الكنيست تصوت اليوم على حل نفسها وتوقع اجراء الانتخابات في آذار القادم
بات تقديم موعد الانتخابات الاسرائيلية حقيقة واقعة بعد قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، امس، اقالة وزيري المالية يئير لبيد، والقضاء، تسيبي ليفني، من الحكومة، واستقالة وزراء الحزبين الآخرين من الحكومة، اثر ذلك. ومن المقرر ان تصوت الكنيست، اليوم، على حل نفسها، استعدادا للانتخابات التي ستجري، كما يبدو، في آذار المقبل.
وقالت الصحف الاسرائيلية، ان رئيس الكنيست، يولي ادلشتاين، سيعقد اليوم، جلسة مع رؤساء الكتل البرلمانية في محاولة للاتفاق على الموعد المفضل للانتخابات. ومن المتوقع ان يتم الاتفاق على اجرائها في احد ايام الثلاثاء من شهر آذار المقبل (10 او 17 او 24).
وكتبت صحيفة "هآرتس" ان نتنياهو أعلن خلال مؤتمر صحفي عقده في مكتبه، امس، انه قرر فصل لبيد وليفني بسبب "محاولتهما التآمر على الحكومة وبسبب انتقاداتهما الشديدة لحكومته". واضاف: "في ظل الوضع الحالي لا يمكن قيادة الدولة. وقد قررت العمل على حل الكنيست والتوجه نحو الانتخابات بأسرع ما يمكن".
واتهم نتنياهو لبيد وليفني بالتآمر على اسقاطه. لكن مقربا من نتنياهو قال، امس، ان رئيس الحكومة اتخذ قراره هذا كي يمنع لبيد وليفني من ادارة حملتهما الانتخابية من داخل مكاتبهما الوزارية. وفي المقابل تخوف نتنياهو من استقالة وزراء "يوجد مستقبل" و"الحركة" بشكل احتجاجي، ومن الثمار السياسية التي سيقطفونها، ولذلك قرر استباقهم".
وادعى نتنياهو انه تم فرض الحكومة الحالية عليه نتيجة الانتخابات، لأن حزب الليكود لم يحصل على ما يكفي من المقاعد، وقال ان الحكومة شهدت احتكاكات منذ لحظتها الاولى. وقارن بين حكومته السابقة التي صمدت اربع سنوات، وحققت عشرات الاصلاحات، على حد ادعائه، وبين الحكومة الفاشلة الحالية، وقال: "يتحتم علي ابلاغكم انه يصعب جدا في الحكومة الحالية تحقيق شيء لصالح الجمهور".
وكان نتنياهو قد التقى قبل المؤتمر الصحفي بالوزيرة ليفني، لكنه لم يبلغها، حسب قولها، نيته اقالتها من منصبها. وقالت ليفني انها سافرت مع نتنياهو الى ديوان رئيس الدولة للمشاركة في لقاء عقد هناك حول ظاهرة الاتجار بالنساء، وجلسا معا، وبعد مغادرتهما لديوان الرئاسة اتصل بها نتنياهو هاتفيا وابلغها قرار فصلها من الحكومة، بسبب الخطاب الذي القته صباح امس.
وحسب مصدر مقرب من ليفني فقد وصفت قرار نتنياهو بأنه "جبان" وقالت له "ان قرارك تبكير موعد الانتخابات يأتي بدوافع سياسية، فانت لم تفصل بينت الذي أدلى بتصريحات اشد لهجة ضدك، ولذلك لا تقل لي انك تفصل الوزراء بسبب تصريحاتهم".
وخلال المؤتمر الصحفي هاجم نتنياهو الوزيرة ليفني علانية وقال "انها آخر من يمكنها الوعظ على المسؤولية. ففي شهر ايار الماضي التقت ابو مازن خلافا لقرار المجلس الوزاري، وخلافا لتوجيه مباشر مني بعدم اجراء اللقاء. وبعد ذلك قالت وهي لا تزال تشغل منصب وزيرة القضاء "ان قرار نتنياهو مقاطعة ابو مازن هو قرار غبي. وقبل ساعة هاجمت مرة اخرى حكومتي".
