تاريخ النشر: 2016-01-28 | 05:41
تاريخ النشر: 2016-01-28 | 05:41
لا يوجد ما يختصر مأساة هيلاري كلينتون هذه الأيام أكثر من مقالة الكاتبة في مجلة «سلات» الالكترونية الأميركية واسعة الانتشار، ميشيل غولدبرغ، التي رأت أن أكثر ما يثير السخرية أن فضيحة زوجها الجنسية التي لم تقض ِعمليا على مستقبله السياسي، إذ إنه غادر البيت الابيض بمعدل تأييد قارب الـ 65 في المئة، هي ما يقض مضجع حملتها الانتخابية هذه الأيام ويضع تهديداً لمستقبلها السياسي. وهيلاري لم تتعافَ أصلاً من الازمة التي سببها افتضاح أمر استعمالها لبريدها الخاص لإرسال واستقبال الرسائل الالكترونية غير الخاصة عندما كانت على رأس الخارجية الأميركية.
وفي الوقت الذي بدا فيه بديهيا أن تدعم الجمعيات النسوية ترشيح هيلاري الرئاسي بشكل آلي، تبدو هذه الجمعيات أكثر ميلاً لانتقادها على خلفية دعمها غير المشروط لزوجها خلال فضيحة تحرشه الجنسي بالمتدربة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي. وتُتهم هيلاري بأن المثال الذي قدمته بدعمها لزوجها غير المشروط لا يشجع النساء اللواتي يتعرضن للانتهاكات الجنسية على تقديم الشكاوى. ومؤخرا، سأل المحاور خلال إحدى المناظرات الرئاسية لـ «الحزب الجمهوري» عن إمكانية اتهام هيلاري كلينتون بأنها عملت على تمكين زوجها من اعتدائه الجنسي. وفيما بدا التردد واضحاً على المرشح الأميركي الجرّاح المتقاعد بن كارسون، انبرى دونالد ترامب للإجابة موافقاً تماماً على هذا التوصيف. أثار هذا السؤال الكثير من الانتقادات لما يحمل من مضمون متحيز ضد امرأة تعرضت للخيانة الزوجية. شكل هذا الموقف مثالا آخر على مدى إمكانية استثمار هيلاري لأخطاء «الجمهوريين» القاتلة خلال حملاتهم لنيل دعم حزبهم لملف ترشيحهم الرئاسي. وفي المقلب «الديموقراطي» من السباق، قام الرئيس الأميركي باراك اوباما بإرسال اشارات دعم لهيلاري في أكثر من محطة، لكنه أشار إلى أن نقطة ضعفها تتمثل في أنها وجه قديم للرأي العام الأميركي الذي يفضل عموماً الإتيان بوجوه جديدة. ودخل أخيراً بيل كلينتون الذي لا يزال يتمتع بشعبية معتبرة لدى «الديموقراطيين» على خط حملة زوجته الرئاسية. إلا أن تاريخه الشخصي يمكن ان يساهم في جعله عبئا على ملف هيلاري بدلا من ان يكون رافعة له. وفي المحصلة، يبدو أن البديل «الجمهوري» لهيلاري كلينتون أكثر جنوناً من أن يشكل خطراً يُعتدُّ به، لأن حسابات الناخب الأميركي للسباق الرئاسي مختلفة قليلاً عن تلك التي يعتمدها بوصفه محازباً «جمهورياً» أو «ديموقراطياً»، وهذا ما سيلعب لمصلحة هيلاري لاحقاً.
يقول الكثيرون إن الولايات المتحدة فقدت الثقة بنخبتها السياسية التقليدية. ساهم في ذلك وصول الكارثة جورج بوش الابن الى سدة الرئاسة. ربما يعلم الاميركيون أن شيئا ما ليس على ما يرام وهم يحاولون تجاوزه بطرق غير تقليدية، فتلك هي طريقة الأميركيين في نهاية المطاف. لهذا السبب ربما كان هناك أول رئيس أسود في البيت الابيض، ولذلك أيضا تبدو هيلاري كلينتون الاقرب الى الفوز بالسباق الرئاسي لتكون أول إمرأة في البيت الأبيض. وأيضا في هذا السياق، يمكن النظر إلى تصدر دونالد ترامب للسباق في أوساط «الجمهوريين» بأكثر من ضعفين عن منافسه تيد كروز على أنه محطة لهذا البحث، الذي يشبه التيه في حالة ترامب، عن بديل مغاير للمألوف. جيد أن نتذكر حنا أرندت التي لطالما نظرت إلى الجماهير بوصفها موضوعا للاستغلال المزمن لخلق تحيزات واصطفافات غير مبنية على الصالح المشترك. جيد أن نتذكرها ونحن نرى دونالد ترامب يتصدر المشهد الانتخابي الجمهوري.
عن السفير