الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ابرز ما تناولته الصحف العبرية 6/11/2015

ابرز  ما تناولته الصحف العبرية  6/11/2015

تاريخ النشر: 2015-11-07 | 10:36

واشنطن تجبر نتنياهو على التنصل من تصريحات مرشحه لرئاسة الطاقم الاعلامي ضد اوباما وكيري وريفيلن

كتبت "هآرتس" ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أجرى (يوم الخميس)، محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وقال له إنه سيعيد فحص تعيين ران براتس لمنصب رئيس الطاقم الاعلامي القومي، بعد عودته من زيارته الى الولايات المتحدة التي سيلتقي خلالها الرئيس براك اوباما. وقرر نتنياهو تعليق الانشغال بتعيين براتس وعدم ضمه الى حاشيته خلال الزيارة بسبب تصريحاته ضد رئيس الدولة رؤوبين ريبلين ووصفه لاوباما بأنه لاسامي ولجون كيري بأنه يتصرف مثل طفل عمره 12 عاما.

كما نشر نتنياهو بيانا تنصل فيه من تصريحات براتس. وكان نتنياهو قد اضطر بعد يوم من قراره تعيين براتس، الى ادارة اتصالات دبلوماسية مكثفة مع الادارة الامريكية بهدف اخماد الحريق الذي اشعلته سلسلة من الملاحظات التي دونها براتس على صفحته في الفيسبوك والتي هاجم من خلالها اوباما وكيري.

وكان اكثر تلك الملاحظات اشكالية، ما كتبه براتس بعد خطاب نتنياهو امام الكونغرس الامريكي في موضوع الاتفاق النووي مع ايران، حيث قال ان "تعامل اوباما مع خطاب نتنياهو يبدو لي لاسامية عصرية في الدول الغربية والليبرالية، وهي تأتي طبعا مع كثير من التسامح والتفهم للاسامية الاسلامية. كثير من التسامح والتفاهم الى حد الاستعداد لمنحهم (ايران) قنبلة نووية".

وتم اعادة نشر تصريح براتس هذا قبل عدة ايام من اللقاء الهام بين نتنياهو واوباما في البيت الابيض، يوم الاثنين المقبل. وهو اول لقاء يجري بينهما منذ اكثر من سنة، وبعد المواجهة الشديدة بين البيت الابيض وديوان نتنياهو في موضوع الاتفاق النووي مع ايران. وسيسعى نتنياهو خلال هذا اللقاء الى الاتفاق مع اوباما على صفقة المساعدات الامنية لإسرائيل خلال العقد المقبل، والتي ستصل الى عشرات مليارات الدولارات.

يشار الى ان تصريحات براتس ضد ريفلين واوباما جعلت العديد من الوزراء يتحفظون، خلال محادثات مغلقة، منه، بل خرج وزيران من الليكود ضد تعيينه علانية، حيث دعت وزيرة المساواة الاجتماعية جيلا جمليئيل رئيس الحكومة الى اعادة فحص التعيين وقالت ان منصب رئيس الطاقم الاعلامي القومي حساس جدا، وتصريحاته ضد رئيس الدولة وجهات في الادارة الامريكية تمس برموز سلطتنا وسلطة اكبر صديقة لنا في العالم ويمكن تفسيرها كموقف رسمي".

وبعد دقائق من بيان جمليئيل قال وزير الرفاه حاييم كاتس انه اذا طلب الى الحكومة التصويت على تعيين براتس فانه سيعارضه. وقال ان تصريحاته تدل على عدم ملاءمته للمنصب، حتى وان كتب تلك الامور بشكل ساخر، فان ذلك لا يقلل من خطورتها. ودعا رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ رئيس الحكومة الى الغاء التعيين.

وعلم انه رغم تبليغ نتنياهو لكيري بأنه سيعيد فحص التعيين الا ان الامريكيين طالبوه بنشر بيان يتنصل فيه من تصريحات براتس، كما طالبوا باعتذار رسمي من براتس نفسه. وجاء في بيان نتنياهو: "التصريحات غير مناسبة ولا تعبر لا عن موقفي ولا عن سياسة الحكومة". وقال نتنياهو انه قرأ (الخميس) لأول مرة ما كتبه براتس ضد اوباما وكيري، وانه تحدث مع براتس فاعتذر وطلب توضيح الامور خلال لقاء شخصي معه، واتفق معه على الالتقاء بعد عودته من الولايات المتحدة.

في المقابل نشر براتس على صفحته في الفيسبوك ملاحظة اعتذر فيها عن تصريحاته ضد ريفلين واوباما وآخرين وعلى عدم اطلاع رئيس الحكومة عليها من قبل. وادعى انه كتبها بشكل ساخر يلائم الشبكة الاجتماعية والشخص المستقل، ومن الواضح له انه في المنصب الرسمي يجب ان يتصرف ويعبر بشكل آخر.

وبعد نشر بيان نتنياهو وملاحظة براتس، قال الناطق بلسان البيت الابيض، جوش ارنيست للصحفيين ان اعتذار الناطق الموعود باسم نتنياهو كان "مسألة حتمية". وقال ان نتنياهو هو من سيقرر من سيمثله.

الاديب عاموس عوز يرفض احتفاء سفارات إسرائيل به

كتبت الصحف الاسرائيلية الرئيسية الثلاث ان الاديب الاسرائيلي عاموس عوز اعلن بانه لن يشارك بعد في المناسبات الادبية التي ستنظمها سفارات إسرائيل في العالم على شرفه، وذلك "احتجاجا على تطرف سياسة الحكومة الحالية في مجالات مختلفة"، وقال انه قرر انتهاج هذه الخطوة رغم معارضته للمقاطعة الدولية لإسرائيل.

واشارت "هآرتس" الى ان عوز الحاصل على شهادة إسرائيل للأدب، هو احد كبار الكتاب في اسرائيل، وقد ابلغ قراره هذا قبل عدة أشهر لدور النشر التي تستضيفه في الخارج. ويعتبر عوز صوتا واضحا لا يخشى التعبير عن مواقفه في القضايا السياسية، ومنذ عدة سنوات يعتبر متماثلا مع حركة "ميرتس" بل تم ترشيحه في مكان رمزي في قائمتها للكنيست (المكان 116).

واوضح عوز في حديث لصحيفة "هآرتس" قائلا: "في اعقاب التطرف في سياسة الحكومة الحالية في مختلف المجالات ابلغت دور النشر التي تدعوني الى الخارج بعدم رغبتي بدعوتي الى مناسبات تنظمها على شرفي السفارات الإسرائيلية. ومع ذلك فانا اعارض بشدة حركة "بي دي اس". خطوتي هي احتجاج ضد الحكومة وليس ضد الدولة".

الملك عبدالله: "تركيب الكاميرات في باحات الحرم بمسؤولية اردنية فقط"

كتبت "هآرتس" أن الملك الأردني عبدالله، اعلن يوم الاربعاء الماضي، بأن مشروع تركيب الكاميرات في الحرم القدسي هو مشروع اردني سيتم تنفيذه من قبل وزارة المقدسات والأوقاف فقط.

وقالت وكالة الأنباء الأردنية ان الملك عبد الله اجتمع يوم الاربعاء بوفد من الفلسطينيين في القدس الشرقية، والذي اطلع الملك على تخوفه من الاحداث الأخيرة في القدس في الآونة الأخيرة، ومما يحدث في محيط المسجد الأقصى. وقال الملك ان "مشروع تركيب الكاميرات سيتم بالتعاون مع اخوتنا الفلسطينيين وستوفر الكاميرات صورا من كل انحاء الحرم وسيحتاج الأمر الى ستة أسابيع حتى يتم تركيب كل الكاميرات".

وقال الملك انه لن يتم تركيب كاميرات داخل المساجد وانما في باحات الحرم الخارجية فقط. واكد رفض الأردن لإجراء تغيير في الوضع الراهن وانه لن يطرأ أي تغيير على الموقف الأردني بهذا الشأن. وقال: "لدينا في الأردن القدرة على المناورة في الخيارات الخاضعة لنا على المستوى القانوني والدبلوماسي. نحن نتعقب ما يحدث في المسجد الأقصى ومدى التزام رئيس الحكومة الإسرائيلية بالموضوع".

السلطة تعيد الى إسرائيل باب قبر يوسف ومفتاحه

كتب موقع "واللا" ان اسرائيل قامت قبل عدة ايام ومن خلال عملية سرية تمت في ساعات الليل، بترميم قبر يوسف في نابلس، بعد احراقه من قبل فلسطينيين. وصباح يوم الخميس قامت السلطة الفلسطينية بخلع الباب الذي قامت إسرائيل بتركيبه على مدخل القبر. وقال محافظ نابلس اكرم الرجوب لوكالة "معا" ان ترميم القبر تم خلافا للتفاهمات بين الفلسطينيين واسرائيل والتي تحدد بأن السلطة هي المسؤولة عن القبر. وقال ان السلطة تهتم بترميم القبر بنفسها وعلى حسابها.

وفي تطرقه الى خلع الباب قال الرجوب: صحيح ان إسرائيل سلمتنا نسخة من مفتاح الباب لكننا قمنا بتفكيكه وارسلناه اليها مع المفتاح. وذكّر الرجوب بأن السلطة الفلسطينية شجبت احراق القبر لأنه ينطوي على معاني دينية بالنسبة للفلسطينيين ايضا. وقال ان اعمال الترميم والزيارات يجب تنسيقها معنا.

المستوطنون يعيدون بناء كنيس على ارض فلسطينية في الخليل

كتب موقع "واللا" ان المستوطنين اعادوا بناء الكنيس في بؤرة "حزون دافيد" التي اقاموها على اراض فلسطينية خاصة في الخليل، بشكل مخالف للقانون. وكانت المحكمة العليا قد امرت بهدم هذا الكنيس، ومنذ ذلك الوقت قامت قوات الأمن بهدمه عشرات المرات، اذ ان المستوطنين يقومون كل مرة باعادة بنائه. وهذه المرة تم بناء الكنيس بأمر من رئيس مستوطنة كريات اربع الذي اقام ايضا مكتبا له في المكان. وقالت حركة "يكسرون الصمت" في تعقيب لها انه يثبت مرة اخرى بأن المستوطنين يرتكبون جرائم قومية، وهذه المرة برعاية رئيس المجلس المحلي شخصيا، وبشكل يشكل خطرا على حياة الجنود".

إسرائيل تغلق العديد من مداخل الخليل اثر عمليات اليوم الاخير

كتب موقع واللا، ان جنديا (20 عاما) اصيب مساء الجمعة بجراح بالغة جراء تعرضه للنيران في منطقة شمال الضفة. وقد اصيب الجندي في الجزء العلوي من جسده. ووقع هذا الحادث بعد حوالي ساعة ونصف من اصابة شاب (16 عاما) بجراح متوسطة واصابة شاب آخر (18 عاما) بجراح طفيفة جراء تعرضهما الى النيران قرب حاجز الصيدلية القريب من الحرم الابراهيمي. وكان رجل (40 عاما) قد اصيب ايضا بجراح بالغة بعد تعرضه الى الطعن في المركز التجاري شاعر بنيامين، في منطقة بنيامين. ولاذ المهاجم بالفرار، كما يبدو بواسطة سيارة كانت في انتظاره.