واضاف: "هناك امر واحد يجمع بين ليفني ولبيد في سلوكهما وهو - الغبطة السياسة الجديدة في حناجرهما، ولكنهما في الواقع يمارسان سياسة قديمة. في الأسابيع الأخيرة، انضما الى محاولة اغواء الأحزاب الدينية على الاطاحة برئيس الوزراء في حين كانا يجلسان في الحكومة. وزير المالية، الذي فشل في إدارة الاقتصاد، يتآمر في الظلام مع وزيرة القضاء ضد رئيس الحكومة – وهذا يسمى محاولة انقلاب. ولذلك من المستحيل ادارة الحكومة بهذا الشكل".
ونفى نتنياهو ان يكون قد عقد صفقة مع الأحزاب الدينية استعدادا للانتخابات، وانه اقدم بسبب ذلك على فصل الوزيرين، وقال "ان من يتهمني بذلك هو من فعل ذلك. لقد حاول لبيد ذلك مع المتدينين الذين يرفضهم ظاهريا. لا توجد حكومة بديلة من جانب لبيد وهرتسوغ بدون المتدينين، وهذا واضح كالشمس".
وسارعت المعارضة، امس، الى انتقاد سلوك نتنياهو، وقالت رئيسة حركة ميرتس، زهافا غلؤون "ان خطاب نتنياهو ينتهي تماما كفترة ولايته: انقطاع كامل بين التصريحات العالية والواقع الكئيب. ولمن فوت خطاب نتنياهو، فان خلاصة رسالته هي: لقد فشلت، انتخبوني ثانية".
اربع اقتراحات لحل الكنيست
في هذا السياق، كتبت "هآرتس" ان الكنيست ستصوت اليوم، على اربع اقتراحات لحل الكنيست. واعلن نتنياهو، امس، انه سيدعم الاقتراحات التي قدمتها المعارضة، ومن المتوقع ان يؤيد حزبه، الليكود، هذه الاقتراحات. ويسمح القانون للكنيست بتحديد موعد للانتخابات خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر. وسيتم التصويت بشكل عاجل على مشاريع قوانين حل الكنيست في القراءة التمهيدية، اليوم، ومن ثم في القراءات الثلاث يوم الاثنين او الثلاثاء المقبلين، لتخرج الكنيست في اجازة حتى الانتخابات.
الأحزاب العربية تناقش مستقبلها
ويضع قرار حل الكنيست كافة الأحزاب في حالة اهتزاز كبيرة. وفي الوقت الذي اعلن فيه نتنياهو انه لن يعمل على تشكيل كتلة يمينية في الانتخابات، سيدخل الحديث النظري عن تشكيل كتلة يسار – وسط، مسارا عاجلا. وفي المقابل سيتحتم على الأحزاب انتخاب قوائم المرشحين للكنيست. كما سيتحتم على الأحزاب العربية ان تقرر ما اذا كانت ستخوض الانتخابات في قائمة موحدة او قائمتين.
وكانت الكتل العربية قد اجتمعت في الكنيست، امس، لمناقشة هذه الامكانية بسبب قانون رفع نسبة الحسم من 2% الى 3.25%. وفي ضوء امكانية عدم نجاح الكتل الثلاث بالوصول الى الكنيست بشكل منفرد، تفحص الجبهة والتجمع والعربية الموحدة، امكانية خوض الانتخابات في قائمة واحدة او قائمتين. ومن الامكانيات التي يجري تدارسها تشكيل قائمتين، تضم الأولى الجبهة والقائمة العربية للتغيير، والثانية التجمع والقائمة العربية الموحدة.
وكان التجمع قد بادر منذ ايلول الماضي الى تشكيل قائمة مشتركة لكل الاحزاب العربية، على اعتبار ان ذلك سيمنع تحقيق مخطط ليبرمان الهادف الى اقصاء العرب عن الكنيست. ويرى التجمع ان قائمة كهذه ستحقق بين 14 و15 مقعدا. لكن الجبهة تعارض ذلك، وتقول "انها ليست قائمة عربية فقط، ولا يوجد أي مبرر يجعلها تخوض الانتخابات في اطار قائمة عربية موحدة، فالجبهة هي قائمة عربية – يهودية، تظهر انه يمكن التعايش معا، خاصة على خلفية احداث الصيف الأخير".
استطلاع للرأي: الليكود 22، العمل 13، يوجد مستقبل 9
وكتبت صحيفة "يسرائيل هيوم" ان القناتين الثانية والعاشرة نشرتا، مساء امس، استطلاعين للرأي حول فرص الأحزاب في الانتخابات القادمة. ويستدل من نتائج هذين الاستطلاعين ان الجمهور يتوقع حصول حزب الليكود على 22 مقعدا، وارتفاع قوة البيت اليهودي الى 17 مقعدا، وحصول حزب العمل على 13 مقعدا. اما حزب يوجد مستقبل، الذي يعتبر الحزب الاكبر في الكنيست الحالية، بعد تفكك تحالف الليكود – يسرائيل بيتنا، فمن المتوقع ان تنخفض قوته الى تسعة مقاعد فقط. وحسب نتائج الاستطلاعين فان القائمة الجديدة التي ينوي الوزير سابقا، موشيه كحلون، تشكيلها، ستحصل على 10-12 مقعدا، وكذلك الأمر بالنسبة لحزب يسرائيل بيتنا. اما ميرتس فيتوقع حصولها على سبعة مقاعد، فيما يتوقع حصول يهدوت هتوراه على ثمانية مقاعد. واما شاس فيتوقع حصولها على 7-9 مقاعد، والحركة على 4 مقاعد. وبالنسبة للأحزاب العربية يتوقع حصولها على 11 مقعدا اذا خاضت الانتخابات في قائمة واحدة، حسب استطلاع القناة الثانية. اما حسب استطلاع القناة العاشرة فانه يتوقع حصول العربية الموحدة على خمسة مقاعد، والجبهة على اربعة مقاعد، وعدم تجاوز التجمع لنسبة الحسم، اذا خاضت الكتل الثلاث الانتخابات بشكل منفصل.
ما هي القضايا التي ستتمحور حولها الانتخابات؟
تنشر صحيفة "يسرائيل هيوم" تقريرا يحاول تصور القضايا الرئيسية التي ستتمحور حولها الانتخابات الاسرائيلية القادمة، وما اذا كان سيقف في مركزها الحوار السياسي – الأمني او الاقتصادي – الاجتماعي.
وتشير الصحيفة الى احتمال انضمام حزب جديد الى حلبة المنافسة، برئاسة موشيه كحلون، الذي استقال عشية الانتخابات السابقة من حزب الليكود. ويتوقع ان يخوض كحلون الانتخابات وفق برنامج يركز على القضايا الاجتماعية ومحاربة غلاء المعيشة. وسيصارع كحلون لكسب الثقة بين من أيدوا في الانتخابات السابقة حزب "يوجد مستقبل"، ولذلك من الواضح سبب تمسك لبيد بالموضوع الاجتماعي – الاقتصادي، حيث سيحاول التركيز على قضية عدم المصادقة على قانون ضريبة القيمة المضافة بنسبة صفر، كخطة جيدة افشلها رئيس الحكومة نتنياهو.
اما نتنياهو الذي وصف لبيد، امس، بوزير المالية الفاشل، فانه يتوقع ان يركز في حملته على "اخطاء لبيد" الذي تسبب بالتباطؤ الاقتصادي وتقليص درجة الاعتماد المالي، ما ادى بالتالي الى عدم حدوث تغيير في مستوى غلاء المعيشة.
من جهته المح لبيد، امس، الى ما ستتضمنه حملته الانتخابية، حيث هاجم خلال خطابه في تل ابيب، رئيس الحكومة واتهمه بعقد صفقات مع المتدينين، وبتدمير العلاقات مع الولايات المتحدة، وبمسؤوليته عن "عدم انتصار اسرائيل في غزة".
التحالفات المتوقعة عشية الانتخابات
كتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان فصل وزيري المالية والقضاء ضخم الدراما السياسية، وعجل افتتاح المعركة الانتخابية القادمة. وولد عاصفة من المحادثات والاتصالات الحثيثة بين الجهات السياسية المختلفة، في اليمين واليسار، استعدادا للمعركة الانتخابية.
