تاريخ النشر: 2017-02-10 | 09:25
تاريخ النشر: 2017-02-10 | 09:25
في العاشر من شباط وفي كل عام يحتفل حزب الشعب الفلسطيني في ذكرى تأسيسه، بأشكل مختلفة من بينها مهرجانات وسيل من التهاني على صفحات الفيس بوك، لكني ارى ان المطلوب من رفاق حزب الشعب الفلسطيني غير ما اشاهده على الفيس بوك، فأي حزب سياسي لا يمكنه التطور والتقدم واحتلال دوره اذا لم يقوم بين الفينة والأخرى بمراجعة نقدية شاملة لمسيرته الكفاحية ومواقفه السياسية ودوره الجماهيري، والوقوف عند ازماته بغض النظر عن نوعها واسمها، لكن ما اراه ويراه غيري من المتابعين لمواقف مختلف القوى وليس حزب الشعب وحده، انها لا تقوم بأي مراجعة لا لأزمتها الفكرية ولا لأزمتها السياسية، ولا لأزمتها التنظيمية، وكأنها خالية من الأزمات ،ولذلك تتراكم الأزمات على بعضها لتشكل معضلة تؤدي الى تفكك الحزب واندثار دوره وتاريخه ،او على اقله تلاشيه باستثناء يافطة على ابواب مكاتبهم وانا هنا لا اخص حزب الشعب وحده بل كافة القوى السياسية وعلى رأسها حزب الشعب الفلسطيني الذى يصادف ذكرى تأسيسه في العاشر من شباط من كل عام،وحزب كحزب الشعب وقع في خطيئة كبيره لا تغتفر عليه قبل غيره ان يقوم بمراجعة شاملة لكل سياساته، خاصه وانه فقد من وزنه السياسي والتنظيمي والجماهيري الكثير، وغدى كغيره من الفصائل والأحزاب لا دور له ولا مكانة وانا لا اقسوا في تقيمي هذا على حزب الشعب بل اقوم بمراجعة شاملة لتاريخ هذا الحزب ودوره ومكانته، واقارنها مع دوره ووضعه وجماهيريته ايامنا هذه لأجد ان لا مجال للمقارنة بين الأمس واليوم.
هذا التاريخ المجيد الذى عاشه الحزب في مراحله الكفاحية يفقدها اليوم ليصبح حزبا عاديا ليس له اي دور ولا كباقي القوى السياسية خاصة التي تدعي انها يسارية، واليسار منها بعيد بعد الأرض عن السماء، واصبحت كما يطلق عليها احزاب منتفعة ولذلك اضاعت دورها ومكانتها وفقدت البوصلة وخسرت احترام الناس لها، عندما كانت في مقدمة الجماهير بل وعلى رأسها، وعندما كانت تقود مؤسسات لها تاريخ نضالي كبير في البلاد، واليوم لا دور لها بل لا تشاور في شيء وليس لها كلمة في السياسة الفلسطينية، سبب ذلك ان قيادات تلك القوى ليست جاهزة لإجراء اي مراجعة شاملة لأحزابها، نحن نسمع عن تواريخ لعقد مؤتمرات لهذه الأحزاب والقوى وننطر عقدها علها تأتي بقيادات شابة لتغير القيادات الكلاسيكية والتقليدية، التي
لم يعد لها اي هم غير بقائها على رأس هذه القوى ولذلك تعطل امكانية عقد المؤتمرات وتأجلها بحجج واهية هدفها بقاء تلك القيادات على رأس هذه التنظيمات.
لقد نجحت هذه القيادات في خلق اتباع ومصفقين لها ولم تحاول ولو لمرة واحدة خلق قيادات بديلة عنها لأنه ليس همها ان تقوم بذلك حتى تبقى ليس لها اي بديل، لتتمكن من استمرار قيادتها لهذه التنظيمات، وجميعنا يدرك بأن ما الت اليه هذه القوى ناتج عن عدم استعداد هذه القيادات التي اصبحت تنظيماتها ضحية لها عقد المؤتمرات، للحفاظ على الامتيازات الحاصلة عليها من السلطة، وحتى لا يتم مراجعة دور هذه القيادات تقوم بشل دور تنظيماتها، والحفاظ على دور هامشي لها وتعمل جاهدة على كسب رضى ممولها.
بلا ادنى شك ان الظروف الحالية التي تمر بها قضية شعبنا تتطلب استنهاض شباب هذه القوى لإجبار تلك القيادات على عقد مؤتمراتها واجبارها ايضا على تقييم تجربتها السياسية خاصه بعد اوسلو الذى كان نكبة على هذه القوى وعلى شعبنا، ومن موقعي كمراقب للحدث السياسي ارى ان قيام هذه القوى بعقد المهرجانات الاحتفالية ليس لها اي غرض كان غير استمرار تمسك هذه القيادات بمواقعها التنظيمية، لاستمرار كسبها الرواتب والمكاسب والتزوير وال( V .I.B) والسباحة في الجو من بلد الى بلد بدعوى بحث المصالحة وانهاء الانقسام وكلنا يعرف بأن انهاء الانقسام يتطلب منهم موقفا جريئا وشجاعا بتحميل المسؤول عن استمرار الانقسام من جهة وتجميع الصفوف لمنع استمرار التغول على السلطة وعليهم كذلك، ومن اجل اعادة دور هذه القوى على الأرض وليس على صفحات الفيس بوك او الجرائد والمواقع الإلكترونية.
وبلا مواربة نقولها صريحة لهذه القوى ولقياداتها ان سلوككم واستمرار لهاثكم وراء المكاسب وصمتكم على ما يجري فى ساحتنا الفلسطينية من تفرد وشطب لدور ( م.ت.ف ) وعدم اعادة بنائها على اسس جديدة ولهاثكم وراء اي دعوة وفي اي عاصمة في العالم، لن يكون في صالح هذه القوى كما هو ليس في صالح القضية الفلسطينية، بل ان حمايتكم للتعددية الحزبية ودفاعكم عن حرية الرأي ووقوفكم في وجه المتسبب باستمرار الانقسام وقيامكم بمراجعة نقدية شامله لسياساتكم منذ اوسلو وحتى اليوم لن يكون في صالح احزابكم فقط بل ستبقى احزابكم ثانوية ومهمشة ووراء ظهورهم ان لم تقوموا بهذه الخطوة الهامه
والا سينطبق عليكم المثل الشعبي ( الى بحضر شاته بتجبيب سخله ) والى ما بحضر راحت عليه، فلا تجعلوا احزابكم لا دور لها ولا مكانة بل امنحوها المكانة والدور اللائق فيها ولن يكون هذا ما لم تقوموا بعقد مؤتمراتكم وممارسة النقد الشامل لسياساتكم