تاريخ النشر: 2015-07-05 | 21:34
تاريخ النشر: 2015-07-05 | 21:34
يفاجئك كثير من المطربين بإطلالتهم الدرامية هذا العام، يضعون لهم بصمات خاصة قد تتفوق على بعض النجوم أو تتوازى معها في نفس الاتجاه الذي ينم عن مواهب شهدت نضجاً كبيراً على مستوى الخبرة والاختيارات.
التلقائية والبساطة لم يكن الكثيرون يراهنون عليها مع تجربة شيرين في أولى بطولة تليفزيونية لها "طريقي" خصوصاً مع إخفاقتها في إطلالتها الوحيدة بالسينما من خلال فيلم "ميدو مشاكل" والذي قدمته قبل سنوات، فاجأت الفنانة أقلام النقاد التي كانت شديدة الترقب لتجربتها، والجمهور الذي لم يعترف بها من قبل لتظهر بأداء ملفت للانتباه كثير القرب من شخصيتها وكأنه كما قال عنها مؤلفه تامر حبيب "إن هناك مشكلة كبيرة لو لم تكن شيرين هي بطلة العمل".
شيرين جاءت هذا العام لتؤكد على وعي وخبرة فنانة ظهرت مع مطلع الألفية الجديدة، اختارت ما يناسب شخصيتها وتركيبتها لتكون قاعدة جماهيرية أوسع وأشمل مع جمهورها الذي ارتبط بها كمطربة حققت نجاحات متتالية في مشوار عمري "قصير-طويل".
ظهرت شيرين طبيعية بشكل كبير، بدت في الحلقات الأولى بسيطة لكن بها بعض الارتباك الطفيف في الأداء ظهرت في تمثيلها لبعض المشاهد لكن التلقائية التي صاحبتها طغت على هذا الأمر، وإن كانت شيرين بدت كهذا في البداية ربما لأنها كانت المشاهد الأولى لها والطبيعي أن الأداء لن يكون مكتملاً "مئة بالمئة" لكن مع مرور الحلقات أثبتت شيرين تطورها وتحديها لذاتها بعد أن استوعبت ما حصلت عليه من كورسات تمثيل قبل التصوير وطبقته بحرفية شديدة لتبدو شيرين، وكأنها نجمة جاءت من الزمان الذي تتحدث عنه في مسلسلها، تعبر عن شكل البنوتة في هذه المرحلة بتلقائية شديدة في الأداء وبخفة ظل وأفراط في المشاعر الحزينة تجلت في مشاهد حزنها على شقيقها الذي تم قتله غدراً.
ولعل تجارب شيرين التمثيلية في كليباتها في السنوات الأخيرة ساهمت بشكل او بآخر في تمييزها في الأداء الذي قدمته بمسلسها "طريقي".
ولم تكن شيرين المفاجأة الوحيدة هذا العام، بل حصدت هيفاء وهبي هي الأخرى على آراء وإعجاب الجماهير والنقاد من خلال شخصية التوأم التي تلعبها في مسلسل "مريم"، والذي يعتبر من أهم الأدوار التي قدمتها في مشوارها التمثيلي القصير، ففي العام الماضي لم تكن تجربتها في مسلسل "كلام على ورق" جديرة بالحديث والإشارة لها نظرًا لأنها بدت وكأنها تصور كليبا مطولا مع مخرج العمل محمد سامي واللذان وضع معاً في طائلة الانتقاد بسبب "الصورة المقلوبة" التي ظهرت بالتصوير ولاقت استياء الجميع، واهتمت فيها الفنانة بإطلالاتها أكثر من دورها كممثلة.
هيفاء هذا العام ممثلة لابد من الالتفات لتجربتها التي حاولت فيها أن تكون طبيعية بقدر المستطاع تبتعد فيها عن أى اصطناع يعرف عن شخصية الفنانة، اجتهدت في وضع ملامح لشخصية "ملك" و"مريم" اللتان تقدمها في العمل، الأولى ترمز لشخصية سيدة المجتمع القوية، والأم الحنونة التي تحاول إخفاء حزنها على ابنتها الصغيرة مريضة السرطان وراء قوتها، ظهرت بأداء متوازن وثابت في أغلب مشاهدها، في حين اقتربت "مريم" من شخصية هيفاء الحقيقية قليلاً من حيث الدلع والاهتمام بالمظهر الأنثوي لكنها نجحت أيضاً في خلق نمط جديد في هذا الاتجاه تكلل في ادائها الصامت وعدم تحدثها بعد صدمة تعرضت لها نتيجة حادث سير تعرضت له.
ولعل المزج الذي حدث بالسيناريو الذي كتبه السيناريست أيمن سلامة وما يحمله من أجواء جاذبة ولافتة للانتباه مع إدارة المخرج الواعي محمد علي الذي يبدو أن توجيهاته كان لها أبلغ الأثر في خروجه العمل بهذه الشكل المميز والمشوق.
تنضم لقائمة المميزين الفنانة سيمون العائدة بعد سنوات من الانقطاع، ويبدو أن خبرة العمل المسرحية التي قدمتها مع النجم الكبير محمد صبحي ساهمت في ثقل موهبة الفنانة التي لعبت دور الفتاة الشعبية "صباح" ضمن أحداث مسلسل "بين السرايات"، غابت لتعود بدور يغوص في شخصيات من قاع المجتمع تعمل في الحي العريق، تقترب من نموذج المرأة الكادحة التي تتغلب على الحياة بمقوماتها في الفرح والأحزان.
بدت سيمون تلقائية في تمثيلها، بسيطة في ملامحها بل إنها غيرت من بعض تفاصيلها مثل لون شعرها الأشقر لتناسب طبيعة الدور الذي تخلت فيه عن أدوات التجميل المعتادة التي تلازم بعض الفنانات حتى في أدوارهم البسيطة.
خالد سليم هو الآخر كتب ملامح جديدة لأدواره كممثل في مسلسل "بعد البداية"، بعد إخفاق كبير صاحبه في تجربته بمسلسل "سيرة حب" الذي عرض منذ أشهر طويلة حاول فيه صناع العمل تقليد النموذج التركي بقصص حب مطولة وغير مشوقة لا تحمل أي تألق أو إبهار في أحداثها، لكن هنا خالد سليم يظهر بشخصية جديدة تمثل صورة الضابط الفاسد الذي تحمل ملامحه منتهى القوة والتسلط كل ذلك ممزوجاً بأداء أكثر وعياً وثقلاً عما صاحبه في أدواره السابقة.
ولعل دور خالد في هذا العمل ربما يكتب له شهادة ميلاد جديدة كممثل أصبح أكثر ذكاءً في اختيارته التي لا تحصره في منطقة التقليد المعتاد كالرومانسية وما صاحبها.