وأشارت الصحيفة الى ان زعيم حزب العمل، يتسحاق هرتسوغ، يحاول منذ اسابيع، وبدون أي علاقة بالأزمة الحالية، تشكيل كتلة وسط كبيرة، تصد اليمين وتمنع عودته الى السلطة. ويعتقد هرتسوغ انه يمكن تحقيق ذلك من خلال التحالف الصحيح وخوض الانتخابات في اطار جبهة واحدة تضم معسكر الوسط. واجرى هرتسوغ، مؤخرا، الكثير من المحادثات مع تسيبي ليفني، ودعاها الى فحص امكانية خوض الانتخابات في قائمة مشتركة. ورغم ان ليفني لم ترد على مقترحات هرتسوغ حتى الآن، الا انها صرحت مؤخرا ان على معسكر الوسط توحيد قواه وتوفير بديل جيد لسلطة اليمين.
وأجرى هرتسوغ محادثات مماثلة مع يئير لبيد، لكن السؤال الذي من شأنه تصعيب التحالف يتعلق بهوية الشخص الذي سيترأس القائمة المشتركة في حال الاتفاق على تشكيلها.
وبسبب توقع عدم تجاوز حزب كاديما لنسبة الحسم الجديدة، فسيكون عليه ان يقرر هو ايضا، ما اذا كان سينضم الى تكتل ما. وسيحاول رئيس الحزب، وزير الامن الاسبق، شاؤول موفاز، توفير رد امني لمعسكر الوسط، مقابل الحملة الامنية التي يبدو ان الليكود سيركز عليها.
اما في معسكر اليمين فالأمور لا تزال غير واضحة. ففي الليكود يسود التخوف من خوض الانتخابات في ظل تدهور شعبية الحزب، بينما لا تسارع احزاب اليمين الأخرى الى تشكيل تكتل يميني مع الليكود. ونفى البيت اليهودي بشكل قاطع وجود اتصالات بينه وبين الليكود لتشكيل قائمة مشتركة، واعلن انه سيخوض الانتخابات في قائمة مستقلة بهدف تحسين مواقف الحكومة القادمة، والتأثير عليها. لكن البيت اليهودي يواجه، ايضا، خطر الانشقاق، على خلفية الخلافات الشديدة بين زعيم الاتحاد القومي اوري اريئيل ورئيس المفدال الجديد نفتالي بينت. ويمكن لهذا الخلاف ان يؤدي الى خوض الانتخابات في قائمتين منفصلتين.
وكما يبدو ان اسرائيل بيتنا لا تنوي حاليا خوض الانتخابات ضمن تحالف ما، على غرار تحالفه مع الليكود في الانتخابات السابقة.
وتسعى الكتل العربية الى مناقشة خطواتها بشأن شكل خوض الانتخابات القادمة، بسبب رفع نسبة الحسم، التي تهدد وجودها في الكنيست القادمة. وتحاول مصادر في هذه الاحزاب حاليا، اجراء مباحثات حول امكانية تشكيل قائمة موحدة تزيد من نسبة التصويت في القطاع العربي، وتزيد من عدد نوابه في الكنيست.
كيري يأمل تشكيل حكومة تحرك المفاوضات السياسية
نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن وزير الخارجية الامريكي جون كيري، قوله، امس، ان الولايات المتحدة تأمل ان تسفر الانتخابات الاسرائيلية عن تشكيل حكومة تحرك المفاوضات السياسية وتدعم التوصل الى حل للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني.
وقال كيري خلال مؤتمر صحفي في بروكسل: "انا لا اعقب على السياسة الداخلية لأي دولة، وبالتأكيد ليس على التغيير الشخصي داخل الحكومة الاسرائيلية. فاسرائيل هي شريكة وحليفة وصديقة، وسنواصل دعم اسرائيل بذات الطرق كما في الماضي". مع ذلك، اضاف كيري: "من الواضح اننا نأمل ان تولد الانتخابات، اذا جرت، امكانية لإجراء مفاوضات سياسية وتدفع نحو حل الخلافات بين الاسرائيليين والفلسطينيين".
تبكير موعد الانتخابات سيدفن عدة مشاريع قوانين مختلف عليها
تكهنت صحيفة "هآرتس" بأن قرار تقديم موعد الانتخابات سيؤدي الى دفن العديد من مشاريع القوانين المختلف عليها والتي اثارت عناوين دراماتيكية خلال الشهر الأخيرة. وكتبت انه بسبب فقدان رئيس الحكومة للسيطرة على الائتلاف سيواجه مصاعب في تحقيق الاصلاحات التي تحدث عنها مؤخرا.
ومن المسائل الكبيرة التي تطرح الآن، امكانية نجاح الليكود بانهاء سن قانون القومية والتعديل الجديد لقانون منع التسلل. وقال مسؤول رفيع في الليكود، امس، ان المواجهة الحالية تثير التخوف من عدم النجاح بتمرير قانون منع التسلل. وكانت لجنة الداخلية قد بدأت، امس، بإجراء نقاش مراثوني حول القانون بهدف طرحه للتصويت في القراءتين الثانية والثالثة قبل حل الكنيست، يوم الاثنين المقبل، علما ان المحكمة العليا كانت منحت الحكومة مهلة ثلاثة اسابيع لسن قانون بديل، او يتم اغلاق معسكر "حولوت" واطلاق سراح المتسللين المحتجزين فيه.
وكان غالبية نواب "يوجد مستقبل" و"الحركة" قد تغيبوا عن التصويت على القانون في القراءة الأولى، ويخشى الليكود ان يتم التصويت الشامل من قبل الكتلتين ضد القانون، بعد ان بات واضحا بأن الكنيست ستنهي ولايتها تمهيدا للانتخابات.
ومن المتوقع، ايضا، ان لا تصادق الكنيست الحالية على قانون القومية المتطرف، الذي يفترض ان يتم التصويت عليه في القراءة التمهيدية اليوم. وكان رئيس الحكومة يأمل بأن يدعم نواب "يوجد مستقبل" و"الحركة" صيغة القانون الذي اعده، والذي وافق عليه المبادرون الى الصيغ الاشد تطرفا، زئيف الكين واييلت شكيد وياريف ريفلين. لكنه من المشكوك فيه ان ليفني التي سبق واعلنت معارضتها للقانون، ستدعمه الآن. كما لا يتوقع دعم لبيد وحزبه لهذا القانون.
كما يلف الغموض سلسلة اخرى من القوانين المتطرفة التي بادر اليها اليمين، ومن بينها مبادرتي نتنياهو ووزير الداخلية غلعاد اردان، الى سحب المواطنة من عائلات "المخربين" من ابناء القدس، وتشديد العقوبة على راشقي الحجارة. كما يتوقع عدم نجاح الكنيست بسن قانون "يسرائيل هيوم" الذي يشكل نقطة مواجهة مركزية بين نتنياهو وشركائه في الائتلاف. ويضاف الى ذلك سلسلة اخرى من مشاريع القوانين التي لم يتم الانتهاء من اعدادها للتصويت النهائي عليها.
البرلمان الفرنسي يطالب حكومته الاعتراف بفلسطين
صادق مجلس النواب الفرنسي، امس، على مشروع قرار يدعو الحكومة الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وصوت الى جانب القرار 339 نائبا، فيما عارضه 131.
وكتبت صحيفة "هآرتس" انه على الرغم من ان القرار لا يلزم الحكومة في باريس، الا انه يشكل خطوة رمزية هامة بالنسبة للفلسطينيين، تضاف الى القرارات التي اتخذتها السويد وبريطانيا واسبانيا بهذا الشأن.
وقال الناطق بلسان الخارجية الاسرائيلية عمانوئيل نحشون، ان اسرائيل تعتقد بأن القرار الفرنسي سيقصي امكانية التوصل الى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، معتبرا ان مثل هذه القرارات "تؤدي فقط الى تطرف الموقف الفلسطيني وبث رسالة خاطئة الى قادة وشعوب المنطقة". واعتبر ان "حل الصراع سيتم فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الجانبين وليس من خلال خطوات احادية الجانب، من قبل أي طرف".
مقالات وتقارير
كلهم ضده
في قراءة مستفيضة لأبعاد قرار بنيامين نتنياهو فصل وزيري المالية والقضاء من حكومته، وبالتالي حل الائتلاف الحكومي، وحل الكنيست، يكتب المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس"، يوسي فورتر، ان نتنياهو أطلق، مساء امس، حملته الانتخابية في عرض عنوانه "اكلوا طعامي وشربوا مائي". فلقد استعرض مطولا أمام الكاميرات في مكتبه تفاصيل محنته كزعيم لحكومة ليست لطيفة، مع الوزراء الذين يتحلون بالوقاحة وأساؤوا اليه، وتحدوه، وتآمروا على تنفيذ "انقلاب" ضده. وروى كيف أجبروه على الموافقة على قانون ضريبة القيمة المضافة بنسبة صفر، وكيف أجبروه على الموافقة على فرض عقوبات جنائية على طلاب المعاهد الدينية الذين لا يتجندون للجيش، وكيف تحدثوا ضده مرة بعد مرة.
