تاريخ النشر: 2017-04-24 | 11:23
تاريخ النشر: 2017-04-24 | 11:23
تشكل قضية إضراب الأسرى في سجون الاحتلال، وجع وألم دائمين دون توقف؛ لكل حر وشريف، ليس فلسطينيا فحسب، بل لكل عاشق للحرية والانطلاق وعمارة الكون؛ كون الأسرى يدافعون عن قيم الحرية والكرامة والعدالة، ويدفعون لذلك ثمنا غاليا من زهرات شبابهم، وأجسادهم؛ لعيون الوطن.
وجع الأسرى هو وجعنا، فجوعهم ليس هواية ولا شغفا؛ بل هو حالة اضطرارية، للتخفيف من ضغط وألم السجن، وتقريب ساعة حريتهم.
كل فكرة جديدة متطورة؛ يتبعها خطوة أخرى للتضامن مع الأسرى؛ جديرة بالتطوير والتحسين، وحبذا لو تتطور وتصل عواصم العالم العربي والغربي الذي يدعم الاحتلال؛ ليعرف حقيقة ما يفعله بأسرانا وأسيراتنا الماجدات.
حالة التضامن مع الأسرى حتى اللحظة لم ترقى لمستوى تضحيات الأسرى المضربين، ولا حتى معاناة الأسرى بدون الإضراب، والتضامن ليس منة ولا فضلا وتكرما من احد؛ بل هو واجب وطني وديني وأخلاقي.
أهداف إضراب الأسرى وطموحاتهم وأمالاهم؛ جديرة بان يضحى لها، ويعلوا شانها لتنتصر لاحقا على المحتل الغاصب، فلولا وجود عنوان للتضحية والفداء وهم الأسرى؛ لصارت الحياة جحيما لا يطاق، بانتصار السجان والظلم والطغاة.
لنفترض جدلا؛ لو أن أسيرا لدولة الاحتلال لدى المقاومة في غزة؛ اضرب عن الطعام ليوم واحد فقط؛ لقامت الدنيا ولم تقعد، ولصارت صوره تعلق في كل عواصم الدنيا، ولصار حديث الساعة،
ولملئت دولة الاحتلال الدنيا صراخا وعويلا، ولم تنم ساعة واحدة ملء جفنيها؛ وراحت تقول عن الفلسطينيين أنهم يجوعون الأسرى ولا يحترمون قوانين ولا مواثيق دولية ولا يعرفون الأخلاق، وليسوا ببشر.
الأسرى الأبطال، وحتى بدون إضراب عن الطعام يعتبرون نقطة حساسة وساخنة لدى مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، فما ندر أن نجد فلسطيني لم يذق طعم وعذابات الأسر، ومن هنا
تبقى قضيتهم حية دائمة في قلوب الفلسطينيين وتستفزهم ساعة بساعة،، وتبلغ القلوب الحناجر مع تواصل إضراب الأسرى عن الطعام، والذي قد يستشهد أي واحد منهم فجأة لتدهور وتردي حالته الصحية .
ما أكثر بطولات الشعب الفلسطيني وهو يصارع ويقاوم اعتي قوة احتلال على وجه الأرض، فقضية الأسرى تجمع كل أطياف الشعب الفلسطيني وقواه، في بوتقة تحدي الاحتلال الظالم الذي لا يحترم أي اتفاق بتلاعبه به، وينقض كل عهد كحقيقة أزلية .
ماء وملح مشروب الكرامة، لمن لا يعرف طعمه عليه أن يجربه ولو لمرة واحدة؛ ليتذوق جزء بسيط ولا يكاد ذكر من معاناة الأسرى في سجون الاحتلال. الماء والملح يضطر إليه الأسرى ويشربونه –من فوق المعدة – كي يحافظوا على عدم تلف معدتهم وجهازهم الهضمي، وهو ما يحاول السجان حتى منعهم منه للضغط عليهم.
الأسر يعني الموت البطيء؛ فالأيام تمر سريعا خارج السجن؛ ولكن داخله تمر الثواني ثقيلة وبطيئة ومعها العذاب، والموت يلاحق الأسرى خاصة في العزل.
يقبل الأسرى الجوعى للحرية وربوع الوطن؛ على معركة الأمعاء الخاوية، بعد أن اكرههم الاحتلال على ذلك بظلمه الذي لا تحتمله النفس البشرية، ويخوضون هذه المعركة الشرسة بانتظار أن ينصرهم الخارج بشكل فعال ويتحرك نصرة لهم ولبقية الأسرى في سجون الاحتلال الظالمة.
النصر في معركة إضراب الأسرى؛ ما هو إلا صبر ساعة، وهي لحظات صبر أقوى من الجدران والزنازين والأسلاك الشائكة، وان النصر في النهاية لأصحاب الحق والأرض والأخلاق والحرية والكرامة، وان من اغتصبوا فلسطين في غفلة من الزمن مصيرهم قريبا.. قريبا، إلى مزابل التاريخ؛ "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".