تاريخ النشر: 2022-02-12 | 16:43
تاريخ النشر: 2022-02-12 | 16:43
أبكيك يا أعز رفيق ويا أعز الرجال .. نعم اخي ورفيق الدرب الفدائي الأديب شهاب محمد أبكيك، لأنك من الرجال الذين يبكيهم الرجال ..
نعم أبكيك يا أعز رفيق، أبكي فيك الفدائي المميز الذي أبى إلا أن يزرع ساقه بيده في أرض الوطن قبل ثلاثة خمسين عاما، وأصرَّ أن يواصل ويكمل مسيرته الثورية بساق وقلم أمضى من السيف، يخط كلماته بقوة الرصاص وشدة المدافع، يشحذ بها الهمم ويصنع الأمل ويربي الأجيال على الحرية وحب الثورة والشعب والوطن.
بالأمس قدمنا لكَ العزاء بوالدتك الكريمة، التي أنجبت لنا البطل أنت العَلمُ والمُعلم، رحمها الله، وقد شاءت إرادة الله أن تلحق بها سريعا حتى لا تفارقها، فأي برٍ مثلَ هذا البر للوالدة الذي فطرتَ عليه، وقد شاءت قدرة الله أن تكون وفاتك بعد وفاتها، بعدها حتى لا توجع قلبها الذي حملك طيلة هذه السنين ..
هذه كرامة ورحمة من الله لكَ ولها لتلتقيا معا في عليين.
لقد أوجعنا وآلمنا رحيلك المفاجئ والمبكر قبل أن يتحقق الحلم والهدف الذي ناضلت من أجله طيلة سنوات عمرك ثائرا مميزا وكاتبا وأديبا وشاعرا ومعلما مبدعا.
عزاؤنا فيك أيها الحبيب بما تركته لنا وللأجيال من سيرة حسنة ومسيرة نضالية تزخر بالمواقف والتجارب الصلبة والقيمة، ومن استقامة ومثابرة لم يعتريها الكسل أو الملل.
نستودعك الله العلي القدير الذي لن تضيع عنده الودائع، الرحمن الرحيم الغفور، الذي وسعت رحمته كل شيء فهو أكرم الأكرمين وأجود الأجودين ..
عزاؤنا لأبنائك وأحفادك الذين سيسيرون على نفس الدرب الذي سرتَ عليه حتى يتحقق الهدف في العودة والحرية والإستقلال لفلسطين الذي أفنيتَ عمرك من أجله.
نم قرير العين يا رفيقي فقد أعطيت وأوفيت وكفيت.
ولا نقول إلا ما يرضي الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وداعا وداعا بكل ما تستحق من وداع كريم، من رفاقك الفدائيين، ومن الرجال الرجال، ومن الكتاب والأدباء ومن كل محبيك في فلسطين وفي كل بلاد العرب التي كان لك فيها كل أثر طيب.
وداعا وداعا .. وإنا على فراقك أيها الحبيب لمحزونين.
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتنا بل أحياء عند ربهم يرزقون. صدق الله العظيم.
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. وإن شاء الله أنك منهم أيها الحبيب والراحل الكبير.