الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وحدة الساحات وحروب الآخرين على أرضها

وحدة الساحات وحروب الآخرين على أرضها

تاريخ النشر: 2026-04-27 | 10:38

«وحدة الساحات» ليست مجرد شعار رفعه بعض الأطراف في المنطقة، كما أنها ليست بضاعة مستوردة، تقف وراءها الجمهورية الإسلامية في إيران، كما يحلو للبعض أن يفسرها، وتقديمها إلى الرأي العام باعتبارها «حروب الآخرين على أرضنا»، بل هي واقع موضوعي، لم تصنعه المقاومات في المنطقة ولا شعوبها، بل إن المشروع العدواني الإسرائيلي هو الذي بمشروعه الشرق أوسطي، كانت له إسهاماته الكبرى في (أولاً) تحويل أجزاء من الأرض العربية، خاصة فلسطين ولبنان وسوريا، إلى «ساحات» في سياق ترجمة إعلانات نتنياهو رئيس الفاشية الإسرائيلية، عن توسع حدود إسرائيل، على حساب أرض الجوار العربي.
فلسطين، ساحة رئيسية من ساحات النضال والمواجهة ضد المشروع الإسرائيلي. اشتعلت نيرانها بشكل بارز بعد حرب حزيران العدوانية (1967)، حين احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة.
وإنه لأمر موضوعي وبقوة أن يؤدي الإحتلال والعدوان إلى نشوء المقاومة بكل أشكالها الممكنة، وهكذا كانت ولادة حركة المقاومة الفلسطينية وقبل قيام الدولة الإسلامية في إيران بأكثر من 10 سنوات، وإذا كانت الجمهورية الإسلامية في إيران قد أخذت على عاتقها دعم وإسناد مقاومة الشعب الفلسطيني فليست هي الوحيدة التي اتخذت هذا المنحى، فالمقاومة الفلسطينية هي حركة تحرر شعب فلسطين تحت الإحتلال، أياً كان موقف إيران من ذلك، قدمت له المساعدة أم لم تقدم، وبالتالي فإن المقاومة الفلسطينية ليست أداة أو ذراعاً من أدوات إيران وأذرعها كما يدعي البعض، هي حركة شعب ينزع للحرية والخلاص من الإحتلال، وإقامة كيانه المستقل، ولا يعيب إيران أو غيرها أن تقدم له المساعدة والإسناد، فهذا عمل أخلاقي أولاً، وواجب إنساني ثانياً، وانسجام مع مبادئ القانون الدولي والدولي الإنساني، الذي يمنح الشعوب حقوقها كاملة في الدفاع عن حريتها واستقلالها، ورفض كل أشكال الاحتلال والإستتباع.
والمشهد اللبناني في جوهره ليس بعيداً عن المشهد الفلسطيني، فلبنان وقبل أن تقوم دولته المستقلة، وهو محل أطماع المشروع الصهيوني، ففي 3/2/1919 قدم الوفد الصهيوني إلى مؤتمر فرساي مشروعاً لإقامة دولة إسرائيلية بمساحة لا تقل عن 50 ألف كم2، أي فلسطين وجنوب لبنان والضفة الشرقية للأردن، وأجزاء من سوريا. ومما ذكره الوفد في تقريره، طلبه بأن تكون دولة إسرائيل شريكاً في مياه نهر الليطاني، ما يعني تمددها نحو النهر على امتداد مساحة الجنوب، من ساحله إلى شرقه ومما يطال سفوح جبل الشيخ. مثل هذه الأطماع لم تبقَ مجرد أحلام ومشاريع على الورق.
وما يجري الآن في جنوب لبنان هو ترجمة من إسرائيل لمشروعها المقدم إلى مؤتمر فرساي، فلم يعد الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان مجرد إحتلال، بل بدأ يأخذ طابع الاستقرار عبر نسف المنازل، وإبادة القرى والبلدات، والتمهيد لإقامة المستوطنات، حاجزاً بشرياً مسلحاً كالحاجز البشري في غلاف غزة الإستيطاني.
القانون الدولي يمنح الشعب اللبناني الحق في المقاومة والمواجهة، والقتال لتحرير أرضه. وعلينا أن نتذكر أن إتفاق 17 أيار 1983 حمل في بنوده العديد من القيود السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، بما ينشئ وضعاً جديداً تكون فيه اليد الإسرائيلية هي اليد العليا في العلاقة مع لبنان. وإذا كانت المقاومة اللبنانية قد شهدت تطوراً في مواجهة الاحتلال فهذا منطق التاريخ، وما يدور الآن على الأرض اللبنانية هي مقاومة تقودها حركة تحرر لبنانية لشعب أرضه تحت الإحتلال، وتستكمل بالقتال السيادة الوطنية المنقوصة لشعبها، يناصرها في ذلك، ليست إيران وحدها، بل والشعوب العربية، والصف الواسع من أحرار العالم. وما الإصرار على تصوير مقاومة الشعب اللبناني على أنها إمتداد للنفوذ الإيراني، ما هي، برأينا، إلا إساءة إلى الشعب اللبناني نفسه، والطعن بوطنيته وإخلاصه الوطني.
في سوريا تبدو القضية قضية شديدة الوضوح، فبعد سقوط نظام الأسد، كانت إسرائيل تلتزم حدود إتفاق الفصل بين القوات للعام 1974. غير أن دولة الإحتلال قامت بعد 8/12/2024 باحتلال أجزاء واسعة من جنوب سوريا، من جبل الشيخ إلى اليرموك، في إطار خطة لم تعد خافية على أحد، هدفها توسيع مساحة إسرائيل. تؤكد ذلك عمليات الجرف المتواصلة، وبناء الأسس للمواقع العسكرية الثابتة، والتمهيد لإقامة حاجز من المستوطنات، يفصل بين سوريا وحدود المنطقة المحتلة كخط دفاع أول عن إسرائيل.
وبالتالي؛ نحن أمام 3 ساحات تحت الإحتلال، تقوم عليها مقاومات مشروعة لشعوب تنزع نحو تحرير أرضها، وتعزيز إستقلال بلادها.
مثل هذا الواقع قائم موضوعياً حتى ولو أن إيران قد «تخلت» عن أذرعها في المنطقة، فهذه ليست أذرعاً لإيران بل أذرع لشعوبها.
هي حركات تحرر لشعوب تحت الاحتلال، نضالها مشروع، وحربها التي تخوضها هي حربها الوطنية وليست حروب الآخرين على أرضها.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط