تاريخ النشر: 2015-11-30 | 23:27
تاريخ النشر: 2015-11-30 | 23:27
أمد/ غزة : أكثر من عام على جريمة إحراق الطفل المقدسي محمد ابو خضير، مهدت محكمة الاحتلال في القدس اليوم لتبرئة القاتل الرئيسي في جريمة حرق ابو خضير، ما اعتبره وزير العدل الفلسطيني سليم السقا بمثابة "تشريع لجرائم المستوطنين واستباحة للدم الفلسطيني".
وأقر قضاة المحكمة المركزية الاسرائيلية في القدس اليوم الاثنيين، أن المتهم الرئيسي في قضية حرق الطفل محمد ابو خضير، يوسف حاييم بن دافيد (29 عاما) اقدم على تنفيذ الجريمة، إلا أنه "لا يمكن ادانته بسبب وضعه النفسي"، حيث زعم محامو بن دافيد أنه "لم يكن مؤهلا من الناحية النفسية عندما نفذ جريمته"، وقدموا تقرير طبيا صادر عن طبيب نفسي، قبل القضاة للنظر فيه وفحص اهليته (منفذ الجريمة).
وقال السقا في حديث لـ "القدس" "العدالة الاسرائيلية عدالة عرجاء.. حين تتعلق القضية بفلسطيني فان حكم المؤبد يكون جاهزا، اما عندما يكون الفلسطيني هو الضحية فان المحاكم الاسرائيلية تتردد بالادانة".
واوضح السقا أن ما حصل في المحكمة المركزية الاسرائيلية اليوم "مخالف لابسط قواعد العدالة"، واصفا القرار بانه "مجحف بحق ضحية قتلت في جريمة بشعة ادانها العالم كله".
واضاف "اننا لا نثق بالعدالة الاسرائيلية واحكامها"، موضحا أن قرار المحكمة عدم ادانة المجرم الرئيسي في قتل الطفل ابو خضير "سيفضي الى تداعيات ثقيلة على الشارع الفلسطيني".
واشار وزير العدل الفلسطيني الى أن "أي ادعاءات بان القاتل يعاني من اضطرابات نفسية هي محاولة للهروب من تطبييق العدالة"، موضحا ان "الحكومة الفلسطينية ستناقش قرار المحكمة يوم غد الثلاثاء، وسيصدر قرارا عقب انتهاء الجلسة الاسبوعية".
وقال السقا "قرار المحكمة اليوم وما سبقه من قرارات سياسية واجرائية اسرائيلية، بتسهيل اطلاق الرصاص على الفلسطينيين، وممارسة الاعدامات الميدانية، يطلق ايدي المستوطنيين لقتل الفلسطينيين من خلال اعطائهم مؤشرا انهم سيحصلون على احكام مخففة او البراءة في حال قتلهم اي فلسطيني".
وقال الباحث في حقوق الانسان في مؤسسة "الضمير" رائد جاد الله، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان قرار المحكمة الاسرائيلية المركزية "يمهد لتبرئة المتهمين في هذه الجريمة رغم بشاعتها ورغم اعترافهم بارتكابها، وذلك استنادا الى تقرير طبي مشكوك في مصداقيته".
واشار جاد الله الى "تواطؤ بين المراكز النفسية والشرطة الاسرائيلية والمحكام الاسرائيلية لاصدار مثل هذه التقارير الطبية" موضحا ان "هناك حالات اخرى سابقة تم فيها تبرئة متهمين اسرائيليين من جرائم قتل فلسطيين من خلال اصدار تقارير طبية تشير الى عدم اهلية القتلة نفسيا".
واوضح ان "القرار يكشف عنصرية قوانيين الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين، من خلال فرض اقصى العقوبات عليهم وعلى عائلاتهم ايضا، بينما تتم تبرئة القاتل الاسرائيلي او اصدار حكم مخفف ضده".
وقال جاد الله" ان قيام المتهم بتجنيد اعضاء الخلية، والتخطيط للجريمة، ومن ثم احضار ادوات الجريمة، والقيام بالخطف، وتنفيذ عملية القتل والاحراق، ومن ثم اخفاء ادوات الجريمة، يثبت ان من قام بهذا العمل شخص عاقل يتمتع بمستوى اجرامي عالٍ، ما يدفع بزيف التقرير الطبي الذي قد توافق المحكمة على قبوله".
واشار الى انه في حال قرر القاضي تبرئة او تخفيف الحكم على القاتل الرئيس فانه "سيشرع جرائم القتل التي يرتكبها المستوطنون، وسيزيد من جرائمهم في ظل قوانيين وتشريعات توفر الحصانة لهم".
يذكر أن الطفل محمد أبو خضير وهو من حي شعفاط بالقدس، خُطف وعذب وأحرق وهو على قيد الحياة، من قبل مجموعة مستوطنين اسرائيليين متطرفين يوم 2 تموز/يوليو 2014، وقد عثر على جثته في أحراش دير ياسين بالقدس، وقد أعقب عملية اختطافه وقتله موجة احتجاجات واسعة، وإدانة دولية للحادثة.