الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وا أسفاه على رحيل أرئيل شارون

كم كنا نتمنى أن يطول عمر أرئيل شارون على فراشه، مسجىً على ظهره، معزولاً في المستشفى، ومخفياً عن العيون، وممنوعاً على الناس، كمجرمٍ تحت الرقابة والحراسة، أو كمريضٍ بمرضٍ معدي، لئلا يصل إليه أحد، أو يراه مواطنٌ، وهو الذي لا يعي ولا يعقل، ولا يتكلم ولا يسمع، ولا يرى ولا يبصر، ولا يميز ولا يفكر، ولا يتحرك ولا يتقلب، ولا هو بميتٍ ولا هو بحي، ليكون عبرةً لغيره، ودرساً لمن بعده، إذ عافته النفوس، واشمأزت منه العيون، وشاحت عنه الوجوه، وكره الناس النظر إليه، أو مشاهدة صوره.

فقد تمنى العرب والفلسطينيون أن يبقى أرئيل شارون طريح الفراش سنواتٍ أطول، وعمراً آخر، على الرغم من أنه كان لا يشعر بألم، ولا يشكو من وجع، ولا يبدو منه أنين، ولا يحس بمن حوله، ولا يعي من الدنيا شيئاً، ومع ذلك فقد كنا نتمنى بقاءه، وأن يطيل الله في عمره، وأن يجعله للعالمين آيةً، بجسمه الذي بات بقايا عظام، وهيكل جسدٍ، تتقزز منه النفوس، وتكاد لبشاعته تتقيأ عليه.

لا أجد حاجةً لأن نظهر الفرح لموته، والشماتة لرحيله، ولا أن نتبادل التهاني لموت السفاح، أو أن نوزع الحلويات والسكاكر على بعضنا ابتهاجاً بخاتمته، وفرحاً بآخرته، فقد كان يتمنى محبوه له الوفاة، ودعا له مواطنوه بعاجل الرحيل، ورحيم الموت، وفكر خلفاؤه من بعده في مختلف السبل لراحته، واستشاروا أطباءه، وحاروا في سؤال حاخاماتهم ورجال دينهم، ولكن الأمر استعصى عليهم، وتعقد بين أيديهم، إذ لم يكن بالإمكان إنقاذه ومعالجته، وتخليصه من حالته ووضعه، وقد أعلن الأطباء وفاته سريرياً، وأنه سيبقى في غيبوبته حتى الموت، ولن يغير من حاله أحد، كما تعذر عليهم سحب الأجهزة عنه، لتعجيل وفاته وتحقيق الموت الرحيم له، إذ اعترض على ذلك علماؤهم، ورفضه حاخاماتهم، معتبرين ذلك مخالفةً لتعاليم الدين اليهودي.

لا ينبغي أن نتوقف طويلاً أمام مجازر شارون، وإن كانت كثيرة ودموية، ولا يصح أن نطيل الوقوف أمام جرائمه تعداداً ووصفاً، فهو السفاح بطبيعته، والقاتل بسجيته، والمجرم بطبعه، والإرهابي بفكره، والدموي بكيانه، والمعتدي بجشيه، ولكنه لا يختلف عن غيره، ولا يفوق سلفه أو خلفه في إجرامه، فكلهم في الجريمة سواء، وفي الاعتداء واحد، فقد أوغلوا كثيراً في الدماء العربية، وبشعوا في قتل العرب، رجالاً ونساءاً وشيوخاً وأطفالاً، ولم يتأخروا عن قتل الأسرى، وتعذيب المعتقلين، وتشويه جثث الشهداء والتمثيل بهم، فكلهم كان يتبارى ويتنافس مع غيره، أيهم يقتل أكثر، وأيهم يبطش في العرب أكثر من غيره، فكانت صفة السفاح لديهم رفعة، وصاحبها ذو قدرٍ ومكانة، يحترم ويقدر، ويقدم ويبجل، والدموي فيهم وبينهم هو الذي يرأس ويقود، وهو الذي ينجح ويفوز.

أما إن كان لا بد من فرحٍ وابتهاج، فهو بكل ما يغيض الإسرائيليين ويحزنهم، وبكل ما ينغص عيشهم، ويكدر حياتهم، ويزرع الحسرة في نفوسهم، والندامة في قلوبهم، إذ أن الموت نهاية كل حي مهما طال به العمر، وامتدت به الأيام، وما كان لشارون أن يكون له الخلود في الأرض، أو البقاء بلا موت، فقد كان يدرك أنه لا محالة يوماً سيفارق، وسيودع الدنيا كغيره من الخلائق، ولكنه سخر حياته لشعبه، وكرس عمره لقضيته، وعمل ما استطاع لترسيخ كيانه، ورفع راياته، وإعلاء كلمته، وتحصين بنيته، وتوحيد صفه، فكان جندياً مخلصاً لقضيته، وقائداً صادقاً مع شعبه، ووفياً لعهده، ومضى وهو على ذات المنهج، لم يغير ولم يبدل، ولم يفرط ولم يساوم، ولم يتنازل ولم يستسلم، بل غادر مكتبه إلى المستشفى، وهو على ذات الموقف ونفس الكلمة.

نحن اليوم حزينين جداً لأن شارون قد غادر الحياة ورحل عن الدنيا ونجم كيانه في صعود، وعلم بلاده يرفرف، وتحيته تصدح، وعلاقات كيانه قوية، وحلفاؤه كثر، واقتصاده قوي، وحكومته مستعليه، وشعبه آمنٌ مطمئن، غير خائفٍ ولا وجل، فلا عملياتٍ عسكرية تهدده، ولا مقاومة تخيفه، ولا تهديداتٍ حقيقيه تجبره على الرحيل أو الاختباء، وقد كنا نأمل أن يعيش ليرى جيش كيانه وهو يهزم، وقادته وهي تهرب، وعلم بلاده وهو يمرغ في التراب، وشعبه وهو يهاجر هرباً، ويغادر فزعاً، وكيانه يتهدده السقوط، ويحيق به الشطب والزوال.

كم كنا نتمنى أن يرى شارون شعبنا الفلسطيني وهو يعود من شتاته إلى وطنه، وهو يحرر أوطانه، ويستعيد بلاده، ويرفع علمه، ويطرد من الأرض المقدسة عدوه، مطهراً إياها من رجسهم، ومحرراً لها من احتلالهم، ويقتله الغيظ وهو يسمع صوت الآذان يصدح فوق قباب مساجدنا، ويرى الفلسطينين يصلون بعزةٍ وإباء في محراب الأقصى، ومسرى رسول الله الأكرم، وقد توحدت صفوف شعبنا، واتحدت كلمتهم، وقويت شوكتهم، وانتقموا ممن ظلمهم، وعاث في أرضهم فساداً وخراباً.

لا فرح على رحيل الطاغية، ولا ابتهاج لموت السفاح، ولا سعادة نبديها للعامة والخاصة، وللعدو الصديق، حتى نستعيد حقوقنا، ونحرر أوطاننا، ونستعيد بلادنا، ولنعلم أن شارون وسلفه، يغيظهم إنهيار قوتهم، وذهاب شوكتهم، وزوال مملكتهم، وتبدد حلمهم، وضياع مجدهم، وشتات شعبهم، وخراب هيكلهم، فلنعمل على حزنهم، ولنجتهد لنفجعهم، ولنخلص لندمي قلوبهم، ونبكي عيونهم، ونمزق جمعهم، ونشتت صفهم، عندها نفرح ويحزنون، ونبتهج ويبكون، ونغني ويصرخون، وندخل الأرض المقدسة ومنها يخرجون.

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط