الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وَهْمُ القوّة أم وَهْم الاحتكار؟

وَهْمُ القوّة أم وَهْم الاحتكار؟

تاريخ النشر: 2026-03-03 | 11:45

حين يخرج مسؤول في الولايات المتحدة (وزير الحرب الأمريكي) ليصف تطلّع المسلمين إلى امتلاك أدوات الردع بأنه «أحلام» أو «أوهام»، فإن هذا التصريح لا يكشف عن قراءة استراتيجية بقدر ما يكشف عن عقيدة سياسية مستترة تسعى إلى تثبيت ميزان قوى غير متكافئ. فالقول إن امتلاك السلاح المتقدّم أو النفوذ العسكري «غير واقعي» بالنسبة للمسلمين، هو تجاهل متعمّد لقرون من التاريخ شهدت فيها الحضارة الإسلامية توازناً بين المعرفة والقوة والإدارة، حين اكتملت شروطها الموضوعية: وحدة سياسية، منظومة علمية فعّالة، واقتصاد قادر على تمويل البحث والصناعة.

لكن المفارقة الأكبر تكمن في أن هذا الخطاب يأتي من دولة تمنح دعمًا غير مشروط للترسانة العسكرية لــ إسرائيل، وتستند أجزاء من خطابها السياسي إلى تصوّرات لاهوتية تتجاوز حدود «الدولة الحديثة» والعقلانية المفترضة. فتصاعد نفوذ تيارات داخل حركة الصهيونية المسيحية، يحوّل القوة من أداة أمنية قابلة للمساءلة إلى «رسالة مقدّسة» توظّف السلاح في خدمة سردية دينية—وهو ما يتعارض جذريًا مع القيم العلمانية التي تُعلنها تلك الدول.
حين يصبح القانون الدولي تفصيلاً

هذا التداخل بين السياسة والدين لا يزعزع فقط مصداقية الخطاب الغربي، بل يعيد تشكيل طبيعة القوة نفسها. فعندما تُمنح الأسلحة المتقدّمة لاعتبارات دينية، لا استراتيجية، فإن القانون الدولي ومعايير ضبط السلاح يصبحان مجرّد تفاصيل شكلية. والأسوأ أن هذا المنطق يُقدَّم لشعوب العالم—وعلى رأسهم المسلمون—بوصفه «الطريق الصحيح» لإدارة الأمن الدولي، بينما يُتَّهم أي طرف آخر يسعى لامتلاك أدوات القوة بأنه «غير مسؤول» أو «يعيش أوهامًا».
من يملك حق القوة؟

الحقيقة أن القوة ليست إرثًا وراثيًا تُولَد به أمة دون أخرى، ولا قدرًا ثابتًا يُكتب في الكتب المقدّسة لدولة بعينها. القوة—في تعريفها الأوسع—نتاج توازن شروط: العلم، الاقتصاد، الإدارة، البناء المؤسسي، والقدرة على تحويل المعرفة إلى قرار. وكل تجربة تاريخية نهضت في هذا العالم، بما في ذلك التجربة الإسلامية، قامت على هذا النسق. لذلك فإن محاولة تصوير القوة كـ«احتكار أبدي» ليست سوى محاولة لفرض هيمنة سياسية عبر تسويق خطاب ثقافي ونفسي يهدف إلى تجريد الآخرين من إرادتهم.
العودة إلى الجذور لا إلى الأوهام

ما يُطلق عليه «أوهام القوة» ليس إلا تلاعبًا لغويًا يهدف إلى جعل الشعوب تتخلّى عن حقها الطبيعي في الدفاع والردع. أما الحقيقة فهي أن التاريخ يعيد إنتاج نفسه عندما تتوافر الشروط الموضوعية للنهوض. وعندما يحدث ذلك، فإن ميزان القوة لا يُعاد تشكيله بالضجيج الإعلامي، بل بالعمل العلمي، والإدارة الرشيدة، والاستقلال الاستراتيجي.
خاتمة

الذين يصفون تطلّع المسلمين إلى القوة بأنه «وهم»، ينسون أو يتناسون أن الوهم الحقيقي هو الاعتقاد بأن العالم سيبقى أحادي القوّة إلى الأبد. وأن شرعية الهيمنة يمكن أن تستمر بلا مساءلة، وأن خطابًا لاهوتيًا مغلّفًا بالسياسة يمكن أن يمنح السلاح «قداسة» تمنع نقده.

في النهاية، القوة لا تُمنح، بل تُنتزع. ولا تُقدَّس، بل تُحاسَب. وأي مشروع نهضوي—إسلاميًا كان أو عالميًا—يستمد قدرته من واقعية شروطه، لا من تصنيفات تُطلقها قوى مهيمنة لحماية موقعها في عالم يتغيّر بسرعة.
 

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط