برلمان اسرائيل سيصوت اليوم على حل ذاته تمهيدا للانتخابات
كتبت الصحف الاسرائيلية انه في حال عدم حدوث مفاجآت، سصوت الكنيست الاسرائيلي، مساء اليوم، على حل نفسه تمهيدا لإجراء الانتخابات المبكرة في 17 آذار القادم.
واعلنت كتل الاحزاب الدينية و"يسرائيل بيتنا"، امس، انها لن تدعم "لعبة قذرة" تهدف الى استبدال الائتلاف وابقاء نتنياهو رئيسا للحكومة، ودعت الى اجراء الانتخابات في الموعد المقرر.
واشارت "هآرتس" الى ان نتنياهو فحص، خلال الأسابيع الأخيرة، سلسلة من البدائل للائتلاف في محاولة لتشكيل حكومة بديلة تضم الأحزاب الدينية، ومنع تبكير الانتخابات. والى جانب رفض ليبرمان البقاء في الحكومة في حال ضم الأحزاب الدينية، تبين ان نوابا من "يوجد مستقبل" و"الحركة" رفضوا التوجه اليهم ودعوتهم للانشقاق عن كتلتيهم والانضمام الى الائتلاف.
يشار الى ان لجنة الكنيست ستناقش، صباح اليوم، مشروع قانون حل الكنيست واعداده للقراءتين الثانية والثالثة، وتحديد موعد الانتخابات بشكل نهائي.
في هذا السياق، توقعت جهات مسؤولة في حزب الليكود، ان يكون الصراع على رئاسة الحزب وقائمة المرشحين معقدا. وقالت هذه المصادر انه حتى اذا لم يتمكن جدعون ساعر من طرح نفسه كمرشح منافس لنتنياهو خلال الفترة المتبقية للانتخابات الداخلية، فان نتنياهو سيواجه منافسين آخرين، هما موشيه فايغلين وداني دانون.
وعرضت جهات في الليكود استطلاعا داخليا، يتبين منه انه في حال خوض الانتخابات برئاسة موشيه فايغلين فسيحصل الحزب على 18 مقعدا، كما هو الحال الآن. وتم اجراء هذا الاستطلاع من قبل معهد "مأغار موحوت" بناء على طلب نشطاء في الحزب، وشمل 501 مشاركا يهوديا. ويتبين منه انه في حال خوض الانتخابات برئاسة دانون، فسينخفض تمثيل الحزب الى 17 نائبا، بينما اشارت استطلاعات اجرتها قناتي 2 و10 في التلفزيون، قبل اسبوع، الى احتمال فوز الليكود بـ22 مقعدا في حال خوضه الانتخابات برئاسة نتنياهو.
في المقابل يواصل زعيم حزب العمل، يتسحاق هرتسوغ، جهوده لتشكيل كتلة وسط، تشمل حزب الحركة، بقيادة تسيبي ليفني، وكاديما، بقيادة شاؤول موفاز. واوضح هرتسوغ استعداده لدفع "ثمن معقول" مقابل تشكيل الكتلة، من خلال ضمان عدة مقاعد لمرشحي الحزبين الآخرين في قائمة المرشحين. لكن عددا ليس صغيرا من نواب حزب العمل ابدوا تذمرهم من هذه الخطوة، معتبرين ان العشرة مقاعد الاولى في القائمة تم عمليا تحديدها، وقد يجدوا انفسهم في قاع العشرة الثانية، وعدم الوصول الى الكنيست. وقال احد مسؤولي الحزب "ان النواب الذين سيكتشفون تصنيفهم في اماكن غير مضمونة قد يطلقون النار داخل المصفحة".
وفي حزب "الحركة" ايضا، هناك من لا يعجبهم تحالف ليفني مع العمل. وحسب تقدير مسؤولين في الحزب، فان نصف نواب الحركة حاليا، سيبحثون لهم عن بيت سياسي بديل. ومن بين هؤلاء اليعزر شطيرن ودافيد تسور، من جناح الصقور في "الحركة". وقد شككا، امس، بامكانية قدرتهما على الاندماج داخل القائمة المشتركة مع العمل.
في سياق الانتخابات، ايضا، اعلن النائب موشيه غافني، من حزب المتدينين "يهدوت هتوراه"، امس، انه بعد سنوات من التحالف مع حكومات الليكود، لا يواجه الحزب اليوم أي مشكلة في الانضمام الى حكومة برئاسة يتسحاق هرتسوغ.
سوريا تتهم إسرائيل بقصف مطارها الدولي وقاعدة عسكرية
كتبت صحيفة "هآرتس" ان اسرائيل رفضت التعقيب على البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السورية، امس، حول قيام سلاح الجو الاسرائيلي بشن هجمات على موقعين داخل سوريا؛ قاعدة عسكرية في منطقة ديماس، على مقربة من الحدود اللبنانية، ومنطقة المطار الدولي في العاصمة دمشق. لكن رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الغى بشكل مفاجئ، امس، خطابا كان سيوجهه في بث مباشر الى مؤتمر يعقده معهد الدراسات في واشنطن. وقالت عريفة المؤتمر انه "بسبب احداث في القدس" لم يتمكن نتنياهو من توجيه خطابه بشكل مباشر، وقام بارسال خطاب "تم تسجيله قبل ساعتين".
وكان نتنياهو قد صرح خلال جلسة الحكومة، امس، ان اسرائيل "تتعقب الأوضاع في الشرق الأوسط وما يحدث فيه باهتمام كبير، وبفارغ الصبر وبعيون مفتوحة – وهناك الكثير مما يحدث. وسنبقى طوال الوقت نضع ايدينا على الزناد وسنعالج هذه التهديدات والتحديات التي لا تتوقف. سنعالجها بذات المسؤولية التي عالجناها فيها حتى الآن".
وحسب مصادر صحفية وامنية سورية فقد تم شن عشر هجمات جوية على الأقل، تم خلالها قصف اهداف في منطقة ديماس، ومنطقة المطار الدولي في دمشق. لكنه لم يتم التبليغ عن وقوع ضحايا. وجاء في بيان للقيادة العامة للجيش السوري ان "هذا العدوان يثبت تورط اسرائيل المباشر في دعم الارهاب داخل سوريا الى جانب دول الغرب".
وبعثت الخارجية السورية بشكاوى الى الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الدوري لمجلس الأمن، اتهمت فيها اسرائيل بخرق السيادة السورية، وقالت "انه تم تنفيذ هذا العدوان للتغطية على الخلافات الداخلية في إسرائيل وحرف الأنظار عن انهيار الائتلاف".
استمرار الاعتداء العنصرية على السائقين العرب في القدس
تتواصل في مدينة القدس، الاعتداءات على السائقين العرب الذين يعملون على خطوط المواصلات العامة. وحسب ما تنشره "هآرتس" فقد تم، امس الاول، الاعتداء على السائق عوض جنين من قبل خمسة مواطنين يهود، في مركز المدينة. وحسب اقواله فقد سألوه "هل تحب اليهود؟"، وقبل ان يجيبهم انقضوا عليه وضربوه على اطرافه وظهره، وجروه الى خارج الحافلة وهم يصرخون "الموت للعرب، وسنقتلك يا عربي". وقالت شرطة القدس، انها اعتقلت احد المشبوهين في الاعتداء.
مستشار الامن القومي: رفضنا وقف تحويل المستحقات المائلة للسلطة خشية انهيارها
نقلت صحيفة "هآرتس" عن يوسي كوهين، مستشار الامن القومي في ديوان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قوله امام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، امس، ان اسرائيل لا توقف تحويل المستحقات الضريبية الى السلطة الفلسطينية، ولا تخصم منها الديون المستحقة لشركة الكهرباء الاسرائيلية، بسبب التخوف من انهيار السلطة.
وكانت عضو الكنيست اوريت ستروك، من حزب "البيت اليهودي" قد بادرت الى طرح هذا الموضوع بعد توجهها الى رئيس الكنيست يولي ادلشتاين، الأسبوع الماضي، ومطالبته بمناقشة هذا الموضوع الآن بالذات. وادعت ستروك ان السلطة الفلسطينية تقوم بتحويل عشرات ملايين الشواقل شهريا الى الأسرى المعتقلين في السجون الاسرائيلية، بعد قيامهم بتنفيذ عمليات. وادعت ستروك ان على الحكومة ان تخصم من اموال الضرائب المستحقة للسلطة، ذات المبلغ الذي تحوله السلطة الى الأسرى.
وتدعي ستروك ان منفذي العمليات يدعون خلال التحقيق معهم انهم نفذوا العمليات فقط في سبيل الحصول على الراتب من السلطة. وحسب رأيها فقد تحول تنفيذ العمليات الى "المهنة المفضلة".
ورفض كوهين اقوال ستروك وقال ان الجهاز الأمني فحص في السابق اقتراحات كتلك التي طرحتها. واضاف انه تم الخصم من المستحقات المالية للسلطة لفترة وجيزة خلال حرب "الجرف الصامد" ولم يتواصل الأمر "لأن القلق ازاء انهيار السلطة يعتبر ملموسا وتأخذه اسرائيل في الاعتبار".
اتهام جندي بادخال هواتف خليوية وساعات لأسير فلسطيني مقابل رشوة
ذكرت الصحف ان نيابة لواء الجنوب، قدمت امس، لائحة اتهام ضد الجندي الاسرائيلي طال شرعبي (20 عاما) الذي يؤدي خدمته الالزامية كسجان في معتقل "شكما" في عسقلان، بعد قيامه بادخال هواتف خليوية وساعات الى الأسير الأمني شريف ناجي، الناطق بلسان اسرى "فتح" في السجن، مقابل حصوله على مبلغ 25 الف شيكل. واتهم السجان بتلقي رشوة والتآمر على ارتكاب جريمة، وادخال هواتف خليوية الى الأسير في ظروف خطيرة. وتتهم النيابة السجان بارتكاب هذه المخالفة "وهو يعرف باحتمال استغلال الهواتف الخليوية لدفع نشاطات تنظيم ارهابي".
اتهام سبعة قاصرين من الفريديس باعداد قنابل انبوبية
قدمت نيابة لواء حيفا، الى المحكمة المركزية للشبيبة في حيفا، لوائح اتهام ضد سبعة قاصرين من قرية الفريديس، تتهمهم فيها بالقاء "قنابل انبوبية" خلال مظاهرة جرت في القرية في اعقاب قتل الشرطة للشاب خير الدين حمدان من كفر كنا.
وحسب "هآرتس" يتهم الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما، بالتخريب المتعمد والخطير والتآمر لارتكاب جريمة، وانتاج سلاح، وحمل ونقل سلاح، والقيام بعمل متهور. وحسب احدى لوائح الاتهام فقد تم رشق "قنبلة انبوبية" على قوة للشرطة بالقرب من شارع 4، فسقطت بالقرب منها، لكنها لم تنفجر.
ويدعي الشاباك ان الثلاثة المتهمين برشق هذه القنبلة اعترفوا بأنهم قاموا بذلك على خلفية قومية. ويتهم فتى آخر، باحضار اربعة "قنابل انبوبية" الى المظاهرة، وتفجير واحدة منها بالقرب من فرع البريد في القرية، وقنبلة اخرى قرب المدرسة. وخطط اربعة فتية لتفجير عبوات كهذه بالقرب من قوات الشرطة، لكنهم لما لم يجدوا قوة للشرطة في المكان، قرروا تفجيرها قرب شارع 4.
مقالات
لا يستطيع البقاء
يكتب أمير اورن، في "هآرتس" عن التدريب الذي اجراه معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل ابيب، الاسبوع الماضي، على سيناريو سياسي – امني، يتخيل حدوث تصعيد عسكري في الشمال في أعقاب تنفيذ عملية مزدوجة ضد الجيش تسفر عن وقوع قتلى واختفاء جندي.
وكتب انه بقيادة الكولونيل (احتياط) د. غابي سيبوني، رئيس برنامج الجيش والاستراتيجية في المعهد، شارك الوزير السابق دان مريدور، ونائب الوزير سابقا، يهودا بن مئير، وممثلي الجيش ووزارة الخارجية والموساد، وخبراء اكاديميين، في التدريب الذي تناول وقوع مواجهة جديدة بين إسرائيل وحزب الله، وتدخل سوري وايراني وامريكي وفلسطيني وروسي.
ويستدل من التدريب ان سلوك إسرائيل في مواجهات كهذه يستحق وصفه بمصطلح "استيعاب وتصعيد". فالتكلفة الباهظة، بالجنود الذين سيصابون جراء اجتياح متواصل واستمرار الحرب لفترة طويلة، لن يحقق فائدة كافية. فإسرائيل سترغب بمعاقبة المهاجمين من خلال توجيه ضرب مؤلمة، لكنها ستتخوف من الانجرار الى داخل لبنان والتورط في قطاعات أخرى. وهذا هو الاستيعاب مع لمسات من التصعيد. وهذا يعني انه يسهل تقديم الاقتراحات لكنه يصعب تنفيذها.
لقد هدف هذا التمثيل الى مساعدة صناع القرارات في القدس وتل ابيب، في الحكومة والجهاز الأمني. وكان الغرض المعرف هو التعلم وتوفير المواد الخام لصياغة بدائل وتحديد مجالات القرارات. لكن المشكلة هي ان هوية صناع القرار الرئيسيين، الذين يفترض بهم الاستعانة بعد نصف سنة بنتائج هذا التدريب، ليست معروفة. فحكومة يقف في مركزها نتنياهو وبينت وليبرمان، ليست كحكومة يقف في مركزها هرتسوغ وليفني ولبيد.
وحسب التقييم البارد للرغبات، فان احتمال وجود البديل الأول يتضاءل. فعلى الرغم من المناورات السياسية اليائسة لنتنياهو، تطل نهاية فترته حتى من خلال افادة المسؤول عن ارشيف الدولة – وهو لقب يستحقه نتنياهو نفسه – حول تصريحات نتنياهو في تشرين الثاني.
لقد تم ضم أرشيف الدولة، الذي يديره يعقوب لوزبيك، الى ديوان رئيس الوزراء، وحقق في السنوات الأخيرة مكاسب جيدة، في كشف التوثيق الرسمي وعرضه امام الجمهور، ولكنه يتعثر المرة تلو المرة، في تملقه المحرج لرؤساء الحكومة، كما لو ان مهمته هي التغطية على عيوبهم. لقد توجه لوزبيك الى سيده كي يقدم له مجلدا يخلد ذكرى مناحيم بيغن. لكن نتنياهو الذي لا يفوت فرصة لاقحام زوجته في المحادثة، وهذه المرة كمقدمة لتقارير حول زيارات التعزية، ابدى اهتمامه بمعرفة ما هو المختلف والقيّم في طريقة ادارة مناحيم بيغن لحرب لبنان، مقارنة بعمله هو في حرب الجرف الصامد، وعذب نفسه في الحديث "عن ثمن الحرب الرهيب وصعوبة دفعه".
وحسب ما قاله أمين الأرشيف، فقد فوجئ نتنياهو عندما اتضح له ان "ارسال الجنود للموت هو محاولة لا يمكنك تقييم مصاعبها مسبقا". وبعد 18 سنة من انتخابه لأول مرة لرئاسة الحكومة، يكتشف اخيرا، ما كان يفترض ان ينبض فيه بوقار عندما طمح لأن يكون ملائما للمنصب. فهو، حسب افادته، "يرسل الجنود الى معركة برية، مقابل العدو الذي ينتظرهم، وسيقتل بعضهم، بالتأكيد، ولكنه يجب ارسالهم فقط عندما لا يبقى أي مفر آخر. وكان يتحتم اخراجهم في اللحظة الأولى بعد استكمال المهمة. وبعد ذلك سنرى ما سيحدث، ولكن يجب اخراجهم من هناك اولا".
حتى ذلك الوقت لم يفهم نتنياهو "كم سيكون الأمر صعبا، وان الزعيم الذي يفقد الشعور بهذه المصاعب الضخمة، يفضل عودته الى بيته". عندما استوعب بيغن حجم الكارثة التي انزلها، عزل نفسه داخل قوقعته، واعلن انه لا يستطيع التحمل اكثر – ومريدور الذي شارك في تدريب معهد الدراسات، كان هناك في حينه. لقد قال نتنياهو لأمين ارشيف الدولة: "لقد فكرت كثيرا ببيغن خلال هذا الصيف، وفهمته اكثر مما فهمته سابقا"، فهل يعني ذلك انه يلمح الى نيته الاستقالة التي توفر عليه الهزيمة؟ يجب عدم استبعاد هذه الامكانية، لكنه من المفضل عدم الاعتماد عليها. ويتحتم على شخص ما، في حزبه، او على جمهور الناخبين، ان يبشره بأنه لا يستطيع البقاء.
من بن غوريون حتى بنيون
يكتب ديمتري شوماسكي، في مقالة نشرها في "هآرتس" ان دافيد بن غوريون دعا في مقالة نشرها في صحيفة "هآرتس" في تشرين الثاني 1967، الى العمل عاجلا على توطين مناطق ارض اسرائيل التي تم اخضاعها لسيادة الدولة في حينه، وافترض انه على الرغم من انه لا يتوقع تقبل السلطة الاسرائيلية بتحمس من قبل السكان العرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، الا انه "لا شك بأن الكثيرين منهم سيرضون عن السلطة الاسرائيلية" وبالتأكيد سيكنون لها المعروف "لقاء مستوى المعيشة والتعليم والصحة التي سترتفع (بفضله) بلا شك" (هآرتس 17.11.1967).
ويضيف الكاتب: بعد 50 سنة من الاحتلال والاستيطان في اراضي 1967، يمكن القول بثقة، ان آمال بن غوريون – التي من الواضح انها عششت في حينه وبعد ذلك في صدور الكثير من الاسرائيليين – اتضح انها ليست الا وهما مضللا. فبدلا من كن الاعتراف للسلطة الاسرائيلية، تتزايد في اوساط الفلسطينيين المقاومة العنيفة لها. ونتيجة لذلك سيطرت على المحتل، اكثر من مرة، مشاعر الخيبة العميقة، التي يتم التعبير عنها بين الحين والآخر، في المجال الفني.
وهذه، اذن، هي الرسالة الأساسية لأغنية عمير بنيون "احمد يحب اسرائيل" الذي يصف طالبا جامعيا فلسطينيا في الجامعة العبرية، يستمتع بنعم الأمة الاسرائيلية، وفي الوقت ذاته ينمي المؤامرة القاتلة على طعنها بسكين في ظهرها في اول فرصة.
ولا يجري الحديث هنا عن ضرب من "العنصرية"؛ المصطلح الذي يتسع استخدامه في الحوار الاسرائيلي مؤخرا، بمقاييس غير معقولة، تمنع امكانية التفسير الدقيق لظاهرة القمع السياسي والاجتماعي. وللدقة فان اغنية بنيون تعكس بشكل وثيق الوعي الكولونيالي لكثير من القادة الاسرائيليين، الذين يعتقدون حقا، واحيانا بشكل فعلي، ان السلطة الاسرائيلية منحت الفلسطينيين مفاتيح بوابة العالم الانساني العصري. ولذلك فانهم يشعرون بالخيانة كلما اكتشفوا بأن الفلسطينيين الذين ينكرون الجميل، لا يقدرون كما يجب جهود الاحتلال المتنور.
لا يعرف الكثير من الاسرائيليين، ولا يريدون المعرفة، بأنه ذات مرة، قبل الكارثة السياسية التي نزلت بالعالم الاسلامي مع تفكك الامبراطورية العثمانية، كان هناك من قدر بأنه حتى بدون المساعدة المشكوك فيها من قبل المحتل الخارجي، "لن يتأخر قدوم الحركة القومية العربية الحديثة، لأن هناك ارضا خصبة – اقليما متواصلا، اغراءات القوة العددية، الثقافة العريقة، التاريخ المجيد، وعي التفوق الديني، واخيرا الغياب المطلق للاختلاط" (زئيف جابوتنسكي، "تركيا الحديثة وفرصنا"، شباط 1909).
انهم لا يعرفون ولا يريدون المعرفة بأنه حتى بعد تلك الكارثة، في فترة الانتداب البريطاني، قامت في اوساط الفلسطينيين في مدن ارض اسرائيل/فلسطين، طبقات اجتماعية، كان يعتبر وجودها في بداية عهد الحداثة في اوروبا، شرطا اساسيا للتطور القومي الحديث. لكنه تم تشويش استمرار نموها في ارض اسرائيل الانتدابية، مع تضخم الحركة القومية المنافسة للمستوطنين الصهاينة الذين جاؤوا من اوروبا.
انهم لا يفهمون ولا يريدون الفهم، انه بالنسبة للفلسطينيين لا تعني الصهيونية الا تحويلهم من غالبية الى أقلية في وطنهم، وهي خطوة لم يكن أي شعب طبيعي سيتقبلها بشكل ودي. ان خيبة الأمل ازاء الرد الفلسطيني على دولة القومية اليهودية ومشروع الاحتلال والاستيطان وراء الخط الأخضر، كتلك التي عبر عنها بنيون في اغنيته، ستتعمق في الجانب الاسرائيلي بشكل اكبر. لأنه وكما لا يتوقع من الفلسطينيين المواطنين في اسرائيل، التراجع عن نضالهم المدني من اجل حقوقهم في المواطنة والأقلية القومية داخل اسرائيل، هكذا لن يتوقف رعايا وأسرى السلطة الاستعمارية الاسرائيلية في اراضي 67 عن مقاومة الاستعباد القومي الذي يصبح اشد عنفا، بشكل متواز مع تعنت المحتل الاسرائيلي على ترسيخ الوضع الراهن.
واذا لم يكن من الواضح بعد، فانه اذا حققت المطالب المدنية والقومية للأقلية الفلسطينية داخل اسرائيل أي ثمار في يوم ما – فانه في كل ما يتعلق بمستقبل السلطة العسكرية الاسرائيلية في الأرضي المحتلة، لا شك ان نهايتها ستكون مشابهة لكل الانظمة الاستعمارية خلال القرن الماضي: انسحاب قوات الاحتلال الموصوم بالعار، ترافقه زغاريد فرح الشعب المحرر.
وفي ضوء ذلك، من الملح سؤال الخائبين من "انكار الجميل" الفلسطيني، الم يحن موعد وضع حد للخداع الذاتي؟ هل تعتقد كل كتائب مستشاري الاحتلال الذين يوصون بدفع امتلاك منظومة الصواريخ هذه، او تطوير منظومة الجدران تلك، حقا، انه يمكن لدولة اسرائيل التهرب من المصير المحتوم المعروف مسبقا للاستعمار الاوروبي، وقمع معنويات شعب يحارب من اجل حريته؟ حتى متى سيرفض نجل المؤرخ – رئيس حكومة الاحتلال والاستيطان التي تشير كل الدلائل الى انها ستقوم مجددا بعد الانتخابات – الفهم، بأنه لا يمكنه تغيير مجرى التاريخ الحديث، اي يعد للاستعمار مكانا غير مشرف على مزابله؟
الظروف تغيرت والهجمات تتواصل
كتب عاموس هرئيل في تحليل نشره في "هآرتس" للهجوم الذي تم نسبه لسلاح الجو الاسرائيلي، على موقعين مختلفين في سوريا، امس الاحد، انه يبدو بأن هذا الهجوم يأتي استمرارا للسياسة التي حددتها اسرائيل بشأن الحرب الأهلية في سوريا، منذ اكثر من ثلاث سنوات.
ويقول ان إسرائيل لا تصادق رسميا، ولا تنفي مسؤوليتها عن القصف. ولكن قادتها اهتموا، في فرص مختلفة، بنقل رسائل مفصلة الى دمشق، احيانا بشكل علني واحيانا بشكل سري. لقد حددت إسرائيل خطوط حمراء على الجبهة الشمالية – نقل منظومات اسلحة متطورة من سوريا الى حزب الله، او المس بالسيادة الاسرائيلية. وفي حالات كهذه ستكون مستعدة لتفعيل القوة في سبيل احباط نوايا الجانب المعادي.
لقد جاء الهجوم امس، بعد فترة طويلة نسبيا، من الهدوء. فإما لم تقع عمليات قصف بتاتا منذ عملية القصف في جناتا، في الجانب اللبناني من الحدود، في شباط الأخير، واما وقعت هجمات منفردة، مرت من تحت الرادار، ولم يبلغ أي جانب عنها. لكن عمليات القصف امس، تعتبر شاذة، من وجهات نظر ثلاث على الأقل: لقد تمت بعد قيام حزب الله ببذل جهود لتعريف شروط جديدة للعب امام اسرائيل على الجبهة الشمالية، وهي تأتي بعد قيام المجتمع الدولي بتغيير سلم اولوياته بشأن الحرب السورية (من اسقاط نظام الأسد في البداية، الى هزم منافسيه، تنظيم داعش – الدولة الإسلامية – حاليا)، وهذه هي المرة الأولى التي تعمل فيها إسرائيل، ظاهريا، في سوريا، منذ اعلان رئيس الحكومة نتنياهو عن نيته التوجه الى الانتخابات.
حسب وسائل الاعلام الأجنبية، شنت إسرائيل خمس او عشر هجمات جوية على سوريا خلال عامين تقريبا. وردت سوريا وحزب الله بالتهديد والتحذير، لكنهما لم تردا على القصف. لكن ميزان الردع تغير في شباط الماضي. وحسب تلك التقارير، فقد حاولت اسرائيل قصف قافلة اسلحة على مقربة من الحدود السورية – اللبنانية. لكنها ولأول مرة فعلت ذلك في الاراضي اللبنانية وليس في الأراضي السورية. وفي اعقاب الهجوم حدد حزب الله بطاقة الثمن بالنسبة له: سيتم الرد على كل عملية اسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. ووقف التنظيم وراء سلسلة من عمليات زرع وتفجير العبوات واطلاق الصواريخ في منطقة جبل روس وفي هضبة الجولان، تم وصفها بأنها انتقاما للهجوم على جناتا، وعلى مقتل ناشطين من حزب الله في عمليتين تم نسبهما الى اسرائيل.
بالنسبة للوضع الداخلي في سوريا، طرأ تحول كبير في الصيف الأخير، عندما اقامت الولايات المتحدة التحالف الذي يضم دولا غربية وعربية لمحاربة داعش. ورغم ان البيت الأبيض يواصل دفع ضريبة كلامية بشأن ضرورة اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، من الواضح ان جدول اولوياتها تغير. فالولايات المتحدة لم تهاجم أي اهداف تابعة للنظام السوري، طوال السنوات الأربع التي نفذ خلالها اعمال ذبح جماعي للمواطنين السوريين. وفي المقابل تقوم الآن ببذل جهود جوية كبيرة، يجري خلالها شن مئات الهجمات على داعش في سوريا والعراق.
ظاهريا، يبدو هذا سببا جيدا لامتناع الأسد عن الرد على القصف الاسرائيلي. فاذا كانت الولايات المتحدة تؤدي العمل بدلا منه وتحارب داعش، عدوه الأول حاليا، لا يوجد أي مبرر لدخول مواجهة جانبية مع اسرائيل والتي من شأنها ان تورط الامور بالنسبة له. اما رد حزب الله فيصعب توقعه. فالتنظيم يبث خلال السنة الأخيرة، ثقة متزايدة بالنفس، في استفزازه لإسرائيل. والسؤال هو ما اذا كان موقع القصف، في الجانب السوري من الحدود، سيعتبره حزب الله مبررا كافيا ومقنعا للامتناع عن الرد.
لقد تمت عملية القصف في ساعات بعد الظهر، وفي وضح النهار. والصور التي تم بثها من منطقة دمشق، كأنها توقيت يتزامن مع اعلان نتنياهو عن الانتخابات، اثارت على الفور تكهنات بأن معايير سياسية وقفت وراء الهجوم. اذا كان هناك من منافسي نتنياهو من يعرض هذا الادعاء فانه يتحمل مسؤولية اثباته. هذا الاتهام لا يبدو معقولا. صحيح ان نتنياهو يريد الحفاظ على التهديد الامني في النقاش العام، مع بدء المعركة الانتخابية، ولكن الوضع الأمني حساس ايضا، بدون قيود تقريبا. يصعب رؤية كيف بادر نتنياهو الى خطوة هجومية كهذه، وجر الاذرع الامنية خلفه، دون تسريب شيء من النقاش الى وسائل الاعلام.
حسب التقارير السورية، فقد استهدف القصف، امس، موقعين: منطقة مطار دمشق الدولي، ومنطقة الحدود السورية اللبنانية. اذا شئنا الحكم بناء على هجمات سابقة، فانه تقوم في منطقة المطار المستودعات التي تستوعب الاسلحة التي تصل من ايران، بينما يتم قصف المنطقة الحدودية اثناء مرور قوافل اسلحة الى لبنان. عندما تمت مهاجمة اهداف في شمال سوريا، كان المقصود صواريخ شاطئ – بحر روسية من طراز يحنوط التي وصلت من روسيا عبر ميناء طرطوس. لقد تم في السابق نقل صواريخ مضادة للطائرات وصواريخ ارض – ارض طويلة المدى، عبر الحدود البرية في منطقة البقاع اللبناني. ونشر معهد "ممري" الذي يتعقب وسائل الاعلام العربية والفارسية، امس، ان مسؤولين كبار في الحرس الثوري الايراني اعلنوا في اواخر تشرين الثاني بأن ايران زودت حزب الله بصواريخ يصل مداها الى 300 كلم، ويمكنها ضرب غالبية الأرضي الاسرائيلية والوصول حتى الى مفاعل ديمونة.