الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يمتنع البحر عن هضم السفيه

هناك انكار شديد المغزى بين من يوصف بالجنون أو السفاهة ، وقد يتقبل المرء بغضاضة أن ينعت بالسفيه مقابل رفض قاطع يصل إلى درجة المحالة بأن يوصف بالجنون ، وهذه التركيبة من السايكولوجيات المركبة ، تبدو طاعنة المأسس ، ليست حديثة المنشأ على الإطلاق لدى الإنسان ، فالحرص عند السفهاء متأصل بوصف المبدعين بالجنون على الرغم من عدم توثيقه في سجلات التاريخ ، بشتى المجالات ، إن كانت أدبية أو علمية وغيرهما ، في وقت كانوا العارفين بالعلوم منذ بداية بحثهم لاكتشاف الحياة ، يقودهم نهج التجنب في خوض أو مجالسة السفهاء ، بل ، لم تكن ابتكارات الحذف فاعلة كما هي اليوم ، بمجرد ضغطة أصبع واحدة لا غير تكفي حذف الأخر من قائمة الأصدقاء أو المعارف ، مما اضطر أحمد شوقي في أوائل القرن الماضي الوقوف عند رأس السفينة شاكياً البحر عن تلك الموجة التى أعادت من سقط ليلاً من قاموس التطفل والعناء ، قائلاً ، سقط السفيه من السفينة في الدجى / فبكى عليه رفاقه وترحموا / حتى إذا طلع الصباح أتت به / نحو السفينة موجة تتقدم / قالت خذوه كما أتاني سالماً لم ابتلعه لأنه لا يهضم / ... هنا نجد تفاهم صامت بين البحر والأرض كون الأول يشغل الحجم الأكبر من مساحة سطح الأرض ، مائياً ، قياساً ، باليابسة الذي كما يبدو فرض نمطيته دون شك فأصبحت اليابسة غير أمينة على اقدام ابناءها الصالحين ، حيث تستدرجهم إلى المقابر مع ابقاء السفهاء ، المدة الأطول ، فلا دود الأرض باتوا يهضم جثثهم ولا ملوحة البحر قادرة على استكمال عملية هضمهم ، رغم كثافتها ، وعلى هذه الإشارة الدالة بقسوتها التعبيرية ، حيث تقول ، لا مجال في حياة البحر للثرثارين والعاطلين عن الفعل .
وبقدر ما تحتوي المشافي العقلية على فئات متخلفة من الجنون ، إلا أن ، معرفة الإنسان الشارد ، بالإنسان الحبيس متواضعة لحد تحولت المراكز إلى محميات ممنوعة بقرار فردي الاقتراب منها ، وقد يكون هذا الفعل ناتج في حقيقته عن هروب مقصود ، كون منّ هم داخل المحميات يتحولوا إلى مرايا ، فقط ، عندما يقترب منهم العابرين ، ورغم هذا وذاك ، إلا أن ، القدر يتدخل رغّم أنف البشر بشكل مباشر كي يكشف عن المجهول ، ليجد المرء أمام حالات مُورست بحقها أعنف أساليب القهر النفسي بالشكل السادي الذي لا يهدأ سالكيه إلا بتعذيب الآخرين ، حيث ، وفر القهر والقمع الممنهج والتربية التعاملية سياقاً بعد أخر ، مما أخرج فئة من الواقع إلى محطات تشبه الانتظار ، لكن ، اللافت والذي يحمل شيء من السخرية عندما تأتي الحقائق عبر محطات قسرية لا اختيارية ، كما أراد لها القدر ، أن تتعطل مركبة أحد عابرين الطريق الصحراوي ، إذ ، لحق بإحدى العجلات ثُقب ، مما اضطره التوقف لاستبدال الإطار المثقوب بقرب مستشفى متخصص بالإمراض النفسية ، مرت سيارة أخرى مسرعة دون أن تكترث بواقف الطريق ، طحنت البراغي ، طحناً ، الذي أوقع الرجل بحيرة التائه ، وبين الحيرة والتوهان ، ترجل نحوه إحدى مقيمين المشفى ، دون أي مقدمات استعراضية تحير العاجز أكثر مما هو فيه ، قدم حل مؤقت لكنه فاعل ، تماماً ، كما يظفر المرء ببئر ماء في عراء الصحراء ، ليقول ، تستطيع أن تأخذ من كل عجل برغي ، ثم استخدامهم في العجل الفاقد للبراغي ، هكذا يمكنك متابعة طريقك حتى الوصول إلى مقصدك ، التفت العاقل باتجاه المجنون متسائلاً ، أنت مجنون ؟ ، قال نعم ، لكنني لست غبياً ، وقتها أدرك الحائر بأن الخلط يفرزه الواقع عند الاختبار .
مقارنة ، قديمة تتجدد يومياً ، بعيداً عن الإعلام ، تفيد بأن المقارنة بين السفيه والمجنون واجب من واجبات المسؤولية من خلال التعامل كلاهما مع عناصر الحياة ، وهذا دليل أخر قد يزيح سوء الفهم حول تساقط الأصدقاء من السفينة ، واحد تلو الأخر ، رغم ضرورة تواجدهم الذي يتيح فعلاً معرفة الفارق دون أن تزيد نسبتهم 3 % من مجمل العام أو الخاص ، بل ، الحالة كلها تُترّجم ما يعني انكفاء أكثر المميزين إلى الخلوة تاركين الجمل بما حمل ، حيث يلجأ المطرودين بوصف الطاردين بالجنون كمخرج لائق بعد إبعادهم ، وأيضاً ، طريقة أسهل لا تحتاج إلى عناء التفكير والتمحيص .
نريد ، مصارحة ، لأن هناك حلقة مفقودة بين السفاهة والجنون ، فالمجنون لديه أسبابه قد تكون بعيدة عن مقاصد ربانية ، في حين تبدو ناتجة من شدة التفكير أو محاولات اختراق التركيز أو تربويات قهرية أو أخطاء طبية أدت إلا تعطيل بعض الأعضاء بشكل الطبيعي ، أما السفاهة ، قرار ذاتي بالغباء يتطور عبر السنوات إلى أن يتحول إلى استمرأ وتأقلم يجعل صاحبه متأبط بفتات الخبز القديم كأنه كنز يريحه من أي جهد قد يبذل ، أليس ، الصواب في مدينة تعج بالعاقلين جنون والجنون في عراء الصحراء يتوسل إلى الخلاص ..
والسلام
كاتب عربي

 
×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط