تاريخ النشر: 2016-06-13 | 13:30
تاريخ النشر: 2016-06-13 | 13:30
بعد أيام من تسلم "أفيغدور ليبرمان" لحقيبة الدفاع في حكومة الكيان الصهيوني ,,, وقريباً جداً من موقع وزارة الحرب الإسرائيلية , وقبيل وصول طائرة رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" القادمة من موسكو تم تنفيذ العملية البطولية الرمضانية بأيد الشابين الفلسطينيين أبناء العم "خالد ومحمد مخامرة " والذين أصيب أحدهما بجراح متوسطة والثاني تم اعتقاله من قبل قوات الجيش الإسرائيلي.
العملية لا يمكن وصفها بالعادية ولا العشوائية , فكون المنفذين استطاعا الخروج من مدينة الخليل والتوجه للأراضي المحتلة عام 1948من خلال حاجز "ميتار" والدخول لعمق الكيان الصهيوني دون تصاريح أمنية والمكوث لمدة 48 ساعة دون أن يكتشفهما أحد فهذا باختصار اختراق أمني غير مسبوق , حدث يُعد بحق ضربة في صميم منظومة عسكرية أمنية تدعي التفوق وتدعي أنها لا تقهر.
توقيت العملية لم يكن تخمينياً , بل هو مخطط ومدروس بعد تصاعد موجات إعلامية تتحدث عن نهاية انتفاضة القدس وبأن جذوتها قد بدأت تخبو , جاءت الأجواء الرمضانية الإيمانية لتلقي بظلالها على قلوب شباب فلسطين لتشعلهم حباً وفداءً لهذه الأرض التي لا تزال تئن تحت وطأة احتلال غاشم اقترب من عامه السبعين, أيضاً التوقيت متزامن مع تعيين "ليبرمان" كوزير حرب جديد وانضمامه لحكومة ائتلاف يمينية لتصبح الحكومة الأكثر تطرفاً منذ نشأة الكيان الصهيوني. وزير الحرب الجديد هذا لا يعيبه فقط أنه عديم الخبرة العسكرية .. إنما أيضا صاحب مواقف متطرفة ومزاج ساخن وأنه جاء على رأس عقد إسرائيل بحاجة فيه لعقد اتفاقية معونة عسكرية أمريكية , ومعروف عن علاقة الإدارة الأمريكية الحالية برئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي " نتنياهو" بأنها متوترة ويبدو أن تواجد " ليبرمان " لن يزيدها إلا سوءاً على سوء ولهذا السبب قام "نتنياهو" بزيارة روسيا ثلاث مرات خلال الفترة الأخيرة لمناقشة الأوضاع الراهنة بشأن الملف النووي الإيراني والأوضاع في سوريا بحكم أن روسيا هي المسيطر الفعلي على الأحداث في سوريا مؤخراً.
هذه العملية التي أسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين من بينهم " عيدو بن آري" ضابط كبير في "سيريت متكال" (סירט מטכ"ל ) أخطر وأهم وحدة عسكرية في الجيش الإسرائيلي وهي وحدة استطلاع الأركان العامة والتي لا ينضم إليها إلا المتدينون المتشددون من اليهود وسجلها حافل بالاعتداءات على الدول العربية وعلى الفلسطينيين في فلسطين وخارجها حيث كان من أبرز عملياتها عملية اغتيال "خليل الوزير" في تونس في العام 1988 بقيادة "موشيه يعالون"وزير الحرب الأسبق, ومؤخراً كانت هذه الوحدة رأس حربة في الحروب العدوانية الأخيرة على غزة .... إلا أن الشابين منفذا العملية واللذان لم يتخرجا من مدرسة أو كلية عسكرية استطاعا أن يمرغا أنف هذه الوحدة النخبوية في وحل التاريخ .
فضلاً على أن السلاح المستعمل في العملية هو سلاح بدائي مستنسخ من الرشاش السويدي "كارل غوستاف 45/ M " ومصنع فلسطينياً, وآلية عمله بسيطة نسبياً مقارنة بما يمتلكه العدو الإسرائيلي من ترسانة عسكرية لا قبل لأحد بها – على حد زعمهم - هذا ال"كارلو" هو ذاته الذي استخدمه الشهيد "عماد عقل" في العام 1992 حين أطلق النار على قائد الشرطة في غزة الجنرال "يوسيف آفنيبغد" , كما واستخدمه شباب انتفاضة الأقصا كسلاح فاعل والآن ورثه كما يبدو شباب انتفاضة القدس وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية دوره في زعزعة أمن الكيان الصهيوني .
واخيراً هي بإجماع عملية رائعة بامتياز لها مدلولاتها , ولها ما بعدها , يكفي أنها داخل خطوط العدو ومن مسافة صفر , أجهزة الأمن الإسرائيلية حسبت لها الكثير من الحسابات وأعربت من خلال إعلامها عن تخوفها من انجرار شبان آخرين لتقليد الشابين " خالد ومحمد مخامرة" وأن يكونا قدوة لهم في تنفيذ عمليات مشابهة , والتحدي الموجه ضد "ليبرمان" هو تحد نوعي اصطدم به في باكورة تسلمه لمنصبه الجديد , فالإنتفاضة التي ظن هو وغيره أنها خبت لا تزال متقدة , والتحول إلى استخدام السلاح بهذا الأداء سيفرض واقعاً جديداً وسيجبر قيادات الكيان على تغيير استراتيجياتهم في التعامل مع الأحداث.