يتفق الجميع أن محمد عساف نجم عرب أيدول وحّد المجتمع الفلسطينيين بعد سنوات من الانقسام والتشرذم فيما بين أطيافه، فلم يبقى بيت أو أسرة أو تجمع إلا وهتف باسمه أو صوّت له، وكل العالم شاهد عبر الفضائيات المختلفة الآلاف المؤلفة التي تجمهرت للاحتفال لانصر المؤزر، لم ينم الشارع الفلسطيني في تلك الليله، ليلة انتصار عساف، وشاهدنا جميعاً ما جرى في حفله المقام في رام الله أمام قبر الشهيد أبو عمار، وشاهدنا أيضاً كيف كان التنظيم باهر النجاح لدرجة أن الحفل توقف بعد أقل من نصف ساعة، كان الاهتمام الاعلامي والرسمي والشعبي والمجتمعي... وأضيفوا ما شئتم، يفوق أي اهتمام بأي قضية وطنية أخرى، ولن أسرد لكم كم من قضية تعتبر مفصلية للشعب الفلسطيني لم تنل عُشر ما نال الاهتمام بعساف البطل المظفر الذي دمر وهزم دفاعات العدو بصوته، وزلزل الارض من تحت أقدام الصهاينة، حتى أن اسرائيل بدأت تراجع نفسها في تعاملها مع الشعب الفلسطيني، ولأهمية الحدث ولعدم توفر الامن والامان للبطل المظفر في أرضه وبلده وبين من نصّبوه بطلاً، قرر نقل إقامته الى دبي حتى يتجهز جيداً للمعركة القادمة، وحتى يطلق صواريخه بدقة دون أن تدمرها اسرائيل، لذا أصبح يأتي الى فلسطين غازياً ويعود لقواعده في دبي مسرعاً.
كل ذلك، وما زال الشعب الفلسطيني الابي الجبار ...الخ، ينتظر عرب أيدول آخر، مخلّص آخر، فالخبر الجميل الذي انتظره الجميع قد أُعلن، عرب أيدول في رام الله قريباً، عرب أيدول في العاصمة الفنية لفلسطين، عرب أيدول سيستقبل المواهب الفذة، والاصوات الرائعة كالصاروخ، سيصطف مئات وربما آلاف شباب فلسطين وحرائرها في طوابير لإسماع أصواتهم للجنة الحكيمة الموقرة، التي لن أضيّع كلمة واحدة بالحديث عنها، وليبدأ الاستهزاء بالمتقدمين تارة والمديح تارة أخرى، وربما نشاهد مياعة هناك ومسخرة هنا، فالجميع شاهد ما جرى مع بعض المتقدمين للبرنامج، وكيف أن محطة كل العرب ام بي سي، منتجت وتفننت في السخرية منهم ومن بعض المساكين الذين تحطمت أحلامهم أمام العلّامة والكوابيس والننوسة الدلوعة والشاطر حسن.
ينظر الينا العالم بأسره بأننا شعبٌ مضطهد ويعاني الامرين، وتنشر الفضائيات الفظاعات التي تقوم بها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، ونبقى نطالب المجتمع المدني بتحمل مسؤولياته اتجاهنا، ونستمر بشحدة الاموال من الاخوة العرب والممولين الاجانب، ونطالب بحل عادلٍ للأسرى واللاجئين، فكيف ستكون نظرة العالم لنا، عندما شاهد وسيشاهد أن الشعب الفلسطيني يهتم بالفن والمغنى أكثر من أي قضية أخرى، وأن الحشود التي تخرج للاحتفال ببطل عرب أيدل هي أكثر من حشود مناصرة أبطالنا الاسرى القابعين في سجون الاحتلال الاسرائيلي، وأكثر من حشود جنازات شهادائنا الابرار، إن انحراف البوصلة لدى السواد الاعظم منا أمسى أمراً طبيعياً، حتى أن الاصلاح والتغيير أصبح كذبة سوداء، وأكاد لا أرى حتى ساموراياً أخيراً.
المحامي سمير قرّش