تاريخ النشر: 2017-12-20 | 14:18
تاريخ النشر: 2017-12-20 | 14:18
من يظن بهذه السهولة أن عدوه ضعيف ويمكن هزيمته من خلال تغير الظروف وأدوات المجتمع الدولي، فهو واهم وحالم، فكل المؤسسات الدولية ألعوبة وتحت يد الإدارة الأمريكية، وما الفيتو الأمريكي عنا ببعيد.
لوحظ بعد قرار "ترمب" بنقل السفارة للقدس المحتلة، أن أدوات العمل الفلسطيني لم ترتقي للمستوى المطلوب، فمستوى الحدث كبير جدا وثمنه مرتفع، لكن بقيت خيارات ووسائل الرد من قبل السلطة الفلسطينية كما كانت قبل إصدار القرار، ولم يجري تطوير أداوت ووسائل النضال والمقاومة حتى الشعبية السلمية منها، بقيت كما هي.
وضع البيضات جميعها في سلة واحدة يجافي الحكمة والعقلانية السياسية، فسلة المجتمع الدولي، والمؤسسات الدولية من مجلس أمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها، هي سلة لا تصلح لوضع كل الخيارات فيها، كونه يوجد خيارات كثيرة وطاقات لا تنضب لدى الشعب الفلسطيني، لتحدي القرار وإجهاضه، فأمريكا ليست قدر العالم، ولا قدر الشعب الفلسطيني.
عبر التاريخ كانت الحضارات العظيمة والدول تنهار من الداخل، وكانت الهزيمة دوما تأتي من الداخل، وكانت الانطلاقة والتحكم والسيطرة، والتطور والحضارة تنطلق من جديد من الداخل، فالداخل هو الأصل، ومنبع كل الطاقات الخلاقة الرائدة، ومن الداخل يمكن أن تصنع وتوجد القوة لتحقيق أي شيء في طريق الخير، ومن الداخل يمكن تعميم ثقافة الهزيمة والانهيار والتلاشي والسير نحو مختلف الشرور.
يمكن للشعب الفلسطيني أن يحقق المعجزات إن أجادت قيادته اغتنام اللحظة التاريخية الفارقة، فكل دول العالم ضد "قرار"ترمب" باستثناء أمريكا و"اسرائيل"، فالإجماع الدولي الغير مسبوق ضد البلطجة الأمريكية، يمكن البناء عليه، في حالة تعزيز وتمتين وتقوية وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.
طاقات الشعب الفلسطيني وقدراته وخياراته، كثيرة جدا، ولا يصح إطلاقا أن توضع كل هذه الإمكانيات والخيارات في سلة واحدة، وبالتالي تقييد حركة الشعب والتاريخ وهدر الطاقات، التي من المفترض أن توجه الوجه الصحيحة نحو التناقض الرئيس.
ما لم يتم عمل خطة عمل ممنهجة وعلمية ومدروسة، تستقي الدروس والعبر من تجارب الشعوب التي سبق واحتلت أراضيها، والاتفاق على برنامج وطني موحد، فان قرار "ترمب" سيكون قدرنا ولا مفر منه.
في كل الأحوال، يمكن الاستفادة من قرار"ترمب"، فرب رمية من غير رامي، واللحظة التاريخية هذه الفارقة التي جعلت كل دول العالم تقف ضد أمريكا، وتجمع على أحقية الشعب الفلسطيني، لا يصح تفويتها، وإلا انهار كل شيء، والعالم لا يحترم ولا يقيم وزنا للضعفاء، بل للحكماء والعقلاء الذين يستغلون بحكمة وروية اللحظات التاريخية الفارقة التي لا تتكرر بسهولة ويسر وكل حقبة زمنية.
هل توجد أفضل من هذه اللحظة التاريخية والفارقة لصالح القضية الفلسطينية، والتي من السهولة استثمارها باتخاذ قرارت سهلة جدا، من قبيل قلب الطاولة، وعدم تجربة المجرب، والرقي والتقدم قدما لصنع التاريخ وكتابته بأحرف من ذهب، فهل يفعلونها هذه المرة!؟ نأمل ذلك.