تاريخ النشر: 2018-03-15 | 11:06
تاريخ النشر: 2018-03-15 | 11:06
سوف أكتب بعض ما أعرفه عن السعودية بحكم أنني عملت بها أكثر من نصف قرن وقد عاصرت الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله رحمهم الله وخادم الحرمين الحالي سلمان بن عبد العزيز أطال الله في عمره . وقد قابلت الكثير منهم ، وبحكم طبيعة عملي قابلت الملك فهد وخالد رحمهما الله ، كما قابلت الملك سلمان عندما كان أميرا" للرياض . وقد كانوا في غاية التواضع . انا وأبنائي وبناتي تخرجنا جميعا" من الجامعات السعودية . ولا زال معظم أبنائي وبناتي بالسعودية . وأنا الآن أقيم في غزة ولا زلت أحمل الأقامة هناك . والشعب السعودي شعب طيب وكريم جدا" خاصة مع الفلسطينيين حيث يعامل الفلسطيني كالسعودي . عندما ذهبت للسعودية في بادئ الأمر ، كان الشعب هناك ضد تعليم البنات بحكم تسلط رجال الدين وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وكانوا يفتون بأن المرأة خلقت للبيت وممنوع تسافر إلا بمحرم ، وقد واجه الملك سعود وفيصل صعوبات كثيرة في التغلب على هذه الأفكار البالية ، وفي النهاية افتتحت مدارس للبنات والحمد لله . وكان التليفزيون ممنوعا" وكان رجال الهيئة يهجمون على الدكاكين ويكسرون الأجهزة . وقد اغتيل الملك فيصل بسبب هذه الحادثة . أي أن السعودية رغم قوة اقتصادها وأن الشعب كان يعيش في بحبوحة من العيش ، إلا أن العادات القديمة لا زال الناس متمسكين بها ، ليس اقتناعا" بها وإنما خوفا" من رجال الهيئة ومن الفتاوي الرجعية التي تعارض كل شيء عصري . وظل الحال على ما هو عليه ، إلى أن جاء ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان ، الذي قضى على كل العادات البالية ، فقام بالتجديد حتى تتمشى السعودية مع العصر ، فحارب الفساد ، وسمح بافتتاح السينما والمسارح وإقامة الحفلات الغنائية والمسرحية ، وسمح للمرأة بقيادة السيارة ، والاشتراك في المارثونات النسائية وحضور مباريات كرة القدم ، وصارت المرأة تبيع في المولات الكبيرة وتعمل في الشركات وعارضات أزياء . كما وتشارك المرأة في مجلس الشورى . بمعنى أن هذا الأمير الشاب الذي تعتبر أفكاره أكبر من سنه قد نقل المملكة إلى مصاف الدول المتحضرة العصرية حتى عام 2030 . ومن أعظم المشاريع التي تبناها مشروع نيوم العملاق الذي يربط بين السعودية ومصر والأردن . وإذا استمر سموه على هذه الاندفاعة القوية فإن حال المملكة سيتغير إلى ألأفضل ، وستكون في مصاف الدول الكبرى بحكم قوة اقتصادها وتنوع الإيرادات التي يسعى سموه إلى عدم اعتماد المملكة على النفط فقط . نأمل أن يوفق سموه في كل الخطوات التي أقدم ويقدم عليها ، لما فيه صالح المملكة ورفاهية الشعب السعودي . وبالله التوفيق .