تاريخ النشر: 2017-09-04 | 10:03
تاريخ النشر: 2017-09-04 | 10:03
(الموت كالولادة !!! وهو جزء لا يتجزأ من الحياة!!!) كارل يونغ.
لولا الحياة ما كان الموت، أليس كذلك؟؟!! لكن هل الموت هو النقيض الحاد للحياة، أم هو امتداد للحياة؟؟!! هل الموت يعمق فهمنا للحياة ؟؟!!!
يقول فرانز كافكا:(بداية الفهم أن ترغب في الموت!!!)
كل واحد منا يعرف يقينا أنه سيأتي الوقت الذي سيغادر فيه الحياة!!! إنها الحقيقة القاسية، حقيقة حتمية الموت ، الحقيقة الثابتة التي لم تتغير !!! لذلك من الطبيعي أن تجتاحنا أسئلة كثيرة عن الموت - هذه الحقيقية التي حيرت الإنسان- ،وما بعد الموت، أسئلة مليئة بالحيرة والقلق وعدم اليقين والغموض.
ما معنى الحياة إذا كان نهايتها الموت؟؟!! ما معنى الموت بعد الحياة؟؟!! لماذا أعيش إذا كنت سأموت؟؟!! وهل سيبقى الإنسان عاجزاً ومستسلما أمام معضلة الموت؟؟!!
إن المشكلة الكبرى في معضلة الموت ؛هي سيطرة هاجسه على علينا، وتجميد حياتنا ومقاومة وجودنا؛ بسبب التفكير فيه، فنموت كل لحظة خوفاً من الموت!!! لتكون الخسارة الكبرى!!! الخسارة بموت ما بداخلنا ونحن أحياء!!! الخسارة الكبرى هو ما مات داخلك وأنت حي !!!
(إن الموت ليس هو الخسارة الكبرى !!! الخسارة الأكبر هو ما يموت فينا ونحن أحياء ) محمد الماغوط.
ليس هناك وسيلة للتخلص من الموت ،ولكن يمكن التخلص من القلق والخوف من فكرة الموت، فمنذ أن وجد الإنسان وهو يطمح باستمرار لتحسين شروط حياته، ووظف كل قدراته في سبيل ذلك ،وقد نجح في ذلك وما زال يسعى، لكن هذا الإنسان وقف عاجزاً مستسلما أمام الموت، من هنا كان القلق والحيرة والغموض ، لذلك يحاول الإنسان باستمرار فهم وتفهم هذا المصير الحتمي؛ ولكي يتخلص من القلق والخوف، لجأ إلى الروحانيات والفنون الأدبية المختلفة ليزيح عنه قلقه، ويشعر بالطمأنينة حتى يستمر في حياته.ً
إن القلق من الموت ليس له علاقة بالموت!!! بمعنى أن القلق مهما بلغ حجمه لن يحمي من الموت!!! إنه يشوش حياتنا التي نعيشها الآن، فإذا سيطر عليك سيعرقل ويربك علاقتك مع ذاتك ومع الآخرين دون أن يكون له أثراً في مسألة الموت!!!
إن فهم الحياة بعمق وذكاء يترتب عليه فهم الموت أيضا ومواجهته بشجاعة وطمأنينة؛عندها تستطيع العيش بسلام والموت بهدوء،إذا ودعت الحياة بفهم عميق؛ فلن تكترث بالأحاسيس ؛لأن الفهم العميق سيطغى على الألم وحسرة الفراق،وستستقبل الموت بإحدى الحالتين:الرضا أو الندم!!!
فالحياة التي تعيشها الآن هي التي ستدافع عنك وتخفف عنك عند مقابلة الموت !!! لذلك اسأل نفسك الآن عن حياتك التي تعيشها!!!
(الشخص الذي لديه فكرة خاطئة عن الحياة ستكون لديه دوماً فكرة خاطئة عن الموت) ليو تولستوي.
كيف يمكن أن تواجه الموت بهدوء بعد رحلة تعيسة مليئة بالشرور؟؟!! كيف تسلم نفسك للموت بعد حياة شقية بالتعصب و الأحقاد و الغباء والكراهية، حياة لم تربح منها الإنسانية شيئا ؟؟؟!!هل ستكون مرتاحا وراضيا؟؟!!!
أم تستسلم للموت بعد حياة زاخرة بالعطاء والمحبة ،حياة توافقت مع الشجاعة الإنسانية والقيم الأخلاقية النبيلة التي عشت معها ومت عليها .
لا تسلم نفسك للموت ضعيفاً نادما متحسرا، استقبله هادئاً مطمئنا ،و سيستقبلك وهو يعرفك!!!
(كم يرهق المرء أن يكون شريرا!!)
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) صدق الله العظيم.