من قلب العروبة النابض . . . وعلى ارض الكنانة ، ومن قلب قاعات الأزهر الشريف ، احتفل شعبنا الفلسطيني ومعهم كل الوطنين من شعب مصر العظيم بإحياء الذكرى العاشرة لرحيل القائد المؤسس والزعيم الخالد ياسر عرفات .
نعم هى مصر ، الذي لم تتغير يوما ولم تخلع ثوب العزة والكرامة الوطنيه ، أنها مهد الحضارة والتاريخ ، ورمز كبرياء الأمة العربية وشموخها . أنها حامية العزة والإباء لامتنا ، نعم هي مصر . الذي احتضنت ياسر عرفات طالبا في مدارسها وجامعاتها،، وقاتل وحمل السلاح دفاعا عنها في حرب ٥٦ ، ولم يحمله ضد جيشها وشعبها ، وزعيما وقائدا ، كان لا يتحرك خطوة واحدة إلا بالتشاور والتنسيق الكامل مع مصر وقيادتها ، وكان يؤمن ان الدفاع عن مصر وحمايتها ليس امن قومي مصري بقدر ما هو امن قومي فلسطيني ؟. وكان يؤمن ان مصر هي حامية مشروعنا الوطني وكيف لا ؟. وهي التي ضحت بدماء أبنائها واقتطعت من قوت شعبها دفاعا عن فلسطين وشعب فلسطين ، وها هي مقابر شهداء الجيش المصري العظيم في كل مدينة وقرية فلسطينية لخير شاهد ودليل ومنذ حوالي اكثر من نصف قرن من الزمان لمن لا يريد ان يقرأ التاريخ ؟..
نعم هذه هي مصر كانت وما زالت هي الحاضنة الوفية لقضيتنا وشعبنا ، فليس منا وليس فينا من ينكر جميلها وتضحياتها ؟.
وحين ضاقت بنا الأوطان من ظلم ذوي القربى كانت مصر هي الوطن والملاذ الآمن لكل الوطنيين الأحرار من فلسطين والعالم اجمع . . وحين أغلقت ابواب العلم أمام طلابنا فتحت جامعاتها ومعاهدها بل ومستشفياتها بكل حب وسخاء أمام طلابنا وجرحانا، وقاسمناها لقمة العيش رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها . . .
وكانت مصر ايضا حاضنة لكل ثورات الشعوب التي خاضت نضالا من اجل الحرية والانعتاق من عبودية الاستعمار والاحتلال وغطرسته وبطشه ؟.ولم تبخل عليهم حتى بدماء أبنائها ؟
أقول هذا كله ونحن نحتفل بذكرى رحيل القائد ياسر عرفات الذي كانت يقول عبارته المأثورة وبكل اعتزاز ( أنا مصري الهوى )، نعم نحتفل من قلب قاهرة المعز برحيل القائد ياسر عرفات في الوقت الذي فيه رفض القابعون هناك على رأس السلطة في غزة أحياء ذكرى الزعيم القائد .
وفجروا منصة الاحتفال في قلب غزة. وهددوا بالاغتيال لكل رفاق درب القائد ابو عمار من قادة وكوادر حركة فتح ، واختلقوا كل الخزعبلات لإفشال احياء هذه الذكرى بالرغم من أجواء المصالحة التي تفاءل شعبنا بها خيرا من اجل الخلاص من رجس هذا الانقسام الأسود .
كان البعض من رفاقي متفائلون من أحياء هذه الذكرى في قلب غزة وعلى ارض الكتيبة تحديدا رغم أنني كنت اعلم بانهم لن يسمحوا بذلك ، ولأنني على قناعة تامه ان العقلية التي فجرت المنصة هناك لا تؤمن بالآخر ولا تثق بأحد ولا تؤمن بالشراكة الحقيقية . . . لأن الشراكة في قاموسها تعتبر احدي مشتقات الشرك ، والشرك كفر ، فكيف لها ان تؤمن بالآخر وهو مصنف وموصوم بالكفر من وكلاء الإسلام وأولياء الله على الأرض . أليس هم الذين تقاتل معهم الملائكة في حروبهم ويصلي الأنبياء معهم في صلواتهم كما يدعون ؟.
كلمة أخيرة أقولها شكرًا يا مصر ، وتحية حب ووفاء لمصر ، رئيساً وحكومة وشعبا من قلب كل وطني فلسطيني يقدر لمصر مواقفها وتضحياتها دفاعا عن فلسطين .
شكرًا للأزهر الشريف قلعة الإسلام الحقيقي والمدافع عن معتقداته وقيمه وسماحته من عبث العابثين والمتأسلمين . . . وشكرا لشيخ الأزهر الذي احتضن ليس بقاعاته وأروقته بل بقلبه ووجدانه ذكرى رحيل الزعيم الخالد ياسر عرفات . في الوقت الذي ضاق البعض الفلسطيني ذرعا من احياء ذكراه على ارض غزة . .التي احبها واول بقعة من ارض الوطن وطئتها اقدامه بعد رحلة نضال طويلة ثائرا ومناضلا في كل ساحات المواجهه .
وفي ذكرى رحيل الزعيم القائد والمؤسس ، نقول له ، سنظل أوفياء للعهد والقسم حتى تحقيق النصر ، وتحقيق الحلم الذي ناضلت وضحيت من اجله ، بإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، شاء من شاء ، وأبى من أبى .
حماك الله يا مصر . . . وتحيا مصر ، فهي المنتصرة دوما لان فيها خير أجناد الأرض . وشعب لا يستكين . . و لظلم او لظالم لا تلين .
وانت يا غزة . . . لك الله .