تاريخ النشر: 2017-07-02 | 22:37
تاريخ النشر: 2017-07-02 | 22:37
يوتوبيا، تلك المدينة الخيالية، أو المثالية في فكر أفلاطون، كتب عنها الروائي الانجليزي "توماس مور" رواية بعنوان "الحكومة المثلي للدولة والجزيرة الجديدة المسماة يوتوبيا" في عام 1516م، طبعت عشرات الطبعات وترجمت إلى أغلب لغات العالم، ومن بينها العربية. وهو عمل أدبي فلسفي اجتماعي سياسي. وما تميزت به يوتوبيا مور بأن ما تعالجه من قضايا سياسية واجتماعية ليست وقفا على عصر معين أو مكان بالذات، لكنها قضايا إنسانية عامة قد تتخذ أشكالا مختلفة في العصور المتعاقبة وتحت الظروف المتغيرة ولكنها واحدة في جوهرها.
كان يحلم .. كما نحن الفلسطينيون حلمنا بإقامة يوتوبيا الوطن المثالي، الوطن الخالي من الشرور والآثام، الذي تتحقق فيه أحلام المواطن بالسعادة والكفاية والعدل. لكننا فشلنا، ومن السهولة أن نسقط فشلنا على الآخرين لكي نريح أنفسنا من الذنب، ولكن بأيدينا خسرنا كل شيء، وما زلنا نراهن أن أزمتنا حلها سيأتي عبر البوارج، ولم نصل إلى قناعة بعد أن كل البوارج كاذبة، والحل بين أيدينا .. نابع من الأرض التي تضم الشهداء وتخضبت بدمائهم، فهي أطهر من كل بقاع الأرض.
سأروي لكم قصة جاءت في يوتوبيا توماس مور، تحمل من الدلالات ما يسقطها على واقعنا، كشعب حلم بالوطن وعندما امتلكه فشل في الدفاع عنه، والدفاع هنا لا يعني العسكري فقط، بل الدفاع عن حقوق الوطن والمواطن السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحضارية، فأصبحنا على أبواب اللئام نستجدي:
"منذ زمن بعيد توجه شعب الاكوريون إلى الحرب ليكسب مملكة أخرى لمليكه، الذي كان يطالب بها معلنا انه وريثها الشرعي نتيجة لنسب قديم، وعندما غزوها وجدوا أن الاحتفاظ بها لا يقل صعوبة عن الحصول عليها، فرعاياهم الجدد إما في ثورة متواصلة، أو أن الغزاة الأجانب يهاجمونهم. وعليه وجد الاكوريون أنفسهم في حالة حرب دائمة، إما لمواجهة هؤلاء الرعايا أو للدفاع عنهم، ولم يروا أملا في أن يتمكنوا من تسريح جيشهم. في غضون ذلك، باتوا يعانون بسبب ضرائب فادحة، بينما الأموال تتسرب من مملكتهم، ودماؤهم تسفح لأجل الغير، والسلام بقي بمنأى عنهم كما كمان من قبل. ولقد أفسدت الحرب مواطنيهم بتشجيعها الميل إلى النهب والقتل، وتهاوت القوانين.
وعندما أعيتهم السبل لوضع حد لكل هذه الشرور، تشاوروا فيما بينهم، إلى تقديم التنازلات حيال تلك المملكة ذاتها، لا من باب التنازل عن الحقوق، بل لأن استمرار الوضع القائم لم يعد محتملا له أو للشعب، وبدلا من أن يعمل ذلك الحاكم على رفاه أمته يجب عليه أن يحشد كل موارده لإبعاد خطر الحرب الدائم من الداخل ومن الخارج".
تهاوت أحلامنا .. وغابت الكفاية .. واختل العدل .. وسحقت كرامتنا .. وتحولنا إلى متسولين .. وتحول الوطن إلى كابوس .. وإذا سألت أحدهم ما الوطن؟، سيقول فورا قرص فلافل في رغيف جائع.
فلم يعد في معادلة الانشطار مكان لقول محمود درويش، وتسأل: ما معنى كلمة وطن؟.
سيقولون: هو البيت، وشجرة التوت، وقن الدجاج، وقفير النحل، ورائحة الخبز والسماء الأولى.
وتسأل: هل تتسع كلمة واحدة من ثلاثة أحرف لكل هذه المحتويات، وتضيق بنا؟.