ويضيف فورتر: "لقد عملوا طوال اليوم على ثني يده. كنا نظن بسذاجة انه قوي، قوي، قوي، واتضح لنا الليلة الماضية أن لدينا رئيس وزراء مضروب. لقد كان وصف نتنياهو شديد التجهم إلى حد جعلنا نشعر بالحاجة الى ملاطفة رأسه ومواساته بسبب رحلة العذاب التي مر بها، والتي انتهت بإقالة رئيس "يوجد مستقبل"، وزير المالية لبيد، ورئيسة "الحركة"، وزيرة القضاء ليفني.
"بصفته اكثر سياسي محنك، نفذ نتنياهو لعبتي قيادة خلال اليومين الماضيين، وبادر وأملى في واقع الأمر مسار الأحداث السياسية. الأولى كانت ليلة أمس الأول، مع المقلب الذي دبره ليئير لبيد خلال اجتماعهما. والثانية كانت بعد ظهر امس، عندما أرسل الى كلا الشريكين المنافسين كتابي الفصل.
"من غير الواضح لماذا لم يقدم لبيد وليفني، على الاستقالة صباح امس. من المؤكد انه كان يتحتم على لبيد الاستقالة فورا بعد اهانته بشكل منهجي، امس الاول. اما بالنسبة لدافع ليفني المحتمل، فهو المحادثة التي اجراها معها نتنياهو ظهر امس، حيث تحدثا عن الوضع غير الجيد، وابلغها كيف عض على شفتيه عندما لم يقم بفصلها بعد الاجتماع الذي عقدته مع ابو مازن، دون اذن منه، في الصيف الماضي.
لقد قالت له انها قامت بالعمل القذر نيابة عنه عندما صدت القوانين القومية والعنصرية التي كانت ستلحق ضررا باسم إسرائيل في العالم. وانتهى الاجتماع بينهما بشكل معقول، وبعد الظهر وصلت ليفني الى ديوان الرئاسة للمشاركة في لقاء حول الاتجار بالنساء. ووصل نتنياهو، ايضا، الى هناك، وجلسا الى جانب بعضهما طوال 45 دقيقة. وفي ختام اللقاء ودعها ودخل سيارته. وبعد ثلاثة دقائق اتصل بها وابلغها قرار فصلها من الحكومة.
"لقد ضحكت ليفني وقالت له: "انت جبان، لم تستطع النظر في عيني والقول لي بأنني مفصولة". لقد شرح لها بأن سبب فصلها هو الخطاب المعارض الذي القته في الصباح، فقالت له: "لم تفصل نفتالي بينت عندما اتهمك بفقدان قيم الوعي".
"وكانت ليفني قد ابلغت، قبل ذلك، بعض من التقتهم في ديوان الرئاسة بأنها خرجت بانطباع يقول ان نتنياهو ليس معنيا بالانتخابات، فلماذا عليها الاستقالة اذن؟ ومن الواضح انها تقاسمت هذا الانطباع مع لبيد، ايضا، وهكذا انتظرا معا حتى تلقيا الاتصال الهاتفي من رئيس الحكومة والذي اعتبرهما خلاله بأنهما اصبحا مجرد تاريخ بالنسبة له.
"في الحقيقة يصعب اتهام نتنياهو بسبب قراره وضع حد لهذه النكتة الكامنة في حكومته الثالثة. فهو لم يخف ابدا ان هذه الحكومة هي ليست ما كان يطمح اليه. لقد تم فرضها على هذا المسكين نتيجة الانتخابات الأخيرة. كانت عالقة في حلقه، لم يستطع بلعها او لفظها، تماما كما كان هو عالقا في حلقي لبيد وليفني. وقد تحرروا الآن من هذا الاحتضان.
