تقرير اممي حول قتل الاطفال في غزة يثير قلق إسرائيل
كتب موقع "واللا" انه يستدل من مسودة تقرير اممي وصل الى وكالة الانباء رويترز ان وكالات الامم المتحدة في إسرائيل والسلطة الفلسطينية قدمت تقارير "مثيرة للقلق" حول عدد الاطفال الذين قتلوا وجرحوا خلال الجرف الصامد في قطاع غزة، في الصيف الماضي. مع ذلك لم تتفق هذه الوكالات فيما بينها على ما اذا كان يجب التوصية بادخال اسرائيل الى قائمة الدول التي تخرق حقوق الاطفال.
وحسب مصادر دبلوماسية فانه سيتم ارسال نسخة نهائية من التقرير في الاسبوع المقبل، الى الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، كي يحسم هذه المسألة.
ويشار الى ان مبعوثة الامم المتحدة لموضوع الاطفال في النزاعات المسلحة، الجزائرية ليلى زروجيني، شملت في تقريرها الجيش الاسرائيلي وحماس. وتختلف الوكالات الدولية التي اعدت التقرير حول ما اذا كان الجيش الاسرائيلي يتحمل المسؤولية عن العدد الكبير من القتلى الاطفال او ان التنظيمات المسلحة في غزة هي المسؤولة. وحسب التقرير فقد قتل خلال الحرب في الصيف الأخير في قطاع غزة، حوالي 540 طفلا فلسطينيا من بينهم 371 حتى سن الثانية عشرة. كما تدعي المسودة ان اكثر من 2100 فلسطيني قتلوا خلال المواجهات المسلحة، مقابل 67 جنديا وستة مدنيين اسرائيليين.
كما يدعي التقرير حدوث خروقات بالغة لحقوق الانسان في غزة، وقتل اطفال وجرح اخرين بنيران الجيش الاسرائيلي، كما تم اعتقال اخرين بل وهاجم الجيش المدارس. لكن التقرير يشير الى الحاجة لتوفر معلومات اضافية كي يحدد ما اذا قامت الفصائل المسلحة في قطاع غزة بتجنيد الاطفال في صفوفها.
مسؤولون في البيت البيض يناقشون مع ممثلي "يكسرون الصمت" افادات الجنود حول خروقات إسرائيل في غزة
كتبت "هآرتس" ان مسؤولين في البيت الأبيض عقدوا، هذا الأسبوع، لقاء استثنائيا، هو الأول من نوعه، مع ممثلي حركة "يكسرون الصمت" اليسارية. وتناول اللقاء الافادات التي جمعتها الحركة حول خرق الجيش الاسرائيلي لحقوق الانسان خلال حرب الجرف الصامد في غزة.
وقد بادر الى هذا اللقاء ماط داس، رئيس صندوق السلام في الشرق الاوسط، ومقره واشنطن، وجرى اللقاء مع مسؤولي مجلس الامن القومي الامريكي في احد مكاتب التنظيمات الامريكية غير الحكومية في واشنطن. وفي المقابل اجتمع احد ممثلي حركة "يكسرون الصمت" مع مسؤولين كبار في قسم حقوق الإنسان في الخارجية الأمريكية. وقال داس لصحيفة "هآرتس" انه تم خلال اللقاءين عرض التقرير الجديد للحركة حول الجرف الصامد في قطاع غزة. و"ابدى رجال اوباما اهتماما بالافادات وطرحوا اسئلة كثيرة حول طريقة اختيار الشهود وجمع الافادات وفحص الحقائق، وحصلوا على معلومات كثيرة حول ما حدث في غزة، خاصة في كل ما يتعلق بأوامر فتح النيران".
ووفقا لداس، فان حقيقة قيام البيت الأبيض ووزارة الخارجية بعقد اجتماع مع حركة "يكسرون الصمت" يدل على أن الحركة حظيت بباب مفتوح لدى الادارة الأمريكية. "وهذا يتفق مع ما تحدث أوباما عنه مؤخرا". وقال داس "يجب أن تكون القيم المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي الرغبة بتحسين المجتمع الذي نعيش فيه. هذا دليل على أن واشنطن تدرك بأن هذه هي مجموعة من الوطنيين الاسرائيليين الشباب الذين يحاولون تحسين مجتمعهم".
وجاء في تعقيب لوزارة الخارجية في واشنطن: "اجتمع ممثلون عن قسم الديمقراطية وحقوق الإنسان مع ممثل الجمعية الاسرائيلية "يكسرون الصمت". ووزارة الشؤون الخارجية تجتمع بانتظام مع طيف واسع من منظمات المجتمع المدني وتنظيمات سياسية من جميع أنحاء العالم." يشار الى ان الاجتماعات بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية مع ممثل عن "يكسرون الصمت" تأتي خلال الاسبوع الذي تعرضت فيه الحركة الى هجوم شديد من قبل الحكومة الإسرائيلية، على خلفية المعرض الذي تنظمه الحركة في زيوريخ في سويسرا، بتمويل جزئي من قبل الحكومة في برن. ووصل الامر حد قيام السفير الإسرائيلي إيغال كاسبي بتقديم احتجاج شديد الى وزارة الخارجية السويسرية، ومطالبته بحجب الدعم عن الحركة التي يدعي انها "تنشغل في الحط من قدر اسرائيل."
وادعت نائب وزير الخارجية تسيبي حوطوفلي، التي بدأت هذه الخطوة ضد "يكسرون الصمت"، أن الحركة "تعمل ضد إسرائيل من الداخل". وأضافت: "لن نتجاوز الأمر عندما تقوم حركة هدفها الوحيد تشويه سمعة الجنود بالعمل على الساحة الدولية للتسبب بأضرار جسيمة لصورة إسرائيل".
وليست هذه هي المرة الأولى التي تعمل فيها وزارة الخارجية ضد منظمة "يكسرون الصمت". ففي يوليو 2009، في أعقاب نشر تقرير للحركة حول "عملية الرصاص المصبوب" في غزة، قدمت وزارة الخارجية احتجاجا الى هولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة لقيامها بدعم أنشطة الحركة والتبرع لنشاطاتها.
عائلة الشهيد خير الدين حمدان تستأنف على قرار اغلاق الملف
كتبت "هآرتس" ان عائلة الشاب خير الدين حمدان، من كفر كنا، الذي قتل بنيران الشرطة قبل ستة أشهر، قدمت استئنافا، (الخميس)، على قرار وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (ماحش) إغلاق ملف التحقيق ضد افراد الشرطة الثلاثة المتورطين في الحادث. وطالبت العائلة في الالتماس الذي قدمته الى النائب العام للدولة شاي نيتسان بإعادة فتح ملف القضية ودراسة الأدلة، التي ستؤدي، حسب رأي العائلة، إلى نتائج ستحتم تقديم افراد الشرطة للمحاكمة بتهمة القتل. وتدعي العائلة في التماسها ان افراد شرطة آخرين تورطوا في تشويش التحقيق.
يشار الى انه مع الكشف عن الحادث، في 8 تشرين الثاني عام 2014، ادعى افراد الشرطة ان حمدان حاول طعنهم ولما شعروا بالخطر على حياتهم ردوا بإطلاق النار في الهواء ثم اضطروا الى اطلاق النار عليه. لكن شريط فيديو وثق للحادث أثار الشكوك في أن افراد الشرطة خرقوا قواعد اطلاق النار. ففي الشريط يظهر حمدان وهو يتراجع الى الوراء عندما تم اطلاق النار عليه ومن ثم جره من قبل افراد الشرطة.
وكانت "ماحش" قد قررت مؤخرا، إغلاق ملف القضية نهائيا بادعاء عدم وجود تهمة. وجاء في حيثيات الاستئناف الذي رفعه المحامي افيغدور فيلدمان، ان الفيديو يظهر بوضوح ان حمدان ادار ظهره كي يهرب، ولكن الشرطي أطلق النار عليه فسقط على الطريق. واضاف ان "افراد الشرطة المتورطين جروه وألقوا به في سيارة الدورية كما لو كان كيس بطاطا وليس شخصا مصابا بالنيران، والذي يمكن لأي حركة طفيفة ان تحدد ما إذا كان سيعيش أو يموت ". وقيل في الاستئناف أيضا، أن السائق الذي أطلق النار كان اول من فتح باب السيارة خلافا للادعاء بأنه خرج من السيارة واطلق النار كي يحمي الشرطي الآخر الذي كان يقف مقابل حمدان." فالشرطي الذي يدعي مطلق النار انه دافع عنه لم يشعر بخطر مميت كي يطلق النار بنفسه، وكان يمكنه لو رأى ضرورة لذلك، ان يطلق النار على الجزء السفلي من جسم (حمدان)".
وادعى فيلدمان في الاستئناف أن هناك تناقضات في أقوال افراد الشرطة. وقال: "ماحش تبنت رواية رجال الشرطة بل دعمت تفسيراتهم لتصورهم الذاتي بوجود خطر حقيقي، لكن ماحش لم تعط أي وزن للتناقضات في افادات افراد الشرطة، ولم تقم بمقارنة رواياتهم، بل فضلت اعتبار أفعالهم أعمال مشروعة".
المحكمة تثبت قرار ابعاد المتطرف غليك عن الحرم القدسي
كتبت "هآرتس" ان المحكمة المركزية في القدس نقضت بالحكم في قضية الناشط اليميني يهودا غليك، وقررت ابعاده عن الحرم القدسي حتى إشعار آخر. وأشار القاضي كرمي موسيك في حيثيات قراره الى وجود "خطورة" بسبب الوضع المتفجر في الحرم القدسي الشريف، وبالنظر إلى التهمة الموجهة الى غليك لاعتدائه على امرأة خلال إحدى زياراته إلى الموقع.
وقال القاضي انه "يسود التخوف من اندلاع احداث عنيفة اذا عاد المدعى عليه إلى الحرم القدسي قبل انتهاء الإجراءات في قضيته." ولم يعلن غليك بعد ما اذا كان سيطعن في القرار أمام المحكمة العليا.
