الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

“هم يدقّون طبول الحرب، ونحن ندقّ طبول الحب” – جلال الدين الرومي

“هم يدقّون طبول الحرب، ونحن ندقّ طبول الحب” – جلال الدين الرومي

تاريخ النشر: 2026-03-13 | 11:21

في زمنٍ تتسابق فيه القوى الإقليمية والدولية على إشعال الحروب تبدو مقولة جلال الدين الرومي موقفًا سياسيًا بقدر ما هي موقف أخلاقي. فالحرب ليست حدثًا طارئً هي أداة مُدارة  تُستخدم لإعادة تشكيل النفوذ ، وتصفية القضايا العادلة، وإعادة إنتاج أنظمة القمع باسم الأمن والاستقرار.

طبول الحرب تُقرَع حين تفشل السياسة ، أو حين تُختزل السياسة في منطق القوة . تُقرَع لتبرير القتل الجماعي ، وشرعنة الحصار، وتطبيع الإبادة البطيئة ، كما يحدث اليوم في فلسطين . الحرب هنا مشروعًا متكاملًا لتدمير الإنسان  جسدًا  ، وذاكرة ، وهوية ، وأملًا.

في مواجهة ذلك ، يكون دقّ طبول الحب خيار سياسي حين يتجسد في الصمود المجتمعي  وفي حماية النسيج الاجتماعي من التفكك ، وفي تمكين النساء والشباب من لعب أدوار قيادية في أزمنة الانهيار. وهو فعل سياسي أيضا حين يتحوّل إلى خطاب عالمي يفضح ازدواجية المعايير، ويعيد تعريف السلام بوصفه عملية قائمة على العدالة والمساءلة، لا على  التعايش القسري مع الظلم.  ان اختيار الحب  بمعناه السياسي العميق  فعل مقاومة واختيار واعٍ للإنسانية ، وإصرار على ألا نُشبه جلادينا مهما اشتدّ القصف وضاق الأفق . وهو انحياز للإنسان، وللعدالة، وللقيم التي ترفض اختزال السياسة في السلاح.

منذ السابع من أكتوبر، لم تعد الحرب على غزة  حدثًا عسكريًا عابرًا  و تحوّلت إلى لحظة كاشفة لانهيار النظام الأخلاقي الدولي ولعجز السياسة العالمية عن حماية الإنسان حين يكون فلسطينيًا  . طبول الحرب قُرعت بأعلى صوتها  قصف شامل، حصار خانق ، تدمير ممنهج  للبنية التحتية ، واستهداف مباشر للمدنيين، في مشهد يعيد تعريف معنى القوة حين تنفلت من أي مساءلة.

في غزة  الحرب امتدادٌ لبنية استعمارية طويلة ، تستخدم العنف المفرط لإعادة فرض السيطرة، وكسر الإرادة ، وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والاجتماعي. ما جرى  محاولة لإعادة هندسة الحياة نفسها من يحق له أن يعيش ، ومن يُترك للموت ، ومن يُمحى صوته من السردية العالمية . بعد 7 أكتوبر، حاول كثيرون اختزال غزة في صورة واحدة  ساحة حرب ، أو ملف أمني ، أو عبء إنساني   أو ملف إغاثي , لا صاحب حق أو قضية

لكن غزة في حقيقتها مجتمع حيّ يقاوم الإبادة بالحياة. فرغم الدمار، لا تزال تدقّ طبول الحب  في صمود أهلها، وفي إصرارهم على البقاء فوق أرضهم  ,  في تكافلهم  رغم الجوع، في التعليم تحت القصف، في الأطباء الذين يعملون بلا أدوات، وفي النساء اللواتي يحملن عبء البقاء وإعادة ترميم المعنى وسط الدمار .

الحب، في هذا السياق  أحد أشكال المقاومة  الأكثر عمقًا وليس نقيضا ,  هو حب الحياة في وجه مشروع الموت، وحب العدالة في مواجهة الظلم ، وحب الإنسان  , وحب المستقبل رغم محاولات مصادرته. هذا الحب هو ما يمنع المجتمع من الانهيار الكامل، وهو ما يحفظ الحد الأدنى من التماسك الاجتماعي في ظل سياسة الاستنزاف الشامل.

سياسيًا، كشفت الحرب على غزة بعد 7 أكتوبر فشل مقاربة “إدارة الصراع” التي تبنّاها المجتمع الدولي لعقود. فالصراعات التي لا تُعالج جذورها، ولا يُعترف فيها بالظلم التاريخي، لا تنتهي، بل تنفجر على نحوٍ أعنف. السلام الذي يُبنى على القوة، أو على تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، ليس سلامًا .

إن الإصرار على دقّ طبول الحب  هو أيضًا رفضٌ للانجرار إلى منطق الكراهية الذي تغذّيه الحروب. فالكراهية تخدم مشاريع الإقصاء والإبادة، بينما الحب  كقيمة سياسية  يفتح المجال لبناء سردية فلسطينية أخلاقية، قادرة على مخاطبة العالم بلغة الحق لا بلغة الضحية فقط

كما أن الحب  مشروع حقيقي للمصالحة وتحويل الصراع. فالصراعات لا تنتهي بالقوة وحدها، بل تتجدد إن لم تُعالج جذورها السياسية والتاريخية. السلام الذي لا يعترف بالضحايا، ولا يُنصف المظلومين، ولا يُفكك بنى العنف، ولا يضع كرامة الإنسان في قلب أي تسوية مستقبلية.  ليس سلامًا، بل هدنة مؤقتة بانتظار حرب جديدة.

في النهاية، حين يدقّون طبول الحرب، فإنهم يراهنون على القوة والزمن القصير. أما نحن، حين ندقّ طبول الحب، فنراهن على الإنسان، وعلى الذاكرة، وعلى المستقبل. نراهن على أن العدالة، مهما تأخرت، تظل الطريق الوحيد لسلامٍ حقيقي، وعلى أن الشعوب التي تختار الحياة لا تُهزم، حتى وإن طال ليل الحرب.

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط