تاريخ النشر: 2016-04-25 | 00:18
تاريخ النشر: 2016-04-25 | 00:18
يوم ال23 من إبريل /نيسان من كل عام يحتفل العالم اجمع باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، منذ ان إختارتة منظمة اليونيسكو في العام 1995. لاسيما وان في مثل هذا اليوم من العام 1616 توفي نخبة من المبدعين العالميين، منهم: ميغيل سرفانتس، وليم شكسبير، والاينكا فارسيلاسو دي لافيغا، وكونه شهد ولادة ووفتة عدد آخر من الادباء الموموقين مثل موريس درويون، هالدورك، لاكسنس، وفلاديمير نابوكوف، وجوزيب بلا ومانويل ميخيا فابيخو.
لذا لم يكن إختيار ال23 من إبريل مصادفة إنما عن إدراك عميق لما حمله هذا اليوم لعدد كبير من الادباء، الذين اغنوا حياة البشرية بنتاجاتهم المعرفية المختلفة. ومازال لتراثهم الابداعي أثر قوي في صياغة وعي الاجيال المتعاقبة من ابناء البشرية جمعاء. وإلتزاما من المؤسسات الثقافية الفلسطينية الرسمية والاهلية باهمية هذا اليوم، فإن كل منها بطريقتها ووفق برامجها وامكانياتها تحتفل به، وتؤكد على اهمية ومكانة الثقافة والفن والمعرفة عموما. وتعمل على التأصيل لتعميم ظاهرة القراءة في اوساط الاطفال والشباب الفلسطيني من الجنسين، لان المعرفة بميادينها وحقولها المختلفة تمثل الركيزة الاساسية للنهوض بقدرات وإمكانيات أي شعب من شعوب الارض. وبمقدار ما يتم تعميم المعرفة والارتقاء بالثقافة، بمقدار ما يتقدم او يتأخر مطلق شعب من الشعوب.
وما احوج الشعب العربي الفلسطيني وشعوب الامة العربية في هذه الايام العصيبة من تاريخ الامة لتعميم وتشجيع القراءة والمعرفة في اوساط الشباب الفلسطيني والعربي. خاصة وان شعوب الامة كلها تواجه هجمة تكفيرية بإسم الدين، التي للاسف الشديد نجحت وتفشت في جسد الامة كالنار في الهشيم نتيجة ضعف الوعي والمعرفة، وحققت نجاحات في تمزيق وحدة شعوب ودول الامة تحت عناوين الدين والطائفة والمذهب. الامر الذي يحتم على القوى الحية من شعوب الامة بالنهوض من سباتها، وحمل راية الثقافة والمعرفة التنويرية، التي تؤصل للمشروع القومي النهضوي.
كما ان الشعب العربي الفلسطيني، بحاجة ماسة إلى تعميم المعرفة والثقافة بالوانها وعناوينها المتعددة في اوساط ابنائه من الاجيال الجديدة، لاسيما وان الانسان الفلسطيني، هو السلاح الاهم، الذي يتسلح به في مواجهة التحديات الاستعمارية الاسرائيلية. ولا يكفي القول أن اعلى نسبة تعليم في اوساط الشعب الفلسطيني، هذا للاسف يعكس فقر حال معرفي، لانه للارتقاء بمكانة ودورالشعب الفلسطيني في حمل اهدافه الوطنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يتوجب الارتقاء بالثقافة العامة في اوساط الشعب واجياله المختلفة. لان الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات لا يكفي، الاجيال الجديدة بحاجة للدراسات اللامنهجية لتوسيع مدارك الاجيال في مناحي الحياة المختلفة.
لذا الاحتفاء بيوم ال23 من إبريل من كل عام، هو لحظة مهمة في دق جرس الانذار في اوساط الهيئات القيادية والتربوية والمثقافية، كي تستشعر مهامها ودورها في تطوير برامج عملها وادواتها للنهوض بالشعب وخاصة اجياله الجديدة. ولعل فوز السيدة حنان الحروب بالجائزة الاولى عالميا في حقل التربية، يعطي الدافع القوي لوزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة ووزارة التخطيط وغيرها من المؤسسات الجامعية والمراكز الثقافية والبحثية لترتقي باسهاماتها في تعميم المعرفة في اوساط الشعب، وايضا تقع على عاتق الدوائر المعنية في منظمة التحرير الفلسطينية والمؤسسات ذات الصلة في داخل الداخل المسؤولية في تعميق وتوسيع دوائر المعرفة في اوساط تجمعات شعبنا حيثما تواجد.
بالعلم والمعرفة والثقافة ننتصر، وبهم نبني الانسان الفلسطيني والعربي، القادر على حمل معول النور والبناء، وبذات القدر والوقت هدم اوكار الظلام والتكفير وكل مظاهر الجهل والامية.