يشار الى انه قبل نحو أسبوعين من محاولة اغتيال غليك، في أكتوبر من العام الماضي، تم تقديم لائحة اتهام ضده بعد قيامه بالاعتداء على امرأة مسلمة في الحرم والتسبب لها باصابات في جسدها. وقبل شهر، وافقت محكمة الصلح في المدينة جزئيا على استئناف غليك بشأن ابعاده من الحرم - وقررت أنه يمكنه الدخول الى الحرم مرة واحدة فقط كل شهر، شريطة ان يدخل بدون جهاز هاتف محمول يمكنه استخدامه لتوثيق ما يحدث هناك. كما حظرت المحكمة على غليك ترديد هتافات خلال دخوله الى الحرم.
وادعى غليك في حينه أنه تم تخفيض القلق بشأن خطورته، أيضا في ضوء حالته الصحية بعد إصابته في محاولة اغتياله في الخريف الماضي. وقد اصيب غليك في حينه بجروح بالغة بعد إطلاق النار عليه من مسافة قريبة قبل سبعة أشهر. واستأنف غليك الى المحكمة المركزية على الشروط المقيدة التي حددها قاضي محكمة الصلح، بما في ذلك تخويل الشرطة تحديد موعد زيارته للمكان. لكن قاضي المركزية رفض حججه، واعاد فرض حظر دخوله الى الحرم كما طلبت الشرطة منذ فترة طويلة. وكتب القاضي ان "الخطورة وخطر وقوع أحداث مماثلة لم تختف، وبالتالي لا يوجد أي مبرر لإلغاء أو تغيير الشروط التي تم تحديدها في الماضي، والتي تمنع المدعى عليه من دخول الحرم حتى نهاية الدعوى المرفوعة ضده".
اورانج العالمية تطلب الغاء تعاقدها مع شركة بارتنر الاسرائيلية
كتبت "يسرائيل هيوم" انه بعد يوم واحد فقط من تصريحات مدير عام "اورانج" العالمية ستيفن ريشار التي أعرب فيها عن نية الشركة انهاء الاتفاق مع إسرائيل، أعلنت شركة أورانج العالمية بصورة رسمية، الخميس، أنها تطلب انهاء تعاقدها مع شركة بارتنر الإسرائيلية، التي تستخدم شعار الشركة.
ووفق التقديرات في سوق الاتصالات، فقد تم قبل عدة أشهر التوقيع بين الجانبين على اتفاقية لمدة طويلة، التزمت بارتنر الإسرائيلية خلالها بدفع 15 مليون شيكل في العام، للشركة الفرنسية كي تستخدم العلامة التجارية لأورانج. يُشار الى أنّ شركة أورانج العالمية هي شركة فرنسية تحتفظ بالعلامة التجارية وهي عمليًا الشركة التي كانت في الماضي تحمل اسم "فرانس تلكوم". على كل حال فقد اعلنت شركة اورانج الفرنسية في بيان لها عدم رغبتها بالتواجد في دول لا تكون المشغّل الرسمي فيها. ووفق ما ذكرته الشركة فانها لا تتدخل أبدًا في النقاشات السياسية.
وتدّعي أورانج أنها ستترك إسرائيل لأنه لا يوجد لها حضور تنفيذي فيها. كما تدعي أنّه تم توقيع الاتفاقية مع شركة بارنتر الإسرائيلية، قبل أن تشتري هي شركة فرانس تلكوم في العام 2000، لذا فإنّ الاتفاقية باستخدام علامتها التجارية لفترة طويلة هي الاتفاق الوحيد في الشركة. وأبلغت بارتنر أمس، المستثمرين في البورصة بتصريحات مدير عام اورانج الفرنسية، ستيفان ريشار، وشددت أنه وفق شروط الاتفاقية فإنّه وفقا للاتفاق على استخدام العلامة التجارية بين بارتنر واورانج، لا تملك اورانج الحق بإنهاء الاتفاقية مع بارتنر وفق رغبتها. وقالوا في الشركة ان تصريحات المدير العام ريشار قد تؤثر سلبا على مصالح الشركة. وأوضحت بارتنر أنّ الشركة الإسرائيلية والتي تديرها مجموعة صبان كابيتال- تابعة لرجل الأعمال حاييم صبان، وغير تابعة لأورانج الفرنسية.
يشار الى ان الردود اللاذعة لكبار المسوؤلين في الدولة لم تتأخر. وتضمنت حديثا عن "عودة اللاسامية"، "والمطالبة باعتذار رسمي من باريس، كذلك المطالبة بفصل مدير عام اورانج العالمية ستيفن ريشار. فمثلاً، قال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين انّ إسرائيل تواجه "هجوما من قبل جهات معادية للسامية ولاسرائيل، والتي اختارت القيام بحملة لنزع شرعيتها. واضاف: بشكل مقلق، ولم أسمع إدانة من رؤساء الدولة في فرنسا لتصريحات مدير عام فرانس تلكوم، كما سمعتها من بريطانيا، وأتوقع أن يتم سماع أصواتهم هنا في إسرائيل وفي القاهرة".
وهاجم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو القرار، وقال أنّه لا يمكن الغفران لهذا المشهد العبثي، الذي تواجه فيه الديمقراطية التي تحافظ على حقوق الإنسان، دولة إسرائيل، هجمات صاروخية وانفاق ارهاب، وتتعرض لإدانات اوتوماتيكية ومحاولات لفرض المقاطعة عيلها. أنا أدعو حكومة فرنسا الى التنكر علانية لهذه المقولة التعيسة للشركة التي تمتلك الحكومة الفرنسية جزء منها". كما دعا رئيس الحكومة من وصفهم "بافضل الاصدقاء"، الى الاعلان بصوت عالٍ "عن معارضتهم لجميع انواع مقاطعة عدولة اليهود".
في سياق متصل كتبت "يديعوت احرونوت" انه في أعقاب تصريحات الاتحاد الطلابي البريطاني حول الانضمام، هذا الأسبوع، لحملة BDS لمقاطعة إسرائيل، بادر المركز لتطوير العلاقات الإسرائيلية الأوروبية ,(IEFC) بالتعاون مع عدد من أعضاء البرلمان البريطاني من حزب المحافظين وحزب UKIP، الى توجه رسالة يدعمون فيها إسرائيل ويهاجمون قرار اتحاد الطلاب البريطاني. وقال نائب رئيس المركز، متان آشر، انه فور معرفة القرار توجهنا إلى أعضاء البرلمان البريطاني بهدف العمل ليس من داخل الحدود الإسرائيلية، وإنما مباشرة من بريطانيا، وهذه الخطوة مهمة جدًا، لأنه في العمل الدبلوماسي الناجح، يجب أن نعمل على الأرض".
وفي الرسالة التي وصلت لوزير التربية البريطاني، كتب أعضاء البرلماني البريطاني أنّه "في الوقت الذي يجري فيه نقاش شرعي في إسرائيل وخارجها حول المستوطنات، علينا أن نفصل بين ذلك وبين نشاطات حركة المقاطعة التي تهدف للمس بوجود دولة إسرائيل". وقال رال جودمان، رئيس بعثة الوكالة اليهودية في غرب أوروبا انّ الوضع الحالي ليس خطيرًا بشكلٍ كبير، لكن على إسرائيل أن تهتم بزيادة المعلومات وتوفير الأدوات اللازمة للطلاب اليهود والإسرائيليين.
قصف قطاع غزة ردا على قذائف الهاون
كتبت "يسرائيل هيوم" انه بعد فترة قصيرة من إطلاق الصفارات ليلة أول أمس، وفي الوقت الذي بدأ فيه المواطنون بالعودة إلى المناطق الآمنة، بدأ الجيش الإسرائيلي بالهجوم على قطاع غزة، حيث قامت ثلاث طائرات جوية بتدمير ثلاث بنى تحتية إرهابية تابعة لحماس. وأفاد الجيش أنه ينظر بعين الخطورة الى استئناف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، واوضح ان "التنظيم الإرهابي حماس هو العنوان وهو يتحمل المسؤولية".
كما صدرت تصريحات مشابهة لوزير الأمن موشيه (بوجي) يعالون، حيث قال: "حتى لو تم اطلاق النار من قبل جهات تابعة لعصابات الجهاد العالمي، المعنية بتحدي حماس، من خلال عمليات إطلاق النار تجاهنا، إلا أننا نرى في حماس المسؤولة عما يجري في القطاع، ولن نصمت إزاء محاولات المس بمواطنينا". وأضاف: "لن نتساهل في أمن مواطني إسرائيل ولن نوافق على العودة الى إطلاق النار المتقطّع".
ورغم تحميل إسرائيل المسؤولية لحماس، فان جميع التقديرات تشير الى ان النزاعات الداخلية في قطاع غزة، هي التي سببت إطلاق النار باتجاه إسرائيل. وصرّح تنظيم غزاوي سلفي باسم "كتائب الشهيد عمر الحديد" أنه يتحمل مسؤولية إطلاق النار يوم أول أمس. وكان هذا التنظيم قد وجه انذارا الى حماس هذا الأسبوع وطالبها باطلاق سراح رجال التنظيم من السجون. وفي النهاية نفذ تهديده بإطلاق النار باتجاه إسرائيل. وأمس عاد التنظيم ليحذر القيادة الحمساوية في غزة بأنه يمهلها 24 ساعة إضافية، وانه لن يتوقف عن إطلاق المزيد من الصواريخ باتجاه إسرائيل.
وأعلنت حماس أول من أمس عن رفع جهوزيتها. وقامت الأجهزة الأمنية للحركة بتنفيذ سلسلة اعتقالات في صفوف القيادة السلفية في غزة. وبين المعتقلين سلفيون كبار تابعون لتنظيم داعش. كما انتشر رجال الحركة في شوارع غزة لمنع محاولات إطلاق النار باتجاه إسرائيل. وجاء من التنظيم ان "حماس تلتزم باتفاقية وقف إطلاق النار ولن تسمح لأي تنظيم بأن يخرق الاتفاقية التي التزمت بها. نحنُ لا نحمي العدو الصهيوني، بل نحمي أمن مواطني قطاع غزة".
