بغض النظر عن التسمية (سواء أكانت وعد كيري أم تفاهمات كيري)، إن تلك التفاهمات التي جرت بين وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية جون كيري، ورئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتانياهو في العاصمة الأردنية عمان، لا تقل خطورة عن وعد بلفور المشئوم.
فما هي تلك التفاهمات..؟ وما هي مخاطرها على مستقبل المدينة المقدسة..؟ وما هو الموقف الأردني والفلسطيني المتوقع منها...؟
أولاً: تفاهمات كيري
يوم السبت الموافق 25/10/2015م، وصل جون كيري لعمان من أجل إنقاذ نتانياهو وحكومته نتيجة الهبة الثورية التي انطلقت في كل الأراضي الفلسطينية من أجل القدس والمسجد الأقصى ورفضاً للاحتلال الصهيوني وجرائمه.
وأعلن كيري عن اتفاق بين إسرائيل والأردن -صاحبة الولاية على الأقصى والمقدسات في القدس- تلتزم بموجبه الأردن بـ "إنهاء التوتر القائم في الأراضي الفلسطينية"، ويتيح الاتفاق لـ"إسرائيل" مراقبة المسجد الأقصى بالكاميرات على مدار 24 ساعة، والسماح للمسلمين بالصلاة في المسجد الأقصى، ولغير المسلمين بالزيارة فقط.
ثانياً: مخاطر تفاهمات كيري على مستقبل المدينة المقدسة
1- اعتراف أمريكي ومن قلب الأردن بأن السيادة على المسجد الأقصى والقدس الشرقية هي لإسرائيل.
2- شرعنة اقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى.
3- التعامل مع المسجد الأقصى وكأنه شأن إسرائيلي أردني دون مراعاة أن المقدسات الإسلامية في القدس هي شأن كل مسلم على هذه المعمورة.
4- وضع الكاميرات ومراقبة ما يجري داخل المسجد الأقصى من قبل إسرائيل هو من أجل استهداف المرابطين الذين كان لهم الفضل بعد الله في فضح جرائم الاحتلال ضد المسجد الأقصى وتقسيمه زمانياً.
5- محاولة لإجهاض انتفاضة القدس.
ثالثاً: الموقف الأردني والفلسطيني من تفاهمات كيري
الأردن التي تربطها بالقدس بيعة للشريف حسين بن علي عام 1924، وبند (رقم 9) في اتفاق وادي عربة واتفاق بين الرئيس محمود عباس والملك الأردني عبد الله الثاني في مارس 2013م يقضي بتجديد البيعة، وبغض النظر عن المواقف المتباينة تجاه تلك الوصاية إلا أنه من الناحية القانونية والسياسية والأخلاقية ينبغي على الأردن قيادة موقف إقليمي دولي موحد لدعم القدس وإلزام الاحتلال على وقف تدنيس وتهويد المقدسات، وهذا يطرح تساؤل حول موافقة الأردن على تلك التفاهمات التي تعزز السيادة الإسرائيلية على القدس في الوقت الذي تحقق الانتفاضة تقدماً ملحوظاً على الأرض، وهذا ما عكسه الموقف الفلسطيني الذي عبر عنه وزير خارجية دولة فلسطين رياض المالكي، عندما وصف التفاهمات الأردنية الإسرائيلية على المسجد الأقصى بالفخ. وهو ما يعبر عن رفض فلسطيني رسمي ينسجم والرفض الشعبي على الأرض الذي يأمل الشعب الفلسطيني من الملك عبد الله الثاني ووزير خارجيته ناصر جودة إعادة النظر بتلك التفاهمات والعمل سوياً مع المجتمع الدولي لترجمة انتفاضة القدس لمدخل لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967م وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وغير ذلك من خطوات يعتقد البعض أنها تحسن ظروف الاحتلال فهي ستسيء لأصحابها وتضعف دورهم التاريخي والوطني في المدينة المقدسة.