"لقد انطلقت الحملة الانتخابية بتفوق تكتيكي لنتنياهو. فقد كان هو المهاجم وهما المدافعان. ولكنه ظهرت في ساعات المساء عدة دلائل لا تبشر بالخير بالنسبة له. فالاستطلاعات السريعة التي نشرتها القناتين الثانية والعاشرة، اظهرت بأن نسبة كبيرة من الجمهور تحمله مسؤولية حل الحكومة، وفي المقابل يعتقد غالبية الجمهور ان تقديم موعد الانتخابات هو مسالة زائدة، وهذا الأمر سيرافق نتنياهو، بشكل واضح، خلال الفترة القريبة.
"الناس لا يفهمون لماذا يتحتم على دولة اسرائيل، مع كل مشاكلها وضوائقها، التوجه الى الانتخابات بعد عامين من الانتخابات السابقة. مساء امس، رسم نتنياهو مبادئ حملته الانتخابية: من يريد حكومة مستقرة، تؤدي مهامها، قوية، تفعل امورا كالحكومة السابقة، عليه التصويت لليكود برئاسته. نتنياهو يفهم، ككل اللاعبين في الملعب، ان حملة الانتخابات القادمة ستتمحور حول مسالة ما اذا كان يجب ان يواصل بيبي رئاسة الحكومة لدورة رابعة. ألم يحن الوقت، بعد تسع سنوات من رئاسته للحكومة، كي يرجع الى بيته؟
"خلال الأشهر القريبة سيجري هنا استفتاء شعبي حوله، وسيقف الجميع ضده، من اليمين والوسط وطبعا من اليسار، وسيتلقى النار من كل جهة. نتنياهو يواجه مشكلة قاسية: انه لا يملك راية يرفعها في هذه الانتخابات. فايران ستصبح قريبا دولة نووية، وحماس لم يتم هزمها او اجتثاثها، والاقتصاد، وكما شهد بنفسه، امس، انهار تماما "بسبب لبيد"، وعادت العمليات الى الشوارع، وفوق هذا يأتي ما يحدث في القدس، عاصمتنا الموحدة، والدول الاوروبية تقف ضدنا الواحدة بعد الأخرى، والعلاقات مع الرئيس الامريكي في اسفل الدرجات، و"عملية السلام" باتت نكتة حزينة، حتى لو لم يكن هو المسؤول الوحيد عن ذلك.
"وفي مثل هذا الوضع فان ما تبقى لرئيس الحكومة عرضه على الجمهور، امس، هو ذكريات من حكومته السابقة، كثيرة الانجازات. وبالفعل لا يمكن الانكار انها ضمت عددا من الشخصيات الجيدة والمجربة والناجعة كايهود براك ودان مريدور وبيني بيغن وميخائيل ايتان وغدعون ساعر وموشيه كحلون. وباستثناء الأخير الذي ينوي العودة على رأس قائمة مستقلة، لن يكون أي شخص من هذه الشخصيات في الحكومة المقبلة، في حال نجح نتنياهو بتشكيلها. لكن ما يمكن ان تضمه الحكومة هم رجال البيت اليهودي والمتدينين المتشددين. وبالمناسبة، فان المتدينين الذين يصل مستوى التنسيق بينهم وبين نتنياهو الى مستوى التعاون الامني بين اسرائيل والولايات المتحدة، كانوا يعرفون مسبقا كيف سينتهي هذا الائتلاف. لقد كانوا عميقا في الداخل، ومن ناحية نفسية، لقد اصبحوا شركاء في الائتلاف القادم.
انتخابات مبررة
ترفض الكاتبة رافيت هيخت، في مقالة تنشرها في "هآرتس" الرأي السائد والذي يقول ان الانتخابات التي تبدو في الافق تعتبر زائدة، وانها تحدث فقط على خلفية الاشمئزاز المتبادل والدم الفاسد بين القادة. وتكتب ان العلاقات الشخصية المتعكرة في الحكومة تحتل دائما مكانة الشرف في سقوط الحكومة، والحكومة الحالية، العرجاء التي تستصعب الوصول الى النهاية، شهدت في كثير من الأحيان، معارك صبيانية كتلك الشائعة بين أطفال المدارس الابتدائية، الذين يشتمون امهات بعضهم. وكمثال على ذلك قانون القومية مقابل ضريبة القيمة المضافة بنسبة صفر.