وفي جهاز الأمن الإسرائيلي أشاروا أمس الاول الى أن حماس ليس لديها مصلحة في فتح جبهة حالية ضد إسرائيل، لأسباب عدة منها ان الحركة لا تزال تعمل على إعادة ترميم صفوفها بعد حملة الجرف الصامد. ورغم إدانة حماس للرد الإسرائيلي بإطلاق النار، إلا أنّ مصدرًا أمنيا كبيرًا في رام الله، تحدث إلى "يسرائيل هيوم"، أمس، وقال انّ حماس بعثت برسائل لإسرائيل، ولذلك جاء الرد الإسرائيلي محدودا على قيام السلفيين بإطلاق الصواريخ.
يشار أنّ إطلاق النار باتجاه إسرائيل كان الثاني خلال الأسبوع الأخير. وسقطت في إسرائيل خلال تسعة أشهر منذ حملة الجرف الصامد، ستة صواريخ، بينما وللمقارنة مع الفترة الزمنية المقابلة بعد حملة "عامود السحاب"، سقط 48 صاروخًا، في إسرائيل، وبعد حملة الرصاص المصبوب سقط 14 صاروخًا.
نشر قسم من الوثائق المتعلقة بالتخطيط الاسرائيلي لحرب 67
كتبت "يسرائيل هيوم" انه بعد مرور 48 عامًا على حرب حزيران 67، نشر الأرشيف العسكري في وزارة الأمن، صورًا ووثائق من حرب الأيام الستة، تصف النقاشات التي سبقتها أو التي جرت خلالها. وتكشف احدى الوثائق نقاشًا مثيرًا اجرته القيادة العامة للجيش الإسرائيلي، مع لجنة وزراء الشؤون الأمنية، بتاريخ 2 حزيران 1967، قبل ثلاثة أيام فقط من حملة "موكيد"، التي قامت إسرائيل خلالها بشن هجوم مسبق على المطارات واسلحة الجو العربية. وخلال النقاش مارس وزير الأمن موشيه ديان وكبار قادة الجيش ضغطا لتنفيذ العملية.
وقد جرى هذا النقاش بعد اسبوعين من قيام الجيش بتجنيد الاحتياط بعد اعلان الرئيس المصري، جمال عبد الناصر، عن إغلاق مضيق تيران. وكان من بين المتحدثين الأوائل في تلك الجلسة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال أهارون يريف، الذي قال: "لا نتوقع من تجميد الوضع ان يحقق فائدة لفرص حدوث تغيير في الجهاز العسكري يصب في مصلحتنا خلال الفترة الزمنية الحالية"، وقال ديان ان " كل أسبوع (من الانتظار) معناه قيامهم بتحصينات عسكرية اضافية".
وأوضح رئيس أركان الجيش اسحاق رابين أنه لا يجب التريث امام "البروز العسكري السياسي الذي بدأ يظهر من حولنا، وأنّ الوقت لا يعمل لصالحنا". واضاف: "نحنُ نتواجد امام عملية تضخيم عسكري، والسعي لزيادة التعاون بين الدول العربية، وتحريك القوات وتجهيزها، بشكل متزايد يهدد إسرائيل". وقال انه وجهات آخرى في صفوف الجيش لا يرغبون بالحرب. "قد نتورط في وضع عسكري نفقد فيه الكثير من المزايا، وقد نصل إلى وضع لا أريد أن أصفه بكلماتٍ قاسية، لكن ستكون هناك خطورة جديدة على وجود إسرائيل".
واستعرض قائد سلاح الجو، الجنرال موتي هود، استعداد القوات الجوية المصرية وشدد أنّه من الأفضل المسارعة في الهجوم، لأن أي انتظار سيؤدي للمزيد من الخسارة. "سلاح الجو مستعد للقيام بهذه العملية حالاً. ولا يتحتم عليه الانتظار لمدة 24ساعة أخرى، كي يبدأ الحرب حالاً". ومن بين الذين دفعوا إلى تنفيذ العملية على الفور، كان الجنرال ارييل شارون، قائد الكتيبة 38، الذي قال: "قوات الجيش مستعدة كما لم تكن من قبل، لقد خسرنا بسبب التردد والمماطلة عامل الردع الأساسي الذي كنا نملكه، وهذا هو الذي كان يخيف الدول العربية منا".
وحاول رئيس الوزراء ليفي اشكول تهدئة غضب الجنرالات، وفسر سبب الانتظار باحتياجات سياسية. وقال: "فلنفرض أننا حطمنا قوة العدو اليوم. فإننا سنبدأ غدًا ببناء قواتنا من جديد، لأننا نحنُ ايضا سنخسر من قواتنا. واذا اضطررنا كل عقد زمني الى خوض الحرب، علينا أن نفكر اذا كنا نملك حليفا يساعدنا، أو أننا نتحدث اليوم عن حليف ومن جهة ثانية نقول له: نحن نحتقرك... نريد أن نغلغل في آذان جونسون (رئيس الولايات المتحدة الأسبق) ان لا يقول بأننا خدعناه، فقد نحتاجه من جديد، ويمكن القول أن يومين آخرين أو يوم أقل، لن يؤثر على الحرب".
كما نشرت وزارة الامن، وثيقة أخرى من أرشيف الجيش الإسرائيلي، ليوميات حرب الأيام الستة. ووفق اليوميات، في 5 حزيران، عند الساعة 11:05، لخصت القوات الجوية، الهجوم على القوات الجوية المصرية، وأفادت أنّه تم حتى الآن اصابة 180 طائرة على الأقل. وتم الاتفاق خلال الجلسة مع وزير الأمن على انه "من غير المفضل ضرب سوريا"، لكن بعد ضرب السوريين لطبريا ومجدو، تقرر ضرب أربعة مطارات في بلادهم. وحسب هذه الوثائق، ايضا، فقد قال ديان لرابين في ساعات الليل، انّ احتلال الضفة سيأتي في آخر سلم الاولويات، وأنّ الاولوية هي اقتحام ممر جبل المكبر فقط.
وفي 6 حزيران تقرر انه إذا تم "الارتباط مع جبل المكبر في ساعات الصباح، فيجب احتلال الضفة حتى أعلى الجبل، مع منح المواطنين فرصة للهرب". وابلغ قائد القوات الجوية عن "هرب عام للمواطنين نحو جهة الشرق".
وفي 7 حزيران عند الساعة 06:15 صباحًا، أمر ديان بإغلاق البلدة القديمة والدخول إليها. وتم توجيه القوات الى عدم الدخول لمنطقة المسجد أو حائط المبكى. وفي الساعة 10:08، وصل البيان بأنّ "جبل الهيكل (الحرم القدسي) سقط بين أيدينا والقوات تتواجد قرب حائط المبكى". وبعد وقتٍ قصير ساد لدى القيادة العامة للجيش، موقف يجمع على تهديد الأردن بقصف عمان، إذا لم يتوقف القصف باتجاه القدس.
وفي اليوم التالي صدرت الأوامر بإطلاق النار، وبموجبها: "عدم إطلاق نار على القوات الأردنية، إلا إذا بدأت هي بإطلاق النار". وفي ساعات المساء تقرر العمل ضد سوريا، بسبب استمرار القصف للبلدات الشمالية، وفي اليوم التالي، صدرت الأوامر باحتلال هضبة الجولان.
وبما يتعلق بجبهة الجنوب، بعث قائد المنطقة الجنوبية في 9 حزيران، في الساعة 5:45 صباحًا، ببرقية لرئيس أركان الجيش، يعلمه فيها "أنّ قوات الجيش تسطير على ضفاف قناة السويس والبحر الأحمر، وأنّ شبه الجزيرة بات في أيدينا. تهانيّ لك وللجيش برمته". وفي 10 حزيران صدر المرسوم "نحشونيم 2" الذي ينص على فرض الحكم العسكري في الضفة الغربية. وجاء فيه: "قيادة المنطقة الوسطى ستؤمن الضفة الغربية وتقيم فيها حكمًا عسكريًا."
وفي المقابل، على الجبهة السورية – بدأت سوريا مع بدء وقف إطلاق النار – "بإخلاء هضبة الجولان". وفق ما جاء في يوميات الحملات العسكرية. وفي 11 حزيران نشرت القيادة أمرا لجميع جبهاتها، مفاده "أنّ الجيش سينتقل لحماية الحدود الواسعة لدولة إسرائيل".
لقاء سعودي اسرائيلي يناقش الصراع ضد ايران!
كتبت "يسرائيل هيوم" ان مدير عام وزارة الخارجية الجديد، دكتور دوري جولد، التقى يوم الخميس، في واشنطن مع دكتور أنور عشقي، المستشار الكبير في المملكة العربية السعودية. خلال مؤتمر للعلاقات الخارجية، وناقشا معا صراع إسرائيل والسعودية، ضد إيران. وقال الدكتور جولد- رئيس المركز المقدسي للشؤون الجماهيرية والسياسية: انّ إيران تتجه نحو الامتداد في الشرق الأوسط، ولديّ شكوك كبيرة، بأن الدولة التي تسعى للوصول إلى مكانة "دولة عظمى" في المنطقة، ستلتزم باتفاق سيحدد قدراتها، التقليدية وغير التقليدية.
من جهته ركز عشقي، الذي يرأس مركز التعليم الاستراتيجي والقضاء في الشرق الأوسط، على عرض الجهود المتآمرة لإيران في المنطقة الغربية. وذكّر بالعمليات الإرهابية التي تم تنفيذها بالهام ايراني في السعودية وفي العالم العربي، بما في ذلك المس بالمواطنين الأمريكيين في السعودية وبيروت. ودعا عشقي الى تعزيز القوات العربية، كي تقف في مواجهة الجهود الإيرانية المختلفة في المنطقة.
مقالات وتقارير
تهديد اورانج.
تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان إسرائيل لا تزال في حالة جيدة. وفي ظل الدعوات لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، يمكن الشعور بالعزاء لأن هناك من لا يزالون يعتقدون أن إسرائيل هي دولة أخلاقية، ديمقراطية ومناصرة للسلام، ومجرد انحرفت عن مسارها. انهم لا يزالون يعتقدون ان الضغط الشعبي قد يعيدها إلى قيمها وتبني سياسات عملية تهدف إلى إنهاء الاحتلال.
