تاريخ النشر: 2014-09-01 | 16:38
تاريخ النشر: 2014-09-01 | 16:38
أمد/ غزة- خاص : يتابع سكان قطاع غزة ، قوافل المساعدات والاغاثة ، التي تصل عبر معبر رفح البري ، وكرم ابو سالم من الجانب الاسرائيلي ، وكثيرون من يرون طوابير الناس أمام بعض \"الحواصل\" ، وسيارات مختلفة الانواع والأحجام بما فيها \"التكتوك \" يحملون الفرشات والوسائد والاغطية ، وأكياس من الطحين والأرز وغيرها من المواد الاغاثية ، وبدأت وسائل الاعلام المحلية تنشر بالارقام ما صرفته جهات اغاثية ، من أموال ومواد على المتضررين من العدوان الأخير على قطاع غزة .
وأمس الأحد نشرت حركة حماس ، على مواقعها الإخبارية ، خبراً يقول أنها صرفت ثلاثة مليون من الدولارات على أسر الشهداء في قطاع غزة ، بقيمة 2000 دولار لكل أسرة شهيد .
حامد ابو عبيد من منطقة الزنة ، شرق خانيونس ، وهو والد شهيد في العدوان الأخير على القطاع ، يقول لـ (أمد) :\" لم اتلق ولو رغيف خبز واحد ، من أي جهة كانت في قطاع غزة ، رغم استشهاد ابني البكر ، وتضرر منزلي ، باستثناء ما كانوا يقدمونه لنا من طعام في مدرسة الايواء ، غير ذلك لم يزورني أحد ، أو يأخذ مني بياناتي أو معلومات عن أبني الشهيد ، واستغرب ما اسمعه من الراديو عن مساعدات كثيرة حصل عليها الشهداء واسرهم في القطاع ، وأنظر الى نفسي وأقول ( ليكون أنا عايش في كوكب تاني، مش في غزة ).
وعن الجهة التي تبنت ابنه الشهيد ، قال ابو عبيد : \" تبنته حركة فتح ، ولكنهم لم يقدموا لنا شيئاً ، ولم يحصوننا ضمن اسر الشهداء الذين ينتفعون ويغاثون بمثل هذه الظروف \".
ويتساءل والد الشهيد عن سبب تجاهل الجميع له ، رغم الضرر الذي أصابه باستشهاد ابنه البكر(22) عاماً ، وتضرر منزله في الزنة .
العدوان الأخير على قطاع غزة ، لم يورث سكان القطاع الدمار والحزن والفقدان فقط ، بل كشف عن فساد كبير ترتكبه الكثير من الجهات الاغاثية ، المشرفة في قطاع غزة ، والتي تقع الجهات الخارجية المرسلة لمواد الاغاثة ضحية لها ، وغالباً ما الجهات الاشرافية في قطاع غزة على توزيع المواد الاغاثية المالية منها والعينية ، يكون لها حساباتها الخاصة ، وصفقاتها السرية التي تخفيها بغبار ما دمرته آلة العدوان الاسرائيلية ، لذا طرق توزيعها ينحصر على ناس دون أخرين ، وليس على مستوى الضرر ، ونسبته عند كل منتفع من الاغاثة ، وهذا الخلل الذي تم التحذير منه ، قبل توزيع الاغاثات على المتضررين ، وتفادي الفساد الموجود في كثير من الجمعيات والمؤسسات والجهات التي تشرف على توزيع الاغاثات ، بضرورة تشكيل لجنة وطنية عليا ، بقرار رئاسي وموحد وطنياً وحصر الاغاثات ووضعها تحت تصرفها ، لتوزيعها وفق قوائم صادرة عن جهات رسمية ومعتمدة احصائياً ، لتفادي استغلال التصرف وسوء الادارة ، واغلاق باب الفساد ، ووصول جميع المتضررين ما يستحقونه ، بعد وقوع الضرر عليهم من قبل العدوان الاخير على قطاع غزة .
صوت حامد ابو عبيد ليس منفرداً ، وكثيرون من حرموا من الاغاثة ، ووصلت الى كثيرين لم يتضرروا ، ولهم مصادر رزق وراتب شهرية ، وأوضاعهم المالية بمستوى عالٍ.
حامد ابو عبيد الذي يعمل \"فاعل\" في اراضي زراعية ، يقضي يومه كله وينزف عرقه تحت اشعة الشمس الحارقة ، لكي يحصل على عشرين شيكلاً فقط ، يكفكف دمع أم الشهيد ، ويسد رمق أخوته الخمسة الباقين له ، في بيت متضرر بالرصاص و القذائف ، وسقفه من صفيح .
ربما جهات اغاثية لازال الضمير فيها ينبض ، تتحرك من أجل هؤلاء المهمشين والمنسيين ، الذين دفعوا فاتورة باهظة ، في عدوان شرس ، وغيرهم يتنعم بدماء ابنائهم وطول أيام معاناتهم!!!.