تاريخ النشر: 2016-10-02 | 08:45
تاريخ النشر: 2016-10-02 | 08:45
ياسر حمدوني أسير فلسطيني أطلق سراحه رغما عنهم لم يقصدوا ذلك ولكن الله أراد ذلك وأنزل بشرى تحريره من السماء وفك الله قيد روحه بملك طاهر قدوس .
أي شرف هذا ؟
إنه الياسر وكم من ياسر في وطنا ؟!
وإنها أمه بملامحها الفلسطينية وهل علمت بأم ياسر هي من حملت فلذة كبدها من البطن وإلي القبر .
لم تتعب من حمل ياسر منذ أن كان جنينا إلى أن أصبح شهيدا .
هنيئا للياسر أمه وهنيئا له الفردوس الأعلى بإذن الله .
صراحة جميع الصور التي رأيتها لأم ياسر وأعتقد أن الكثير رآها هي تكرار لصورة واحدة مع تغيير فقط في الألوان والأزمان .
هي صورة الأم التي تناست متاعب الحمل وآلام الولادة وتابعت حمل صور ابنها الشاب الصغير أثناء الاحتجاجات للإفراج عنه والأسرى جميعا .
ويكون بين صورة وصورة فاصل احتلالي يبث عبر أراضينا المحتلة فيكبر الشاب الصغير قليلا ولكن أمه تأبى إلا أن تحمله وتحتضنه دائما كلما توقفت الفواصل الاحتلالية .
وتتكرر الصورة والفواصل إلا أن الصورة واحدة والفواصل كثيرة
صراحة يتضح من الصور أن أم ياسر عجوز قد تجاوز بها العمر كثيرا وبعيدا أيضا عن حمل الأثقال .
ولكن هذه العجوز يعود بها قطار العمر دائما ليعطيها قوة لتحمل البطل وتسانده وتقول له أنت الحق والحق أنت وسأظل أحملك حتى أعانق التراب .
ولكنه سبقها ليعانق تراب الوطن .
في جنازة الشهيد الكثير من الشباب يستعدون لتشييع الشهيد ولكن العجوز قالت لهم : ابتعدوا قليلا سأحمل الأمانة التي سلمني إياها الرحمن الرحيم .
ولكن ولكن .................
إنه عهدي مع ولدي أحمله ما حييت .
إن هذا القلب أوجع كثيرا .
أوجعه فراق الأحبة فراق ابني خلف جدران اليهود ووسط صمت الجميع .
أعيروني نعش الياسر وسأوصله إلي حيث أراد الله .
وفعلا حملت الفلسطينية ابنها الشهيد وسارت إلى المقبرة حيث الشهداء الأوفياء .
إن هذه الأم اتخذت مكانا وسطا ففلذة كبدها على رأسها وجنة الرحمن تحت قدميها .
برأيكم هل هي قسوة أم هو الحنان ؟
إن ما بيني وولدي لا ولن ينتهي بالدفن تحت التراب فسأظل أحمل روحك لتلتقي وروحي بالجنة يا عزيزي .
هذا لسان وعقل وقلب ونبض كل أمهات الشهداء .
حقيقة استوقفتني صور أمهات الشهداء في مقدمة كل جنازة لأولادهن قديما .
فإن كانت هذه الصور تحمل القوة والتحدي والإصرار على تحرير أراضينا من بطش الاحتلال .
فهي أيضا تحمل أوزانا من الحنان والأمومة لهؤلاء الشهداء العظماء ولا تظنوا غير ذلك .
فعندما رأيت ستي الختيارة أم الأبطال تحمل ابنها ياسرها غير مهتمة بعمرها وعمره علمت حجم الألم وكشفت لي دموع مخفاة خلف تجاعيد الأيام وأيقنت أنه لو كتب للياسر العمر المديد لتابعت حملها له ولكن قدر لها حمله وفصاله في أربعين عاما.