ولكن إسرائيل بالذات هي التي تجهد لإقناع المجتمع الدولي بالمساواة بينها وبين بلدان برية مثل إيران وسوريا والسودان، لإثبات نفاق هذا المجتمع. هذه سياسة مستغربة، كاذبة وفاحشة. تصريحات المدير العام لشركة "أورانج"، ستيفان ريشار بأنه كان سيسعده فك العلاقة التجارية مع شركة "بارتنر" الاسرائيلية لولا الضرر الاقتصادي الذي قد يصيب شركته، لا تنبع عن معاداة السامية. لأن اورانج لم تتردد في التوقيع على اتفاق مع شركة إسرائيلية، كما فعلت العديد من الشركات الأخرى، التي تدرس فرض المقاطعة على اسرائيل او بدأت بتطبيقها ولكنها لم ترتدع عن القيام بأعمال تجارية مع شركات إسرائيلية.
الخطر عكسي. فالسياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية هي بالذات التي تغذي مشاعر معاداة السامية. وهنا يكمن الخطر الاستراتيجي في المقاطعة، التي يمكنها ليس فقط وضع الشركات الإسرائيلية والمواطنين الإسرائيليين في خانة الكيانات غير المرغوب فيها، بل تشكل خطرا على يهود العالم وتهز أقرب أصدقاء إسرائيل.
كان يكفي سماع تصريحات براك أوباما في المقابلة مع إيلانا ديان كي نفهم أن الاحتلال لم يعد منذ فترة طويلة موضوعا للنقاش السياسي، بل ان هذه هي معركة قيم ستجد الولايات المتحدة، إذا ما واجهت معضلة، صعوبة في الدفاع عن موقف إسرائيل.
يخطئ قادة الدولة وأولئك الذين يعملون في مجال العلاقات العامة عندما يتباهون، بتعجرف، بعدد الشركات والمؤسسات التي لا تزال تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مقارنة مع الذين يدعون لمقاطعة إسرائيل أو باتوا يقاطعونها عمليا. مشكلة إسرائيل لا تكمن في الإحصاءات الجافة، وانما بروح العصر في العالم، التي لم تعد تتحمل احتلال الشعوب.
يمكن التكهن بأن المدير العام لشركة أورانج، عكس في تصريحاته مشاعر المدراء العامين وأصحاب الكثير من الشركات الأخرى، تماما كما قام الرئيس أوباما برسم خط أحمر تقف من خلفه دول مستنيرة أخرى. لقد وصلت إسرائيل الى مفترق طرق وجودي: الخطو قدما نحو الهاوية، أو الإمساك بمقاليد سياسية تنقذها من نفسها.
هيا بنا نقاطع اوباما
يكتب نحاميا شتراسلر، في "هآرتس" ان ردود فعل اوساط اليمين على هجمة المقاطعة لإسرائيل تتراوح بين الاتهامات الشديدة والنفي الهادر. الأوروبيون يكرهوننا من دون سبب. انهم معادون للسامية في اعماق نفوسهم وغرضهم الوحيد هو تدمير إسرائيل الصغيرة والبريئة التي تسعى الى السلام والعدالة؛ ولا علاقة لذلك بالاحتلال الغاشم، الذي سيحتفل قريبا بالذكرى الخمسين.
وفقا لحزب الليكود والبيت اليهودي، لا توجد أي علاقة بين المقاطعة واستمرار البناء في المناطق، وسياسة نتنياهو المتعنتة، وحصار غزة، والأطفال الذين قتلوا والمنازل المدمرة والبؤس الرهيب والبطالة الرهيبة والإغلاقات والحواجز والقهر الاقتصادي، الذي لا يسمح ببناء أو إنشاء مصنع والاساءة اليومية التي يتعرض لها سكان المناطق. كل هذا لا يهم. فكل شيء نابع من حملة الكراهية ضد إسرائيل البريئة، النقية والعادلة. ماذا يهم اننا كنا حتى عام '67 احدى الدول المحبوبة في العالم، وكان لشرف عظيم أن نعلن في كل مناسبة: أنا إسرائيلي. وما يهم إذا صفق لنا العالم كله بعد اتفاق أوسلو، ووصل قادة العالم الى هنا، وتم فتح سفارات، وإلغاء المقاطعة العربية. من يتذكر ذلك؟ بالتأكيد ليس نتنياهو وحوطوبيلي وشكيد.
لدى نتنياهو طريقة خاصة لعلاج المقاطعة. بالنسبة له المقاطعة غير قائمة وليس لها أي تأثير على الاقتصاد، ولتذهب كل الحقائق الى الجحيم. لقد قال عن رابطة الطلاب البريطانية التي أعلنت تأييدها للمقاطعة هذا الأسبوع: "انه قرار لا توجد له أي ابعاد عملية". وماذا بشأن إعلان المدير العام لشركة اورانج العالمية؟ هل هذا ايضا لا يعني أي شيء؟ ان الحديث هنا يجري عن صراع على الوعي الدولي، وهذا أكثر خطورة من الهجوم الصاروخي. وإذا اصبحنا غير شرعيين، فلن نستطيع البقاء على قيد الحياة. لأننا نعتمد على قادة الغرب.
نائبة وزير الخارجية تسيبي حوتوفيلي تنوي حل المشكلة باستخدام تحسين نظام المعلومات. انها تعيش في عالم وهمي. ولدى وزيرة العدل اييليت شكيد حل اكثر براقا: "مقاطعة من يقاطعنا". لكي نسهل عليها، اعددنا لائحة لجزء (صغير) من الكيانات التي قاطعتنا في الآونة الأخيرة، والتي ستضطر شكيد الى مقاطعتها: صندوق تقاعد كبير في هولندا، شركة مياه كبيرة في هولندا، اكبر شركة أمنية في بريطانيا، حكومة رومانيا، صندوق التقاعد التابع لحكومة النرويج وبنك دانسكي في الدنمارك، تنظيمات المحاضرين الجامعيين في بريطانيا، والولايات المتحدة، النقابات العمالية في اوروبا، شبكات التسويق في بريطانيا، إيطاليا، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا وأستراليا، عمال الموانئ الأوروبية، عمال البريد في كندا، صندوق تقاعد في الولايات المتحدة، العديد من الشركات الخاصة غير المستعدة للقيام بأعمال تجارية معنا، حكومة جنوب أفريقيا التي لا يزور وزراؤها اسرائيل، منظمة للعمال في أيرلندا، المغني روجر ووترز وأكثر من 700 فنان، الدول الأوروبية التي حثت في عام 2013 على اخراجنا من اتفاق "هوريزون 2020"، زبائن اوروبيين يرفضون شراء الفلفل من مزارع وادي عربة والخضروات من مزارع غور الأردن، الدول التي حاولت في الاسبوع الماضي اخراجنا من الفيفا، وطبعا المدير العام لشركة أورانج الذي قال، يوم الاربعاء، انه لو استطاع لكان سيسحب أورانج من إسرائيل.
والاهم من ذلك يا سيدة شكيد، ان عليك مقاطعة اوباما، هذا الوقح الذي تجرأ على القول في تلفزيوننا انه امام رفض نتنياهو الاعتراف بحل الدولتين، سيكون من الصعب على الولايات المتحدة فرض الفيتو في الأمم المتحدة على مبادرات اوروبية لإنهاء الاحتلال. ما الذي يفكر فيه هذا المشرك؟ ان نتجاوز ما قاله بصمت؟ يجب إعلامه فورا بأننا ننوي مقاطعته أيضا: سنتوقف عن تحويل ثلاثة مليارات دولار سنويا اليه، وسنقلص تمويل "القبة الحديدية"، ولن نحول اليه صواريخ متطورة وقنابل ذكية وطائرات الشبح ومحركات لدبابات الميركافا. ولنرى كيف سيتدبر أمره، بدون السيدة شكيد والسيد نتنياهو.
فرصة القائد العام لإجراء التغيير الهيكلي المطلوب في الجيش
يكتب عاموس هرئيل، ان القائد العام للجيش الاسرائيلي غادي ايزنكوت لم يحتاج الى اكثر من اسبوعين منذ دخوله الى منصبه الجديد كي يوضح بأنه يوجد فعلا قائدا جديدا للجيش. لقد وصل الى منصبه ناضجا، معززا بتجارب كبيرة في مناصب رفيعة: سكرتير عسكري لرئيسي حكومة، ايهود براك واريئيل شارون، قائد قوات الجيش في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، رئيس قسم العمليات في القيادة العامة خلال حرب لبنان الثانية، قائد للمنطقة الشمالية خلال خمس سنوات، نائب للقائد العام للجيش خلال عامين. لقد ساهم عدد الكيلومترات الطويلة المتراكمة التي راكمها خلال الاعداد لمنصب القائد العام، في صياغة نظرة متماسكة لديه، بشأن الأولويات المطلوبة في الجيش الإسرائيلي.
الجيوش، كتنظيمات هرمية صلبة، تميل إلى الانتقال بسرعة عالية الى التحدث بلغة رؤساء أركانها. وبعد عامين من التنازلات في تدريب القوات، والتي لم تكن كلها مسائل لا مفر منها، يبدو أن الجيش الإسرائيلي يمر الآن في نوبة من التدريب لتحسين الكفاءة والاستعداد. يجب أن نأمل أن هذه الطاقة المندفعة لا تقتصر على ذلك، وان ينفذ رئيس الاركان الجديد نيته للاستفادة من سنته الأولى في المنصب أيضا لاجراء بعض التغييرات في هيكل وتنظيم الجيش.