واضاف الموقع انه فشلت يوم الخميس اول عملية يتم تنفيذها منذ تحديد النظم الجديدة لسلوكيات الجنود في الضفة. فقد حاولت المسنة الفلسطينية ثروت ابراهيم الشعراوي (72 عاما) دهس جنود على شارع 35، شمال الخليل. وتم اطلاق النار عليها واصابتها بجراح بالغة توفيت متأثرة بها في مستشفى شعاري تصيدق. وعثر على سكين داخل سيارتها.

وحسب الموقع فانه في اعقاب استخلاص العبر من موجة الارهاب في الشهر الأخير، تم تحديد نظم سلوكيات الجنود المرابطين في الضفة، حيث أمر الجنود بوضع الخوذ على رؤوسهم وارتداء دروع واقية والامتناع عن السير في الاماكن التي يكونون فيها عرضة للدهس، الا اذا حتم الأمر ذلك، وعندها يتطلب منهم الامر اظهار اليقظة والاستعداد حتى اجتياز المسار.

كما تم توجيه القوات لتخطيط مواعيد نشاطاتها والامتناع عن كشفها مسبقا، وكذلك الامتناع عن كشف نقاط الضعف في عمليات التمشيط والدوريات الراجلة على ارصفة الشوارع. كما تلقى الجنود اوامر بنصب حواجز من الاسمنت على مفارق الطرق الرئيسية من اجل رفع مستوى الأمن. ولهذا الغرض تم تحويل ميزانية خاصة من وزارة الأمن الى كتيبة الضفة بهدف نشر المزيد من الكاميرات واجهزة الانارة ووسائل الحماية في مناطق الاحتكاك.

الى ذلك كتبت "هآرتس" ان الجيش الاسرائيلي قتل، (الخميس)، مواطنا فلسطينيا عندما حاول تنفيذ عملية طعن على مفترق "غوش عتصيون" على شارع 60 في الضفة الغربية. ولم يسفر الحادث عن وقوع اصابات أخرى. وقال الجيش الاسرائيلي ان "المخرب" حاول طعن جندي من كتيبة "شمشون" المرابطة في المكان. وحسب مصادر فلسطينية، فان "المخرب" هو مالك طلال الشريف، من سكان الخليل.

ويستدل من تحقيق أولي أن جنديان كانا يرابطان عند مفترق "غوش عتصيون" لاحظا فلسطينيا أثار اشتباههما فأمراه بالحضور اليهما، وقاما باستجوابه في محاولة لمعرفة نواياه. وعندما استدار احد الجنود للتبليغ عبر جهاز الاتصال عن المشبوه، استل الفلسطيني سكينا، فلاحظ الجندي الآخر ذلك واطلق عليه النار وقتله. ويشار الى ان هذا الجندي قتل فلسطينيين آخرين في المكان نفسه قبل عشرة ايام.

إسرائيل تسمح بتصدير الأثاث من قطاع غزة بينما تمنع دخول الخشب لتصنيعه!!

كتبت "هآرتس" ان اسرائيل اعلنت مؤخرا انها ستسمح بتسويق الأثاث من قطاع غزة في أراضيها وفي أراضي الضفة الغربية، لكن الأمر الذي يمنع ادخال الخشب الى القطاع يجعل اعلان الحكومة غير ذي صلة. وكان منسق عمليات الحكومة في المناطق قد اعلن لأول مرة منذ 2007، ان اسرائيل ستسمح بتسويق الأثاث والحديد والنسيج من غزة.

واوضحوا في مكتب المنسق ان الهدف هو "تحسين الاقتصاد في القطاع وتقليص البطالة في غزة" كوسيلة للحفاظ على الاستقرار والأمن. ولكن إسرائيل تمنع ادخال الواح الخشب التي يزيد سمكها عن خمسة سنتيمترات الى القطاع، بل تم قبل شهر تشديد الأمر ومنع ادخال الواح الخشب التي يزيد سمكها عن سنتمتر واحد، بادعاء ان الذراع العسكرية لحماس تستخدم الواح الخشب كبديل لألواح الباطون في بناء الانفاق.

ويدعي الفلسطينيون ان الادعاء الاسرائيلي مبالغ فيه لأن كمية الباطون التي تم ادخالها الى القطاع في السنة الأخيرة تكفي لانشاء عشرات الأنفاق. وحسب تقدير صناع الأثاث في غزة فان منع دخول الخشب الى القطاع سيؤدي الى اغلاق حوالي 80% من مصانع وشركات الأثاث في القطاع ووقف التسويق الى الضفة والقضاء التدريجي على تزويد السوق المحلي واضافة مئات السكان الى دائرة البطالة الضخمة والتي وصلت في الربع الثاني من العام 2015 الى 41.5%.

وقال امين عام تجار الخشب والأثاث في غزة وضاح بسيسو لصحيفة "هآرتس" انه قبل فرض الحصار على قطاع غزة في 2007، كان يعمل في هذا المجال 9000 عامل وحقق مدخولا ماليا بقيمة ثلاثة ملايين دولار شهريا. واضاف: "لا نعرف ما الذي نفعله بالقرار الاسرائيلي. من جهة يريدون ان ننتج ونعمل بل ويسمحون ببيع الأثاث في إسرائيل والضفة، ومن جهة ليس لدينا مواد خام. كيف يمكن بناء الأثاث من دون الواح الخشب والمواد الأساسية الأخرى؟"

وقال بسيسو انه تم طرح الموضوع قبل اربعة أشهر خلال لقاء مع ممثلي مكتب المنسق في حاجز ايرز، لكن الامور لا تتحرك منذ ذلك الوقت، وهناك نقص خطير في المواد الخام.

وتوجهت منظمة "غيشاه" في بداية الأسبوع الى منسق اعمال الحكومة في المناطق الجنرال يوآب مردخاي وطالبته بإلغاء امر منع ادخال الخشب الى القطاع، وقالت المنظمة "ان كبار المسؤولين في الجهاز الأمني يصرحون بأن ترميم قطاع غزة هو مصلحة إسرائيلية واضحة، لكن هناك فجوة مثيرة للاحباط بين هذه التصريحات والسلوك الفعلي". وجاء من مكتب المنسق ان "ادخال الخشب يحتم الحصول على تصريح بما يتفق مع الفحص الأمني، بسبب التخوف من استخدامه لنشاط تخريبي معادي لإسرائيل".

هدف اللقاء بين نتنياهو واوباما بني على فرضية ان الشرق الاوسط غير مستقر

كتبت "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيجتمع مع الرئيس الامريكي براك اوباما، يوم الاثنين القادم، في محاولة لتخطي الرواسب التي تولدت خلال قيادة اوباما للاتفاق النووي مع ايران والذي عارضه نتنياهو بشدة. وسيتناول هذا اللقاء، وهو الأول من نوعه، منذ سنة، الحفاظ على التفوق النوعي الاسرائيلي على دول المنطقة، والمساعدات الامريكية لقوة اسرائيل خلال العقد القادم.

وحسب مصادر سياسية، تم بناء هدفي اللقاء على فرضية واحدة: الشرق الاوسط غير مستقر، ولن يبقى مستقرا خلال العقد القادم. وتستند هذه الفرضية الى تقارير كتبتها طواقم مهنية في الدولتين، ولذلك تم بناء نموذج يحدد بأن الولايات المتحدة ستمنح اسرائيل "وسائل متعددة امام التهديدات المتعددة، من اجل اعداد حلول متعددة".

كما سيناقش نتنياهو واوباما المساعدات المالية الامريكية لإسرائيل وتعميق التعاون في مجالات السيبر والقوة الجوية والبرية والبحرية، والاستخبارية والفضائية. وستطالب إسرائيل بتوفير رد دفاعي في مواجهة الصواريخ طويلة المدى والصواريخ الدقيقة.

وقال مسؤول سياسي رفيع ان إسرائيل والولايات المتحدة تفهمان حقيقة انه بعد الاتفاق النووي ايضا، لم يصبح النظام الايراني أقل خطورة. الاموال التي يتم تحويلها الى ايران مع رفع العقوبات، يتم تحويلها لتمويل الارهاب. وقال ان "الولايات المتحدة واسرائيل تريان بعين واحدة الوضع القائم وتقيمان بشكل مماثل الوضع المتغير في المنطقة".

اوكونيس يشبه وسم منتجات المستوطنات بمقاطعة اليهود قبل الكارثة

كتبت "يسرائيل هيوم" ان نائبة وزير الخارجية، النائب تسيبي حوطوفيلي، التقت الخميس، مع وزير الخارجية الاسباني، خوسيه مانويل غارسيا مرغاليو، وطلبت منه العمل ضد نية الاتحاد الاوروبي وسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية. وستلتقي حوطوبيلي خلال الايام القريبة، قادة من دول اوروبية اخرى للغرض نفسه.

الى ذلك الغى وزير العلوم اوفير اوكونيس، الخميس، مشاركته في مناسبة اقيمت في هرتسليا بمشاركة سفير الاتحاد الاوروبي لدى اسرائيل، لارس فابورغ اندرسين. وبعث برسالة شديدة اللهجة الى السفير كتب فيها ان "المبادرة الى وسم المنتجات هي وصمة اخلاقية على جبين اوروبا، تدل على انه لم يتم استخلاص الدروس التاريخية. قلد تعلمنا من الماضي ان ما بدأ بمقاطعة المصالح التجارية لليهود، وصل الى وسم البشر ومن ثم الى الابادة المنهجية". من جهته وصف رئيس حزب "يوجد مستقبل" يئير لبيد، خلال زيارة الى برلين، وسم المنتجات بأنه سلوك غير مسؤول وغير مهني بتاتا ويجب معالجته.

لائحة اتهام ضد فلسطينية من غزة تتهمها بالتجسس لصالح "شهداء الاقصى"

كتبت "يسرائيل هيوم" ان نيابة اللواء الجنوبي قدمت الى المحكمة المركزية في بئر السبع، يوم الخميس، لائحة اتهام ضد نسرين حسن، 40 عاما، من سكان حيفا وغزة، وام لأربعة اطفال، بادعاء اقامة علاقات مع كتائب شهداء الاقصى في غزة والانضمام الى التنظيم والتجسس على اسرائيل.

وتدعي لائحة الاتهام ان نسرين، ومنذ تزوجت من مواطن غزي، قبل حوالي 15 سنة، اقامت في غزة واسرائيل، وخلال السنة الاخيرة اقامت في غزة ودخلت الى اسرائيل بحجة زيارة عائلتها في حيفا. وقبل سنتين ارتبطت بعلاقات مع كتائب المجاهدين التابعة لكتائب شهداء الاقصى، وتجندت للقيام بمهمات لصالح الكتائب في اسرائيل. وفي هذا الاطار التقت خلال العامين الأخيرين مع نشطاء التنظيم وتسلمت مهام بالتجسس، من بينها تصوير مواقع استراتيجية في الدولة، خاصة المواقع الحكومية. وقامت المتهمة بتخزين المواد على جهاز هاتفها الخليوي، وبعد عودتها الى غزة سلمت المواد لنشطاء التنظيم.

كما يستدل من لائحة الاتهام انها وصلت في شهر آذار الى موقع تدريب عسكري لتنظيم المجاهدين في غزة، حيث دربوها على تركيب عبوة ناسفة، ووافقت على تنفيذ عملية بمساعدة عبوة، وهكذا تآمرت مع العدو في حربه ضد إسرائيل وتآمرت على التسبب بقتل اسرائيليين اينما كانوا، والمس بأمن الدولة. وكانت قوات الأمن قد اعتقلت حسن قرب حاجز ايرز قبل حوالي اسبوعين، بعد التحقيق معها من قبل الشاباك وشرطة اللواء الجنوبي.

وتنسب لائحة الاتهام الى حسن: مساعدة العدو خلال الحرب، تسليم معلومات للعدو بهدف المس بأمن الدولة، التآمر لمساعدة العدو خلال الحرب والتجسس والاتصال مع عميل اجنبي، والعضوية في تنظيم غير قانوني والتآمر وغيرها.

وادعت عائلتها انه تم جباية الاعتراف منها باعمال لم تقم بها تحت طائلة الضغط النفسي والجسدي ومنعها من النوم. وقالت ان من يعرف نسرين يعرف بأن تهمة التجسس مثيرة للسخرية وعبثية. يجب الفهم بأن من يقيم في غزة يتواجد على اتصال مع جهات في حماس بشكل يومي، خاصة اذا كان المقصود شخصا يحمل بطاقة هوية إسرائيلية ويتقاسم وقته بين غزة واسرائيل، فرجال حماس هم العنوان لكل من يعيش في غزة ويحتاج الى التأشيرات".

اطلاق سراح النصراوية اسراء عابد

كتبت "يديعوت احرونوت" انه تم يوم الخميس اطلاق سراح الشابة النصراوية نسرين عابد من الناصرة، التي سبق واطلقت قوات الأمن النار عليها في المحطة المركزية في العفولة بعد الاشتباه بأنها مخربة، لأنها لوحت بسكين امام قوات الأمن، وبهدف الانتحار.

وقالت عابد بعد خروجها من السجن: "لم اهدد احد ولم انو تنفيذ عملية، ولم اشكل أي خطر في أي مرحلة. كان يمكنهم اخذ السكين مني دون اصابتي. مع ذلك انا لست غاضبة على احد. انا خريجة التخنيون واريد خدمة المجتمع ومواصلة العيش بهدوء وسلام". وقالت عابد ان ظروف اعتقالها كانت صعبة جدا، "كنت معزولة عن الجميع ولا ازال اعاني من الألم، لكن حالتي تحسنت يوميا. اريد مواصلة التعليم وبث رسالة الى صديقاتي اليهوديات والقول لهن بأني احبهن". وقال محاميها خالد ابو احمد ان اطلاق سراحها كان الامر المطلوب.

الصوت اسرائيلي والتوقيع امريكي

كتبت "يسرائيل هيوم" ان 369 عضو في الكونغرس الامريكي من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، وقعوا على رسالة علنية تطالب رئيس السلطة الفلسطينية بشجب العنف بشكل مطلق ووقف التحريض ضد المدنيين الإسرائيليين الأبرياء.

وبادر الى هذه الرسالة عضو الكونغرس الجمهوري اد رويس، والنائب الديموقراطي اليوت انجل. وجاء في الرسالة: "اذا لم يتم اتخاذ خطوات فورية لوقف التحريض واعادة السيطرة على الوضع، والعنف المتزايد- بما في ذلك الطعن واطلاق النار واعمال الارهاب الأخرى، فانك تتآمر على فرص حل الدولتين للشعبين".

ووجه النواب اصبع الاتهام الى ابو مازن وطالبوه بوقف التحريض ومواصلة التنسيق الامني مع إسرائيل والموافقة على استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بدون شروط مسبقة.

نتنياهو قرر تعديل قانون تقاسم الاعباء

حصلت "يديعوت احرونوت" على الصيغة التي يجري العمل عليها لتغيير قانون تجنيد المتدينين، والتي يستدل منها ان غالبية مطالبهم تحققت، ما يعني انه سيتم الغاء الاتفاقات التي تم التوصل اليها في الكنيست السابقة. ويشار الى ان المتدينين طالبوا مع تشكيل الحكومة الحالية بإلغاء التوجيهات التي صودق عليها في الكنيست السابقة بمبادرة من حزب "يوجد مستقبل"، بل هددوا مؤخرا بالامتناع عن دعم ميزانية الدولة خلال التصويت عليها في 19 نوفمبر الجاري.

وفي ضوء ذلك، عقد رئيس الحكومة نتنياهو، يوم الاثنين الماضي، جلسة حاسمة مع سكرتير الحكومة ابيحاي مندلبليت ووزيرة القضاء اييلت شكيد، ووزير الأمن موشيه يعلون، وممثلي المتدينين موشيه غافني ومئير فوروش، والمستشار القانوني للحكومة يهودا فاينشتاين، والمستشار القانوني لوزارة الأمن احاز بن أري. وتم الاتفاق خلال الجلسة على الغاء العقوبات الجنائية التي سبق فرضها على المتدينين في حال عدم توفير العدد المطلوب من المجندين. ومن المتوقع ان تصوت الكنيست على التوجيهات الجديدة قبل 19 نوفمبر، الموعد الأخير للمصادقة على الميزانية.

اعتقال لبناني تسلل الى اسرائيل

كتبت "يسرائيل يهوم" ان قوات الجيش الاسرائيلي اعتقلت ، امس، مواطنا لبنانيا غير مسلح، بعد قيامه بالتسلل عبر الحدود في منطقة بلدة افيفيم في الشمال. وبعد التحقيق الاولي معه تبين ان المقصود ليس حدثا امنيا ويبدو ان الشخص يعاني من مرض نفسي. كما جاء من "اليونيفل" ان المتسلل محمود عاصي، معروف بأنه مريض نفسي. وعليه بدأت إسرائيل الاعداد لإعادته.

مقالات وتقارير

النكبة السورية

يكتب شلومو افنيري، في "هآرتس" ان الصور الرهيبة تمزق القلب: حشود من الناس يهربون من وادي القتل السوري ويشقون طريقهم في الحقول نحو حدود تكون احيانا مغلقة في وجوههم. انهم يكتظون في قوارب متهالكة يفترض بها أن تنقلهم الى شاطئ الامان، يتجمعون في محطات القطار. اوروبا التي تعاطت على مدار سنوات مع الحرب الاهلية في سوريا كأمر يجري في الجانب المظلم من القمر، تكتشف بان الاجراس تقرع لها ايضا: اخفاق الصمت لديها يهدد بتقويض انغلاقها على نفسها. فالعجز يميز سياسة الخارجية للرئيس الامريكي براك اوباما، الذي رسم بهراء تلك الخطوط الحمراء لاستخدام الرئيس السوري بشار الاسد للسلاح الكيميائي، وبعد ذلك تراجع وشكك بمصداقية الولايات المتحدة كقوة عظمى.

وقد قاد ذلك الى تنصيب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في مكانة المقرر في موضوع الحل المحتمل في سوريا. ولكن هذه الجوانب الانسانية والسياسية لا تتعلق بأسس المأساة الجارية في الدولة التي كانت إلى ما قبل فترة وجيزة، من الدول الرائدة في الشرق الاوسط وهي الآن تتفكك الى مركباتها الدينية والعرقية. سكانها يتمزقون بين نظام الاسد الدموي والوحشي والقمعي وبين حركة دينية متزمتة تستخدم تكنولوجيا حديثة كي تنقل للعالم رسائل مخيفة تذكر بالقرون الوسطى.

هذه هي النكبة السورية.

ستكون لهذه النكبة آثار بعيدة المدى على صورة الشرق الاوسط، لكنه لا يمكن توقعها جميعا بشكل مسبق. صحيح أن مصر، أقوى واكبر الدول العربية، هي التي كانت الدولة المركزية في العالم العربي، ولكن سوريا كانت دوما عاملا محرضا ورائدا في الحركة القومية العربية. في سوريا وفي لبنان، اخيها غير الشقيق، نشأت بذور الحركة القومية العربية في اواخر القرن التاسع عشر.

في اعقاب الثورة العربية في الحرب العالمية الاولى، كان يخيل للحظة ان مملكة عربية شاملة بقيادة فيصل، ابن الشريف حسين من مكة، ستقوم في دمشق وتقود إلى تكتل قومي لعموم العرب. لقد سعى ميشيل عفلق، رجل دمشق ومؤسس حزب البعث، الى منح القومية العربية الشاملة، التي تتغلب على الفوارق الدينية والطائفية، اساسا ايديولوجيا يدمج القومية والاشتراكية، والذي رافقته، احيانا، اصداء شبه فاشية؛ واعتبر نظاما البعث في دمشق وفي بغداد، رغم العداء الذي نشأ بينهما على مدى السنين، نفسيهما نواة للوحدة العربية.

لقد نظر مفكرون سوريون، تأثروا بالحركات القومية في اوروبا، الى سوريا الشمالية كبروسيا وسبويا، الشماليتين ايضا، واللتان كانتا اساس الوحدة بين المانيا وايطاليا. ومن هنا وحتى اعتبار الاسد الاب في نظر مؤيديه كما لو أنه بسمارك العرب، كانت المسافة قصيرة. حقيقة أن دمشق كانت عاصمة خلافة الامويين منحتها هالة تاريخية محوطة بالأساطير والرموز، ورغم الطابع العلماني لنظام البعث الا أنه الشرعية من الذاكرة الاسلامية.

أين اختفى كل هذا؟

من ينظر الى اللاجئين السوريين الذين يتدفقون الان نحو اوروبا سيلاحظ أن معظمهم شباب من الطبقة الوسطى، كما يشهد لباسهم وحقيقة انه كان في وسعهم دفع الاف الدولارات للمهربين الذين جاءوا بهم الى اوروبا. ويتجه الاهتمام الاعلامي بشكل طبيعي اليهم، ولكن معظم اللاجئين السوريين هم من المعدومين الذين لا يملكون أي شيء وليس في وسعهم تجنيد المبالغ الطائلة اللازمة لتمويل رحلة العذاب الى اوروبا.

أما الفقراء والمساكين حقا فيكتظون في مخيمات اللاجئين في تركيا (مليوني نسمة)، وفي لبنان (1.5 مليون حسب  تقديرات غير رسمية) وفي الاردن (نحو 700 الف). وحسب معطيات وكالة الامم المتحدة للاجئين (UNHCR)، فان نحو 5 مليون سوري نزحوا من منازلهم وهم لاجئون في بلادهم. وقتل نحو ربع مليون سوري، معظمهم مدنيون، في الحرب.

هذه معطيات قاسية، ولكنها بعيدة عن الاهتمام الدولي لان هؤلاء اللاجئين اقل قدرة على الوصول الى كاميرات التلفزيون. اللاجئون الشباب الذين يتدفقون الى اوروبا هم المفتاح للتدهور الفظيع في سوريا نفسها. فسكان سوريا قبل الحرب الاهلية كان يبلغ عددهم اكثر من 17 مليون نسمة، ومن الصعب الا نتساءل كيف حدث أنه في دولة مع هذا العدد الكبير من السكان، لا توجد سوى جهتين قويتين: قوات الاسد من جهة، وقوات داعش من جهة اخرى. كيف لم تنشأ بين 17 مليون نسمة قوى معارضة فاعلة، سواء للنظام القمعي أم لداعش، ولماذا لم تنجح قوى المعارضة المعتدلة (ويوجد كهذه) في تجنيد عشرات الاف المقاتلين الذين يتمكنون من ايجاد بديل لهاتين الجهتين؟

كان يمكن لمخزون القوى هذا، لو انه تحقق، عرض بديل للخيارين الاجراميين اللذين يقاتلان الواحد الاخر في سوريا. لكن هذا لم يتحقق لان الاسس الاجتماعية التي كانت قادرة على المشاركة فيه قررت الهرب، واذا كان ممكنا فإلى اوروبا. هذا هو السبب الحقيقي للنكبة السورية. لا يحق لاحد أن يحكم على الناس الشباب، وبعضهم ذوو عائلات، قرروا ألا يقاتلوا دفاعا عن موطنهم، وانما البحث عن ملاذ آمن، بعيدا عن وطنهم النازف. ولكن النتيجة هي أنه لم يتبقَ في الدولة المخزون البشري الذي كان يمكنه أن يشكل اساسا لسوريا ديمقراطية، ليبرالية ومتسامحة نسبيا.

لقد تفككت الرؤيا الايديولوجية للهوية السورية التي تشكل جزء لا يتجزأ من العالم العربي، واولئك الذين كانوا مستعدين لان يقاتلوا، فعلوا ذلك في اطار الميليشيات القبلية، الدينية والعرقية. وبضغط الاحداث يتبين أن الهوية السورية لم تعد قائمة. يوجد سنة وعلويون، مسيحيون واكراد، شيعة ويزيديين، وكلهم يحاربون بعضهم البعض. وباستعارة من اللغة السياسية العربية، فان "الشعب السوري الاصيل" لم يعد قائما، ببساطة، وليس هناك من هو مستعد لان يحارب في سبيله. حتى الاسد اضطر لان يعتمد على مقاتلي حزب الله من لبنان وعلى الحرس الثوري الايراني، بينما تجند داعش مؤمنين سُنة من كل العالم. لقد تآكلت سوريا، عرش القومية العربية، بين هذه القوى.

يمكن أن نجد تشبيهات واضحة بين البعد الاجتماعي للنكبة السورية وما حصل للفلسطينيين في 1948 كما أظهر د. ايتمار رداي في كتابه "بين مدينتين – يافا والقدس في 1947/1948. عندما تدهور الوضع الامني في البلاد في اواخر عهد الانتداب، هربت البرجوازية الفلسطينية الميسورة والمثقفة في يافا والقدس (وحيفا ايضا)  في معظمها الى مصر ولبنان. اما معظم القتال فخاضه متطوعون (ومرتزقة) من الدول المجاورة، ممن لم يكن دافعهم للتضحية كبيرا على نحو خاص. وعندما لا يكون العمود الفقري للمجتمع – الطبقة الوسطى، المثقفة والميسورة – مستعدا للقتال في سبيل وجوده ("الدفاع عن الوطن")، فانه لا يكون قادرا على البقاء.

في "فلسفة التاريخ" تساءل هيغل عن جذور افول مدينة "بوليس" اليونانية الكلاسيكية. وحسب رأيه فقد حصل هذا عندما لم يعد المواطنون على استعداد للقتال في سبيل مدينتهم، وفضلوا الاعتماد على المرتزقة وفداء أنفسهم بفدية من الخدمة العسكرية، التي كانت تعتبر تاريخيا رمزا للمشاركة المدنية. ومن دون الحكم على الشبان السوريين الذين يفضلون ظروف دول الرفاه في اوروبا على الاستعداد للقتال في سبيل بديل للأسد وداعش، تكون النتيجة هي تفكك الدولة السورية.

قد ينشأ في اعقاب التدخل العسكري الروسي في سوريا، تحالف دولي ينقذ نظام الاسد ويضمن استمرار وجود سوريا كدولة، وربما يكون ذلك داخل حدود ضيقة وبدون الاسس الاجتماعية الاهم لوجودها وادائها لمهامها. وربما تقوم بدلا من سوريا التي تأسست في أعقاب اتفاق سايكس بيكو، سوريا جديدة وفق اتفاق بين بوتين – روحاني، يحظى أيضا بدعم من اوباما (مع صك على الاسنان). ماذا سيعني هذا بالنسبة لقاعدة وحصانة ومستقبل القومية العربية بشكل عام والسورية بشكل خاص؟ هذا سيبقى للمؤرخين.

الفلسطينيون الأعزاء

تكتب كارولينا ليندسمان، في "هآرتس" ان بلدية القدس ابتلعت ضفدع الاعلام الاسرائيلي الذي يقول إن مصدر موجة العنف الاخيرة هو التحريض، وقررت الانضمام الى الحرب ضد الارهاب في احيائها من خلال خلق علاقة مباشرة مع الفلسطينيين، وليس مع قيادتهم.

"حوار مع الاولاد على هذا الموضوع ("حتمية الموت"، ك. ل) يمكنه أن يمنع الأولاد من اتخاذ قرارات متهورة بان يمسوا بأنفسهم او بغيرهم"، كما شرحت رسالة بعثت بها البلدية الى اهالي 20 الف تلميذ في جهاز التعليم الرسمي في القدس الشرقية. "الاولاد يواجهون صعوبة في الفهم… الرسائل التي يطلعون عليها، وللكبار دور مركزي… مساعدتهم على الفهم… وعدم الانجرار خلف الشائعات والمعلومات المشوهة".

اذا لم يكن الفلسطينيون حقا سوى قطيع تحرضه جهات ذات مصلحة، فليس ثمة خطوة أكثر حكمة من التوجه اليهم مباشرة. بعث هذه الرسالة، التوجه المباشر الى اهالي الشباب ومحاولة توجيههم وتزويدهم بالنصائح حول كيفية منع تحريض ابناءهم وتحويلهم إلى مخربين – هو حل ذكي. فمن يهمه أن اسرائيل تصر منذ سنين على أن العنف هو الطبيعة الثانية لدى الفلسطينيين، وانه ليس هناك من يمكن الحديث معه، وانهم كانوا وسيكونون دوما معنيين بإبادتنا. اذا لم يكن هناك من يمكن الحديث معه، فلماذا يبعثون اليهم بالرسالة؟

اذا تجاهلنا حقيقة انه يجب أن تكون ساذجا كبيرا او ثعبانا كبيرا كي تصدق بأن الفلسطيني الذي يشتبه بأن ابنه ضالع في عمل ارهابي سيتوجه لطلب المساعدة من اليهود، فان المسؤولين في مديرية التعليم في بلدية القدس لم يفهموا كما يبدو ان فكرة التحريض ليست سوى حرفا للأنظار. فاذا كان العنف مصدره في الميدان نفسه، وأنه انفجار عفوي لشباب محبطين، فان المطلوب هو توجيه نظرة مباشرة الى الميدان نفسه من أجل العثور على عوامل الاحباط فيه.

من يريد حقا تهدئة العنف يتعين عليه العمل من أجل تغيير تلك العوامل. ولكن المشكلة، بالطبع، تكمن في كون جهاز الامن يقدم تقارير مختلفة عما تريد الحكومة سماعه. لقد شرح رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية هيرتسي هليفي للحكومة، ان "الشباب الذين نفذوا العمليات يشعرون بانه ليس لديهم ما يخسروه"،. وليس صدفة أن الوزير زئيف الكين قفز واوضح لهليفي بأنه لم يذكر التحريض. وحسب المصادر التي حضرت الجلسة، فقد اضاف الكين بانه يسود الانطباع من أقوال رئيس شعبة الاستخبارات بان اسرائيل هي المذنبة وليس التحريض.

نتنياهو وحكومته يوسعون ويقلصان السياق الظرفي للاشتعال الحالي بما يتفق مع احتياجاتهم السياسية. فعندما يكون مريحا لهم، يعتبرون الفلسطينيين مجرمين بالفطرة، وعندما يكون مناسبا لهم يصبح الفلسطينيون قطيعا يتم تحريضه من قبل جهات ذات مصلحة؛ وعندما يكون مجديا الحديث معهم لأسباب أمنية – يكون هناك من يمكن الحديث معه، وعندما لا يكون هذا مجديا، لأسباب سياسية – فليس ثمة من يمكن الحديث معه.

حتى عندما يدور الحديث عن "تحريض" بمعنى تمرير الأوامر بطريقة غير رسمية ، ينبغي السؤال من يحرض ولماذا. فاذا تم نسب التحريض الى جهات من خارج المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون، فإنه يفهم من ذلك ان الشعب الفلسطيني هو اسير سياسي في ايدي مصالح اقليمية، وبالتالي كان من المناسب أن تعمل اسرائيل على تعزيز استقلاله، كي يتمكن من الصمود في وجه الجهات الاجنبية. اما اذا كان التحريض منسوبا لممثلي الفلسطينيين، فأنهم بطبيعة الأمر، يمثلون المزاج الفلسطيني، أي ذاك الاحباط الذي يولد العنف والذي تسعى اسرائيل الى انكاره.

آن الأوان كي تستمع حكومة اسرائيل الى جهاز الامن الذي يحذرها مرارا وتكرارا من المخاطر الكامنة في الجمود السياسي. أي مستقبل يتوقعه اليمين لدولة اسرائيل؟ إذ لا حاجة لشهادة في علم النفس كي يعرف المرء بانه ينبغي معالجة اسباب الاحباط وليس أعراضه. يمكن لإسرائيل أن تبعث برسالة ايضا إلى والدة ابو مازن اذا كانت ترغب بذلك، ولكن الى أن تتصدى لأسباب احباط الشعب الفلسطيني، وتجد السبيل – أي سبيل – لتخفيضه، فانها ستواصل المعاناة من العنف الذي سيبقى يتعزز.

وراء الضباب، يمكن رؤية المزيد من العنف

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان النقاش حول موجة العنف في المناطق يذكر قليلا بالتعامل مع العاصفة الرملية الكبيرة التي داهمت اسرائيل في منتصف الاسبوع، للمرة الثانية خلال شهرين. موجة الارهاب خطيرة جدا، ولكن المقصود في كلا الحالتين حادث مفاجئ يهاجم من دون أي تحذير مسبق، ويجعل الحياة صعبة هنا. وكما هو الحال بالنسبة لأضرار العوامل الجوية، يلوح في الافق الاشتباه بأن المسألة مرتبطة بشكل ما بالاضطراب الذي يحطم العالم العربي من حولنا، منذ حوالي خمس سنوات (لقد تم تفسير العاصفة الرملية السابقة، في ايلول، على انها نتاج ترك الفلاحين السوريين لأراضيهم واتساع الصحراء، نتيجة للحرب الأهلية). مع ذلك يسود الأمل بأن العنف سينتهي في وقت ما، كما انتهى الضباب، ولكن بشكل أبطأ.

لكن اجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ليست شريكة في هذا التوقع، رغم أن قوة العمليات وعددها يشهد انخفاضا منذ اسبوعين، ورغم ان العمليات تركزت خلال هذه الفترة في منطقة الخليل، وشمالها، الا انه تصدر تقييمات موحدة عن الأذرع الامنية بشأن تولد وضع جديد، يمكن أن يرافق اسرائيل لفترة طويلة. صحيح ادعاء هذه الاجهزة بأن الرد المحلي الفاعل في القدس (التهدئة السياسية في الحرم القدسي الى جانب وجود الشرطة المتزايد في الأحياء الفلسطينية) نجح بصد موجة العمليات، وانه لم تتولد حتى الان في مدن الضفة كتلة حرجة يمكنها تقليد الانتفاضتين السابقتين.

ولكن رجال الاستخبارات متشائمين على المدى الطويل. اذ يسود لديهم الانطباع بأن منظومة الدعامات التي خلقتها إسرائيل والسلطة الفلسطينية للحفاظ على الضفة الغربية في حالة استقرار نسبي منذ عقد زمني، بدأت بالتضعضع. وعلى هذه الخلفية، سيكون من الصعب اعادة الهدوء والاستقرار لفترة طويلة، وتولد احتمال حدوث اشتعال اكثر خطورة، حتى اذا ساد الهدوء المؤقت. حسب احد التحليلات الاستخبارية التي سمعها اعضاء المجلس الوزاري المصغر، فان التغيير يرتبط بتعامل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أبو مازن، مع مستقبل المفاوضات مع إسرائيل ودخول سلطته في حالة الغسق.

منذ ورث ياسر عرفات في 2004، يتمسك عباس غالبية الوقت بالحل وفقا لاتفاقات اوسلو: مفاوضات سياسية هدفها النهائي اقامة دولة فلسطينية كجزء من حل الدولتين. وقد دعم فشل مبادرة كيري في آذار 2014، التغيير الذي طرأ على وجهة نظر عباس، وبالتالي على سياسته. الرسالة الجديدة التي حددها في خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية أيلول، تدعي ان الدولة الفلسطينية باتت هنا، وحقيقة واقعة.

اذا رغبت إسرائيل بتوثيق ذلك من خلال اتفاق سياسي دائم، فلتتفضل وتبلغنا ذلك. وفي هذه الأثناء سيواصل الفلسطينيون عملهم من خلال اتخاذ خط قتالي في مؤسسات المجتمع الدولي. لقد عرض عباس خلال خطابه في الأمم المتحدة سياسته هذه والمح بذلك الى الجيل الشاب في المناطق بأن القيادة تحولت اليه. ووقعت هذه الرسالة على آذان صاغية، وامتزجت في التوتر الذي تزايد في كل الأحوال حول الحرم القدسي. وعندما اندلعت المواجهات العنيفة في بداية تشرين الأول، مع قتل الزوجين ايتام ونعمى هانكين، قرب نابلس، تأخر تدخل عباس.

لقد انشغل مسؤولون كبار في السلطة، خاصة في التنظيم، الحركة الميدانية لفتح، في التحريض المضاد لإسرائيل بشكل علني، ولكن عباس اختار الصمت. وفقط عندما اتضح له انه يفقد السيطرة على الاوضاع وان رجال التنظيم يشاركون بشكل فاعل في تنظيم المسيرات العنيفة التي تهدف الى مواجهة الجنود الاسرائيليين على مخارج المدن الفلسطينية، اصدر عباس توجيهات حادة للتنظيم بالتوقف عن ذلك.  لكن هذا لم يوقف موجة عمليات الطعن - التي كان غالبية منفذيها من الشبان الذين يفتقدون الى انتماء تنظيمي – وانما قلص، على الأقل، من حجم المواجهات العنيفة الحاشدة مع قوات الجيش في الضفة.

والان، ايضا، بعد حوالي شهر من تدخل عباس، لا يزال موقف التنظيم يعتبر الحاسم بشأن التطورات. ويتم وصف ذلك كنقطة ارخميدس: اذا عاد التنظيم الى جبهة المواجهات، فسيحمل رجاله معهم اسلحتهم الى الجبهة الاولى. وبما ان التنظيم يعتبر الجسم المسلح الأكبر بعد الجهاز الأمني الفلسطيني، فانه يتوقع ان تكون لذلك ابعاد بالغة.

في هذه الأثناء يواصل عباس كبح جماح رجاله، ولكن هكذا، ايضا، من الواضح ان الرئيس – وكذلك كل الضالعين الآخرين على الحلبة الفلسطينية – باتوا يحسبون نهايتهم السياسية. النقاش العلني حول الاستقالة المتوقعة والصراع على وراثته يضعف مكانة عباس.

يبدو ان إسرائيل تشعر بقلق من الفوضى التي يمكن ان تحدث في الضفة اثر حدوث ازمة  سياسية داخلية، بشكل يفوق قلقها من الابعاد السياسية لموجة العنف المتواصلة بقوة منخفضة. لأنه تقف في الخلفية مصاعب اقتصادية متزايدة في السلطة، وهناك ايضا، امكانية ان يؤدي الدمج بين هذه الضغوط الى تفكك المسؤولية الكاملة للسلطة، لتعود وتشد إسرائيل مرة اخرى الى الداخل، للسيطرة على الجمهور في الضفة خلافا لمصالحها.

السيناريو السوري

تقرر الولايات المتحدة، اخيرا، محاولة وضع حد للمذبحة المتواصلة في سوريا والعمل بشكل فاعل لابعاد الطاغية بشار الأسد عن السلطة. وتعرض الولايات المتحدة على جنرال سوري، من الطائفة العلوية، استلام زمام السلطة وضمان سلامة الطائفة. إسرائيل تكتشف الخطة وتحذر الادارة من خطوات طموحة نهايتها الفشل. الامريكيون يرفضون الاصغاء للتحذيرات والجنرال الذي تواجد مع ابنته في سويسرا حيث تجري عملية جراحية طارئة، يسافر عائدا الى بلاده على أمل ان يصبح الزعيم الجديد. لكن شيئا يتشوش في الخطة: احدهم زرع عبوة في طائرة الجنرال فقتل في الانفجار، لتؤول خطة امريكية اخرى مليئة بالطموح، الى خيبة أمل كبيرة لكل الاطراف.

هذا سيناريو خيالي، حاليا. لكن كتاب سيناريوهات الفصل الخامس من سلسلة التلفزيون "ارض الوطن" لم يبحروا بعيدا على جناحي الخيال. المسلسل الأمريكي الذي يشارك في انتاجه عدد من الإسرائيليين، يركز هذه السنة على الاضطرابات العربية واثارها على ما يحدث في اوروبا وتبدو، تقريبا، وكأنها مستمدة من صفحات جرائد الأسابيع الأخيرة. لكنه تم استكمال التصوير في الصيف المنصرم – ولم يتوقع حتى منتجو المسلسل، التغيير الضخم  الذي احدثه التدخل الروسي في سوريا لصالح الرئيس بشار الأسد.

الهجمات الجوية الروسية المكثفة في شمال سوريا، ضد اهداف عديدة لتنظيمات المتمردين، تتواصل هذا الأسبوع، ايضا. وتم بحجم اصغر قصف اهداف في جنوب سوريا، ايضا. ويصرح الروس بأن الهجمات تركز على درعا، المدينة التي بدأ فيها التمرد قبل نحو خمس سنوات. ولكن، عمليا، تم توجيه قسم من عمليات القصف الى مناطق قريبة من الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان، من بينها في موقع يحمل الاسم الرمزي تل الخير الذي تتذكره اجيال الضباط في الجيش الاسرائيلي من السنوات التي استعد فيها الجيش لاحتمال عودة السوريين الى مفاجأتهم كما في يوم الغفران. ولكن الفيلق السوري الخامس لم يعد هناك منذ زمن، وتحولت تل الخير الواقعة على مسافة 18 كلم تقريبا من الحدود الإسرائيلية، الى حصن لتنظيمات المتمردين.

ولكن الروس لا يستطيعون عرض أي تقدم بري ملموس، لا في الشمال ولا في الجنوب. التحالف الشيعي، بقيادة ايران، الذي كان يفترض ان يهتم بالجزء البري من حملة انقاذ الأسد، لم يزود البضاعة المطلوبة منه حتى الان، باستثناء السيطرة على بلدات هامشية نسبيا في الشمال. على الجبهة المكملة، السياسية، بدأت تتضح نوايا روسيا.

هذا الاسبوع كان هناك من قارن المساعدات الروسية للأسد بفطم العجل بهدف رفع ثمنه اثناء البيع. كما يبدو انقذ التدخل الروسي نظام الأسد من الضياع. لقد حقق الاستقرار على خطوطه الدفاعية، ومنع استمرار فقدان المناطق لصالح المتمردين في منطقة دمشق ومعارك الجيب العلوي في شمال غرب سوريا.  لكنه يبدو ان الروس يسعون الى ترتيب سياسي يضمن اعادة تقاسم القوى في الدولة من خلال الحفاظ على الألوية العلوية واذا ألح الأمر، الحاجة الى استبدال الأسد بمسؤول آخر من قادة الطائفة. وهذا كله شريطة ضمان عدم محاكمة الاسد في المستقبل بتهم ارتكاب جرائم الحرب، التي تراكمت الادلة حول وقوعها.

الشريك المهم الآخر في هذا التحالف، ايران، ترى الأمور بشكل مختلف، وقد اوضح قادتها هذا الأسبوع، ان أي حل للوضع في سوريا يحتم استمرار سلطة الطاغية. في هذه الأثناء انفجرت طائرة أخرى، بشكل حقيقي. التسريبات والتصريحات التي تبدو منسقة، من قبل بريطانيا والولايات المتحدة تعزز الاشتباه بأن تحطم الطائرة الروسية في سيناء، يوم السبت الماضي، كان نتيجة عمل تخريبي متعمد.

لقد سبق وادعت ذراع داعش في سيناء، مسؤوليتها عن اسقاط الطائرة، رغم ان طريقة العمل التي عرضتها (صاروخ مضاد للطائرات وليس عبوة) لا تبدو معقولة اذا اخذنا في الاعتبار العلو الشاهق الذي انفجرت فيه الطائرة. يمكن ان تكون هذه هي المرة الاولى التي تدفع فيها روسيا ثمنا باهظا لتدخلها في الحرب الاهلية السورية. صحيح ان الرئيس الروسي بوتين انتخب للمرة الثانية هذا الأسبوع، كأقوى شخصية في العالم من قبل مجلة "فورباس"، لكنه يبدو انه بدأ يكتشف عمق المستنقع السوري.

لقد أجاد المحلل البريطاني لشؤون الشرق الاوسط، باتريك كوكوبران، هذا الاسبوع، وصف الاوضاع في سوريا (والى حد ما المعركة الدائرة ضد داعش في العراق). وفي مقالة نشرها في مجلة "لندون ريفوي اوف بوكس" كتب ان الاطراف المتحاربة هناك اضعف من ان تنتصر، لكنها، في الوقت ذاته أقوى من ان تخسر. في سوريا، كما في العراق، يسود التعادل المسبب للشلل تقريبا ويضمن استمرار سفك الدماء لفترة طويلة.

على خط رفيع

يكتب يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم" ان كبار الشخصيات الامنية قللت من الحديث في الاسابيع الاخيرة. القائم بأعمال قائد الشرطة أجرى مقابلات قصيرة في عدة حالات، ورئيس الاركان قال عدة جمل، لكن التقديرات الكاملة والمفصلة احتفظ بها كل من الجيش و"الشباك" والشرطة للنقاشات المغلقة. يمكن أن يكون ذلك بسبب الانضباط التنظيمي وطبيعة من يلبسون البزة الرسمية، ويمكن أن يكون نابعا من رغبتهم عدم تبييض وجوه السياسيين؛ ولكن اذا افترضنا أنه لم تسيطر أي جماعة غريبة على الاجهزة الامنية في بداية تشرين الاول، فمن الجدير سماع ما يقولونه.

جوهر الأمور هو كالتالي: موجة الارهاب الحالية تتواجد في حالة تراجع، ليس فوريا، لكن الكبح واضح حتى لو استمر لفترة من الوقت. هذا ينبع من حجم القوات وطريقة تفعيلها، ومن منع النشاط السياسي في موضوع الحرم، والنجاح في ابقاء غالبية السكان الفلسطينيين خارج دائرة العنف، وكذلك الجهد الواضح الذي تبذله السلطة الفلسطينية واجهزتها الامنية. هذا لا يعني أنه تم ايجاد الجواب لكل منفذ عملية وحيد – فالواقع يشير الى العكس تماما – لكن اغراق المنطقة بالقوات يضمن توجيه العمليات، في أغلب الحالات، ضد قوات الشرطة والجنود الذين يفصلون بين المخربين والمدنيين.

الجانب السلبي للأمور هو أن كل هذا مؤقت. حتى لو تم كبح الموجة الحالية قريبا، فان الوضع لن يعود بالكامل الى ما كان عليه في الاول من تشرين الاول (العملية التي قتل خلالها الزوجين هانكين، والتي تعتبر الموعد الرسمي لبداية هذه الجولة من التصعيد).

لقد حدث شرخ أساسي في الثقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، ليس فقط على مستوى الشارع وانما، ايضا، على المستويات التنفيذية. صحيح أن التنسيق الامني مستمر لكن التشكك عال؛ ومن الصعب الافتراض أنه يكفي لامتصاص الطاقة السلبية التي تعم الميدان. الاسوأ من ذلك هو حقيقة أن العوامل الاساسية لم تتغير. لا تلك التي أدت الى اندلاع موجة الارهاب الحالية – التحريض في موضوع الحرم القدسي، مقتل عائلة دوابشة في دوما – ولا تلك الاكثر اساسية، وأهمها الجمود السياسي والتيارات العميقة في المجتمع الفلسطيني في الضفة والقدس الشرقية التي تواجه ظواهر الفقر والبطالة واليأس المتزايدة (الى جانب الكراهية الدائمة لاسرائيل).

في الجهاز الامني مقتنعون أن تغيير التوجه هو مصلحة اسرائيلية واضحة: اعطاء الفلسطينيين العمل والاحترام والأمل. لذلك لم يتم فرض الحصار على الضفة الغربية، ويتواصل ادخال البضائع الى غزة. من المشكوك فيه أن هذه الامور ستقنع الجمهور الاسرائيلي. حتى بعض الوزراء واعضاء الكنيست، المطلعين على المعلومات، مقتنعون بأن الموقف الاسرائيلي هزائمي وضعيف ويشجع على تنفيذ هجمات اخرى.

صحيح ان الاجهزة الامنية رفيعة المستوى تمتنع عن الصدام العلني، لكن من الصعب عدم الشعور باستهتارهم بالأمور. هذا الاسبوع قال مصدر رفيع "ان الحديث هنا ليس عن جماعة تخاف من استخدام القوة، فكل قيادة الجيش و"الشباك" والشرطة هم الذين حطموا الانتفاضة الثانية قبل عشر سنوات. نحن نجيد العمل، لكن يمنع الارتباك: مهمتنا ليست قتل العرب من اجل التصفيق لنا بل فرض الهدوء كي يستطيع المستوى السياسي اتخاذ القرارات بدون ضغط".

هذه الاقوال مقبولة على جميع الجهات الامنية بما في ذلك وزير الأمن، مقبولة في غالبيتها على رئيس الحكومة (بالتأكيد بما يتعلق ببذل الجهد للتهدئة ومنع استخدام القوة الزائدة). بشكل عام يعتقدون أن المنتقدين، خاصة في اليمين، يعرفون المعطيات، ويختارون الانتقادات ليس لأسباب جوهرية وانما لأسباب سياسية.

هكذا مثلا في الادعاء بأنه يجب قتل جميع المخربين – الامر الذي يناقض اوامر الجيش الاسرائيلي والشرطة التي تقضي بتحييد الخطر، وعندما يتم احباط المخرب يحظر التعرض له حسب القانون والاخلاق – وهكذا، ايضا، بشأن المطالبة بالقيام بعملية السور الواقي 2، رغم أنه لا يوجد ما يعيق نشاط الجيش الاسرائيلي في الضفة (والدليل على ذلك: في تشرين الاول اعتقل في الضفة 480 فلسطيني، مقارنة بـ 170 في ايلول).

تلخيص مرحلي

مرور خمسة اسابيع منذ بدء موجة الارهاب هي وقت كاف للتلخيص وفحص الاتجاهات. حتى مساء يوم الاربعاء الماضي وقعت 72 عملية، قتل خلالها 10 اسرائيليين (اضافة الى مواطن اريتيري تم التنكيل به في بئر السبع بعد الاشتباه بأنه مخرب) و71 فلسطينيا (معظمهم مخربون نفذوا العمليات). متوسط اعمار المخربين هو 20.5 سنة، 94 بالمئة منهم رجال، ومعظمهم لم يكونوا متدينين أو ينتمون لتنظيم معين.

34 بالمئة من المخربين جاءوا من منطقة يهودا (الخليل)؛ و 22 بالمئة من شرقي القدس؛ و 16 بالمئة من غوش عصيون (بيت لحم)؛ و 12 بالمئة من منطقة بنيامين (رام الله)؛ و 6 بالمئة من السامرة (نابلس) ومنشيه (جنين)؛ و4 بالمئة من المخربين كانوا من سكان اسرائيل.

هذه المعطيات تشير الى ما يمكن الشعور به جيدا في الميدان: الاسبوعان الاولان تميزا بارهاب نفذه سكان من القدس الشرقية، بينما يشير الاسبوعين الاخيرين الى انتقال العمليات الى الضفة، خصوصا الى محافظة الخليل ومن المدينة ذاتها، بينما يعم الهدوء النسبي العاصمة بفضل النشاط الامني الكبير في شرقي المدينة.

ويستدل من تحليل المعطيات أن معظم المخربين عملوا بشكل فردي بدون تنسيق أو شراكة، وأن لدى بعضهم كانت مشاكل شخصية ساعدتهم على اتخاذ القرار بتنفيذ العملية. لقد برزت لدى معظمهم سمة التقليد: مضوا في اعقاب شيء أو شخص شاهدوه أو سمعوا عنه في الاخبار. معظم المخربين من الخليل عملوا على الخط الذي يؤدي الى كريات اربع، ومعظم المخربين من قباطية – عملوا على حاجز الجلمة. لذلك تم اغلاق الحاجز في هذا الاسبوع ليومين: الأمل هو أنه بعد عدة ايام من الهدوء بدون احداث يمكن تقليدها، ستتقلص محفزات جزء من المخربين على العمل.

خلافا لازدياد عدد المخربين الذين خرجوا من الضفة، تم تسجيل تراجع في عدد الاحداث التي يشملها المصطلح المغسول "عمليات تخريبية شعبية". اذا وقعت خلال الاسبوع الاول من موجة الارهاب 144 حادثة رشق حجارة، فقد تراجع العدد في الاسبوع الثاني الى 111 حادثة، وفي الاسبوع الثالث 69 وفي الاسبوع الرابع 65 – وهذا لا يزيد كثيرا عن معطيات شهر ايلول الذي سبق هذه الموجة. كما يلاحظ التراجع الواضح في عمليات الاخلال بالنظام من قبل الفلسطينيين. في الاسبوع الاول وقعت 286 حادثة اخلال بالنظام، وفي الاسبوع الثاني 207 وفي الاسبوع الثالث 177 وفي الاسبوع الرابع 121. ويكمن تفسير ذلك ليس فقط في نشاط الجيش الاسرائيلي والاجهزة الامنية للسلطة الفلسطينية (بشكل منفصل أو من خلال التنسيق)، وانما بسبب حقيقة أنه رغم مستوى العنف المرتفع، لم يتم تسجيل عدد كبير من القتلى في عدد من الاحداث – نتيجة للاستخدام الحكيم للقوة منقبل  الجيش الاسرائيلي، الامر الذي منع الجنازات الجماعية وتأجيج آخر للمشاعر.

