وجهة نظر
خمسون يوماً ويوماً واحد مرت على قطاع غزة وهو تحت النار والعدوان الإسرائيلي الغاشم انتهى باتفاق تهدئة شامل ونهائي وافقت عليه والتزمت به كل الفصائل الفلسطينية وكذلك إسرائيل دون الاعلان عن ضمانات خارجية , حيث أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبو مازن ) أن التهدئة ستدخل حيز التنفيذ في تمام الساعة السابعة من مساء يوم الثلاثاء الموافق 26/8/2014م هذا الاتفاق يعتبر فقط اتفاقاً مرحلياً وسيتم مناقشة ما تبقى من نقاط خلال المفاوضات الغير المباشرة بين الطرفين برعاية مصر .
لقد كانت الليلة الماضية أول ليلة بعد وقف اطلاق النار تكون هادئة باستثناء ( الزنانة ) التي تجوب سماء غزة من جنوبه إلى شماله حيث بدأ الجميع يتنفس الصعداء بعد ليالي دامية من هدم وتدمير وقتل ونسف .
هذا القرار بوقف اطلاق النار وضع جداً للعدوان الإسرائيلي الاجرامي على شعبنا طوال واحد وخمسين يوماً من القتل والدمار حيث انتهت المعركة ولم تنتهي الحرب مع إسرائيل بيد أن باب الحرب مازال مفتوحاً على مصراعيه , ما يتطلب من الجميع أخذ الحيطة والحذر والاستعداد لما هو قادم حيث عودنا هذا العدو عدم احترام أي اتفاق أن لم يكن يصب في صالحه , وعلى القيادة السياسية الفلسطينية وفصائل العمل الوطني النظر إلى هذا الأمر بجدية تامة , لأن الفترة القادمة هي فترة العمل لإعادة الأعمار وما تم تدميره من قبل هذا العدو .
بعد هذه المعارك البطولية والصمود الأسطوري لشعبنا الفلسطيني في مواجهة هذا العدو المتغطرس لابد من الوحدة الوطنية والتلاحم والتماسك وأن تبدأ القيادة السياسية على كافة الصعد المحلية والدولية لتطبيق خطة وطنية فلسطينية تقود في النهاية إلى دحر وإنهاء الاحتلال وإلى أن يقوم المجتمع الدولي ومجلس الأمن بمسؤولياتهم بالضغط على هذا الكيان للانسحاب من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967م بما فيها القدس الشريف وأن يتم وضع جدول زمني بهذا الشأن .
غزة حاضرة في قلوبنا وعقولنا وأذهاننا وكل مدن فلسطين كذلك وسيبقى الشعب الفلسطيني كله شعب واحد وموحد .
في صمود غزة ومقاومة غزة , فإن فلسطين هي المنتصرة أولاً وأخيراً لأن الانتصار الحقيقي هو انتصارنا بتماسكنا الداخلي لنكمل مسيرة الانتصار بتحقيق وحدتنا على أرض صلبة .
وأبطال هذه الحرب هم الشهداء والجرحى والأمهات والثكلى وباقي الشعب الذي صمد تحت القصف والدمار والقتل لمدة واحد وخمسون يوماً .
- غزة هى عروس البحر الأبيض المتوسط
- غزة أم الشهداء والجرحى الميامين
- غزة هي التي صنعت النصر وفجر الحرية بمقاومتها الباسلة .
وبعد انتهاء الحرب ننحني لتقبيل الأرض تحت أقدام كل أم زفت ابنها شهيد إلى العلياء , ولكل من ودع شهيداً ولكل من فقد بيته ولكل من تضرر في هذا العدوان وكان الله في عون كل الأطفال الفلسطينيين.
وفي هذا السياق نتقدم بالشكر والتقدير والعرفان للقيادة المصرية التي بذلت جهوداً متواصلة وجبارة منذ فترة زمنية من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف نزيف الدم الفلسطيني , والاعتزاز بدور مصر القومي والتاريخي على مر العصور الدائم والداعم للقضية الفلسطينية .
رحم الله شهداءنا الأبرار الذين رووا بدمائهم الطاهرة الزكية تراب غزة والشفاء العاجل للجرحى البواسل .
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وحسبنا الله ونعم الوكيل .