لقد برز ما يقلق رئيس هيئة الاركان، هذا الأسبوع، في سلسلة من التدريبات المكثفة للجيش الإسرائيلي. وبطبيعة الحال، ركزت التغطية الإعلامية على تدريب الجبهة الداخلية، الذي تم خلاله تصوير الأطفال ومعلماتهم وهم ينزلون الى الملاجئ بعد سماع صافرات الإنذار (إصرار غريب، لأن هذا الصوت المثير للصدمة لا يزال محفورا في الذاكرة من الصيف الماضي) وسمع قائد الجبهة الداخلية خلاله وهو يصدر اوامره الى المواطنين بلهجة قائد للمتدربين. ولكن إلى جانب ذلك، جرت هذا الأسبوع أيضا مناورات كبيرة للقوات الجوية، تم خلالها فحص القدرة على مهاجمة عدد كبير من الأهداف، بشكل متزامن. كما تم التدرب على التعاون مع قوات البحرية وتفعيل قوات احتياط كبيرة في التعامل مع سيناريو القتال على الجبهة اللبنانية. وعلى افتراض أن حزب الله، كما جرت العادة، متيقظ لما يحدث في إسرائيل، يمكن للمرء الافتراض بأن التنظيم يفهم ان الجيش لا يتدرب على الدفاع فحسب، بل يفحص أيضا تحسين القدرة على الهجوم. وهدفه هو أن يكون قادرا على شن هجوم على جبهتين، في وقت يحمي فيه الحدود الأخرى.
لقد ادعى نائب القائد العام، الجنرال يئير جولان، هذا الاسبوع، خلال مؤتمر في تل ابيب، بأن الواقع الاستراتيجي الذي يواجه إسرائيل في الشمال "قد يكون الاكثر مريحا من أي وقت مضى" بالنسبة لها، لأن المعسكرات المتصارعة في سوريا تستنزف بعضها، وليست متفرغة لمهاجمة اسرائيل. واضاف جولان ان الجيش السوري "لم يعد قائما". ويوافق القائد العام للجيش على هذا التحديد ايضا.
وتقدر القيادة العامة ان وضع نظام الأسد في الأسابيع الأخيرة، على خلفية سلسلة من الاخفاقات المحلية في المعارك الجارية في شمال وشرق الدولة، هو الاشد خطورة منذ بدأت الحرب الأهلية قبل اكثر من اربع سنوات. ووصف ضابط رفيع الأمر بالمصنع المتفكك، لكنه رفض التنبؤ بالفترة التي سيستغرقها ذلك. تشكيلات الجيش السوري في الجولان التي استعد الجيش الاسرائيلي لمواجهتها منذ فوجئ في حرب 1973، كانت ولم تعد. وما يحدث الآن هو معركة صد يائسة يحاول من خلالها الرئيس السوري وانصاره منع دخول المتمردين الى دمشق، خاصة الى المنطقة العلوية في شمال سوريا.
يحتم ضعف النظام السوري على ايران بذل جهود كبيرة من اجل الحفاظ عليه، وهذا يعتمد في الأساس على تدعيم من قوات حزب الله. وقد ارتفع عدد قوات حزب الله المحاربة في سوريا الى ما بين ستة آلاف وثمانية آلاف مقاتل، ما يشكل نسبة تقارب 30% من مجموع قواته المحاربة. وفي الاسابيع الأخيرة فقط، قتل حوالي مائة من محاربي حزب الله، وتم دفن قسم منهم سراً. هذه الظروف، الى جانب سلسلة الخطابات الاستثنائية والخاضعة للضغط، بعض الشيء، التي القاها حسن نصرالله، تعزز تقييمات الاستخبارات الاسرائيلية بأن حزب الله يسعى للامتناع الان عن أي مواجهة مع اسرائيل. لقد اضطر التنظيم الى اخلاء قسم من قواته من المناطق الحدودية مع اسرائيل كي يضمها الى المعارك داخل سوريا وعلى الحدود السورية اللبنانية، في منطقة اقليم القلمون.
وفي الجنوب، في قطاع غزة، لا تزال حماس ترمم قدراتها الهجومية والدفاعية التي تعرضت الى الضرر خلال حرب الجرف الصامد قبل سنة. وهذا هو مرد عودة الجيش الى تكرار مقولة "لا احد من الاطراف يرغب بالحرب" . لكن القيادة العامة تتذكر ايضا، ان الحروب في المنطقة تندلع احيانا دون أي تخطيط او نوايا مسبقة.
على الحلبة الفلسطينية، في الضفة وخاصة في غزة، يبدو سبب اندلاع الحرب اكثر ملموسا، في الوقت الذي تعتبر فيه الجبهة الشمالية، سوريا وخاصة لبنان، الجبهة التي تطرح تحديا اكبر يصعب علاجه. في الشهر الماضي حول الجيش الاسرائيلي رسالة واضحة الى حزب الله، عبر وسائل الاعلام الأجنبية. وتم اطلاع مراسلة "نيويورك تايمز" على صور جوية ومعطيات بشأن حجم انتشار البنى التحتية العسكرية التي يقوم التنظيم بتفعيلها في 240 قرية في جنوب لبنان. ويعتقد الجيش انه يمكن العثور على قرابة 10 آلاف هدف عسكري في هذه القرى. ويهدف كشف هذه المعلومات الى ردع حزب الله، من خلال ابراز التحسن الذي طرأ على القدرات الهجومية للجيش الاسرائيلي منذ حرب لبنان الثانية. لكنه كانت هنا ايضا رسالة الى المجتمع الدولي.
ففي تموز المقبل يفترض نشر تقرير مجلس حقوق الانسان الدولي حول الحرب في غزة والذي يتوقع ان يوجه انتقادات شديدة الى طريقة الحرب الاسرائيلية في المناطق المكتظة بالسكان. وفي الواقع يبث الجيش رسالة مفادها ان هذه هي طبيعة الحرب في الحالات التي يختبئ فيها العدو داخل مناطق مأهولة بالمدنيين. واذا لم تعملوا على اخلاء منظومتي حزب الله وحماس من هذه المناطق فعليكم ان لا تفاجئوا اذا تسبب ردنا بمقتل مدنيين. وقد تحدث ضابط اسرائيلي رفيع هذا الاسبوع بشكل اكثر مفصل الى وسائل الاعلام، حيث قال "لقد انتهى واقع قيامهم باطلاق النار من داخل القرى. واذا اندلعت الحرب سنوضح للمدنيين بأن عليهم ترك المنطقة وبسرعة لأننا لا نريد سقوط آلاف القتلى. لن يكون امامنا مفر من اخلاء حوالي مليون ونصف مليون مواطن بالقوة من قرى وبلدات جنوب لبنان".
عندما يفحص الجيش التغييرات التي طرأت على الحلبة الاقليمية في السنوات الأخيرة، يشخص تطورين ايجابيين من جهة إسرائيل وتطورين آخرين يثيران القلق. لقد طرأ انخفاض واضح في التهديدات من جانب الجيوش التقليدية، والى حد معين، ايضا انخفاض في التهديدات غير التقليدية (تفكيك الاسلحة الكيماوية في سوريا، قمع الطموح النووي الايراني بسبب الاتفاق المرتقب مع القوى العظمى، مهما كان شائبا). وفي المقابل يسود الشعور بارتفاع واضح للقدرات العسكرية لتنظيمات الارهاب والعصابات، من حزب الله وحتى داعش، والى جانبها خطر متزايد بوقوع هجمات اكثر تعقيدا في مجال السيبر. وفي محصلة الامر، لا يشخص الجيش الاسرائيلي أي تهديد لإسرائيل.
وقال الضابط الرفيع: "نتمتع بتفوق استخباري، جوي، بحري وبري. والمشكلة التي ولدتها لنا تنظيمات مثل حزب الله وحماس تكمن في مواجهة معقدة غير قابلة للحسم". وعلى هذه الخليفة يجب على الجيش تحسين وتطوير طابع عمله، من خلال الادراك بأنه في الحرب الاخيرة في لبنان والحروب الثلاث الاخيرة في غزة، لم يقم بتفعيل قوته بما يكفي من النجاعة، رغم الهدوء النسبي الذي يسود الجبهتين الآن. ويتضح من الصورة الاستراتيجية الاهداف التي سيحددها الجيش لنفسه خلال السنوات القادمة: ترقية قدراته العسكرية، الحفاظ على الردع امام التنظيمات المعادية والدول المجاورة، الامتناع عن الانجرار الى الحرب، العمل من تحت الرادار اذا ألح الأمر من اجل تشويش محاولات تضخيم قوات العدو (الهجمات الجوية التي ينسب الى إسرائيل تنفيذها ضد قوافل اسلحة حزب الله تشكل مثالا على ذلك)، والى جانب ذلك الحفاظ على مستوى جاهزية عال لحال اندلاع الحرب. اذ ان الامر سيتطلب عندها التوضيح للعدو بأنه لا فائدة من الحرب امام اسرائيل، وبذلك سيؤخر المواجهة القادمة.
المصطلحات التي نسمعها من القيادة العامة الآن تعكس محاولة لمواجهة الواقع بشكل مختلف، والذي ليس جديدا بالتأكيد، لكنه من الواضح بشكل مطلق الآن مدى اختلافه عن الاصطدام المباشر للجيوش كما حدث في حرب الأيام الستة او يوم الغفران. ويرتبط بناء الرد الجديد بترتيب الظروف الاقتصادية التي يعمل فيها الجهاز الامني. وفي الشهر المقبل ينتظر صدور تقرير لجنة لوكر التي فحصت حجم الميزانية الامنية. ويأمل الجيش بقيادة ايزنكوت، ان يتحرر مما يسمى "طريقة الشكشوكا"، التي تنص على تخصيص مبلغ معين له في بداية كل سنة، ومن ثم تصل الزيادات المتراكمة غير المخططة. رئيس الاركان يرغب ببناء ميزانية متعددة السنوات تسمح للجيش بالتخطيط بشكل اكثر نجاعة، حتى وان كان حجم الميزانية التي سيحصل عليها في نهاية الأمر اقل.
تدريجيا يحتاج الجيش الى استعداد مختلف في مجال القوى البشرية. الجنود الشبان الذين سيتجندون ابتداء من تموز واب المقبلين سيخدمون لمدة 32 شهرا فقط، أي اقل باربعة اشهر من سابقيهم. وسيتم تقليص 5000 وظيفة من القوات الدائمة، وتسريح حوالي 100 الف جندي من قوات الاحتياط، مع نية توفير التدريب والمعدات الافضل لمن يتبقى في الخدمة. في الذكرى الثامنة والاربعين لحرب الايام الستة، يبدو ان الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية سيتواصل لفترة طويلة. ومن المؤكد ان المبادرة الى انهائه لن تأتي من الجيش، لكن رئيس هيئة الاركان العامة الحالي سيواصل نهج سابقه بيني غانتس: كبح تفعيل القوة العسكرية في الضفة، الحفاظ على التنسيق الامني الوثيق مع السلطة الفلسطينية والتوصية بدفع مشاريع اقتصادية بشكل واسع في الضفة والقطاع، رغم انه سيتم تطبيق قيود اكبر هناك.