مع ذلك، تنطوي هذه المعطيات على تضليل. ويكفي وقوع عملية كبيرة واحدة أو حدث يخرج عن السيطرة، كي تشتعل الأرض. ولذلك ستواصل الشرطة تكثيف تواجدها في القدس، مقابل تواجد الجيش في الضفة، خاصة في المناطق المخترقة للخط الفاصل. السؤال هو ماذا سيحدث بعد بضعة اسابيع اذا اخطأت هذه التقديرات ولم يتراجع العنف: ستضطر الشرطة الى تحديث صفوفها، وسيضطر الجيش الى تسريح وحدات كي تتدرب. وهذا يستوجب تغيير خطط العمل وتجنيد الاحتياط، كما سيكلف مبالغ باهظة.

لوكر ام جدعون؟

هذا الاسبوع فوتت وسائل الاعلام الدراما المتعلقة بميزانية الأمن: اللجنة المشتركة، من لجنتي المالية والخارجية والامن، رفضت يوم الثلاثاء الماضي، الموافقة على طلب وزارة المالية تحديد اطار الميزانية بمبلغ 56.1 مليار شيكل. وباستثناء عضو الكنيست اورن حزان، صوت جميع اعضاء اللجنة الى جانب الامن وضد وزارة المالية- وهذا حدث غير مسبوق يرمز الى القادم؛ اذا لم يحدث تغيير في الميزانية المقترحة فان الكثيرين منهم لن يصوتوا بعد اسبوعين على ميزانية الدولة.

لقد سبقت هذا القرار الاستثنائي سلسلة من النقاشات (12 جلسة استغرقت بمجملها عشرات الساعات)، وتم التوضيح خلالها أنه مع هذه الميزانية المقترحة لا يستطيع الجيش العمل ليوم واحد لأنه سيبقى لديه 25 مليار شيكل – وهو المبلغ المطلوب فقط لتلبية المتطلبات الجارية– بينما سيحتاج الى 31 مليار شيكل سنويا، للتدريب والتسلح وتفعيل الاحتياط (الفجوة بين ميزانية الجيش وميزانية الدفاع مرصودة لعدة مواضيع، من التقاعد حتى التأهيل، ومعظمها غير قابل للتغيير).

لقد قيل لأعضاء الكنيست انه على الرغم من كون "طريقة الشكشوكة" القائمة ليست سيئة للجيش – اذ انه يحصل في نهاية المطاف، كل سنة على زيادة تغطي احتياجاته – الا انها لا تسمح له بالتخطيط والتسلح على المدى البعيد. بل أعلن رئيس الاركان أنه يفضل مبالغ أقل، شريطة ضمان ذلك لسنوات كثيرة. بكلمات اخرى: ميزانية متعددة السنوات ومتفق عليها، وهو امتياز لم يتمتع به الجيش منذ فترة طويلة. وزارة المالية مستعدة، ايضا، لاتفاق كهذا، ولكن بشرط أن يكون جزء من صفقة شاملة تشمل ايضا تقليص الخدمة وتغيير صيغة التقاعد لجنود الخدمة الدائمة، حسب الصيغة التي حددتها لجنة لوكر.

في الجيش يعارضون ذلك ويطلبون اولاً، تنفيذ الخطة متعددة السنوات "جدعون" التي بادر اليها آيزنكوت، والتي قد تشمل تغييرات بعيدة المدى يتم بلورتها بشكل نهائي خلال ورشة عمل تستغرق يومين ستجريها هيئة الاركان في بداية الاسبوع القادم في قاعدة سلاح الجو في الجنوب. لا توجد حتى الآن نهاية لهذا الصراع، لكنه سيتم حسمه قبل التصويت على الميزانية. وستضطر المالية الى اعطاء اكثر مما خططت له، والجيش سيحصل على أقل مما أراد (62 مليار شيكل)، وليس من المستبعد ان يقترب المبلغ الذي سيتم تحديده من اقتراح لوكر (59 مليار). وبعد ان يتم الاتفاق على المبلغ سنبقى مع الوجبة الاساسية: الخطة متعددة السنوات. ظاهرا يبدو أن "جدعون" يتغلب على لوكر، ولكن من الافضل للجيش أن يتبنى التقرير ويحاول تضمين جوهره في خطط العمل.

كم يساوي هذا بالدولارات؟

قبل الموافقة على الميزانية سيصل رئيس الحكومة الى واشنطن للقاء الرئيس اوباما. وعلى جدول الاعمال: ايران، سوريا، الفلسطينيون. والى جانب ذلك – المساعدات الامنية لإسرائيل. خلافا لما ظهر في وسائل الاعلام، فان النقاش لن يتمحور فقط حول المساعدات التي تعوض إسرائيل عن الاتفاق النووي مع ايران، بل سيجري نقاش موسع حول مجمل المساعدات الامنية.

حاليا، تبلغ المساعدات الامنية الامريكية 30 مليار دولار للسنوات العشر التي ستنتهي في اواخر 2018. ويدور النقاش الآن حول العقد الذي سيبدأ في 2019: حول مجموع الاموال وحول المضمون (ما الذي ستشتريه اسرائيل بهذا المبلغ). التعويض عن الاتفاق مع ايران يكمن في تقديم موعد النقاش واتخاذ قرارات تُمكن اسرائيل من تخطيط مشترياتها المتعددة السنوات وزيادة ملموسة في حجم المساعدات، وتوفير امكانية التسلح بوسائل قتالية، كان الامريكيون قد رفضوا في السابق بيعها لإسرائيل، وربما، ايضا، منح إسرائيل قروض فورية على حساب المساعدات المستقبلية، الامر الذي سيُمكنها من تسريع شراء بعض الاسلحة.

لقاء نتنياهو – اوباما سيعتمد على جولتين لطواقم العمل الاسرائيلية والامريكية ومجموعة من اللقاءات التي اجراها وزير الأمن يعلون في الاسبوع الماضي في واشنطن والتي لم يحصل خلالها على تعهدات امريكية واضحة بالحفاظ على التفوق النوعي الاسرائيلي في المنطقة، فقطن وانما تم، ايضا، الاتفاق على التعاون في كثير من القضايا ومنها موضوع السيبر وايجاد الحلول لموضوع الانفاق. اضافة الى ذلك ستطلب اسرائيل التسلح بوسائل حربية من ثلاثة انواع: برامج (خاصة جوية بما في ذلك ليس فقط المزيد من طائرات F-35، بل التسلح ايضا طائرات F-15 المتقدمة، وكذلك الطائرة- المروحية  V-22، (مع التأكيد على القنابل الدقيقة)، وزيادة الاستثمار في منظومات الدفاع الجوي (حيتس، العصا السحرية والقبة الحديدية).

لكنه يوجد جانب آخر لهذه المساعدة الامريكية السخية: انها تستوجب استثمارات مالية اسرائيلية واسعة لصالح البنى التحتية والتشغيل والتدريبات. لقد ادى النقص في الاموال، في السنة الماضية، الى قرار بالعدول عن شراء V-22، ويمكن لغياب خطة متعددة السنوات للجيش ان يصعب تنفيذ الخطط الآن. مهمة نتنياهو لن تنحصر في الحصول على الاموال من الامريكيين فقط، وانما تقديم الضمانات بأنها لن تستخدم لشراء النقانق والاطارات للشاحنات – التي تعتبر أرخص كثيرا في الولايات المتحدة – وانما للأسلحة النارية فقط. هذا حيوي ليس فقط للحفاظ على نوعية الجيش الاسرائيلي بل ايضا للعلاقات مع الامريكيين الذين يدفعون الدولارات من اجل أمننا، ومن حقهم رؤية مقابل ملائم لاستثماراتهم.

شيطان في القنينة.

يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت" ان كنيس "اييلت هشاحر" هو مبنى تمت اقامته على منحدر تلة جرداء، الى جانب حي كاتسا في جفعات زئيف في شمال غربي القدس. جفعات زئيف مثل معاليه ادوميم، هار أدار أو الفيه منشيه: بلدة أقيمت على اراضي الضفة وعلى مسافة قصيرة من اماكن العمل داخل الخط الاخضر، تعيش فيها انواع مختلفة من السكان – علمانيون، محافظون، متدينون ومتزمتين.

لقد بني الكنيس على ارض فلسطينية خاصة. وامرت المحكمة بهدم المبنى، وقد صدر أمر الهدم قبل سنوات ولم يتم تنفيذه، وكان يفترض تنفيذه يوم الخميس، واستعدت جهات يمينية لمواجهة عنيفة، وتمت كتابة شعارات ضد المحكمة العليا على جدرانها. 

يوم الخميس صادقت المحكمة على طلب الدولة وأجلت الهدم لمدة اسبوعين. وقد استند الطلب الى مبررات ضعيفة، لكن القضاة استجابوا. فلا أحد يتحمس لرؤية المواجهة العنيفة بين اليهود في ذروة موجة الارهاب الفلسطينية. من المشكوك فيه أن الحال ستتغير بعد اسبوعين سواء عند العرب أو عند اليهود.  في دولة نظامية كانت السلطة ستهتم ببناء الكنيس على ارض قانونية، على بعد مسافة قصيرة من هناك. ومن يصلي على احد طرفي التل يمكنه الصلاة على الطرف الثاني.

لكن أين نحن من الدولة النظامية. في الواقع المنحل الذي تولد هنا يتم تسليم المجال العام لأصحاب الرؤوس الحامية. فعلا، كهانا حي. عندما وصلت الى الكنيس مساء الاربعاء، اعتقدت أنني سأجد فيه عدد من المصلين الهادئين الذين يحتاجون الى المصلي العاشر كي يكتمل العدد. فقد تركتهم المحكمة العليا، حاليا. وكان أول من التقيت به هو ايتمار بن غبير، نشيط بارز في اليمين اصبح محاميا. وقد جاء ليشجع المعتصمين.

اقتربت امرأة بالغة من بن غبير ولامسته برهبة القديس، وقالت له: "باركك الله. يجب أن يفخر بك والديك". 

"شكرا لك سيدتي"، قال بن غبير بأدب بالغ. الأدب هو الصفة الابرز عنده. 

"أنت اسوأ من روعي شارون من القناة 10، قال لي بن غبير مبتسما بشكل ودي.  ماذا حدث لروعي شارون؟ سألته. لكن بن غبير صمت.

في ساحة الكنيس توجه إلي شاب يرتدي معطف. "أنت أجريت مقابلة مع والدي قبل اربعين سنة"، قال، "يجب أن أكرهك، لكني لا استطيع عندما نقف أمام بعضنا البعض".  شاركته الأسف، وسألته من هو والدك فقال "شمعون رحاميم، العضو في حركة دب".

"دب" هي اختصار عبري لمصطلح "قمع الخونة". وهي حركة يمينية متطرفة نشأت في نهاية السبعينيات في القدس. وقد ترأس شمعون رحاميم الحركة في مرحلتها الثانية ونقلها من نهج العنف الى نهج ايديولوجي. وكانت المقابلة مثيرة.  سألته أين والدك اليوم. فقال: "في كوخاف هشاحر". "كوخاف هشاحر" هي مستوطنة متدينة قرب شارع ألون. "روني الشيخ ايضا، القائد العام للشرطة كان يسكن في كوخاف هشاحر"، قال بفخر. 

اثناء حديثه، خرج الحاخام دوف ليئور، وهو متطرف من "ييشاع، من الكنيس، تحيط به حاشية من الشماسين. لقد جاء ليئور ليؤازر وفور ذلك نزلت الى الساحة مجموعة من الشباب، نحو 30 شابا، وتجمعوا حولي. "إذهب من هنا لو سمحت"، قال زعيمهم. لقد قال ذلك بصوت عال ولكن ببطء، الحرف تلو الآخر. يبدو أن أدب بن غبير مُعدي.  المجموعة أحاطتني، أحدهم ارتدى قميصا اصفر لحركة كهانا حي، والآخرين لبسوا قمصان مع شعارات اليمين. كان أحدهم ملثما وعندما قرب رأسه مني بشكل يدل على التهديد، رأيت شابا مع عيون خائفة. وعلى الهامش وقف عدد من المتدينين المتزمتين. في كل مكان يشهد اثارة تجد المتدينين المتزمتين على الهامش. "اذهب الى العرب"، صرخ أحد الشباب، "سوف يقبلون بك". 

عندما صعدت الدرج تطايرت باتجاهي زجاجة كوكاكولا بحجم عائلي، مليئة ومغلقة، اخطأتني بنصف متر، وعندما سقطت على الارض امتلأت بالرغوة المتقدة. بعد ذلك رشقوني بأشياء اخرى لم استطع رؤيتها في الظلام. وعندها فقط انتبهت الى أنه لا يوجد شرطي واحد في المكان. كما اختفى بن غبير فجأة وبحكمة كبيرة. 

سافرت من هناك، وفي الطريق علمت لماذا ذكر بن غبير مراسل القناة 10: لقد تلقى هو وطاقمه وجبتهم من الأشياء المتطايرة قبل وصولي الى هناك. في الساحة خلف محطة الوقود، على بعد مئات الامتار، توقفت خمس سيارات للشرطة. مجموعة كبيرة من حرس الحدود جلسوا للأكل من مخبر نحاما. الشرطة يحبون الأكل. قلت لهم إن الكهانيين سيطروا على الكنيس. "سنرفع الأمر على الشبكة"، قال أحد رجال الشرطة وذهب لتناول البوريكس.

قسم الاعمال

  يوم الاحد سيخرج نتنياهو لزيارة واشنطن، وفي اليوم التالي سيلتقي الرئيس اوباما في البيت الابيض. يمكن التكهن بأنه سيكون لقاء يطغى عليه طابع الصفقات: اوباما سينفذ الوعد الذي أعطاه لأعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين مقابل تصويتهم الى جانب الاتفاق النووي مع ايران؛ الحديث يدور عن معدات عسكرية متطورة، وربما مساعدات مالية ايضا ولا شيء غير ذلك – ليس دفاعا مشتركا ولا ضمانات. نتنياهو قدم نصيبه في الصفقة: لقد وعد البيت الابيض أن يكون خطابه ضد الاتفاق مع ايران في الامم المتحدة هو الخطاب الاخير؛ منذ ذلك الحين لم يقل كلمة. والتهديد باستخدام الجمهوريين في الكونغرس لفرض عقوبات جديدة على ايران اختفى وكأنه لم يكن. 

نتنياهو مقتنع بأن اوباما هو كارثة لأمريكا وعدو لإسرائيل؛ واوباما مقتنع بأن نتنياهو كذاب مزمن وكارثة لإسرائيل. وأي شيء سيقولانه علنا لن يغير هذا الواقع.  في اللقاءات بين قادة الدول، وبعد اخراج الكاميرات من الغرفة، تسود عادة حميمية معينة. المشاكل الداخلية لأغلبية السياسيين متشابهة: يمكن التحدث عنها، يمكن أن تلتقي العيون.

ذات مرة قال الرئيس بوش إنه يفهم طبيعة القادة عندما ينظر مباشرة داخل عيونهم. لقد نظر في عيون بوتين وصدقه. ليس هناك فرصة بأن يحدث هذا لاوباما مع نتنياهو. ومع ذلك فان لهما ما يتحدثان عنه.  فحول الاردن، مثلا، يعرف الامريكيون عن الشرخ بين الملك عبد الله ونتنياهو وهم قلقون من نتائجه. الملك يرفض مكالمات هاتفية من نتنياهو ويقول عنه امور صعبة، والسبب هو الاتصالات الاخيرة في موضوع الحرم. الحرم هو موقع السيطرة الاخير للأردن في المناطق. والعالم الاسلامي أعطى تفويضا لملك الاردن ليكون حارسا للاماكن المقدسة في الحرم. الحكومة الاردنية تدفع رواتب موظفي الاوقاف وهي تؤثر على ما يحدث هناك.

في ذروة احداث الحرم وافق نتنياهو على أن يكون الاردن مسؤولا عن الكاميرات التي ستوضع في كل زاوية في الحرم. وأعلنت الحكومة الاردنية عن الاتفاق. وكان هدف الاعلان اظهار الاردن كلاعب ناجع في كل ما يتعلق بالضفة الغربية، وبالتالي منع أي انتقاد داخلي حول السلام مع اسرائيل.

لكن جهات في اليمين الاسرائيلي احتجت على تنازل نتنياهو. ماذا جرى كي تقلص اسرائيل من سيطرتها في الحرم، هذا خضوع للارهاب، ولماذا الاردن. وعندها تراجع نتنياهو. لقد تم اظهار الملك ككذاب ومتعاون. وكان الغضب كبيرا. وتحت الضغط تراجع نتنياهو عن تراجعه. والآن هو جاهز للمصادقة على الاتفاق، لكنه يترك التفاصيل للمفاوضات، على أمل أن يتم نسيان الامر حتى انتهاء المفاوضات. وسيفرح اذا بادر اوباما أو كيري الى اعادة العلاقات بينه وبين عبد الله.

لقاء ممتاز

يستطيع الاثنان التحدث حول الموضوع الفلسطيني، اوباما سيقول إنه يؤيد حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنه يسأل نفسه ما الذي سيحدث في اليوم التالي. هل يوجد لدى اسرائيل ما تقترحه.

نتنياهو سيتحدث عن الارهاب والتحريض وخطابات أبو مازن. وسيقول، رغم كل شيء أنا مستعد لاستئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة، في أي مكان، حتى لو كان هذا غدا.

اوباما سيبتسم: لقد سمع هذه الخطابات الى حد الانهاك. إنه مقتنع بأن المفاوضات بالنسبة لنتنياهو لا هدف لها إلا كسب الوقت.  سيقول اوباما إن كيري أقنع أبو مازن بالانتظار حتى زيارتك في واشنطن. ماذا سيقول له كيري الآن.  وسيكرر نتنياهو نفس الخطاب. مفاوضات في أي مكان وغدا. لقد جمدت البناء فعليا.

وسيقول اوباما:  للأسف هذا لم يعد كافيا. 

نتنياهو سيسأل عما اذا كانت الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو ضد مشروع القرار النيوزلندي في مجلس الامن. فالاقتراح الذي يتحدث عن حدود 1967 سيعقد الوضع كثيرا.  من المشكوك فيه أن اوباما سيقدم جوابا ملزما. وسيفضل جعل نتنياهو يتعرق.

اوباما سيسأل: ما الذي تفكير فيه بشأن وضع السلطة. لو كانت تقوم بين الاثنين علاقات ثقة لكان باستطاعة نتنياهو أن يقول إنه في داخل الاجهزة الامنية الاسرائيلية هناك من ضاقوا ذرعا بالسلطة، وهم يعولون على حماس. حماس تحظى بالتأييد حاليا، في الضفة وفي غزة، والسلطة تعتبر فاسدة لا تعنيها مصلحة الشعب الفلسطيني. المستقبل ينتمي لحماس. وهي أقل فاعلية ضد اسرائيل في المؤسسات الدولية. وسيكتفي نتنياهو، تقريبا، بالتذمر من خطابات أبو مازن. 

يمكنهما الحديث عن سوريا وحزب الله وداعش. سيتحدثان لكنهما لن يقولا شيئا. لقاء جيد، سيقول المتحدث بلسان البيت الابيض للصحفيين؛ لقد تحدثا عن جميع المواضيع. ونتنياهو سيقول إنه لقاء ممتاز.

في ظل غياب السلام

بالنسبة للجيش الاسرائيلي فان موجة العنف الحالية بدأت في الاول من تشرين الاول، اليوم الذي قتل فيه نعمى وايتان هانكين بالقرب من ايتمار. ليس العملية في دوما في نهاية آب، وليست الاحداث بسبب موضوع الحرم في ايلول. هذا صحيح من ناحية احصائية: فقد ارتفع مؤشر العنف بشكل حاد في بداية تشرين الاول.

وللحقيقة هذا أمر مريح، لأن قتل الزوجين هانكين كان العملية الارهابية الوحيدة التي لم تأت من الاسفل بل من الاعلى. حماس في غزة بادرت. وحماس في نابلس نفذت. أما بقية العمليات فكانت اعمال مزاجية. هذا الاسبوع لفت مصدر عسكري انتباهي الى حقيقة مثيرة: في جميع العمليات التي حدثت في الضفة منذ قتل الزوجين هانكين لم يكن بين اليهود قتيل مدني واحد. جميع القتلى هم جنود أو من حرس الحدود. واستنتاجه: قوات الامن هي الدرع الواقي للمستوطنين. الجنود يدافعون عنهم بأجسادهم. هذه هي المهمة وهم ينفذونها.

ربما يكون هناك استنتاج آخر: خلافا للقول السائد فان المستوطنات لا تساهم في أمن الدولة، فهي تعتمد على الجيش الاسرائيلي وليس العكس. عضو الكنيست تسيبي لفني تحاول منذ اندلاع الاحداث بلورة اجابة خاصة بها حول الوضع. انها تقترح حاليا التخلي عن مسألة ما اذا كانت السلطة الفلسطينية شريكة أم لا، والسؤال هو ما هو جيد وصحيح لأمن دولة اسرائيل. البناء في المستوطنات يسبب الضرر: يشجع الارهاب الفلسطيني ويضر بعلاقات اسرائيل الخارجية. يتم النظر الى اسرائيل على اعتبار أنها دولة كولونيالية يجب مقاطعتها ليس بسبب تواجد الجيش الاسرائيلي في المناطق بل بسبب البناء في المستوطنات. يجب الاعلان على الملأ عن وقف البناء في المستوطنات وترك الميدان للجيش الاسرائيلي – هذا هو استنتاجها. بكلماتي أنا: أمن الآن وليس سلام الآن.

 

 

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط