تاريخ النشر: 2017-05-10 | 09:27
تاريخ النشر: 2017-05-10 | 09:27
اشاحت (أمينة) أم محمد بوجهها بعيدا ودموعها تترقرق في عينيها على ألم كبير وعندما شعرت والدتها الحاجة (أم باسل) بما حدث في نفسها فاض الحزن في عينيها بدورها وهي تربت علي كتفها وتهمس : لاتحزني ياإبنتي فإبنك هذا سيعوضك عن كل ألم لاقيته بفراق الشهيد وسيكون هو خير مواساة لقلبك المكلوم .
لكن أمينة لم تتمالك دموعها وهي تستأذن متجهة نحو المطبخ لتعد مشروبا ساخنا لضيوف واحست أنها توقد نيران قلبها تحت المشروب وفي الخارج أدارت امها وجهها الي محمد الذي أخذ يداعبه كل من عمه وبني عمه ولاحظت ان ياسر ذو الثامنة من عمره سعيد جدا بمداعبته لإبن عمه الوحيد فهمست بصوت شاخت نبراته وكبر الحزن فيه :
- كيف حالك يا أباجاسر ؟ وكيف حال أم جاسر والبنات ؟
فابتسم سليمان مجيبا :
-بخير حال ياأماه إنهن يتمنين زيارة الي هنا من شدة شوقهن لمحمد الصغير .
وانحني بوجهه الي الصغير الذي أخذ يضحك ويلعب بمرح ثم أضاف بشرود :
- وكثيرا مايسأللني إن كان قد ورث وجه أباه حقا ؟؟ فهن لايصدقن أنه نسخة مطابقة لأبيه .
تلك اللحظة تنحنح جاسر وهو يقول متدخلا :
اعذريني ياحاجة ام باسل لو كنت اتدخل فيما لايعنيني ولكن زوجة عمي يجب ان تنهي موجة الحزن هذه...ألاحظ انها لا تزال تلبس الأسود والحزن غير ملامح وجهها .
فهزت الحاجة رأسها في أسى و تراخى جفناها وجاسر يواصل في حرقة :
- نحن بلد الشهداء جميعا واذا رحل شهيد منا نحن لا ننساه بل ذكراه تبقى خالدة فينا مدى الحياة لكننا لايجب ان نتصرف مثل زوجة عمي فهي تلغي حياتها تماما رغم أنها لاتزال شابة ومستقبلها لايزال امامها .
ولوح بيديه وهو يضيف :
هذا يسمي انتحار....
فهز والده رأسه مؤيدا وهو يقول :
- جاسر علي حق . امينة ليست محقة فيما تفعله .
وتنهدت الحاجة في شقاء وهي تجيب :
- لطالما حدثناها في هذا ياولدي لقد رفضت حتي ترك البيت الذي عاشت فيه مع زوجها الشهيد
انها متعلقة بأقل ذكرى تحمل رائحته .
وسمعوا صوت طرقات متتالية علي الباب فخرجت امينة ليصافحها شاب وسيم قوي البنيان وهو يبتسم قائلا:
- كيف حالك ياخالتي هل جدتي هنا ؟
فهزت امينة رأسها موافقة وهي تجيب :
- تفضل ياإبن أختي إنها في الداخل بصحبة اباجاسر .. كيف حالك وحال والدتك وأخوتك ؟
فدلف الشاب إلي الداخل مبتسما وهو يقول :
- الحدلله ياخالتي كللنا نشتاق اليك .
وأخذ يصافح الجالسين وهو يضغط علي يد جاسر هاتفا بصوت ضاحك :
- كيف حال درالستك يابطل ؟
فضحك جاسر بدوره وهو يجيب :
- لا لست نشيط مثلك يامحمود فقد اجلت رسالة الماجستير لما بعد زواجي الذي مضي عليه الان ثلاثة أشهر لكن جد جديد وهو يلهيني عن تقديم الرسالة فزوجتي حامل .
فهتف محمود بسرعة :
- مبارك يااخي اعتقد ان الامور بالنسبة لي تختلف فلازلت أري ان الوقت باكرا جدا علي الزواج .
ورفع سبابته وهو يقول محذرا :
- لكن لاتنسي رسالة الماجستير أيها البطل فهأنذا أثابر لأجل تقديمها .
وأشار إلي أبي جاسر وهو يضحك مواصلا حديثه
- سل أستاذي السيد سليمان عن هذا . فهو علي اطلاع دائم بالامر بل ويساعدني أحيانا والله فهو أفضل أستاذ في الجامعة كلها .
فاتسعت ابتسامة سليمان ( أبا جاسر ) الذي يعمل مدرسا في الجامعة وهو يقول :
- لايابني لاتهضم حق بقية الأساتذة .
ولاحظ محمود ابن خالته محمد الذي اخذ يلعب علي الأرض وياسر الصغير يساعده في اللعب وابتسم وقد عاوده حزنه وأدار عينيه لتلتقان بعيني خالته التي تقدمت تضع المشروب وفي اعماقها فراغ واسع ... منعزل عن هذا الجو المرح ...فراغ أسود كئيب ...فراغ أسمه الشهيد عبدالله...
يتبع...................