تاريخ النشر: 2017-06-10 | 17:18
تاريخ النشر: 2017-06-10 | 17:18
لاحظت الحاجة حركة توتر في الشارع والبعض قد خرجوا لاستكشاف الامر وفوجئت بمحمود ابن باسل يقف في وجهها متوترا وهو يقودها داخل البيت ويغادر هاتفا:
- لن أتأخر يا جدتي سأذهب لأتقصى الامر
فلوحت له بيدها هاتفة في خوف:
- يا ولدي أين تذهب في هذه المعمعة ؟ عد الى البيت هداك الله !
لكنه لم يسمع عبارتها وهو ينطلق مبتعدا فأدارت وجهها داخل البيت لتفاجأ بأخيه عبد الرحمن ينطلق خلفه كالعاصفة فنادت عليه بدوره دون أن يسمعها فتأملت اثار عبدالرحمن الذي بلغ الخامسة عشرة من العمر ثم استدارت لترى ابنها باسل وبناته وابنه عسى اوسط اولاده الذي يبلغ الرابعة والعشرين يرمقونها بنظرات متسائلة فهزت رأسها بشقاء وهمست :
- ذهبت سمية اليها وحدثتها ...لكن رد أمينة لا يزال كما هو .
فزفر عيسى بحرارة واطرق اباه في حزن عندما همت الجدة بدخول غرفتها لولا أن دلف محمود الى البيت ملوحا بيديه وهو يقول:
- ثمة خلاف بين فصيلين من فصائل شعبنا وهما يصفيانه كما سمعتما .
وتابع السير الى غرفته قائلا:
- تعرفون...هذا أمر يحدث أحيانا .
فرد عيسى متضايقا:
- لكن الى متى سيستمر هذا؟ الى متى سنستمر في هذه الفرقة؟
فردد والده شاردا :
- هذه الفرقة التي تتحدث عنها تذكرني بأمينة عندما كانت في الجامعة ...كانت ثورية بطريقة عجيبة .
فعاد عيسى يقول:
- والله ان هذا لا يصح فنحن شعب مسلم والرسول صلى الله عليه وسلم قال ن المسلمين كالجسد الواحد ونهى عن التفرقة فقال ان المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص...
ورددت احدى البنات:
- وايضا قال :"اذا اقتل مسلمان فالقاتل والمقتول في النار ".
فتأملت الجدة محمود من بعيد وتذكرت رسالة الماجستير التي قدمها منذ سنوات مناقشا الوضع الفلسطيني المريض بمرض التفكك والحزبية وتنهدت وهي تمط شفتيها في ضيق و ..أخذت تتخيل فيما لو توحد الجميع وأصبحوا يدا واحدةكما قال الرسول الكريم؟!..ماذا لو اجتمعوا تحت راية الوطن الواحد ومزقوا بقية الرايات ؟!...ووجدت نفسها تنخرط في تخيل ايام الرسول وجمل وحدة المسلمين ونجاح قيادتهم ووجدت نفسها تتذكر الشهيد عبدالله زوج ابنتها الراحل فقد كان من اشد المؤمنين بهذا والعاملين على تحقيقه فلم يكن منتسبا لحزب ولم يكن يقابل لأجل أي فصيل ولم يبذل حياته لأجل شيء سوى حب الوطن ورفع علم فلسطين عاليا ...علم فلسطين وحده!
"..الشهيد عبدالله كان بطلا لا مثيل له..اصطادوه بخدعة دنيئة بعد أن وشى عنه العملاء وتكالبوا عليه ليقتلوه بوحشة ليتخلصوا من خطر الخير الذي ينشره .."
همست بالعبارة ام محمد وهي تتكئ قبالة النافذه في وهن وقد بدت نحيلة وقد خطت التجاعيدخطوطا في وجهها تلاقت مع خطوط الشيب في شعرها والفتى محمد ذو العاشرة من عمره وليها ظهره متأملا الشمس التي تصارع غيوم الشتاء ...ينظر عبر النافذة ساهما واجما ...شارد الذهن..