بعد اغتياله بالسم ترنحت الجبهة الشعبية بين يمينها ويسارها ، على مدار سنوات النضال ومازالت الجبهة الشعبية لديها مزيد من المشاكل في برنامجها السياسي وبالتأكيد بأن إزاحة وديع حداد من المكتب السياسي من قيادة الجبهة الشعبية كان له تأثير واضح على
مسارها مما ساعد اليمين على بسط قبضته في الثورة الفلسطينية على البرنامج السياسي والمسيرة النضالية للشعب الفلسطيني .
في كل الأحوال يعتبر فقداننا لوديع حداد ومنهجيته في العمل الثوري خسارة كبيرة منيت بها الثورة الفلسطينية وبشكل مبكر ، ولو لم يكن وديع حداد يمثل رقما مهما في مسيرة العمل الثوري لما قامت الصهيونية والموساد بإستهدافه .
ولكن ماذا عن الجبهة الشعبية الآن ، في اعتقادي على مدار أكثر من عقدين وفقدان الجبهة الشعبية الشهيد أبوعلي مصطفى الذي بكل الأحوال يمثل يمين اليسار أيضا في الجبهة الشعبية والذي سطر نهايته بأحرف من نور عودة لهويته ولبرنامجه النضالي يضا أيضا أيضا ، واعتقال الأمين العام سعدات في عملية مشبوهة بين التيار التسووي والمتعاون بموجب أوسلو مع سلطات الإحتلال مع أجهزة الأمن الصهيونية ، قد أثر ذلك أيضا على مسيرة الجبهة الشعبية وبرنامجها أيضا .
على مدار سنوات لا نعرف لبرناج الجبهة الشعبية إلا المنهجية الهلامية التي تتعارض مع الآمال في موقف هذا الفصيل الذي له من التاريخ والتراث ما هو يحترمه الآخرون .
على مدار تلك السنوات صعدت لغة اليمين في الجبهة الشعبية أكثر تواترا ملبية أغراض التيار الإنقلابي التسووي في حركة فتح وفي بعض الأحيان أصبحت ركيزة من ركائز الحصول على شرعية القرارات في داخل المجلس المركزي ومنظمة التحرير الفلسطينية .
من المهم أن نسمع ليلى خالد تلك المناضلة الاستشهادية أن تتحدث بلغة وديع حداد وتثور وتصرخ وتحزم أمورها بأن الشرعية في الساحة الفلسطينية شرعية زائفة وسقطت تلك الشرعية .
الجبهة الشعبية وكتائب أبوعلي مصطفى عليها أن تقوم برنامجها من جديد وأن تعود إلى منهجية وديع حداد بعضهم من يقول أن موازين القوى في العالم والمتغيرات الإقليمية لا تسمح بذلك ، ومتى يسمح المتغير الإقليمي والدولي بتفجير ثورة أو قرار ثائر على الظلم والإحتلال .
على الجبهة الشعبية أنتتخذ قرار جريئ بعودتها إلى العنف الثوري والكفاح المسلح البعيد عن المناورات السياسية المدبلجة التي تدعم سلطة محمود عباس ومنهجيتها التي تساوم الآن ومنذ عقود على الثورة الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني وعلى فلسطين في حد ذاتها.
الجبهة الشعبية تحتاج الآن إلى وديع حداد لوقف الانهيار للتيار العلماني المناضل في الساحة الفلسطينية ، هل نقول سقطت التجربة العلمانية النضالية بانهيار حركة فتح واليسار الفلسطيني واتجاهه نحو التسوية أم مازال هناك متسع من الوقت لأن يأخذ اليسار الفلسطيني والجبهة الشعبية بالتحديد الموقع المهم والطليعي في صد الهجمة على الثورة الفلسطينية وعلى الحقوق الفلسطينية بقرار الجبهة الشعبية شيئ مهم في عملية تجميد موقعها في منظمة التحرير ولكن هذا ليس كافيا إذا لم يجانبه العمل والمفاجآت الثورية في الساحة النضالية الفلسطينية.