اليوم الحادي عشر من شهر نوفمبر الذكرى العاشرة لاستشهاد الزعيم ياسر عرفات .. يوم لا يسى في ذاكرة الفلسطيني اينما حل واينما وجد يوم عاشه الشعب الفلسطيني بحزنه وألمه يوم تاهت بين ساعاته معالم الزمن وتوقفت من خلاله عقارب الساعة وتسمرت الاحداق وناحت الأشجار وانقطع النمو في عروقها واغرقت الارض بدموع ابناء هذا الوطن على زعيم رحل منا وفينا وناحت وبكت الأعين وتوقفت القلوب جميعها متجهة عبر الارساليات التلفزية الى بلاد فرنسا تلك البلد التي استقبلت الزعيم الياسر حيّا وودعته على الاكتاف شهيدا لتطير به الرياح الى ارض عشقها الراحل وكما تمنى دفن في ترابها وسيعاد دفنه فى اغلى الاراضي قدسية وتحت تراب قدسنا العزيزة حينها تكون الوصية اكتملت ووصلت مداها ونفذت كما اراد الياسر وهذه وصبة في اعناقنا جميعا وجب علينا يوما تنفيذها يوما …
في بداية الاحتفالية كانت الكلمة لسعادة السفير سلمان الهرفي سفير دولة فلسطين بتونس وكان وكما هي عادته إلمامه للتاريخ الفلسطيني والعمق الفتحاوي ولم تخلو كلماته ايضا من دبلوماسية متمرسة وسرداً تاريخيا للزعيم الراحل ياسر عرفات وتطرق ايضا الى الدور التونسي المميز في التعامل مع القضية الفلسطينية وقادتها وذكرنا بالعهد الوصية من الياسر لشعبه .. استمرارية النضال الى ان تصل بنا السفينة الى مرساها الاخير كما اراد الزعيم الراحل ..الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف…
ومن ثم توجت الاحتفالية بحضور رفيق درب الزعيم الياسر في الثورة والنضال دبلوماسية كانت او بندقية . الاخ الكبير ابو اللطف فاروق القدومي , ليعود بنا الى الخمسينات والبدايات وبعض النوادر التي حصلت بينه وبين الرئيس الياسر والاخ ابو اياد وكانت حقيقة فاكهة اللقاء ومتعة استذكار التاريخ من احد اصحابه وكانت الكلمة تتويجا لذكرى الزعيم الراحل ياسر عرفات على طريقة الاخ ابو اللطف التي لاتخلو من دبلوماسية متمرسة وحنكة في الكلمة .. الامر الذي جعل الجميع من الحاضرين يستمتع بحديثه ويسترجع معه ومن خلاله بعض نوادر زعيمنا الراحل التي لم يعهدها احد من المتواجدين …
حقيقة كانت ليلة في مقر اقامة الرئيس ياسر عرفات او بالاحرى في قاعة الاجتماعات الصغيرة ومكتبه البسيط والخالي من البهرجة الكاذبة , حقيقة مكتب اقل مايقال عنه انه مطبخ الثورة السياسي في بيت الزعيم الراحل منا وفينا مطبخ مليئ بالذكريات سواء من خلال الصورة الكبيرة لقبة الصخرة والموجودة خلف المكتب أو خارطة فلسطين بتضاريسها ومدنها وبعض الصور المتناثرة على حوائط المكتب للزعيم الراحل .. حقيقة كنت اشعر انني عشت او ربما يخال اليّ انني اعيش بعض لحظات المناكفات والمشاحنات السياسية والخطط والمشاريع المستقبلية التي تمت على ايدي زعيمنا ورفاق دربه حول تلك المائدة الصغيرة التي بالكاد كانت تتسع لبعض اعضاء اللجنة المركزية او التنفيذية او بعض الضيوف ..
حقيقة شعرت للحظات ان الرئيس ياسر عرفات سيدخل علينا ولو للحظة وربما شعر بها كافة المتواجدين الليلة في مبنى الزعيم ياسر عرفات .. حاولت التقاط بعض الصور للمكتب وبعض محتوياته التي بقيت كما تركها زعيمنا ولكنني حقيقة لم استطع اكمال التصوير وخاصة عندما حاولت الصعود الى غرفة نومه ولكنني تراجعت في اخر لحظة لانني خفت لوهلة ان ارى بعض خصوصيات زعيمنا فتركت المكان وعدت الى قاعة الاجتماعات التي كانت تغص بالزائرين والمشاركين في هذه الاحتفالية …
واخيرا اقول كلمتي المحببة على قلبي .. كيف لنا بياسر وهو تحت التراب ضحيّة …