الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وهم القيم وسراب الأخلاق في مجتمعاتنا

ماذا أصابنا وماذا حل بنا، وما الذي يجري ويقع بيننا، وما هو تفسير هذه المصائب التي تحل بنا، وتنزل علينا، وتطالُ الجميع فينا، ولا تستثني أحداً، فقيراً وغنياً، وقادراً وعاجزاً، وطفلاً وبالغاً، ورجلاً وولداً، وامرأة وبنتاً، ولا تعرف حرمةً لبيتٍ ومسجدٍ، ودارٍ وجميعة، ومؤسسة وهيئة، ودكانٍ ومقر عمل، فلا حرمة لمكانٍ، ولا قدسيةَ لحالةٍ.

لستُ أدري أهذه هي أخلاقنا، أم هذا ما تعلمناه، ونشأنا وتربينا عليه، أهذا هو ما ورثناه من بيئتنا، وما تعلمناه من إسلامنا العظيم، وديننا الحنيف، ورسولنا الأكرم، الذي كان أول صفةٍ اتصف بها في الجاهلية، وعرفته بها قريش، وذاع بها بين العرب، الصادق الأمين.

أين الأمانة في بلادنا ومجتمعاتنا، وأين الصدق بيننا وفي علاقاتنا، فقد بتنا لا نأمن على حياتنا، ولا نطمئن على بيوتنا، ونخاف على ممتلكاتنا، ونخشى أن نسرق من أقرب الناس إلينا، وممن يفترض أنهم أمناء علينا، وحراسٌ على ممتلكاتنا.

فهذا طفلٌ صغيرٌ لا يعي ولا يحسن التقدير، يحمل بالخطأ مبلغاً من المال، أخذه من أمام والده، يستدرجه رجلٌ أو امرأة، قد رآه وهو يحمل كيس النقود، يأخذه منه ويولي هارباً، وهو يعرف أن المال الذي سرقه إنما هو أموال فقراء، وجمعية مساكين بسطاء، يجمعون القرش فوق القرش، ويصمدون الشهر تلو الشهر، ليأتي دورهم بعد شهور، ليأخذوا نصيبهم وفق نظام القرعة، على أن يلتزموا بالسداد والأداء حتى انتهاء دورية الجمعية.

وهذه سيدة جريمتها أنها موصوفة بالأمانة، ومعروفة بالصدق، يلجأ إليها الناس، ويأمن جانبها الأهل والجيران، فتمتد يدٌ خبيثة، في غفلةٍ منها، فتسرق من حقيبة يدها مبلغاً من المال كبيراً، ويعرف السارق يقيناً أن هذا المال ليس إلا أمانةً في حقيبتها، وأن آخرين قد أودعوها إياه لثقتهم فيها، وأنها لا تملك منه شيئاً، ولو بقيت العمر كله تعمل فإنها لن تتمكن من توفيره، ولن تسطيع أداءه، ولكن من سرقها لا يهمه أمرها، ولا يحزنه حالها.

وتلك فتاةٌ يقترب منها شابٌ يخطف من يدها هاتفها الجوال ويهرب، أو يجذب حقيبتها وينتزعها منها ويفر من أمامها سريعاً، وقد يكون راكباً دراجةً آلية، فلا يقوى أحدٌ على اللحاق به، ومن هؤلاء من يستخدم سكيناً قاسية، أو شفرةً حادة، فيقطع حمالة الحقيبة بسكينه، وقد يجرح حاملتها، أو يبقر بطنها، وقد يتركها تتضرج بدمائها على الأرض، ويفر أمامها حاملاً صيده، وما قد نالته أيديه منها.

وهذا رجلٌ يضع سلة الخضار، وأكياس الفاكهة التي اشتراها، في مكانٍ أو على مدخل بيته، ليذهب ويحضر شيئاً آخر، ولكن عيون لصوصٍ ترصده وتتابعه، فما إن يغادر مكانه حتى يأتي من يسرق قوت أطفاله، وخبز عياله، وطعام أهله وصغاره، وهو يعلم أنها ربطة خبز، وقليلٌ من اللحم، وبعض خضارٍ وفاكهة، ومؤونة بيتٍ، وحاجة أسرة، وقد يكون فيها حليب أطفالٍ وادوية مرضى.

وهذا مصلي يتلفت يمنةً ويسرةً، ويتطلع هنا وهناك، ويذهب إلى مكانٍ ويروح إلى آخر، بحثاً عن حذائه، فقد دخل به إلى المسجد لأداء الصلاة، ولكنه لم يجده عندما خرج، فبات ينظر إلى أقدام المصلين المغادرين، عله يجد أحداً قد انتعله بالخطأ، أو أخذه لالتباسٍ في الشكل، أو تشابهٍ في النوع، ولكن هذا المصلي الذي ارتكب خطأً جسيماً عندما دخل المسجد بحذاءٍ جميلٍ زاهٍ نظيفٍ براقٍ يلفت الأنظار، وهو يعلم أن عيون المختصين بالسرقة تراقب كل داخل، وتعاين كل الأقدام، وتحدد أنواع الأحذية التي تنوي سرقتها، وتخطط للخروج بها، فتراقب المصلي أين سيضع حذاءه، ومع أن آخرين ممن سبق أن سرقت أحذيتهم، يحاولون التذاكي والتشاطر، وأخذ الحيطة والحذر، فيضعون أحذيتهم في أماكن شبه آمنة، أو يباعدون بين فردتي الحذاء، فيضعون كل فردةٍ في مكان، إلا أن العيون التي تتابع وتراقب، تعرف كيف تصل وتجمع وتوائم.

وهذا جارٌ يتابع جاره ويتربص به، ويعرف ماذا يشتري وماذا يقتني، وماذا يحوي بيته، وماذا يوجد في خزائنه، فينتظر ساعة خروجه، ويرقب وقت خلو البيت من سكانه، فيسطو بنفسه، أو ينسق مع آخرين لسرقته، بعد أن يثبت لجاره أنه كان بعيداً مثله، وأنه لم يكن في المكان ساعة وقوع الجريمة، ويأتي بشهودٍ على ذلك، وأدلةٍ قاطعةٍ على وجوده في مكانٍ آخر، لينفي التهمة عن نفسه، ويستبعد أي شبهةٍ قد تلحق به.

وذاك موظفٌ قد أخذ راتبه بعد طول انتظار، ودسه في جيبه وهو مشغولٌ بحساب ما سيشتري، وما إذا كان الراتب سيكفية لتغطية قائمة المطلوبات والضروريات عنده، وأنها ستلبي حاجته وحاجة زوجته وبيته، ولكنه يتوكل على الله، ويعد نفسه بالتسديد والمقاربة، وتأجيل مشترياتٍ وترحيل أخرى، واعتماد نظام الأقساط والجمعيات، إلا أن ضربةً عاجلة من لصٍ محترف، توقظه من منامه، وتنبهه من أحلامه وخيالاته، فيسرق الراتب الذي دسه في جيبه، واطمأن إلى أنه قد أودعه مكاناً أميناً، وحرزاً حصيناً.

كثيرةٌ هي حوادث السرقة في مجتمعاتنا، التي لا تكاد تخلو منها منطقة، أو تغيب عن دولة، فهي حوادثٌ كثيرة ومتشابهة، ولكن أشدها إيلاماً هو ما ذكرنا وبينَّا، وغيرها كثير، كسرقة خزائن المساجد، وميزانيات الجمعيات، ومهور الشباب التي يجمعها الأهل للزواج، أو الأموال المنذورة للحج، أو تلك التي يجمعها الأبُ لتعليم ولده، أو لسفر ابنه وعلاج المريض من أولاده، فضلاً عن سرقة أموال الأوصياء والفقراء واليتامى والطلاب والمسافرين والغرباء والمحتاجين، وجديدها حالات الخطف التي سادت، التي لا ينجو منها الأطفال ولا الرجال، ولا الغرباء الوافدون، ولا المواطنون المقيمون، وكلها حالات خطفٍ بقصد الابتزاز والحصول على المزيد من الأموال، رغم أن الخاطف قد يكون جارُك أو قريبك، أو ابن حيك أو رفقك في حزبك وتنظيمك.

غريبٌ هذا الزمان، وعجيبٌ هذا الحال، ونحن أتباع دينٍ يقوم على الصدق، وينشأ على الأمانة، وفيه عظيم الأمناء، وسيد الصادقين، رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكننا نتنكب لتعاليم ديننا، ونتجنب قيم رسولنا، ونأبى إلا أن نكون شأناً آخر، لا علاقة له بالدين ولا بالقيم، ولا يتشابه مع الحضارات ولا المدنيات، وإنما هو سلوكٌ بهيمٌ غريبٌ.

 

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط