ماذا لو طرحت الولايات المتحدة الامريكية نفسها على انها دولة مسيحية ، ستقوم قائمة اليهود الامريكيين ويتهمونها بابشع التهم اقلها اللاسامية او العنصرية ، وهم محقون ، فمن غير المنطق والمعقول ان يشطب الامريكيون حقوق ستة ملايين يهودي امريكي بالمساواة كمواطنين ، كما ليس من حقهم ان يشطبوا حقوق ملايين المسلمين الامريكيين او عشرات الملايين البوذيين اوالسيخ اوغيرهم من معتنقي الديانات . لان قوانين الولايات المتحدة الامريكية " الديمقراطية " المتحضرة ، تؤكد على انها دولة ديمقراطية ، "تماما كما تصر دولة اسرائيل " وتريد، ، اذا لماذا يصر نتنياهو وقادة اليمين على شرط ان يعترف الفلسطينيين بان اسرائيل هو دولة لليهود فقط ؟ .
الدوله الدينية في مفهوم العالم المتمدن والمتحضر وفي العلوم الانسانية الحديثة هي العودة للعصور المظلمة والعودة الى الانغلاق وتغذية العنصرية المقيته التي اذاقت شعوب العالم اوالعديد منها الويلات وجرت صراعات وحروب راح ضحيتها ملايين البشر دون ذنب اقترفوه بسبب انتمائاتهم العرقية والدينية ، والاهم من ذلك ان الفكرة تقوض مبدا ديمقراطية الدولة.
شعار يهودية الدولة ينطوي على مدلولات ومخاطر عديدة لعل اخطرها ان يعترف الفلسطينيين والعرب بان " اسرائيل دولة الشعب اليهودي " بماذا يفسر ذلك ؟
اي ان دولة اسرائيل هي دولة لليهود فقط دون غيرهم ، واين حقوق باقي سكان الدولة الاسرائيلية من مسلمين ومسيحيين ولادينيين وماذا سيحل بهم ؟ .
يضاف الى ذلك ان إسرائيل نفسها غير قادرة بنفسها على تعريف معنى مصطلح "الدولة اليهودية". ففي الكنيست السابقة جرت عدة محاولات لسن قانون يوضح المعنى، وفشل الجميع فشلا ذريعا، لأنه حتى اذا ساد الاجماع الواسع بين الإسرائيليين اليهود على أن دولتهم تعتبر "يهودية" في مفاهيم معينة، فانهم لا يجمعون على معنى المصطلح عمليا. هذا يعني انه يتم مطالبة الفلسطينيين الاعتراف بشيء لا يستطيع الإسرائيليون انفسهم تعريفه
فمن السذاجة بل ومن الجنون ان يعتقد نتنياهو او اي زعيم سياسي اخر ان يوافق الفلسطينيين او اي زعيم فلسطيني على هذا الشرط " الاعتراف بيهودية اسرائيل " لان ذلك يعني من جهة حرمان اكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني من حقوقهم التارخية والسياسية وهم مواطنون في ارضهم وجعلهم عرضة لاهواء زعامات سياسية عنصرية موغلة في التطرف والعقد من امثال زعيم حزب البيت اليهودي " بينيت " اوافيغدور ليبرمان وغيرهم من المستوطنين والعنصريين . ومن جهة اخرى فان هذا الاعتراف يطيح بحقوق اللاجئين التي اقرتها الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة التي قامت دولة اسرائيل نفسها وفق احدها .
الفلسطينيين والعرب والمسلمين عبروا عن رغبتهم بالسلام واستعدادهم لاستيعاب دولة اسرائيل واعطائها صفة الدولة الجارة والصديقة واكدوا على امكانية اقامة علاقات طبيعية بينهم وبينها " 57 دولة عربية واسلامية" ان وافقت اسرائيل على اقامة دولة فلسطينية على الاراضي التي احتلتها بالحرب عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ، الفلسطينيون والعرب عبروا عن رغبتهم بانهاء الصراع مع اسرائيل بصراحة وبوضوح وبدون مواربة وعلى اسرائيل ان تختار .
عدم الرغبة بعقد اتفاقية سلام عادلة للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي والتمترس خلف اساطير دينية وخرافات غير واقعية ومعتقدات مصطنعة للمراوغة والتهرب من استحقاقات السلام وتفويت الفرصة التاريخية لانهاء الصراع وحل المشكلة بصورة تخدم الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني وتريح العالم ، ستجبر نتنياهو وتحالفه البحث عن طروحات ومخططات بديلة ، فالعالم لايتقبل هذه المرواغة المفضوحة من قبل قيادات اليمين الاسرائيلي رغم مجاملة بعض السياسيين في الولايات المتحدة الامريكية ونفاقهم السياسي لهذه القيادات .