صادف 15/11/ 2014م مرور 26 عاما على اعلان وثيقة الاستقلال, حينها اعلن الرئيس الراحل "ياسر عرفات" قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف خلال اجتماعات الدورة 19 للمجلس الوطنى الفلسطينى فى قصر "الصنوبر" فى العاصمة الجزائرية وكان ذلك يوم يوم 15/11/1988م , لينال الاعلان اعترافا دوليا من قبل الدول الصديقة و الداعمة للحق الفلسطينى المشروع باستقلاله الوطنى , وعلى الرغم من رمزية القرار الا أنه فتح المجال امام دعم و تأييد واسع للقضية الفلسطينية , واعتبر خطوة هامة يبنى عليها والعمل لأجل تحقيقها واقعا , وهذا ما سعت اليه الثورة الفلسطينية خلال عقود ولا زالت تمضى بخطوات ثابتة نحو تحقيق حلم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس , على الرغم العراقيل و العقبات ,وتباين المواقف ومحاولات دولة الاحتلال الحيلولة دون نيل الشعب الفلسطينى حريته وتقرير مصيره , الا ان ذلك يواجه بإصرار الشعب و القيادة الفلسطينية على هدفها الراسخ و الثابت والمشروع .
شهدت القضية الفلسطينية حراكا سياسيا دوليا مهما خلال العامين السابقين وخاصة بعد اعتراف ثلثى دول العالم بفلسطين عضوا بصفة مراقب خلال جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/2012م بعد خطاب الرئيس الفلسطينى "محمود عباس " وتقدمه بطلب العضوية رسميا للجمعية العامة, واثار القرار فى حينه حفيظة دولة الاحتلال وأمريكا على وجه التحديد, وجاء القرار لصالح القضية الفلسطينية لتصبح حاضرة وبقوة وتعود للواجهة السياسية الدولية من جديد واتاح الاعتراف الدولى بالعضو المراقب الجديد الانضمام للعديد من الاتفاقيات الدولية وهذا ما تم فعليا , وهنالك عشرات من الاتفاقيات و المعاهدات الدولية يمكن لفلسطين الانضمام اليها بعدما كانت مستحيلة قبل تاريخ الاعتراف الدولى , ومن اهمها الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية و هذا الموضوع طرحه يسبب قلقا كبيرا لإسرائيل وقادتها تحديدا ,ومنذ نوفمبر 2012م تشهد القضية الفلسطينية توافق للرؤيا الدولية باتجاه التعاطى مع قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية بعدما تغيرت كثير من المواقف السياسية لهذه الدول باتجاه الاعتراف بحق الشعب الفلسطينى بتقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود حزيران 1967م , وعاصمتها القدس الشريف , وجاءت قرارات برلمانات بعض دول الاتحاد الأوربي التى صوت اعضائها لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليؤكد التوجه الفعلى لدعم انهاء الاحتلال واقامة الدولة , وأهم هذة القرارات كان قرار مجلس العموم البريطانى خلال احدى جلساته فى تشرين أول من العام الحالى حيث أقر بأغلبية ساحقة لأعضائه اعترافا بالدولة الفلسطينية , وتبعها مجلس الشيوخ الايرلندي , وهناك مشروع قرار مماثل سيناقشه البرلمان الأسبانى يوم 18/11 الجارى تقدمت به الكتل الاشتراكية المؤيدة للحق الفلسطينى وهناك فرصة كبيرة لنيل الاعتراف الأسبانى , وآتى القرار السويدي المعترف بالدولة الفلسطينية ليوجه لطمه على وجه دولة الاحتلال , وحاليا فى البرلمان الفرنسى يتفاعل مشروع قرار تبنته القوى الاشتراكية المناصرة للقضية الفلسطينية تتجه النتائج صوب قرار للبرلمان الفرنسى بالاعتراف بحق تقرير المصير وانهاء الاحتلال , جميعها قرارات مهمة وإن كانت رمزية ,ولا تمتلك صفة الالزام و التنفيذ للسياسات الحكومية الرسمية لتلك الدول الا أنها مثلت تطورا مهما واعترافا بفلسطين وحقها فى تقرير مصيرها واعادت القضية لواجه الحدث من
جديد , وهناك مساعي ومشاورات واسعة تتم بين الجانب الفلسطيني والعديد من الدول من اجل تقديم مشروع قرار فلسطيني عربي الى مجلس الامن الدولي يحدد شهر نوفمبر من العام 2016 م سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي عن حدود العام 1967م, ويتوقع أن يتم تقديم مشروع القرار إلى مجلس الأمن للتصويت عليه لاحقا من الشهر الحالي بعد استكمال المحادثات مع فرنسا التي من المتوقع ان تقود الموقف الأوربي وسيتم مناقشة قرارا بالاعتراف بفلسطين دولة مستقلة فى البرلمان الفرنسى فى 28 من الشهر الجارى و بات التوجه لمجلس الامن الدولي ووضعه
امام مسؤولياته لإصدار قرار انهاء الاحتلال امرا ملحا وضروريا لانتزاع قرار اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وستأتى هذه الخطوة بعد تعنت الجانب الاسرائيلي وتنكره لاستحقاقات عملية تفاوضية استمرت لمدة 21عام لن تحقق شيئا وبقي المستفيد الوحيد من الوقت المحدد للتفاوض هو الاحتلال فقط الذى استباح اراضى الضفة الغربية وصادر اجزاء كبيرة منها لصالح بناء جدار الفصل العنصرى , ونفذ مخططاته الاستيطانية وفصل مدينة القدس عن بقية اراضي
