الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يهودي عربي-بربري

جمعتني رحلة علمية، قبل سنوات، إلى المغرب مع باحثين أوروبيين. كان اسم عائلة أحدهم عربيّاً، واسمه الأول إنجليزيا، وقيل هو أكاديمي فلسطيني معروف. عندما رأيته، أدركت أنّه شكلاً ومنطقاً لا يمكن أن يكون عربيا.
منذ سنوات غير قليلة، تكررت النقاشات مع مدرّسة بريطانية في جامعة قضيت فيها أشهرا. وفي يوم، طلبت رؤيتي وبكت بحرقة، وسألتُ عن السبب، فقالت إنها كذبت وأخفت هويتها عني.
عُرض قبل أيام في المؤتمر العالمي للدراسات الشرق أوسطية في أنقرة، فيلم \"من تنغير إلى القدس: أصداء الملاح\". ما خطر ببالي وأنا أشاهده مختلفٌ عما قرأته لاحقاً في الإعلام. كاتب فلسطيني كَتَب \"ما كان للفيلم أن يحظى بهذا الدعم والإسناد لولا أنه يخدم الحركة الصهيونية\".
في مطلع الفيلم الذي أعده وأخرجه كمال هشكار، وهو أول أفلامه، بيوت فارغة ودكاكين مأهولة والمكان قرية تنغير (ليست مدينة طنجة)، أمّا \"الملاح\" فهي الأحياء التي قطنها يهود هذه القرية في جِبال الأطلس.
مُدرّستي بكت لأنها أخفت يهوديتها، ولكنها شددت أن لا علاقة لها بإسرائيل. وذلك الباحث وهو يستأجر سيارة للسفر في الصحراء للبحث عن بيت جده، قال إن القصة بدأت نحو القرن الخامس عشر، بهجرة عائلته اليهودية من الأندلس إلى فلسطين، وتحديداً صفد، حتى نهايات القرن التاسع عشر، عندما ازدهرت تجارة العائلة مع إنجلترا والمغرب، فهاجر الجد للمغرب وتزوج هناك، قبل أن يهاجر ثانية إلى إنجلترا في ثلاثينيات القرن العشرين. ويقول إذن أنا فلسطيني، وفرع من العائلة اعتنق الإسلام وما يزال \"هناك\".  
يروي الفيلم قصص يهود من البربر (الأمازيغ)، مُسقطا من حسابه أي مشاهد لمعاناة الفلسطينيين ولفلسطين، وهذا سبب إضافي لاتهامه بالتطبيع. ولكنه يوثق كيف عاش هؤلاء اليهود مع جيرانهم المسلمين العرب والبربر، وكيف ولماذا هاجروا قبل نصف قرن، وأحوالهم الآن. وهشكار نفسه ابن عامل من تنغير هاجر إلى فرنسا للعمل العام 1968.
في الفيلم مسنة مغربية الأصل يدق عليها المخرج الباب من دون سابق إنذار، ويسألها عن مغربية أخرى، ويقول لها أنا \"مسلم بربري\" من المغرب. وتبتهج المرأة، وتجد نفسها تورطت لتدله على من سأل عنها. خرجت للشارع مع الشاب بملابس المنزل (المسروق غالبا من عائلة فلسطينية)، وتتحدث عن ذكرياتها الجميلة في المغرب.
تحدثوا عن بكائهم لحظة خروجهم، وبكاء جيرانهم غير اليهود، وبعضهم ادّعى الهجرة لبلد آخر غير فلسطين. وفي الفيلم مُغنٍ إسرائيلي شهير اسمه شلومو بار يغني بالعبرية، بألحان مغاربية بربرية وإيقاعات شرقية. ويغني بالعبرية للمغاربة اليهود \"في قريتنا في قلب الأطلس، كنا أطفالا في الخامسة، وضعنا إكليل ورد في قرية اسمها تودرا... كنا حبيبي\". ويكاد الحضور يبكي.
هي خلطة كاملة إذن تسمح باتهام الفيلم بأنّه \"يؤنسن\" الصهاينة (يجعلهم أناساً عاديين وليسوا غزاة محتلين)، ويتجاهل الكارثة الفلسطينية.
في الفيلم سيدة تقوم بتسخين طبلة على لهب الغاز، وتتحدث كيف احتجوا بالأغنيات على رئيس وزراء إسرائيل السابق بن غوريون، \"عاللومي اللومي ويا حلوة ويا مرسومة.. يا اللي جابوني من غادي.. أعطوني عيشة ولادي يا ردوني لبلادي\". ويسألها المخرج من أين أنت؟ فتقول: مغربية، ويسأل ابنتها التي زارت المغرب، فتقول: إسرائيلية.
المغرب دولة لا تنزع جنسية من يهاجر منها، حتى اليهود الذين هاجروا لفلسطين المحتلة. والفيلم، يمكن تحويله إلى فقرات في بحث، ووثيقة تثبت أنّ أحداً لم يجبر أي يهودي مغربي على الهجرة، بعكس الرواية الصهيونية عن التهجير القسري، وأنّهم باعوا بيوتهم ودكاكينهم قبل المغادرة. ولكن في الفيلم أنّ من المهاجرين من هاجر معتقدا أن هذا واجب ديني، وأن صهاينة أثاروا الرعب لدى يهود المغرب، وحذروهم من البقاء وحدهم.
يخبرني يهودي فرنسي، مصري الأصل، يرفض فكرة الدولة اليهودية ويرفض الحياة فيها، أن أمه التي هاجرت في الخمسينيات إلى فرنسا، لا تفارق منذ أن ظهرت الفضائيات المسلسلات والأفلام العربية.
الهوية أمر معقّد للغاية، والصهيونية تقوم على تسييس الدين وتحويله إلى قومية، وهذا يخل ويضرب أسس العقل والعدل والحياة الإنسانية؛ سببت دماراً للفلسطينيين وشجعت نشر الأصوليات المنغلقة العنصرية، وحتى جزء من اليهود يدرك أنّ الصهيونية ضربت إنسانيتهم وأبكتهم.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط