تاريخ النشر: 2016-07-13 | 11:26
تاريخ النشر: 2016-07-13 | 11:26
في الذكرى السنوية الثانية للحرب العدوانية الأخيرة على غزة والتي استمرت لحوالي واحد وخمسين يوماً من العام 2014م , لا تستطع أقلامنا إلا أن تنحني وتخط بكل إجلال وإعزاز قصة صمود بهرت كل قرأها وكل من تمعن في سطورها ووعى تفاصيل أحداثها ومجرياتها سواء عن قرب أو عن بعد.
هذه الحرب العدوانية _ عدوانية بإجماع خبراء ومحنكي الحروب_ إنما وصفت بذلك لأن من شنها وأعلن بدايتها هو معتد غاشم يضع القوة فوق الحق, دوماً تسانده قوى محيطة وخارجية تزيده عنجهية وغطرسة _ولكن أنَى يدوم لهم ذلك _
فقد بدأت طبولها تدق بعد خطف وحرق الطفل محمد أبو خضير من شعفاط بالقدس على أيدي المستوطنين الصهاينة بتاريخ 2 يوليو 2014م. وكأن الاحتلال تعمد هذه الفعلة الشنيعة لخلق نوعاً من المواجهة العسكرية المتقطعة بين الجيش الإسرائلي والمقاومة في قطاع غزة والتي تم دحرجتها ككرة الثلج حتى كبرت وأضحت حرباً شعواء على قرابة المليوني انسان أعزل في غزة, ويبدو أن مقدمات هذا العدوان كانت بمثابة جس نبض للمحيط الإقليمي لمعرفة ردة فعله حال شن الجيش الإسرائيلي هجماته على غزة خاصة بعد التقلبات السياسية التي ظهرت في المحيط والتغيير الذي طرأ بعد هذه التغيرات من عزل رؤساء أو طردهم أو حتى قتلهم, فقضية حرق الطفل لم تحرك ساكناً لا على المحيط الدولي ولا الإقليمي ولا حتى على صعيد من يعتبرون وصايتهم هي الشرعية على الشعب الفلسطيني.
كانت أهداف الإحتلال الإسرائيلي من وراء هذا العدوان والذي نعتته ب الجرف الصامد متعددة؛ أهمها تجريد المقاومة في غزة من شعبيتها, بالإضافة إلى إنهاك مقدراتها العسكرية من ناحية التصنيع وحفر الأنفاق. أضف إلى ذلك محاولة التغيير من الواقع الرابض في غزة منذ انعقاد الانتخابات التشريعية في العام 2006م والذي نتج عنه فوز حركة المقاومة الاسلامية حماس بأغلبية غير متوقعة في المجلس التشريعي الفلسطيني, كان العدوان مختلفاً هذه المرة _ فالبيئة الإستراتيجية المحيطة مختلفة تماماً عن السابق _ جعل " إسرائيل" تمارس غطرستها العسكرية بنوع من الأريحية والثقة, وبالتالي القصف كان أكثر عنفاً, الجراح أكثر دموية, القتل ممنهج, استهداف التجمعات السكنية كان واضحاً وملموساً, قصف المستشفيات والجمعيات والمؤسسات ودور العبادة كان جلياً للعيان, كل ذلك كان في محاولة يائسة لتركيع مقاومة الشعب الغزي, أو محاولة لفض الجموع المحتضنة لهذه المقاومة, أو على الأقل للعمل على تراجعها عن خيارها الديموقراطي النزيه ....لكن يبدو أن المهمة العدوانية فشلت وفشلت بإمتياز.
ويصعب هنا سرد تفاصيل أحداث ووقائع العدوان, ولكن أظن الجميع مطلع على جلِها, وما يهمني في هذه السطور أن أذكر أن الشعب الحر في غزة أثبت للجميع أنه عصي على الكسر أو الانحناء, فهو يعي تماماً أن إرادته هي رأس ماله, وأن ثباته على الحق هو الطريق الذي لن يحيد عنه, لم يأبه لقتل ولا لجرح ولا لتشريد ولا لتدمير, يعرف حق اليقين أنه لابد من التضحية , وكلما كانت التضحية أكبر كان الحصاد أكبر .... وكانت النتيجة : أن انتهى العدوان دون أن يحقق الكيان الصهيوني أهدافه , لا بل من المؤكد أن " إسرائيل" باتت أضعف من ذي قبل على كافة الصعد سواء داخلياً أو خارجياً . سياسياً , عسكرياً , دبلوماسياً . وأن المقاومة بشعبها المؤمن بها أصبحت أقوى وأقوى من ذي قبل, وأن غزة هي غزة برغم كل شيء.