تاريخ النشر: 2021-05-21 | 10:04
تاريخ النشر: 2021-05-21 | 10:04
ستضع الحرب أوزارها عمّا قريب، ويتوقّف هدير الطائرات الاسرائيلية المُغيرة تُلقي بنار حممها على كل شيء وفي كل مكان في قطاع غزّة. وسيستطيع الأطفال من النوم بشيء من الهدوء.
ستلملم غزّة نفسها وتُبلسم جراحها النازف وتتنفّس الصعداء وتصحو على كمّ هائل من الدمار في البيوت والبنايات والشوارع والبنية التحتية والطرقات والمصانع والمحلات التجارية والمدارس والمساجد والمراكز الصحية والطبية والأراضي الزراعية والشجر والحجر والبحر والماء ومسامات الهواء.
ستصحو العائلات أو بعضا من ما تبقّى منها على فقدان أحبّتهم وعلى صمت صراخ اطفالهم الذين اختطفتهم قنابل الغدر الصهيونية وهم نيام في فراشهم أو يلعبون "الغميضة" في فناء بيوتهم مع أولاد جيرانهم.
ستصحو غزّة على هذا الكمّ المهول من الدمار الذي خلّفته النار، نار المحتل الغاصب الذي لا يعرف لغة أخرى، هي لغته التي تربّى عليها وطبّقها منذ أول يوم اغتصبت فيه اقدامه القبيحة أرض فلسطين. أذاق منها وفيها أبناء شعبنا مرّة ومرّتين وثلاث مرّات واربع مرّات من التهجير والإقتلاع القصري الطارئ أو الدائم.
لكن غزّة ستصحو أيضا على هالة شامخة من النور تُظللها وتُظلل أرواح شهدائها وترعى جرحاها وتُتابع أمور مُهجّريها.
هالة من العزة والفخار على هذا الصمود الأسطوري الذي سطّرته المقاومة الباسلة بصواريخها وحجارتها من سجيل، "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"، صدق الله العظيم.
ستصحو غزّة مُثخنة بالجراح ولكن "مدبوزة" بالعزّ والفخار والانتصار للقدس وللمسجد الأقصى ولكنيسة القيامة ولحي الشيخ جرّاح ولباب العمود ولكل ذرّة من تراب فلسطين الغالية من رأس الناقورة إلى ام الرشراش ومن بيّارت البرتقال والليمون إلى واحات النخيل والموز.
ستصحو غزّة على شعب فلسطيني موحّد مترابط متراص في القدس والضفة الغربية وقطاع غزّة وأراضي فلسطين التاريخية في اللد وأم الفحم وعكّا ويافا وحيفا والناصرة، وعلى شعب فلسطيني وعربي يحتضن المُقدّسات والثورة، في لبنان وجنوبه وفي الأردن وغوره وفي مصر وفي سوريا والعراق وشمال أفريقيا، تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، والسودان، حرائر السودان الشامخات الذين يجمعن حُليّهن لتقديمه للشعب الفلسطيني المكافح.
ستصحو غزّة على صحوة عالمية حاشدة من أقاصي الأرض إلى أقاصي الأرض، من أستراليا وأندونيسيا إلى كاليفورنيا ولوس أنجيلوس وشيكاغو وواشنطن ونييويورك. من الأرجنتين إلى بوليفيا إلى التشيلي إلى أوروبا، فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا والدنمارك والسويد واليونان، في دعم الشعب الفلسطيني وقضية نضاله العادل، تتزيّن بالأعلام الفلسطينية، وتلهج الحناجر صارخة: "فري فري باليستاين" (فلسطين حُرّة).
ستصحو غزّة على إسرائيل "تشرّ" أنيابها ومخالبها بدم ضحاياها، شهداءنا، لكنّها تجرّ ذيول الخيبة والخسّة والعار، مكشوفة عارية أمام العالم كقوة احتلال غاشمة لم تُحقّق شيئا من "أهدافها المزعومة" غير قتل المدنيين الآمنين وتدمير البيوت واحراق المصانع والمزارع.
سيصحو الفلسطينيّون في كل مكان وهم أكثر وحدة وترابطا وانسجاما، كالجسد الواحد، أما إسرائيل فستصحو أكثر انقساما وفرقة وتنابزا بالاتهامات بالتقصير وسوء الأداء والخلل والإنجاز التعيس في الحرب.
سيصحو الفلسطيني، رغم الجراح، رافعا رأسه عاليا شامخا كأشجار اللوز والزيتون والنخيل، وسيصحو الإسرائيلي، رغم البطش والعربدة، مُشوّشا مُضطربا مُنكمشا كشجيرة العوسج.
ستصحو غزّة وهي تُحلّق في فضاء فسيح من النار والنور والعزّة.
ملاحظة: 360 كيلومترا مربعا هي مساحة قطاع غزّة.