تاريخ النشر: 2016-06-27 | 17:08
تاريخ النشر: 2016-06-27 | 17:08
بعد نكبتنا في ١٥/٥/١٩٤٨ واحتلال اليهود لأراضينا, كانت تركيا في مارس ١٩٤٩ هي ثاني دولة إسلامية بعد إيران تعترف بدولة إسرائيل, وفي عام ١٩٥٨ وقع كل من ديفيد بن جوريون وعدنان مندريس اتفاقية تعاون ضد النفوذ السوفيتي في المنطقة, وفي عام ١٩٩١ تبادلت الحكومتان السفراء, وكان قبلها بسنوات هناك قائماً بأعمال السفير التركي في تل أبيب, ومنذ ذلك الحين انطلقت اتفاقيات التعاون المشترك بين الطرفين "عسكري وأمني واقتصادي وتجاري", والمصلحة كانت تركية بحتة سواء كان الحاكم في أنقرة علماني أو جاء بعد إنقلاب عسكري أو إخواني.
في ٣١ مايو ٢٠١٠ إعترضت القوات الخاصة الإسرائيلية اسطول الحرية الذي كان متوجهاً وعلى متنه الكثير من المتضامنين الأجانب والأتراك لكسر الحصار عن قطاعنا, واقتحمت هذه القوات سفينة "مرمرة" التركية وتم قتل عدد من النشطاء الأتراك الذين كانوا على متنها, وحدث على أثر ذلك انقطاع في العلاقات التركية الإسرائيلية, وفي ٢٢ مارس ٢٠١٣ قدم رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو إعتذاراً لنظيره التركي رجب طيب اردوغان أنذاك متعهداً باستكمال التحقيقات في الحادثة ودفع التعويضات لأسر الضحايا, مقابل عدم قيام تركيا بإجراءات أي ملاحقة قضائية دولية, واستئناف العلاقات التركية الإسرائيلية.
تم أمس الأحد الموافق ٢٦/٦/٢٠١٦ توقيع الإتفاق بين الطرفين, واستعادة أواصر التطبيع الكامل, وعدم الإتفاق على تنفيذ الشرط الأساسي الذي كانت تتغنى به تركيا, ألا وهو رفع الحصار عن قطاع غزة, وأتفق الطرفان بالإضافة إلى التطبيع الكامل على: دفع تعويض قيمته ٢١ مليون دولار لأسر ضحايا مرمرة, ومد خط غاز اسرائيلي تركي, وإنشاء محطتي لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر, وإنشاء مشفى يخدم القطاع, وحرية وصول المساعدات التركية عبر ميناء اسدود لقطاع غزة.
"مرمرة" كانت كلمة السر للوهم الذي كان يٰسيطر على حكام الغزيين, وتبدد على أمواج المتوسط, الوهم الذي جعلهم يعتقدون أنه في يوم من الأيام ستكون تركيا وممرها المائي المزعوم بديلاً عن بوابتنا الجنوبية على العالم مع جمهورية مصر الشقيقة, بوابتنا التي يطول إغلاقها بسبب عدم إشراف حكومة الوفاق الوطني عليها, بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية في محافظة شمال سيناء المصرية.
وأتمنى أن نُسمِع تركيا "بنظامها الإخواني الحاكم حزب الحرية والعدالة" التي باعتنا وتبيعنا الوهم بأنها معنا ولن تحيد, وأن يسمع العالم أجمع معها, بأننا لا نريد مساعدات عبر خط تركيا - اسدود, ولا نريد محطات تحلية وكهربا ومشافي, نحن نُريد أن نتوحد داخلياً, وتتوحد جهودنا, فنحن كنا ومازلنا أخوة في الدم والعقيدة والكفاح, تجمعنا القضية والقدس المنسية, يجمعنا اللاجئين في الداخل والشتات, يجمعنا شباب غرقوا وأحلامهم مع مراكبهم في البحار.
سلاحنا واحد, وكلمتنا واحدة, وقراراتنا يجب أن تكون موحدة ونابعة من قيادة واحدة.
صمودنا ورهاناتنا يجب أن تكون منا وبنا, بسواعدنا وعقولنا.
وأخيراً, على الجميع أن يعي تماماً أن تحررنا وكلمة سر دولتنا هي فقط في وحدتنا.