تاريخ النشر: 2019-01-21 | 18:04
تاريخ النشر: 2019-01-21 | 18:04
بتنا نشاهد صوراً تدمي القلوب والمدامع , صوراً يكسب من ورائها المصور, تكسب من تسويقها الصحف والمواقع الالكترونية , ويشاهدها الناس وكأنهم اعتادوا عليها فما عادت تؤلمهم وبالنهاية يبقي الفقير فقيراً.
لكن لما لا تتقلص هذه الشريحة الفقيرة في الدول النامية برغم الانتعاش الاقتصادي في الدول المتقدمة والتي تكون علاقة الفقر والنمو فيها علاقة عكسية !!!
فليس عيباً أن تكون فقيراً ... فإنك ما افتقرت إلا بقدر الله , إنما العيب أن يسخط الانسان على قدر الله , لان الله هو الذي فاضل بين عباده في الرزق ، لحكم عظيمة قد تخفى علينا , فالعيب أن ننظر الى من فوقنا , والعيب أن نتبرّم من حالنا ولا نشكر الله عز وجل على نعمه , والعيب أن نأكل حراماً يهلكنا , والعيب أن تموت ضمائرنا وإنسانيتنا ونحن أحياء , والعيب أن تصمت عن قول الحق وتحترف الجبن وترضخ للبهتان ؛ لأن الفقر الحقيقي هو فقر القلب والجهل والكسل والبلادة والتواكل ، وليس قلةَ المال ، ولكننا في زمان انتكست فيه المفاهيم ، وطغت الماديات ، واستحوذت على الكثير منَّا استحواذ السبع الضاري على فريسته التي لا تملك من أمرها شيئاً , وليكن في بالنا دوما أن الله إنْ حرمنا فقد أعطانا ، وإن منعنا فقد حبانا !!!
هناك فارق جوهري بين العامل والسبب , فأسباب الفقر هي الاشياء التي أوجدت المشكلة في الاصل , أما العوامل فهي الاشياء التي تساهم في تفاقم واستمرار الظاهرة , فالعوامل يمكن علاجها واستئصالها والتحكم فيها عن طريق تقديم الحلول , أما عن أسباب الفقر فلا يمكن أن نعود الي الماضي والي التاريخ لتغييرها وما يحتمل فعله هو تغيير العوامل التي تؤدي الى إدامة الفقر , فمن الأسباب التاريخية للفقر الحروب والنزاعات والجهل والأمية والبطالة.
لقد وصف الكثير من الكتاب والعلماء الفقر على انه خطيئة وجريمة وهناك من وصف الفقير بانه انسان مجرم بحق نفسه , فاذا اردنا أن نوصف الفقر بصورة وأشكاله فهناك صور عديدة : فعندما نري الشباب يتسكعون ويلاحقون السخافات ويقضون معظم أوقاتهم بالألعاب والتعارف عبر مواقع التواصل الاجتماعي , ويدخنون الشيشة ويقضون ثلاثة أرباع حياتهم في النوم , وبالنهاية يبررون أفعالهم على انه لا توجد فرص عمل وأن فرص العمل نادرة في بلادنا , فالفرص بحاجة لمن يقتنصها وينميها ويحولها الى مصدر رزق وراحة , وبتنا نلاحظ ملايين الشباب يشدون الرحال الى بلاد المهجر بحثا عن فرص عمل واستقرار , إذن فالفقر أكثر من مجرد الافتقار الى الدخل والموارد ضمانا لمصدر رزق , حيث إن مظاهرة تشمل الجوع وسوء التغذية والحرمان من التعليم وغيره من الحقوق والخدمات الاساسية , فالفقر افه من الآفات التي بانتشارها في المجتمعات تؤدي الى الكثير من الامراض والعلل الاجتماعية من جهل وأمية وإدمان وقتل , وبالتالي تودي الى مجتمع منحرف يتخلله فقر في السلوك والانضباط , فالمطلوب شيء من التنظيم والتحليل سواء من الحكومات والمؤسسات لتوفير السلام والرفاهية لأفراد المجتمع ودعم الشباب لانهم عنصر الارتكاز أو العمود الفقري للمجتمع , فالأَولَى بناء الإنسان والدولة وليس هدم الدولة وقتل الانسان , لان الشباب يعيش حاله من الضياع بين ماضية المر ومستقبلة الضائع بين الحرب والهجرة وبين الطموحات والاحلام وبين الخوف مما هو قادم , وعندما أتحدث عن الشباب فإنني لا اقصد الذكور فقط بل اقصد الذكور والاناث لان كليهما له هدف ودور ومكانه يقوم فيها في المجتمع , والعمل على توفير رؤية مستقبلية واسعه مصحوبة بعمل في المجالات جميعها للحد من تلك الظاهرة الخطيرة , وحل مشكلة البطالة لان نسبة الخرِّيجين العاطلين عن العمل بازدياد مستمر باعتبارها ظاهرة تفتك بالمجتمع , بالتربية والتعليم والصحة يمكن أيضا محاصرة الفقر فالتعليم يؤهل الافراد للوظائف والمهن كما أن التربية تسمو بأخلاقيات الافراد وتجعله فرد ايجابي فالإيجابية تبعد عن الآفات , فلماذا أيها الشباب لا تقتلون الفقر ؟؟؟ عيب والف عيب أن تكونوا فقراء!!!