ولكن هذه ليست سوى مواد الغلاف، التي اقنع العالم السياسي، الساخر جدا، نفسه بأنها العالم الحقيقي. وهي ليست كذلك. ان الانتخابات التي تمضي إسرائيل نحوها تعتبر احدى اكثر الانتخابات المبررة. اذ يتحتم على إسرائيل ان تقرر أي دولة ستكون، ومواجهة انعكاس ذلك: دولة يهودية- قومية انفصالية، أو علمانية - ديمقراطية وليبرالية. إسرائيل ذات قانون القومية، التي تسقط المساواة وتقسم المواطنين الى درجة (أ) و (ب)، او دولة تعتبر حقوق الانسان والمواطن قيما جوهرية. دولة تحفر على صدرها التعليم الديني اليهودي، او دولة تحتم دراسة المواد الأساسية من خلال الرغبة في مواصلة تعزيز التكنولوجيا الفائقة والتعليم. دولة تواصل تنمية المستوطنات على طريق الضم وسلطة الأبرتهايد والعقوبات الدولية، او دولة تتطلع الى السلام.
ان الحياة هي عبارة عن حل وسط وكليشيهات أخرى تنطوي على بعض الحقيقة، ولكن هناك بعض القيم في الواقع، وليس في عالم الأسافين السياسية الذي ادخل نفسه في دوامة، تعتبر كالزيت والماء. لا يمكن أن تكون متطرفا وديمقراطيا. لا يمكن سن قوانين تمييز، والتنكيل بكل من هو ليس يهوديا والتحريض ضده وفي الوقت نفسه ادعاء الديمقراطية. فالديمقراطية هي حكم الأغلبية، ولكنها أيضا حماية حقوق الأقليات، ووزراء الحكومة الذين يحرضون ضد العرب لا يطبقون مبادئ الديمقراطية الأساسية.
لا يمكن ان تكون عنصريا وديمقراطيا. لا يمكن التثقيف من خلال أبواق الحكومة كلها على تفوق وتفرد العرق اليهودي، والى جانب ذلك الادعاء بأن الدولة توفر المساواة المدنية لغير اليهود. ومن افضل ما يعبر عن ذلك احتجاج الدروز والشركس على قانون القومية، الذي ينطوي على كل محفزات الدمار اليميني.
لا يمكن ان تتآمر على المحكمة وتكون ديموقراطيا. فالمحكمة، وعلى رأسها المحكمة العليا، تجسد مبدأ الفصل بين السلطات وحماية الحقوق المدنية والإنسانية من السلطتين التشريعية والتنفيذية. والحكومة التي تمارس لعبة "الامساك" مع المحكمة وتسن للمرة الثالثة قانونا بعد أن تم الغاءه مرتين - هي حكومة تقوض سيادة القانون.
لم تكن ضريبة القيمة المضافة بنسبة صفر، والتي تساوي تكلفتها تكاليف الحملة الانتخابية، ولا التآمر الذي ينسبه اليه بنيامين نتنياهو، هما ما حطم الوعاء بالذات في ايدي يئير لبيد، وحتى لو ضعفت قوته، فان لبيد سيبقى مع عدد نواب يتألف من رقمين، معظمهم من العلمانيين، والمعتدلين، الذين يدعمون بطريقة أو بأخرى العملية السياسية، حتى لو كان ذلك بدوافع براغماتية ومصلحة. جمهور لبيد لم يرسله ليعمل لدى اوريت ستروك وجمهور المستوطنين في الخليل، وانما من اجل حياة الرفاه التي يعتبر الاتفاق السياسي ضمانا لها.
يمكن للبيد محاولة المغازلة بواسطة تصريحات على غرار "القدس هي فكرة"، ولكن بالنسبة لناخبيه، الذين يمثلهم أناس امثال عوفر شيلح، ياعيل غيرمان ويعقوب بيري، من المهم العيش في دولة ديمقراطية ذات توجه غربي.
حتى لو ستكون نتائج الانتخابات شبيهة بنتائج الانتخابات السابقة، وحتى لو ستكون أكثر تطرفا - فانها ستشكل صورة حقيقية للدولة. إذا كان توجهها نحو اليهودية وليس الديمقراطية، فسيحصل الجمهور على حكومة ضيقة تضم محور نتنياهو- بينت والكين. ويتحتم على الكتلة الديمقراطية الامتناع عن مواصلة تزويد حكومة كهذه بشهادة الشرعية.