الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ياعرب إما فلسطين أو الموت

ياعرب إما فلسطين أو الموت

تاريخ النشر: 2024-08-10 | 12:57

ونحن نتابع المجازر يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة نلتفت الى العرب: الى متى؟ أستسمح الشيخ الإمام ابن باديس بأن استعير عنوان مقالة له قبل تسعين عاما لمقالي هذا.. وللحق فان عناصر مقاله الفكرية والسياسية لازالت قائمة وشاهدة بوضوح على واقعنا.. واني افعل ذلك لما رأيته من تميز في الجزائريين "الشعب ونخبه المحترمة" ككتلة عربية إسلامية تعي المقاومة الفلسطينية وشروطها وتسمع إيقاعها بحساسية عالية على أوتار ثورة التحرير الجزائرية المجيدة.. لهذا اعتقد ان العنوان له قيمة ورسالة.

الخياران: العربي والإسلامي:
بحكم الجيواستراتيجيا والجيوبوليتيك وبحكم الشاهد التاريخي وحمولته العقائدية والقيمية لا يمكن تخيل جود نهضة وصحوة وتفاعل من قبل قوى عربية مركزية في ظل وجود الكيان الصهيوني.. بل ولا يمكن تصور أن هناك استقرارا امنيا للعرب والمسلمين طالما استمر تواجد الكيان الصهيوني في القلب من الوطن العربي ولعلنا نكون قد توصلنا الى حقيقة أكثر عمقا عندما نقول ان ذلك كله لن يتحقق في ظل هدنة مع الكيان الصهيوني.. وعلى الجهة المقابلة ينبغي أن لا نفكر بإمكانية التحرير الكامل لفلسطين دون نهوض أقاليم أساسية بالواجب الكبير ذاتيا وموضوعيا.. ومشاركتها بفعالية كاملة في عملية التحرير في إطار نهوضها واستقلالها السياسي.. وهكذا تتشكل معادلة النهضة والتحرير ويمنح كل طرف من المعادلة الأهمية للطرف الآخر و المبرر الأخلاقي والوجودي.. ومهما حصلت الحكومات على انجازات في مجالات معينة فان ذلك كله مهدد بالفناء او الفشل ما لم يتكامل مع الجهد الكبير الذي ينبغي بذله في طريق تحرير فلسطين وهذا يمنح فلسطين قيمة خاصة في مشاريع الحكومات العربية من خلال برامج وعمليات النهضة والتنمية والتحصين للمنجزات.

لقد كثر الحديث من قبل المنظرين والمفكرين العرب عن ترابط مشروع النهضة العربية والاسلامية بمشروع تحرير فلسطين وانهاء وجود الكيان العنصري الصهيوني وذلك على اعتبار ان الكيان الصهيوني هو القاعدة المتقدمة للهجمة الامبريالية الغربية لاسيما الأمريكية التي يديرها عصابة من رؤوس المال على امتنا العربية والاسلامية لاسيما بلاد الطوق وطوق الطوق مصر وسورية ولبنان والاردن والعراق واليمن وعلى العمق العربي والاسلامي والانساني وعلى رأسه الجزائر وايران وباكستان وتركيا.

وهكذا نجد أنفسنا مضطرين الى الحديث الأكثر تفصيلا وترتيبا حسب معطيات واقعية للخروج من فوضى الأفكار و فوضى البرامج وفوضى الأماني والأحلام والتي تنتهي بالعنت والفشل في كل الأحوال..
الاستشهاد بالتاريخ والجغرافيا السياسية وفهم ما يفكر به العدو ومنهجه يقودنا الى تحديد الأولويات على خريطة الامكانات وعلى خريطة البرامج.. لننجو من توقعات لا تقودنا الا الى الخيبة والفشل علينا تحديد المسئوليات بناء على طبيعة الطرف وامكاناته واستعداداته..

قبل أيام قليلة قال حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني انه ليس على ايران وسورية ان تدخلا الحرب مباشرة ضد العدو الصهيوني وان كان على ايران ان ترد بقوة على ما اقترف بحقها من اختراق لسيادتها وقتل ضيفها الكبير الاستاذ اسماعيل هنية قائد المقاومة الفلسطينية..

يبدو كلام نصر الله صائبا جزئيا ولكن السؤال الكبير وهل تستطيع مقاومة الشعب الفلسطيني أن تحدث المعجزة أي تسقط الكيان الصهيوني والمشروع الامبريالي في المنطقة؟ انا ارى ان هذا تحميل للشعب الفلسطيني فوق طاقته وهو في الوقت نفسه يفقد فلسطين قيمتها الجوهرية في تصحيح مسار الجميع نحو النهضة والاستقلال الحقيقين، فان ترك اهل فلسطين لمواجهة الكيان الصهيوني المدعم بقوة امريكية حاضرة بكل الة البطش يعني بوضوح توفير فرصة ثمينة للعدو لابادة الشعب الفلسطيني و القضاء على فرصة نهضة العرب والمسلمين.
نتقدم خطوة للامام لتحديد المسؤوليات وفهم حيز المشاريع الاقليمية ورغباتها.. فالمنطقة تحت سطوة الكيان الصهيوني المدجج بالات القتل والتخريب والقدرة على الاختراق الامني للعرب والمسلمين.. وفي الجوار العربي يوجد أكثر من كتلة اسلامية تحاول النهضة والقوة: ايران وتركيا وباكستان.. وكما هو مشاهد فان تركيا وهي تسير في مشاريع نهضوية واعدة تتعرض من حين الى اخر لهزات اقتصادية عنيفة في ظل عدم استقرار طبيعة نظامها السياسي هذا مع تقيدها باشتراطات أمنية متحكمة لجهة وجودها في حلف الناتو ومهماته، وأما باكستان فرغم ما وصلت اليه من تصنيع القنبلة الذرية الا انها فاقدة الوزن في التفاعلات السياسية والتغيرات العميقة في المشرق العربي بل وفي العالم الاسلامي حيث نصبوا لها الكمائن الاقليمية التي لا تسمح لها بالمغامرة باستقرارها لهذا فان دورها في القضية الفلسطينية هامشي يكاد لا يشعر به، ولم يتم التوصل الى صيغة يمكن الاستفادة بها من كتلة اسلامية كبيرة ولديها امكانيات صناعية عسكرية متقدمة.. اما ايران فهي وفي ظل الحصار الدولي عليها تتحرك من خلال مناخات النفوذ في العراق وسورية ولبنان لتعزز حضورها الاقليمي لاسيما من خلال الاشتباك بطريقة غير مباشرة في معظم الوقت بالكيان الصهيوني.. من الواضح ان الكتل الاسلامية الثلاث ليست على نفس الوتيرة ووحدها ايران التي تمتلك مشروع ولو على بعد مسافة، وحساسية واضحة في الاشتباك مع القضية الفلسطينية.. لكن برغم كل ما تقدمه ايران للمقاومة التي انحصرت في جماعات وتنظيمات في المنطقة، وبرغم موقفها المبدأي ضد الاعتراف بالكيان الصهيوني وبرغم كل ما تقوم به في هذا الباب الا انها لن تستطيع ان تطور موقفها أو أنها لا تريد -على الاقل في هذه المرحلة- كما قال السيد نصر الله.. ومن هنا وفي ظل الرؤية الحقيقية للقوى العربية والاسلامية وادوارها في معركة التحرير والنهضة ينبغي أن نضع كل قوة في حجمها الذي يفرضه الواقع الجيوسياسي والجيواستراتيجي.. وأن لا ننتظر من بعضها ما لا تؤهله اليها الجغرافيا ولا التاريخ..
هنا يطل من جديد الحديث عن المشروع العربي.. فمن الواضح انهم هم المعنيون بشكل مباشر بالتحديات المتتالية فأرضهم هي أرض الحروب منذ مئات السنين فلقد توصل مستشرقو الحملات الاستعمارية كما صناع القرار الدولي اليوم أي منذ الحملات الصليبية حتى برناردلويس أن السيطرة على أرض العرب وعلى الأقل المركزية منها يعني بوضوح شلّ العالم الاسلامي والغاء احتمال نهضة حضارية عربية اسلامية.. لهذا عمدوا منذ مئات السنين الى الاستعمار والتجزئة والتغريب والاختراق في كل شيء الى درجة صناعة دين جديد يتماشى مع الهزيمة والانكسار هذا فضلا عن وضع كل ما يجعل الحياة ضنكى وشقاء وجوع ومرض وتخلف..

فقد النظام العربي في الدولة الوطنية القدرة على المواءمة بين التحرير والنهضة، ورغم ان مسلسل التجارب والاخطاء يفيد بوضوح ان كل مشاريع التنمية ذهبت ادراج الرياح فلا الجامعات حققت نهضة علمية ولا الزراعة كفت الناس حاجتهم ولا الصناعة تطورت وحفظت للبلد استقلالها .. كل برامج التنمية في الوطن العربي لاسيما في محيط فلسطين ومحيط المحيط انتهت الى اخفاقات رهيبة.. كما أن محيط فلسطين تخلى عن قضية التحرير منذ يوم النكبة الأول كما صرح جمال عبدالناصر لوفد فلسطيني زاره يوما ما يطالب بان يتم التحرك لاسترداد فلسطين فقال الرئيس المصري: لا احد من الحكام العرب لديه مشروع لتحرير فلسطين.
المشروع العربي القادم:
رغم ذلك كله الا ان العرب المحيطين بفلسطين وطوقهم العربي وطوق الطوق العربي معنيون بشكل مباشر بان يعيدوا النظر في معادلة الحياة انها فلسطين والنهضة ولا يستقيم احد طرفي المعادلة الا بالطرف الاخر يكونوا خاضعين خانعين أذلاء ان هم تركوا فلسطين بيد الصهاينة ولا يحققون في بلدانهم نهضة ولا تنمية كما انهم لن يحرروا فلسطين ان هم فقدوا الإحساس بالوحدة.. وهم واقعون رغم انوفهم تحت وطأة فشلهم في المجالين فمشاريعهم التنموية فاشلة واسرائيل تعربد عليهم وتذلهم ليل نهار من خلال مجازر لشعب عربي يعيش في وسطهم ومن خلال تدنيس مقدساتهم وكذلك من خلال اختراقات امنية خطيرة تحولهم الى تابع لمصالحها..

ان حتمية النهوض العربي حول فلسطين مسألة ليست افتراضية بل فريضة وضرورة وان تأخرها لا يلغيها بل يكشف اهمية حدوثها ويستعجلها، كما ان هذا النهوض لن يكون في الطريق الصحيح الا في ظل الاشتباك مع العدو الصهيوني لاجتثاثه من المنطقة ليكون المحيط العربي بذلك قادرا على انجاز الاستقرار السياسي والاجتماعي وهو بذلك يكون حقق قطب الاستقطاب للمسلمين في كل مكان في حالة تعاون وتكامل وتفعيل لصيغ التناصر والدفاع المشترك..

كل الطوق وطوق الطوق وحتى العمق الاستراتيجي كل ذلك بدون العمل على انهاء الكيان السرطاني سيكون مهددا بالاختراق والتدمير بالذاتي او التدمير من الخارج.. فلا الجيوش واسلحتها ولا اجهزة الامن ونشاطها ان ظل الحال على ما هو عليه من خذلان لفلسطين بمغن شيئا عند المواجهة مع العدو..
انها علاقة تكاملية بين مستقبل المشاريع العربية للتنمية والتسليح والصراع على ارض فلسطين.. لن يكون مسموحا لأي بلد عربي أن ينهض ويستقل ويمتلك كرامته مادامت اسرائيل قائمة بينهم وسيجد الدهاقنة وسيلة ابتزاز لكل قطر من اقطارنا وسيدفعونه للاستنزاف المتواصل حتى لا يستقيم له عود فيكون متعادلا مع الكيان في القوة والتنمية الاقتصادية..

ان تغير نهج الحكومات العربية ضرورة حياة للشعوب العربية ولفلسطين على حد سواء، وان الاسلحة العربية المتكدسة في مخازنها وملايين الجنود العرب أصبحوا في خارج دائرة الفعل والتأثير وعادوا عبء على الخزينة العامة ترهق بمصروفاتهم الشعوب الجائعة البائسة.. كما ان عبثية المشاريع اوصلتنا الى فقدان اقل الإمكانات الصناعية حتى التقليدية في مواجهة سيل المصنوعات الصينية والأوربية..

ان تغير نهج الحكومات وذلك بربط قضية تحرير فلسطين بالنهضة يعني بوضوح اننا نسير سيرا حقيقيا نحو نهضتنا وحضارتنا وزوال الكيان الصهيوني.. ومن الغني عن القول ان النهضة لا تتم الا بتكامل عربي وتعاون عربي وتشارك عربي في شتى المجالات.. وهنا نكتشف كم هم المجرمون أولئك الذين يفشلون عمليات التكامل العربي والتعاون العربي ان هؤلاء بتعدد مواقعهم انما هم ليسوا فقط ضد حرية فلسطين وليسوا فقط ضد وحدة الأمة انما هم أيضا ضد بلدهم وشعبهم وضد مستقبله.

الدرب الى فلسطين هو الدرب نحو النهضة الحقيقية والوحدة الحقيقية والتخلي عن درب فلسطين هو كما نرى طرق شتى متباعدة متنافرة مسيطر عليها من قبل الاعداء التاريخيين فهل آن الأون لكي نستفيق من سبات ملّ منا وكرهنا.. والله غالب على أمره.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط