الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يوميات نصراوي:كيف صار قبر دبور مقاما مقدسا؟

بعد ان صار قبر ابو خلو (ابو خليل) في بلدة كفربرعم المهجرة مقاما مقدسا للرابي الصديق زولترا، كما كتبت عن ذلك في حلقة سابقة من "يوميات نصراوي"، وصلتني حكايات عديدة من القراء ، عن قبور ومقامات زورت وسرق تاريخها وصارت يهودية أسوة بالوطن الذي يُهود باسماء مواقعه وجباله ووديانه وينابيعه ولكن لن ينجحوا بتغيير أسماء أهله ولغتهم وذاكرتهم التاريخية وارتباطهم بتراب وطنهم وقضايا شعبهم تحت الاحتلال او في مخيمات اللجوء!!

من تلك الحكايات قصة تحويل قبر دبور الى مقام لرابي سمي "الرابي دفور صاحب العجيبة"، طبعا لا احد يعرف ما هي عجيبته .. لكن المتدينين ذوي السوالف الطويلة يزورونه ويتمددون فوقة ويغسلونه بدموعهم... ولو عرفوا سر المدفون تحت التراب لوفروا على انفسهم دموعهم وابتهالاتهم ...وعناء وصولهم وتمددهم على قبر لا شيء يخصهم فيه، بل لا شيء يخص البشر!

ما يعرف بقبر الشيخ دبور يقع في قرية من قرى الضفة لغربية المنكوبة بفلتان سوائب المستوطنين، لن نكشف عن اسمها حتى لا تخرب الحكاية، ولن أكشف اسم الرابي الحقيقي ليبقى طرفة من طرف احتلال القبور وتهويدها، وليستمر طويلي السوالف بالبكاء فوق الضريح الموهوم لعل ذلك يخفف شرهم ضد أصحاب الوطن.

كما تبين من روايات عديدة وصلتني ان حكاية الشيخ دبور بدأت بمزحة.. جلس صديقان راعيان يتناولان ما يسكت جوعهما..والأبقار حولهما ترعى من خير الأرض ما طاب لها.

انهيا وجبتهما .. وقررا ان يشعلا بعض الحطب لغلي الماء واعداد فنجاني شاي. جمع أحدهما بعض الأعشاب البرية التي تعطي نكهة لذيذة مثل دقة العدس والشيبا ونبتة الليمون، وكان معهما بعض السكر لتحلية شاي الأعشاب، جلس الراعيان بشعور ملوكي يحتسيان شايهما ويراقبان ابقارهما وهي تجول بين النباتات والأعشاب تلتهم ما تشاء من خير الأرض.

يبدو ان الشاي المحلي بالسكر أقحم عليهما في جلستهما الهادئة مجموعة دبابير جاءت تطالب بحصتها من الشاي المحلى.

عبثا حاولا طردها، بل قتلا بعضها، لكن الدبابير لم تفر وواصلت اصرارها على اقتحام خلوتهما وتذوق شايهما المُحلى ...احد الدبابير دخل الفنجان فسارع احدهما الى اغلاق الفنجان بكفة يدة معلنا انه أسر احد الغزاة... ولم يكمل جملته أذ شعر بلسعة حادة جعلته يقفز في الهواء صارخا من الألم وشادا قبضته على مكان اللسعة، عندما فهم ان أسيره لسعه، فتح كفة يدة فوجد الأسير قد فارق الحياة ممعوسا داخل كفة يده ...

الراعي الثاني كاد يتمزق من قوة الضحك على زميله. بعد ان هدأت المعركة بإنسحاب الراعيان الى مكان آخر تاركين ورائهما بعض الشاي المحلى للغزاة. وهما بذلك يحافظان على النهج العربي الأصيل بالإنسحاب امام ضغط العدو كلما واجهوه بمعركة.

كان الدبور الميت مسجى باحترام داخل كفة الراعي، تشاور الراعيان عن افضل طريقة لدفن الأسير المعتدي.

- انظر ما أضخمه ابن العرص..

- يجب تكريمه ودفنه باحترام يليق بالمقاتلين

- سادوسه بقدمي واسويه مع الأرض

- لا يا صديقي .. يجب تكريمه واحترامه.. قاتل من أجل بعض السكر وحافظ على شرفه العسكري.

- انظر كيف تورمت كفة يدي..

- اشكر ربك انه لم يلسعك بوجهك .. لو فعل ذلك لصرت يا صديقي بوجهان..

- هل تسخر مني؟

- استغفر الله.. واحمده أيضا لأنه حماني من لسعته

- يدي تؤلمني..

- لا تقلق ، اذا دعاك الخالق ستكون شهيدا سقط في الجهاد ضد جيش من الدبابير الغزاة...

- لا تسخر مني.. وكفاك ضحكا.

- والله لا أسخر ولكنها حالة مضحكة... عندي اقتراح ان ندفن الدبور بكل احترام ونقيم له قبرا وشاهدا ونسمية "الشيخ الصالح دبور" ..

- الشيخ الطالح وليس الصالح..

- الدبور لن يحتج...

وفعلا دفن الشيخ الصالح/ الطالح دبور باحترام يليق بالمقاتلين. بعد عدة ايام وضعت قطعة خشب كتب عليها :"هنا يرقد المرحوم الشيخ الطالح دبور"!

ومضت الأيام.. مئات مروا على القبر الصغير واللوحة التي ثبتت على القبر..لكن معظم الناس قالوا ان من كتب "الطالح" على لوحة الخشب غشيم بلغة العرب أو أخطأ بالإملاء لأن القصد "الصالح"..طبعا دون فهم حقيقة القبر والمرحوم الذي مدد تحت ترابه. كما يحدث عادة تناقل السكان القصة وغيروا وبدلوا في التفاصيل حتى ضاعت الحقيقة، وصار الدبور شيخا جليلا تؤلف حوله الحكايات.

بعد سنوات وحلول أجيال جديدة كانت تزداد الحكايات التي تروى عن قبر الشيخ دبور بالتحريف والاضافات، وقام احد الغيورين على دينه ولغته باصلاح الخلل اللغوي من "طالح" الى "صالح"!!

انتشرت حكايات كثيرة عن الشيخ الصالح دبور، بعضها يقول انه كان من المجندين للجيش التركي ..وهرب من العسكر، وان الجنود الأتراك حاصروه وقتلوه لأنه فراري بعد ان قتل عشرة جنود أتراك على الأقل بمعركة غير متكافئة، وتكريما له من اهل البلدة، الذين يكرهون الأتراك لما سببوه لهم من جوع بسبب نهبهم لمخزوناتهم من الطعام ولماشيتهم دفنت جثة الشيخ دبور في الحقل الذي شهد المعركة بينه وبين أعدائهم الأتراك.

البعض جعله شيخا وقورا وليس مجرد مقاتل يرفض خدمة اعداء شعبه الذين نهبوا القرى ومحصول الأرض ومخزونات الفلاحين ..وجندوا الشباب في جيوشهم لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل!

البعض قال انه كان شيخا صالحا ورعا وكاتب أحجبة يستجيب الله لحامليها، بل ونسبت عجائب كثيرة تحققت على يد الشيخ دبور، ووصل الأمر بأحد اغنياء البلدة ان قرر اقامة مقام يليق بمكانة الشيخ دبور.. الذي تباركت زوجته من خشوعها امام قبره ومن يومها وهي لا تلد الا الصبيان ، بعد مصيبة ولادة ثلاث بنات واحدة بعد الأخرى، حتى ثار شك الزوج بنفسه ورجولته.

وهكذا تطور قبر الدبور الى مقام مقدس يعرف بمقام الشيخ الصالح دبور.

لكن جاءت اسرائيل، ومعها مستوطنيها طوال السوالف. اقتلعوا بعض الأشجار المثمرة من الأراضي المحيطة بهم ، أكتشفوا فجأة قبر الشيخ دبور في هذا الفضاء الطبيعي الهادئ.

بدأت المشاورات بين طوال اللحى والسوالف، جاء عشرات منهم يحملون التوراة وينشدون ويرقصون، لم يفهم اهل البلد ما الذي يجري، كانوا يخافون من الاقتراب من المستوطنين الذين يتصرفون بعنف وشراسة مع الأغيار الفلسطينيين.. طبعا تحت حماية الجيش.

حدثت مناوشات لطردهم من الأرض التي تستعمل للرعي.. في فجر أحد الأيام بدأ الشبان طويلي السوالف باقامة سياج حول القبر ووضع يافطة جديدة بلغة استعصى على اهل البلد فك رموزها، لكن المختار استفسر عن الأمر في المدينة القريبة وجاء بالخبر المزعج بان المستوطنين المتدينين اليهود يعتقدون ان القبر لحاخام يهودي مشهور قتله العرب في ثورة 36 ، وانهم قرروا استعادة حقهم واصلاح الغبن الذي طاله من الأغيار ( الغويم).

اهل البلد كانوا على ثقة ان المدفون هو شيخ عربي صالح من ابناء جلدتهم ودينهم، بل قال كبار السن ان البلدة عام 36 كانت عبارة عن عشرة مضارب بدوية يقطنها بعض الرعاة الفقراء الذين لا هم لهم الا الحصول على ما يقيتهم ويقيت اولادهم، وانهم لم يشاركوا في ثورة ال 36 ولم يكن في المنطقة أي يهودي ليقتلوه.

استهجنوا ان يهتم طويلي اللحى والسوالف بقبر الشيخ دبور الذي كل ما يعرف عنه انه مقاتل مؤمن وقف وحيدا ضد السلطنة العثمانية الظالمة ولم يتردد في مواجهة جنودها في معركة شرسة ، قتل منهم عشرة قبل ان ينفذ منه ما يحمله من "فشك" مما سهل على الجنود الأتراك قتله. بعض كبار السن يتناقلون معلومة تقول ان القبر لدبور لسع راعيا فأقام الراعي على شرفه قبرا لأنه أثبتت رجولة يفتقدها قادة العرب، لكن هذا الكلام وصف بكلام "خرفانين" .. وان الشيخ دبور شيخ له فضله الكبير على أهل البلد.. بل ذهب البعض الى سلسلة أصله وفصله واوصلوه الى قبيلة عربية من ارض الحجاز المباركة.

بعد شهر من بدء سيطرة طويلي السوالف على مقام طيب الذكر الشيخ دبور، اطلقوا عليه اسما يهوديا وعلقوا لوحة مكتوبة بلغتهم عن اسمه وتاريخ مولدة وسنة قتله على ايدي العرب، نظفت الأرض حوله، زرعت الزهور، حضر حاخامات واقاموا الصلوات وادخلوا التوراة للمقام وعلقت يافطة تعلن ان المكان مقدس حيث دفن رابي صاحب عجيبة . ثم أحضروا شاهد للقبر من الرخام، كتب عليه :"هنا يرقد الرابي صاحب العجيبة دفور بن منشي"!!

لو عرف الدبور ما سيؤول اليه مصيره لما لسع كفة يد الراعي المسكين!!

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط