادرتهم، وللحقيقة وجهان ولعل ابرز تلك الحقائق هي حقيقة وجودهم وهويتهم الشاهدة على مذبحتهم وتواطأ ذوي القربى وخيانة من كان يُعتقد بانهم الناصرين للحق والمساندين ليابوس وايلياء العتيقة ... اذن كان القرار لهم هذه المرة والخيار اختيارهم ، ونظريتهم بمعادلة الارقام خطوها هم .. وكانت كلمتهم لهم فقط دون غيرهم بالتالي كان حركة فتح قبلة الاحرار حينما امتشقوا بنادق الثوار السمراء وخطوا بأقدامهم دروب سهول الأرض العطشى للأحمر القاني ... وسطروا ملاحم الأقاصيص والحكايا ... لم تكن أسماؤهم معروفة،ولا وجوههم ولا أصواتهم ولا كلماتهم ... كانوا أشباحا، اخترقوا عتم الليالي الحالكة، يوم يهل الهلال الأول. اتبعوا دروبا شائكة في البر والبحر والجبال، واختاروا المعركة وجها لوجه، مع عدوهم.. حتى وقعوا شهداء وأصبحوا الشهداء الأسرى أو الأسرى الشهداء والمطاردين والمطرودين واللاهثين خلف الحلم الحقيقة او حقيقة احلامهم التي اضحت اهداف الفعل والفعل المضاد للصورة وكان لهم ايقونة ثورة الاحرار وصاروا الثائرين الثوار واطلقوا العنان للصرخة المدوية كشعار لصرخة المرحلة ( الوطن او الموت ..) وما بدلوا تبديلا . . .
صاروا رموزا وأعلاما ومفخرة لقراهم وممدنهم ومخيماتهم يُشار لهم بالبنان .. . أما وجوههم وأصواتهم وكلماتهم فقد أضحت حكايات وشعارات وصورا... أطلوا في عز اكتمال البدر بالفاتح من يناير وكان القول الفصل في سفر تاريخ المقاومة لفتح والعاصفة .. .. هكذا كانت البدايات ... وهكذا كانت هي الادبيات والنظريات يخلقها وتصنعها ارادة الايمان بحتمية الانتصار والعودة الى الوطن والاوطان لا مجرد بقعة الجغرافيه بل للعودة الى هوية الانسان واستعادة كرامة مفقودة بمدائن الانس والجان ...
كان عبورهم الى هذا الشمال بهدف قول كلمة يحفظها التاريخ .. وكان لمكوثهم ببطن الأرض الحبلى بشقائق النعمان كأرقام بهدف تعرية تاريخ اغتصاب فراشات زهر البرتقال، وبعودتهم جنوبا تدوينا لرواية تارخ عشاق الحياة، فموتانا يحضرون عند كل ابتسامة طفل يمارس لهوه في حواري مدينة الاسوار ويأتون عند كل صبح مع قطرات الندى ...
هذه الحكاية من اولها ... وهذه قصة من عبروا يوما .. فقد حلموا بليلة بحضن الجبل المنتصب شموخا على شاطىء حيفا وبمعمودية بمياه شواطىء يافا، وكانوا ان سمعوا نداء حفيف اوراق اشجار الصنوبر، ونعيق اصوات غربان ليل غريبة عن المكان وطارئة بتاريخ الزمان، فمنهم من ركب البحر وناجي القمر وشهد الموج على ملحمة سطرتها أكفهم بعتمة ليل اضاءته انتصارات الحب المتشكل بين ضلوعهم على قسوة من عاثوا بالأرض فساد، وكانت ان احتضنتهم ارضهم ورحبت بمن يأتون مهللين مكبرين مبتسمين فقد كانوا هنا حيث وقف المسيح يوما مناجيا رب عرش السموات والارض ليشهدوا انبلاج حقيقة اشياءهم كما البتول مريم حينما أتها عيسى المخلص نصير فقراء كل الأزمان .... جاؤوا ليرتلوا تعويذة جداتهم المعلقة بأفئدتهم منذ عرفوا ان ثمة وطن مسيج بالغار والياسمين وتنبت فيه ارواح الأنبياء المتجولة ما بين قدس الأقداس وناصرة البشارة، مأسورا بثنايا خرفات تاريخ قتلة الحلم، ومغتالي عصافير البراري كونها تشدو الصبح زقزقة عند أضرحة الشهداء ....
أتوا عابرين ملوحين بقبضات اياديهم، وساروا بدروب منابت الزعتر والميرامية وبكل خطوة بمسيرتهم تنهيدة وأمل بأن تتوالي خطوات العبور والتجوال ... فهم الأن على أرض الله التي تسمى فلسطين ... وكنعان حفر اسمها على صخور تأبى ان تلين ... جاءوا من كل المدائن ... وحطوا ترحالهم ببراريها ومارسوا عشقهم لأول مرة تحت الشمس وقالوا كلمة من كلمات الرب بحضرتها وامسكوا بشيء من حقيقتهم وعرفوا معنى ان تتوحد روحك بقلبك وبما تؤمن به ايمانا مطلقا فكانت بالتالي الحكاية ...
من كل الأجناس كانوا عربا وعجما اتجهوا صوب شمس تلال الجليل، وعزفوا سميفونية الخلود، حينما عبروا الأرض البكر أقشعرت ابدانهم وأدركوا سر ابتسامة الشهداء، فركعوا وصلوا ورتلوا من مزامير كنعان، وبكوا وضحكوا وخاضوا معركتهم وحملوا أماناتهم وترجلت ارواحهم نحو السماء، مارسوا عشقهم فعشقتهم الأرض الطيبة وابتلعتهم ببطنها، واعداء النهار جاؤوا بهم وفتشوا بثناياهم ورسموا شارات حقدهم على محياهم، وزرعوا لهم ارقاما فنبتت اشجار الزيتون وتألقت اخضرارا ... وظلت شاهدة على من عبروا ...
هي قصص وروايات لأزمان كان فيها اكتمال لمعنى ان تكون عاشقا مقاوما، تجوب الأرض وتستجدي فعل العبور، وتنتظر حتى تأتيك البشارة وتتهيء ليوم الولوج عبر الدروب والمتعرجات لتصعد الجبل الشامخ هناك وتنحدر نحو السهل المخضب بدماء الأولين، لتستشعر تاريخهم وتعلم حينها معنى ان تقاوم وتقاتل على أرض فلسطين ....
انتظروا كثيرا، وظلوا بلا اسماء، فمنهم من قضى ببزته وبندقيته السمراء، ومنهم من ينتظر لحظة اعلان حقائقهم،،،،، حتى جاءهم من كان كافرا بكل القيم والقامات والعلم والفعل والقول المطلق المنطلق من زغاريد ازيز رصاص الثوار وبالحق والأحقية وبصرخات من يقبعون بالعلب الاسمنتية، واصبحت الجغرافيه اضيق مما نتخيل وصارت قاحلة مكفهرة ربما تقبل القسمة على الفتات وملوك الإقطاعيات الجديدة المتربعين على عرش الأكذوبة، واصبحنا على موائد اللئام يتامى وهؤلاء الفتية صاروا جزء من موروث الحكاية العبثية بفعهلهم وفقا لوصف القيصر الجديد ذو التواصل والوصال ...