تاريخ النشر: 2017-01-07 | 11:30
تاريخ النشر: 2017-01-07 | 11:30
ماذا كان يهدف الرئيس الفرنسي ( هولاند) من وراء زيارته الأخيرة للعراق فى الوقت الذى تشتد فيه الحرب على داعش والذى بات يخسر الأرض والمقاتلين وكثيراً من القادة الميدانيين رغم محاولاته إعاقة هجمات الجيش العراقى على مواقعه فى الموصل بقيامه بهجمات عكسية التى عززت إحتمالية إطالة أمد الحرب وتعقيدها ، مما دفع بالقيادة العسكرية والسياسية الغربية بالحديث عن عدم إمكانية هزيمة داعش قبل صيف عام ٢٠١٧ م ، ولم تتضح صحة هذا التوقع الذى قد يطول الى فترات أطول وكأن الهدف هو الإستمرار فى شرذمة العراق وزيادة مساحة الدمار فيه فى ظل نشاط العمليات الإرهابية التى يقوم بها تنظيم داعش فى كل مكان فى العراق وخاصة العاصمة بغداد وكأن النظام الأمنى العراقى أصبح بعيداًعن تحقيق الآمن للسكان ٠
ومن جانب آخر تتهافت الحكومة العراقية على شراء صفقات كبيرة جداًمن مختلف الأسلحة المتطورة بذريعة الحاجة إليها لمحاربة داعش و الإرهاب ، وهذه المشتريات غير مقصورة على الولايات المتحدة الأمريكية بل على غيرها من الدول الأوروبية التى لها نصيباً منها كمكاسب لها لقيامها بالمشاركة فى محاربة الإرهاب وداعش فى العراق ضمن تحالف دولى تقوده أمريكا والتى سلوكها الظاهر يوحى بانها تهدف الى القضاء على داعش ٠
هذا وإن كان القضاء على داعش مستقبلاً وإنهاء وجوده فى العراق بشكل أو بآخر شبه حتميّ ، لذا لا بد من تقاسم المصالح ( إعمار العراق ) بين دول ذلك التحالف. ورغم أن ذلك التقاسم سوف لا يكن بحجم تلك الدول وإنما بحجم مقدرتها عل التسويق واقناع القيادة العراقية بأنها الأكثر دعماً لها ومشاركتها فى محاربة داعش والإرهاب.
ومن هنا تأتي تلك الزيارات لكبار المسؤلون العسكريون والسياسيون لتلك الدول المتحالفة لمحاربة داعش لزيارة الدول العربية التى جرى تدمير مدنها والبنى التحتية فيها خلال محاربتها للإرهاب وداعش ،،
لذا يخرج علينا الرئيس الفرنسى هولاند بزيارة مفاجئة إلى العراق والى موقع عسكريّ لتفقد بشكل بهلوانيّ الجبهة العسكرية والعمليات ضد داعش ويؤكد على استمرار دعم العراق فى حربه ضد داعش ، وقد يكون قد أدرك بأن إنهاء داعش أو هزيمته لن يكن ليتم قبل صيف عام ٢٠١٧ م ، لذا يعلن عن قيام الجيش الفرنسى بنشر عدد ( مدفعين إثنين ) فى منطقة بشمال الموصل وذلك كتأكيد على الوجود العسكري الفرنسي فى العراق والمشاركة فى الحرب على داعش ٠
فى ظل هذا المشهد ماذا جرى فى الربع ساعة الأخيرة من تلك الزيارة خلف الأبواب المغلقة ، قد يكون لا أحد يعلم سوى المسؤولون ومن حضر تلك اللقاءات المغلقة.
ولكن ما تحدث به ( فؤاد معصوم )الرئيس العراقى فى المؤتمر الصحفى هو ما يؤكد على حقيقه الهدف من وراء زيارة هولاند للعراق وهو تسويق مشاركة فرنسا فى الحرب ضد داعش فى العراق للحصول على حصة مقنعة لها من خطط إعمار العراق وذلك عندما أعلن الرئيس العراقى عن ان فرنسا سيكون لها نصيباً فى إعمار العراق دون تحديد حجم هذا النصيب الذى ستحصل عليه فرنسا. إلا ان ذلك بمثابة رسالة طمأنة لفرنسا بأن حقها فى اعمار العراق محفوظ تم الإتفاق بشأنه مع الرئيس الفرنسى هولاند ناهيك عن موضوع بيع الاسلحة الفرنسية لتزويد الجيش العراقى بها.
هذا السلوك الفرنسى بشكل خاص والأوروبى والأمريكى بشكل عام يهدف الى تبرير تدمير الدول العربية المستهدفة بأشكال مختلفة مع إيهام الزعماء العرب بأنهم يقفون الى جانبهم ضد أي مكون يستهدف وجودهم. فى حين ان حقيقة أهدافهم التدمير ثم الإعمار وبيع السلاح من خلال عملية تسويق بضائعهم وأهدافهم فى عمليات تسوق يقودها رؤساء دولهم دون خجل وفى مناخ من الرضا من الزعامات العربية والتصفيق لهم.