الضفة الغربية بعدما حاصرها بحزام استيطاني , وسعى لتهويدها وتغير واقعها العربي , وأمام حالة الجمود السياسي دخلت العملية السلمية حالة الموت السريري وكان لزاما وحقا مشروعا ان يطلب من مجلس الامن الدولي الوقوف أمام مسؤولياته اتجاه قضية دولية يمثل حلها عنصرا مهما للهدوء في المنطقة برمتها وفي اتجاه اخر صاعق تفجير لقنبلة موقوتة شديدة الانفجار قد يسبب انفجارها دمارا مهولا يطال كل شئ حوله , وخاصة بعد مؤشرات الغضب وحالة الاحتقان الداخلية التي لازالت تداعياتها حاضرة و مقلقة بالنسبة لإسرائيل وما حدث في بلدة "كفر كنا" ومدن الداخل الفلسطيني المحتل والقدس ليس ببعيد , ويمكن للأوضاع الميدانية ان تنفجر فى أي لحظة مع تكرار استفزازات المستوطنين اليهود وتصريحات قادة الاحتلال واقتحامهم لباحات المسجد الاقصى المبارك يوميا حينها لا يمكن السيطرة على الاوضاع وتبقى فرص انتشار اعمال مقاومة الاحتلال لمناطق اخرى داخل مدن فلسطين المحتلة او فى الضفة الغربية أمرا قائما وممكنا بقوة بسبب توفر البيئة
لذلك وحين إذن لن تكون القدس وحيد تواجه وفى خضم ذلك يبقى امام دولة الاحتلال فرصة سانحة لإنهاء احتلالها للأرض الفلسطينية والوصول لاتفاق سلام ينهى عقود من الصراع الممتد وإلا البديل قاتم بالنسبة لها خاصة و ان الفلسطينى لا يوجد لديه ما يخسره فهو يعانى منذ عقود بسبب اجراءات الاحتلال التعسفية و الهمجية ولا زال , واعتاد على المعاناة..!! لكنه لن يبقى طويلا على هذا المنوال.
وفى جانب آخر ذو علاقة يبقى تساؤل مهم يطرح نفسه بقوة مفاده الى متى ستبقى الساحة الفلسطينية تعانى تداعيات الانقسام البغيض ..؟, وتعطيلا لمهام حكومة الوفاق الوطنى التى تم تشكيلها بداية يونيو من العام الحالى 2014م بعد مخاض عسير , وبذلك تقترب من نهاية المدة القانونية المحددة ب 6 شهور , دون أن تتمكن من تحقيق اى من المهام الموكلة اليها و اهمها اعادة اعمار غزة بعد حربى 2008م – 2009م وحرب 2012م وتأتى حرب تموز 2014م المدمرة مما زاد الأعباء الحكومية دون ان تتمكن من اعمار غزة أو الاعداد للانتخابات الرئاسية و التشريعية ,وهل هناك ما يبرر حالة التجاذبات وانزلاق الخطاب الإعلامي صوب الاتهام و التشكيك والتهكم و الشتم و القذف وعودة الانقسام لصوره الأولى ..!! فى وقت يتداعى العالم لدعم الحق الفلسطينى بتحقيق دولته المستقلة التى تحتاج الى تضافر كل الجهود الوطنية اولا وان تعمل بمجموعها لأجل تمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية الداخلية ونبذ الشقاق و الخلاف والعمل بروح الفلسطينى الواحد الموحد صوب تحقيق حلم ناضل الشعب الفلسطينى بجميع فصائله الوطنية والاسلامية لأجله كثيرا متزامنا مع وجود مؤشرات تؤكد على تغير مواقف كثير من دول العالم لصالح القضية الفلسطينية ودعم الاصرار الفلسطينى على انتزاع حقه الراسخ بأرض آباءه و أجداده واقامة دولته المستقلة .
وتبقى أسئلة قائمة وتحتاج لإجابات ومنها هل ستعي اسرائيل وأمريكا ومن يدور بفلكهما تغير المواقف الدولية لصالح الاعتراف بالحق الفلسطينى و انهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية ؟ وهل سيكون مجلس الامن اكثر وعيا وادراكا للتداعيات المستقبلية في حال لم يحقق الفلسطيني حريته ودولته..!! وهل سيتمكن من احراز تقدم غير مسبوق واصداره قرار جرئيا ملزما تجاه القضية الفلسطينية يحدد ملامح المرحلة القادمة ويجبر الاحتلال الإسرائيلي على الانسحاب لحدود حزيران 1967م , كما يفعل مسرعا حينما يتخذ قرارات عاجلة لأجل قضايا دولية يقرها المجلس بحسب اهتمام الاعضاء الدائمين واهمية الأمر بالنسبة لهم ..!! ويستمر النضال من اجل انتزاع الحق الفلسطينى قائما وفى كل الميادين التى تمكنت الدبلوماسية الفلسطينية أن تطأها أقدامها الثابتة مستكملة بذلك مشوار نضالى كفاحى استمر نصف قرن من المقاومة بشتى السبل والامكانات المتاحة لأجل الاستقلال الوطنى بدأه الرئيس الرمز "ياسر عرفات " ورفاقه, ويكمله على نفسى الخطى الرئيس "محمود عباس " حاملا أمانة المشروع الوطنى وصولا للدولة الفلسطينية, دعونا ننتظر المستقبل القريب ونرى ما الذى يمكن أن تحمله المواقف السياسية الدولية وكيف ستوجه الرياح دفه القارب ..!!هل ستنقله إلى بر الأمان باتجاه الشاطئ أم صوب الأمواج العاتية.. لنتظر ما الذى يحمله المستقبل