تاريخ النشر: 2018-04-02 | 09:40
تاريخ النشر: 2018-04-02 | 09:40
أمد/ بيت لحم- متابعة خاصة: بعد مرور 16 عاماً على حصار كنيسة المهد لمدة تسع وثلاثين يوماً, وانتهاء المعارك في اليوم الأربعين، تعوذ بنا الذاكرة لنتذكر أحداثها.
فرضت قوات الاحتلال حصارها على المسلحين داخل كنيسة المهد في مدينة بيت لحم (منذ 2 أبريل 2002 لغاية 10 مايو 2002) في فترة الانتفاضة الثانية.
300 مقاتل فلسطيني مسلحين ب(بنادق كلاشنكوف وبنادق أم16), حشدت اسرائيل لهم جيشها وطائراتها ودباباتها مكونة من "3000 جندي و200 دبابة و30 طائرة مقاتلة".
بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتياحها لمدينة بيت لحم كباقي المدن الفلسطينية حيث دارت اشتباكات مع المسلحين الفلسطينيين على أطراف .
وفي نفس الليلة قام المسلحون بالتحصن داخل كنيسة المهد وفرضت قوات الاحتلال حصار على الكنيسة دام لمدة 40 يوم وأثناء الحصار جرت مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي من قبل المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية.
وعلى أثر هاذه المفاوضات تم ابعاد المسلحين الفلسطينيين عن الضفة الغربية إلى قطاع غزة وبعض الدول الأوروبية وعدد الخسائر من ناحية الإسرائيليين ب 2 جنود قتلى وأصيب 7 , أما الفلسطينيين استشهد 8 وأصيب 14.
الأب أمجد صبارة، كاهن رعية اللاتين في بيت لحم، في ذلك الوقت، قال إنه من أصعب اللحظات التي عشناها كانت عندما قُتل فلسطيني داخل كنيسة المهد.. فقد أطلقوا النار عليه فأردوه قتيلا وبقي داخل غرفة استقبال الدير مضرجا بدمه لمدة يومين.. لقد كانت لحظات فزع وهلع، وكنت أتساءل: أين الإنسان؟ لماذا كل هذه الكراهية المتنامية؟
يوم الثلاثاء الثاني من نيسان من عام 2002، وفي الساعة الثالثة من بعد الظهر بدأ حصار كنيسة المهد. دخل إلى الكنيسة مائتا 200 شاب فلسطيني بحثا عن ملجأ بعيدا عن الجنود الإسرائيليين.
مرّت هناك لحظة، على جميع الذين التجاؤوا، الخوف من أن يقتلوا... فوقف الرهبان الفرنسيسكان بجانبهم لمواساتهم".
كان الأب أمجد، كاهن رعية اللاتين في الناصرة حاليا، كاهنا لرعية اللاتين في بيت لحم عام 2002. أمضى مع إخوانه الرهبان اللاتين والأرثوذكس وعدد من الراهبات أياما طويلة من الحصار.
كنا نبحث عن أي شيء لنأكله، أي شيء... كنا نجتاز لنرى أؤلئك الذين في الكنيسة لنتحدث معهم ونصلي معهم بحرارة أكثر...فنقف إلى جانبهم في مثل هذه الأوقات التي التقينا بهم، وخاصة الشباب منهم. وربما استفدنا مما حدث أثناء أيام الحصار تلك، وهي أننا عشنا الحياة المسكونية، فقد سادت بيننا نحن الرهبان الفرنسيسكان والأرثوذكس علاقات من التآلف التآخي ... عرفنا كيف يمكننا العيش معا رغم الصعاب والمحن، كان طعامنا مشتركا، وحديثنا متفقا بشتى المجالات والأمور. ومن أفضل اللحظات التي عشناها معا، كان عندما أحضر رئيس الرهبان الأرثوكس النور المقدس واستلمناه، أنا والأب إبراهيم فوجدنا أنفسنا نرفع الصلاة معا وبصوت واحد.
لقد اعتنت بنا داخل الكنيسة أمانة السر في المكان المقدس، للرهبان اللفرنسيسكان، الذين اعتادوا الاعتناء بهذا المكان منذ قرون.
انتابنا الخوف خشية أن يدخل الإسرائيليون إلى الكنيسة.. ولكن موقفنا كان يتمثل بضرورة العمل على تهدئة الذين هم في داخل الكنيسة معنا، وألا يقع لأحد أي مكروه أو ردود فعل جديدة. فإذا أُطلقت النار لنتجت عنها الكوارث وسقطت الضحايا وأزهقت الأرواح داخل الكنيسة وخارجَها. لذلك كان موقفنا أن نشرح، للذين كانوا في الداخل، أن الكنيسة هي المكان الأكثر جمالا، وأنها مكان عزيز على الله الذي يحمينا في هذه اللحظات... فالله ينظر إلينا، يساعدنا ولا بد أن يعطينا حلا أفضل مما نحن عليه.
طلب البابا يوحنا بولس الثاني، من المسيحيين، أن يصلوا من أجل الشرق الأوسط ويعربوا عن تعاطفهم مع رهبان كنيسة المهد، وهذا شجعهم لتجاوز مرحلة الخوف.
ففي الأيام الأولى، من شهر أيار، أخذت الأمور تتجه نحو الحل. توصل المفاوضون إلى أن يتم نفي بعض الفلسطينيين إلى غزة وخارج البلاد. والآن وبعد عشر سنوات يتذكرهم الأب أمجد، ويتذكر عائلاتهم.
أتمنى أن يعودوا إلى بيت لحم، بعون الرب، ليستعيدوا حياتهم مع عائلاتهم... وأن يعيشوا حياة طبيعية كما كان الحال عليه من قبل.
قبل عشر سنوات، وفي العاشر من أيار انتهى حصار الكنيسة.
كان يوم التحرير حين قدمت الشكر لله، لأنه وهبنا إمكانية استمرار حياتنا على درب جديد، بعد ذلك اليوم المشهود.