أحتفل شعبنا الفلسطيني والشعب الأردني الشقيق بذكرى معركة الكرامة ..تلك المعركة التي أعادت الثقة للإنسان العربي بعد الشعور العام بالمهانة والهزيمة التي تلت نكسة عام 1967م.
فكانت الكرامـــــة العلاج لكل ما تركته النكسة من أثار نفسية على الجيوش العربية والشعب العربي الواحد من المحيط للخليج .
في تلك المعركة قاتل الفدائي الفلسطيني الملتزم بتحرير أرضه الى جانب المقاتل في الجيش العربي الأردني مما ادى الى هزيمة وتراجع القوات الإسرائيلية الغازية فتحول مكان المعركة في بلدة الكرامة الى ذكرى خالده تعبر عن قدرة المقاتل والفدائي على التوحد والانتصار ....وتحولت تلك الذكرى الى ذكرى لوحدة الدم الفلسطيني الأردني التي تجلت على أرض المعركة وحققت الانتصار .
في ذكرى الكرامـــــة الخالدة نستذكر معا" كل الشهداء ونترحم عليهم ونستذكر بطولات قادة الثورة الفلسطينية الذين قاتلوا جنبا" الى جنب مع الفدائيين بدعم من اخوانهم أبطال الجيش العربي الأردني من أفراد وقـــادة ونخص هنـــا بالذكر المرحــــوم البطل اللواء الأردني مشهور حديثه الجــــــــــــــازي رحمه الله .
لقد شكلت معركة الكرامــــة في الضمير الفلسطيني والأردني لحظات عزة وكرامة مرتبطة بانتصار الحق على القوة وشكلت فرصه دائمــــة لتعزيز الأخوه الفلسطينية الأردنيه ...فنحن شعب واحد على أرض واحده قسمها النهر الى قسمين فكانت الأردن وفلسطين .
إن ما حدث في الكرامة من إنتصار لا يُنسب الى هذا أو ذاك حصرا" ولكنه يٌنسب الى الكل الفلسطيني – الأردني وعندما اتحدث عن الكل أتحدث عمن شارك بالمعركة بغض النظر عن مكان ولادته ..كلهم أبطال وكل الشهداء أحياء عند ربهم إن شاء الله .
وفي هذا العام رافق الذكرى الخالده حدثين ...متناقضين ...ولكنهمــــا هامين ....أستدعيا كتابة المقـــال ...
أولهمـــا الشهيد رائد زعتير الذي أستشهد في معبر الكرامـــــــة فلُف بالعلم الأردني ودفن في نابلس في تعبير جديد عن وحدة الدم وعن تلاحم الشعبين الفلسطيني والأردني ..هذا التلاحم الذي أراده الله عز وجل تلاحمـــا" مرتبطا" بجغرافيا وتاريخ ودمــــاء.
والحدث الأخر هو مباراة الوحدات والفيصلي ..مباراة كرة قدم ...تحولت الى مباراه في (الشتائم ) و(الفرقه) و(الفتنة) ...المباراة كانت في نفس يوم معركة الكرامـــــة ولكن قيم الكرامة ووحدة الدم غابت وللأسف عن المباراة وعن الجمهورين ...لست أتهم هذا الطرف وذاك باثارة النعرات ولكني أقـــول بأن العيب فينا كمشاهدين للمباراه بغض النظر عن الفريق وعن الأصول ...فها نحن نتجاوز كل قيم الحق والكرامة والنصر لنختلف ونتفرق ونمارس هوايتنا (بالشتائم) التي تعزز من الفرقة والخلاف من اجل نصر وهمي في مباراة كرة قدم .
أن ذكرى الكرامـــــة الخالده وما تركته من أثر يجب أن يتم ترسخيهـــــــــــــــا في اطفالنــــا لعلها تكون رسالة موده وحب ووحدة واتفاق واحترام قائم على أساس من الثقه بأن الأردن وفلسطين همـــا أشقاء وجيران وأخوه في الدين والدم .
إنني أقترح أن يكون هناك لقاء مباراه ودية سنويا" في ذكرى معركة الكرامــــة بين ناديي الوحدات والفيصلي ويكون ريع المباراه لبلدة الكرامة مكان المعركة الخالده .
علينا ان نستفيد من شعبية الناديين المرتفعه لإعلاء القيم وليس للإنحطاط بهـــــــــــــــــا .
إنني وبعيدا" عن النعرات والخلافات أقول بأن فلسطين بحاجه الى دعم كل عربي وبالطبع بحاجه الى دعم كل أردني ..فلسطين وقدسهــــابأقصاها وكنائسهــــــــــــــــــا ...لا تفرقنا ولكن تجمعنـــــــــا .
إنني ادعو كل المثقفين وكل المخلصين في الأردن وفلسطين الى تجسيد قيم الإنتماء للكرامـــــــــة لتكون هي القيم الجامعه للشعبين من على قاعدة التاريخ والجغرافيا والدم .
عاشت فلسطين وكل الحب والتقدير للأردن .