كلما ظننا أننا أمام بداية جديدة.. اكتشفنا أن الوجوه نفسها لا تزال هنا.. والأحزاب نفسها.. والقيادات نفسها.. لكن بترتيبات جديدة.. وتحالفات أوسع.. ومسميات أكثر حداثة.
اليوم تقول حما.س إنها ستشارك في انتخابات التشريعي ضمن ائتلاف وطني عريض.. يضم طيفًا واسعًا من القوى الفلسطينية.
من حيث المبدأ.. لا مشكلة في ذلك.
المشكلة تبدأ عندما يصبح «الائتلاف الوطني» مجرد إعادة تركيب للقوى التي صنعت المشهد السابق.. ثم تقديمها للجمهور باعتبارها مشروعًا جديدًا.
فبعد كل ما حدث في غزة.. وبعد كل هذا الموت والخراب والانقسام.. يفترض أن يكون السؤال أكبر من: من سيدخل الانتخابات مع من؟
السؤال الحقيقي هو: ماذا تغير؟
هل تغيرت طريقة التفكير؟
هل تغيرت قواعد اللعبة؟
هل تغيرت العلاقة بين السلطة والشعب؟
هل ظهرت قيادات جديدة تحمل أفكارًا جديدة.. أم أننا سنعيد توزيع الكراسي بين الذين جلسوا عليها طويلًا.. ثم نطلب من الناس أن يصدقوا أنها كراسي جديدة؟
ربما تكون المشكلة في هذه البلاد أننا بارعون جدًا في تغيير الأسماء.. وأقل براعة بكثير في تغيير الواقع.
نبدّل التحالفات.. نعيد توزيع المواقع.. نخلق مسميات جديدة.. ونغلف الكائن السياسي القديم بعبوة جديدة..
ثم نعلن باحتفال: لقد بدأ التغيير.
لا يا سادة..
التغيير ليس أن تتغير مواقع اللاعبين..
التغيير أن تتغير قواعد اللعبة.
وإلا.. فكل ما يحدث ليس أكثر من إعادة تدوير للمشهد القديم.. ولكن بملابس جديدة.