بعد اربعة اشهر تقريبا من دخول ايزنكوت الى منصبه، تبدأ الخطوط العامة لفترته بالوضوح. إسرائيل لا تواجه أي خطر وجودي، وخطر النووي الايراني الذي اعتبر كتهديد لوجود اسرائيل، يمر الان في مرحلة كبح. ظاهرا لأن الشرق الاوسط ينشغل الان في عدد لا يحصى من الحروب الداخلية، توجد الان مصلحة مشتركة لإسرائيل. الدول المجاورة، وحتى بعض التنظيمات المنافسة، في الحفاظ على الواقع الامني الحالي. من وجهة نظر ايزنكوت تكمن هنا فرصة لملاءمة الجيش للتحديات المستقبلية دون المساس بجاهزيته لحالة وقوع مفاجأة.
البرتقالة الآلية
كتب بوعز بيسموت، في "يسرائيل هيوم" انه تم هذا الأسبوع قتل عشرات المواطنين الأبرياء في سوريا والعراق على يد داعش. وفي هذا الأسبوع، ايضا، صرحت إيران أنها لن تتخلى بسهولة عن مخزونها النووي. وشمل هذا الأسبوع أيضًا إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل من غزة (داعش وصل إلى هناك)، ومرة أخرى هزت الصافرات الأولاد في منطقة الجنوب. وهذا الأسبوع، أيضًا، أعلنت شركة أورنج عن وقف اتصالاتها مع إسرائيل، بعد 24 ساعة من تهديدها بعمل ذلك من القاهرة.
لا شك انه تم تخطي الخط الأحمر في هذه القضية. وتم رشق الحجر الأول، مباشرةً في وجوهنا. الآلية المزيّتة جيدًا بفكرة نزع شرعية إسرائيل ومقاطعتها حظيت بإنجاز كبير لم يحدث مثله في العقود الأخيرة. لأن أورانج ليست مجرد محادثة هاتفية، - بل هي علامة تجارية عالمية، غربية، معروفة لكل طفل في افريقيا يتابع مباريات كرة القدم، وفي المقابل، يشاهد الدعايات التي تنشرها الجهات الراعية المعروفة.
آلية النفاق والكذب والاقصاء وتحقير إسرائيل- بدأت تؤتي ثمارها. وفي هذه الحالة جرى الحديث عن البرتقالية الفرنسية (اورانج)، التي جاءت لتقول لنا انها قررت مقاطعتنا، لأنها لا ترغب بالحديث، ولكن معنا فقط ، كما انها تفعل ذلك بدهاء، انها لن تنفي قيامها بذلك لأسباب سياسية، لكنها تفعل ذلك في القاهرة (منطقة عربية). لقد اصبحت اورانج هذا الأسبوع بمثابة برتقالتنا الآلية، ولكنها برتقالتهم الآلية ايضا.
من جهتنا نقول: يا سادة خذوا برتقالتكم، لأنها ان كانت تطالب بالمقاطعة، فإنها بالنسبة لنا برتقالة فاسدة.
مضت الايام التي كنت اتجول خلالها في طفولتي مع اسرتي في اسواق باريس التجارية، واتذكر اننا كنا نشعر بالفخر ببرتقالنا، الآتي من يافا، والذي كان الأكثر شهرة. من ظن في حينه أنه يستطيع اخفاء ختم Jaffa Oranges الذي كان يزين قشرة البرتقالة؟ لقد مضت تلك الأيام. هذا الأسبوع واصلت الحركات المطالبة بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، العمل في جميع الأماكن الممكنة في فرنسا، لأنّ إسرائيل كالعادة هي المشكلة. ولا يهم إذا وقعت قبل عدة أشهر عمليات إرهابية اسلامية استهدفت ضرب باريس. ولا يهم أيضًا، أنّ الأهداف كانت يهودية. ولا يهم إذا كان المحللون قد أوضحوا بأنّ نزع الشرعية عن إسرائيل سيمس بيهود فرنسا، الذين تحولوا إلى هدف سهل- يهود يخافون في عام 2015، من التجوال وهم يضعون القلنسوة الدينية، ولا يهم أنهم يهاجمون إسرائيل، واليهودي هناك يدفع الثمن.
الماضي يعلمنا أنّه في مرات كثيرة في التاريخ الفرنسي، كان اليهودي أقل أهمية، كل ذلك غير مهم، المهم هو مقاطعة الإسرائيلي، اليهودي. لكننا نحن، المعارضون للمقاطعة، نعارض التعميم ايضا، فلدينا أصدقاء كثر في فرنسا، وكان يتطلب منهم اسماع صوتهم اليوم. ليست حكومة إسرائيل فقط هي التي يجب أن تبدي احتجاجها. على أصدقائنا غير اليهود (ولدينا كهؤلاء)، العمل. ليس من اجلنا، وانما من اجلهم. تمامًا كما ادرك الرئيس الفرنسي جاك شيراك في العام 1995، (في حينه فقط) كيفية الاعتراف بجرائم فيشي خلال الحرب العالمية الثانية، يتحتم على الفرنسيين المتوازنين والمنطقيين أن يقوموا ويحتجوا على الخطوة المقززة لإدارة اورانج. لكن قد تكون مطالبنا عالية جدًا، بريئة جدًا، حالمة جدًا. هذا الأمر حدث هذا الأسبوع، عندما اختارت مدينة في فرنسا، لا سين سور مار، تسمية شارع جديد باسم ياسر عرفات. يحيا التوازن. المواطنين سيقيمون في شارع باسم زعيم القتلة، بينما تجري مقاطعة إسرائيل، ماذا؟ هل هذه هي فرنسا؟
كان هناك كاتب فرنسي معروف، يدعى اميل زولا، الذي توفي مع زوجته في بيته لأسباب غير معروفة، لم يتردد في الدفاع عن الكولونيل درايفوس، ونشر كتابه "أنا أتهم" المعروف. اما "أنا أتهم" الخاص بي اليوم، ضد فرنسا، التي أحبها جدًا، فهو انها سمحت خلال عشرات السنوات لهذا الوحش، الذي يطالب بالمقاطعة بالاندفاع إلى الخارج بتصريحات غير متوازنة. اورانج هي فقط الحجر الأول، فمن سيأتي بعدها؟
شركاء لنا
الحكومات، بما في ذلك فرنسا، تستطيع كما هو معلوم الاختباء وراء الادعاءات بأنها ليست هي، إنما هم. أنظروا، فقط قبل اسبوع لم يدعموا مقاطعة إسرائيل في الفيفا، لكن هذه الحكومات هي التي وفرت هذه الأرضية الخصبة. سياستها غير المتوازنة تفيد انه لم تعد هناك أي حدود اليوم. يمكن المقاطعة، وشجب إسرائيل وبشكل لا يقل خطورة– ايضًا الرغبة باملاء موعد لإنهاء الصراع بيننا وبين الفلسطينيين، كأنه لا توجد حقائق على الأرض: لا وجود لحماس في غزة، لا وجود لعداء في السلطة، لا يوجد تفكك في فكرة الدولة في الشرق الأوسط. لا، كل هذا غير مهم. المشكلة هي إسرائيل. المشكلة هي المستوطنات. وكأنّ الحياة قبل العام 1967 كانت وردية.
صديق فرنسي أخبرني أمس أنّ مدير عام أورانج العالمية ليس معاديا للسامية، وأنه خلال زيارته الأولى للبلاد، زار مركز بيرس وأثنى على الهايتك الإسرائيلي. لكن هذا الأمر لم يجعل القصة أقل خطورة، بل على العكس، هذا الأمر يشير فقط إلى الاتجاه العالمي الخطير. فمن جهة واحدة توفر الحكومات شرعية للسياسة غير المتوازنة التي تناسب الإعلام (من يغذي مَن؟) وفي المقابل، هناك تغيير في الديموغرافية التي يصبح فيها جمهور الزبائن، المعادي لإسرائيل أكثر جاذبية – ليس فقط في الدول، وإنما في صفوف المواطنين.
إذا قمنا بإجراء حساب لعدد الزبائن الذين ستخسرهم اورانج من اليهود في فرنسا مقابل عدد الزبائن المسلمين التي ستربحهم، سنفهم مباشرة لماذا تبدو المقاطعة اليهودية غير فعالة. انها مؤثرة من ناحية أخلاقية، لكن الأخلاق حصلت مؤخرًا على معنى ولون جديد. هذا الأسبوع أصبحت الأخلاق برتقالية ومنافقة.
الحكومة الفرنسية تملك نسبة 25% من ملكية اورانج. وهي ملزمة بالتنصل من القرار، وهي ملزمة باصدار تصريح ضد المقاطعة. هل يمكن للسوق الإيرانية التي سيعاد فتحها قريبًا أن تكون أكثر جاذبية بالنسبة للشركات العالمية؟ هل فكر أحد بمقاطعة الصين في مواضيع حقوق الإنسان؟ هل فكر أحد في حينه، بمن فيهم السياسيين، بعدم العمل مع القذافي والأسد أو صدام حسين، (ألم يبني الفرنسيون مفاعلاً، لمن نسي؟).
إذن، ربما هذه هي اللحظة المناسبة كي نفهم أنّ هذا الأمر غير مهم لليمين أو اليسار، المتدينين أو العلمانيين، وان هذه هي مشكلتنا جميعًا. ومع كل الاحترام، تعالوا نفكر مرتين، قبل أن نقارن أنفسنا بجنوب افريقيا، لأنّ الأمر يختلف تمامًا. صحيح سيقولون لنا، ان الأيام التي جرت فيها المفاوضات كان فيها العالم أكثر طراوة معنا. هل يرى أحد ما يجري في العالم اليوم؟ هل من المفضل أن تبقى اورانج معنا، وهل علينا أن ننتحر أمنيًا؟ اذن هذه هي اللحظة التي يمكن القول فيها أنه ربما لم يعد لدينا اورانج، لكن لدينا افضل شريك هو نحن.
حرب لمقاطعة المقاطعة
تكتب ياعيل برنوفسكي في "يسرائيل هيوم" ان الباحثين الإسرائيليين لا يرتقون درجة، وهناك انخفاض ملموس في التعاون في الأبحاث العلمية مع شركات عالمية تخشى مقاطعة بضائعها، ولا يتم نشر مقالات اسرائيلية في المجلات، وهناك ضغط كبير من جانب تنظيمات الطلاب على رؤساء الأكاديميات في العالم لمقاطعة الأكاديمية الإسرائيلية. جميع هذه الأمور هي فقط جزء من الآثار التي عرضها رؤساء الجامعات أمام رئيس الدولة خلال نقاش جرى الأسبوع الماضي في مقر الرئيس بسبب اتساع رقعة المقاطعة الأكاديمية في العالم.
وقال البروفيسور بيرتس ليفي، رئيس لجنة رؤساء الجامعات لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين: "نحن في الدقيقة الـ 90، التنظيمات الطلابية المعادية لإسرائيل، كانت في الماضي قليلة جدًا، اما اليوم فهي قائمة في الجامعات الرائدة. لقد توجهنا إليك لطرح المشكلة على الطاولة".
وقالت بروفيسور روث ارنون، رئيسة الأكاديمية للعلوم: "حركة المقاطعة BDS بالكثير من العلاقات العامة، الحركة تمول جيدًا وتنشط جدًا في غالبية الجامعات التي تعمل بجدية لنزع شرعية إسرائيل. عمليًا لا نرى حتى الآن تأثيرا للمقاطعة، لكن بالتأكيد سيكون الأمر أكثر خطورة في المستقبل".
من جهته قال البروفيسور مناحيم بن ساسون، رئيس الجامعة العبرية، من الرئيس: "المقاطعة هي مقاطعة صامتة، لا يعلن عنها بشكلٍ رسمي، ونطلب منك، سيدي الرئيس، أن تطرح الأمر خلال لقاءاتك السياسية مع زعماء العالم".
مسار مداه 10 سنوات
خلال اللقاء قال الرئيس ريفلين: "مؤخرًا التقيت عددا غير قليل من زعماء العالم وعبرت أمامهم عن قلقي ازاء شكل حديث العالم المستنير عن الحرية الأكاديمية وفي الوقت ذاته يقحم فيها السياسة. لم أعتقد أنه ستكون هناك خطورة حقيقية على الأكاديمية الإسرائيلي، لكن الأجواء تختلف في العالم وتولد أوضاعا لا يمكن ألا نتعامل فيها مع الموضوع كتهديد استراتيجي من الدرجة الأولى".
وأوضح البروفيسور تسفي تسيجلر، رئيس المنتدى الجامعي للمقاطعة الأكاديمية في لجنة رؤساء الجامعات، في حديث ادلى به لصحيفة "يسرائيل هيوم"، أنّ موضوع مقاطعة عالم الأكاديمية الإسرائيلية ليس جديدًا. فقبل عشر سنوات، صدرت قرارات بالمقاطعة في انجلترا، لكن بفضل التجند بين صفوف الأكاديميين في إسرائيل وبصورة هائلة تمّ شطب الظاهرة.
كما اوضح البروفيسور تسيجلر: "لقد دخل الأمر في حالة سبات، لكنه عاد للواجهة بصورة مختلفة في السنوات الأخيرة، في أمريكا يرتدي هذا الأمر عباءة أخرى- يخفي نفسه لكنه موجود، تحت الأرض. يحاولون اتخاذ قرارات بصورة فعالة، تضر بالباحثين والبحوث الإسرائيلية، لكنهم لا يسمونها باسمها. والمشكلة الكبيرة هي أنّ بين من يقاطعون هناك أشخاص أقوياء يتمتعون بتمويل جيد".
جميعهم "استغلاليون"
حسب تسيجلر فانّه في العام 2013، أصدرت رابطة التعليم الأمريكي في الولايات المتحدة، قرارًا بعدم مقاطعة الباحثين، ولكن في الوقت ذاته الامتناع عن التعاون المشترك مع المؤسسات الإسرائيلية وعدم دعوة الباحثين الممولين من قبل حكومة إسرائيل". وأضاف: "لا يوجد أمر كهذا أنّ يتمكن الباحث الاسرائيلي من السفر إلى الخارج بتمويل شخصي ولذلك لم نكن بين المدعوين".
قبل عامين تمّ تعيين برفيسور تسيجلر مركزا لموضوع المقاطعة من قبل لجنة رؤساء الجامعات وبدأ وظيفته قبل يوم واحد من عملية "الجرف الصامد". وقال تسيجلر: "الحملات العسكرية والحروب تخلق خلفية سلبية وصور سلبية والكثير من الأجسام تستغل هذه الأجواء". وأضاف: "هناك الكثير من الأجسام التي حاولت فرض المقاطعة، لكن الكثير من المحاولات تبخرت بفضل المنظمات الأمريكية داخل الأكاديمية. المقاطعة الأكاديمية أمر سلبي تجاه الإنسانية وتمنع تقدمها. والمس بالعلوم الإسرائيلية أمرٌ مرفوض".
ينشرون معلومات كاذبة
حسب أقواله، فإنّ هناك المنظمات التي تسعى لفرض المقاطعة في عالم الأكاديمية تعتمد على نشر معلومات كاذبة، حول المؤسسات التعليمية العالية في إسرائيل، مثل: الإشارة بأنّ عرب إسرائيل ليسوا شركاءً في العالم الأكاديمي. ووفق تصريحات البروفيسور تسيجلر: "نحن ننشر معلومات عن المعطيات حول مشاركة الطلاب العرب في التعليم العالي (في التخنيون 20% من الطلاب هم عرب)، ونعرض قرارات حكومية تتعلق ببرامج لدمج الأقليات ". ومؤخرًا اضيفت معطيات حول الظاهرة من قبل كافة الجامعات، وفي الصورة العامة يظهر أنّه في مواضيع العلوم، لا وجود لهذه الظاهرة تقريبًا، وهي نموذجية للعلوم الإنسانية والإجتماعية.
ويوضح البروفيسور تسيجلر أنه صحيح حتى الآن، بأن الوضع معقول نسبيًا ، لكنه مسار بدأ الآن فقط، وسيزداد سوءً: "هناك نشاطات عدوانية للمنظمات المؤيدة للفلسطينيين التي تقاطع إسرائيل. ونتيجة لذلك هناك الكثير من الطلاب الذين ينقلون صورة غير صحيحة عن إسرائيل. وحتى لو أنهم لم يقاطعوها عمليًا، الا انهم يقلصون علاقاتهم مع إسرائيل ويبتعدون عنها. نستطيع نحن تزويد الطلاب بمعطيات، لكن من أجل ذلك نحتاج إلى موارد من قبل الدولة.
الوكالة اليهودية تدعم ايضا!
تقوم الوكالة اليهودية بتفعيل أكثر من 70 ممثلاً في الجامعات الكبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا. وهؤلاء المبعوثين هم أكاديميون شبان مختصون بربط الطلاب مع إسرائيل، دعم الناشطين المؤيدين لإسرائيل في الجامعات، والنضال ضد حرب نزع الشرعية.
وتقول شيلي كيدار، رئيسة بعثة ممثلي الوكالة اليهودية للجامعات في جنوب امريكا، ان هناك 40 جامعة في أنحاء الولايات المتحدة تناقش موضوع المقاطعة في المجالس الطلابية. "هذا لا يحدث حتى الأن في جميع الجامعات، والأرض لم تشتعل بعد، لكن الحرم الجامعي الذي يتعامل مع هذه الأمور، بالنسبة للطلاب اليهود هذا أمر صعب ويؤثر على المزاج العام. تنظيمات الطلاب المؤيدة للفلسطينيين ترفع شعارات، تقوم بمبادرات تظهر إسرائيل بصورة سلبية، دون شرح تركيبة الحالة".
وتقول، هذا الأمر يؤثر على الطلاب اليهود بالأساس: "يمكن أن يخافوا ويقولون انهم لا يريدون أي علاقة مع إسرائيل وهذا أمر إشكالي جدًا. بعثتنا تصل كي تعزز علاقتها بإسرائيل. لقد بدأنا ببناء علاقات مع الطلاب اليهود عبر التركيز على الأمور التي تثير اهتمامهم، في سبيل ربطهم بإسرائيل".
تهديد المقاطعة: الخروج للحرب في كل زاوية
يكتب دان مرجليت، في "يسرائيل هيوم" ان الاسرائيليين البسطاء يميلون إلى التصديق لأنّ نشاطات المقاطعة المؤيدة للفلسطينيين ضد دولتهم ليست لا سامية. إنهم يبحثون عن العدالة وأصحاب نوايا طيبة، ويطالبون بمقاطعة إسرائيل كما تصرفوا في جنوب إفريقيا ضد الأبارتهايد. حتى يجبروننا على الخروج من الضفة الغربية.
"في جنوب إفريقيا لم يكونوا لا ساميين، وليس هنا أيضًا"، يقولون عن الأوروبيين الذين يدعمون المقاطعة. ويمكن القول أنّه "في كل جيل وجيل يقومون ضدنا" لبلبلتنا، منذ حركة التعليم في زمن موشيه مندلسون وإلى الأبد.
التأييد الذي يحظى به نشطاء المقاطعة وكأنهم يقفون ضد الاحتلال والمستوطنات، أعادني إ63 عامًا إلى الوراء، حين قرأت لأول مرة كتاب "الفطائر" لشاؤول تشرنيحوفسكي. وقفت الجدة وخبزت الفطائر، وهي كمن تتحدث مع حفيدتها ريتشيلا التي اصبحت "متطورة" و"إنسانية"، وحاربت البرجوازية وحكم القيصر، وتم ارسالها الى سجن بيتروس، ولم تفهم أنّ الثورة العالمية، لن تفيد اليهود.
كل ذلك كان بعد "البوند"، وبالمقابل أيضًا في "يفسكتسيا" – الوحدة اليهودية القاتلة في الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي. ومصيرها معروفا، وعارها ايضا. فإيمانها بعدالة الثورة، و"طال عهد النوم فيكم فاركبوا الهول الشدادا" بدل "نفس يهودية تواقة"، استنزفت دمائهم، بينما تنكر لهم الأغيار التقدميين والمستنيرين الذين كانوا معهم في مجموعة واحدة. كما يمكن أن يحدث لليهود الذين تحولوا إلى محامين للدفاع عن المثقفين والاتقياء الأوروبيين، الذين يتمسكون بلوث المقاطعة.
المقاطعة هي مركب مركزي، لكنه ليس الوحيد في خراج نزع الشرعية عن إسرائيل. مثلاً، المشكلة ليست فقط مضمون الادعاء لـ"يكسرون الصمت"، وليس بالأموال التي يحصلون عليها من الذين يكنون الشر لإسرائيل، ولا حتى بالتنازل عن نضالهم في البلاد وخروجهم إلى أوروبا، على نمط "لن يحظى الوشاة بالأمل". المشكلة هي مع شركائهم الغرباء، الذين لن يتوقف عداءهم لإسرائيل في اليوم الذي سيتم فيه إزالة المستوطنات، من منطقة الضفة، تمامًا كما لم يبرروا "الجرف الصامد" وسابقاتها من حملات الدفاع عن سكان النقب الذين يتعرضون لإطلاق النار رغم أن إسرائيل شطبت "غوش قطيف" عن وجه الأرض.
صدقت أييليت شكيد حين قالت أنّ الانسحابات الإسرائيلية (التي اؤيدها من خلال الاتفاق مع الفلسطينيين) لم تمنع المقاطعة. ليس هناك علاقة. في كل مكان يمكن طر اليهود يفعلون ذلك، من خلال تغيير المصطلحات. حتى جينتر غراس، كان نازيًا، وبقي كذلك، باتهامه لإسرائيل (وليس لإيران)، بأنها تشكل خطرا على السلام العالمي. اللاسامية يتعلمونها مع ولادتهم. لكنها ليست شائعة، ولذلك احتلت مكانها مقاطعة إسرائيل.
بالتأكيد ليس كلهم كذلك. أيضًا في سنوات الجحيم الرهيبة تلك، عندما خدم اهالي واجداد نشطاء المقاطعة في جيلنا، الأنظمة الظلامية، كان في أوروبا انصار أمم العالم. وأيضًا الآن. هذا الأسبوع حدثوني عن عضو برلمان في جنوب افريقيا، كينت ميشو، الناشط في المجلس الإداري للسفارات المسيحية، والذي أقام في بلاده جمعية لحماية اسرائيل، وللشرح بأنها ليست دولة ابرتهايد. لقد شاهدت أفلامًا اعدها للشرح بأنّه لا يوجد ابارتهايد في البلاد، فمن خرج ضده؟ الذين يقاطعون إسرائيل، وبينهم يهود ليبراليون.
يجري الحديث عن نوع جديد من حرب ابناء النور ضد ابناء الظلام، مرة اخرى اليهود أمام الشر. انها حرب بكل الأدوات. ويجب أن تدار في كل مكان. هناك وزارة خارجية وهناك وظيفة جديدة لجلعاد اردن، ويجب تفعيل كل شيء، لكن فوق هذا كله وقبل أي شيء، هي فرصة كبيرة لتنشيط روح كبيرة، قوية، بين الشباب اليهودي في الخارج الذي غرق في النوم واللامبالاة، وجعله ينهض ويخرج إلى الشوارع في أوروبا، بما في ذلك في انجلترا. مقاطعة مقابل المقاطعة. مظاهرة مقابل مظاهرة. ملصق مقابل ملصق، وفي المواقف الدفاعية، شجار ضد شجار، طبعة جديدة تستحق وليست عنصرية كسابقاتها – لجمعية حماية اليهود.
لا توجد مقاطعة مجانية
يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت احرونوت" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو صرح بأننا نواجه صراعا كبيرا ضد دولة اسرائيل، حملة دولية لتشويه صورتها. وهذا لا يرتبط بأفعالنا، بل يرتبط بمبدأ وجودنا”، وأضاف: “ليس مهما ما نفعله – المهم ما نمثله. هذه ظاهرة عرفناها في تاريخ شعبنا. ما الذي لم يقولونه عن الشعب اليهودي؟ قيل عنا إننا نسمم الآبار، نحتسي دماء الاطفال الصغار. وكل ذلك يُقال عنا اليوم”.
وزيرة القضاء الجديدة، اييلت شكيد، تحدثت في الكنيست، وبالنسبة لها فان مصدر حملة المقاطعة هو العداء للسامية: “في القرن الماضي نزعوا الشرعية عن اليهود، اليوم ينزعون الشرعية عن دولة اليهود”. هناك نوع من الحقيقة في هذا الادعاء، فمحاولات مقاطعة وعزل اسرائيل في الساحة الدولية ليست مفرغة من اللاسامية، ومن الاخلاق المزدوجة. هناك من هم أفضل مني لتفسير وتفصيل اخطاء العالم في هذا الموضوع، وكل كلمة يقولونها تكون مدروسة ومثبتة.
تصريحات ستيفن ريشار، مدير عام “اورانج” العالمية في مؤتمر صحفي في القاهرة، مثال على ذلك. “اورانج” التي كانت في السابق “فرانس تلكوم”، تقدم خدمات الاتصال لـ 230 مليون زبون في العالم. وتقدم لـ “اورانج” الاسرائيلية الاسم فقط. منظمات المقاطعة في فرنسا تطلب منها مرة تلو الاخرى فض الشراكة مع اسرائيل، وهذا الطلب يثقل على مدرائها. ريشار قال في القاهرة إنه سيسعده الانفصال عن شركة بارتنر الاسرائيلية، لكنه يخشى من الثمن الذي سيدفعه بسبب الدعاوى في المحاكم الاسرائيلية. في الولايات المتحدة كان مدير كهذا سيُقال خلال يوم. لكن ريشار سيكتفي على الاغلب بالاعتذار.
عودة الى نتنياهو. “ليس مهما ما نفعله”، قال، “الصراع ضد اسرائيل لا يرتبط بأفعالنا: إنما يرتبط بمبدأ وجودنا”. الصهيونية التي تربيت عليها تختلف عن ذلك. مهم جدا ما نفعله، سلبا أو ايجابا. من المريح التفكير بأن انتقاد اسرائيل في العالم ينبع من دوافع لاسامية، من المريح التفكير هكذا لأنه يحررنا من الحاجة الى تقييم أفعالنا واخفاقاتنا.
لقد اعدت وزارة الاستخبارات والاستراتيجية قبل تقسيمها، مشروع ميزانية مقدارها 150 مليون شيكل لمحاربة المقاطعين. وسيطلب من الأثرياء اليهود في الخارج التبرع بمبلغ مشابه، ان لم يكن أكثر من ذلك. لن يذهب شيكل واحد الى فحص سؤال كيف تؤثر أفعالنا بين الخليل وجنين، بين رأس العمود وأريحا، على حركة المقاطعة ضد اسرائيل.
“ميلاد”، هو جسم للابحاث في الوسط – يسار، وقد نشر مؤخرا استعراضا حول حركة المقاطعة، زعم فيه أن 90 بالمئة من مطالب المقاطعة في الغرب مصدرها أفعال اسرائيل في المناطق. الـ 10 بالمئة المتبقية تتعلق بمبدأ وجود اسرائيل وتنضوي تحت لواء “BDS″، حركة المقاطعة لاسرائيل. “في جميع المجالات التي تم فحصها تبين أن العوائق القائمة، وتلك التي يتوقع أن تنشأ في المستقبل، مصدرها السيطرة الاسرائيلية على المناطق والسكان الفلسطينيين”، قال اعضاء “ميلاد” الذين يفصلون اولا انتقادهم للمستوطنات، التي تعتبر مخالفة شديدة للقانون الدولي، وانتقاد نشاطات اسرائيل العسكرية في المناطق، والجهاز القضائي وما أشبه.
ليس هناك دولة في الغرب تشك في مصداقية وجود اسرائيل، لكن ليس هناك دولة مستعدة للاعتراف باستمرار البناء في المستوطنات. لكن الواقع على الارض أكثر تعقيدا. فالدعاية ضد اسرائيل في جامعات الولايات المتحدة وغرب اوروبا لا تقف عند الخط الاخضر. الاحتلال هو الادعاء، لكن العدو هي اسرائيل. الطلاب الذين يتحدثون بهذه المواعظ سيجلسون في المستقبل في البرلمانات، والاتحادات الدولية والمحاكم، وسيكونون العمود الفقري للجالية اليهودية. احزاب سياسية وجمعيات حقوق الانسان تتبنى بالتدريج تعميمات مشابهة. وحينما تعوض اسرائيل بالمال أي مصلحة تجارية في المستوطنات وكل معهد يتأثر من المقاطعة الجزئية، فان هذا يعمل على تسريع المقاطعة الشاملة. الدعاية سامة وكاذبة، لكن الحكومة تقدم لها التسهيلات.
باستثناء بضعة زوار من الكنائس الانجيلية، لا توجد طريقة لاقناع الجمهور في الغرب بأن المستوطنات في المناطق مبررة. ليس مهما عدد المحاضرين الذين يتم ارسالهم اليهم، وليس مهما حجم الاموال التي تستثمر في الحملة. لا توجد طريقة. نائبة وزير الخارجية الجديدة، تسيبي حوطوبلي، ستقول لهم إن الله وعدها بكل ارض اسرائيل، من نهر الفرات في العراق وحتى البحر. الله الذي يخصها ليس الههم.
لقد سادت اللاسامية في العالم ايضا قبل 10 – 20 عاما. ومع ذلك لم يعتبر الغرب أن المقاطعة هي أمر يمكن قبوله. كانت المقاطعة العربية جزءً من اقتصاد النفط، وليس جزءً من صناعة حقوق الانسان. عندما تعززت اسرائيل اقتصاديا اختفت المقاطعة. وبدون أن نكون أقوياء في مجال حقوق الانسان فان المقاطعة الحالية لن تختفي.
هذا الاسبوع بثت القناة الثانية اللقاء الذي منحه الرئيس اوباما لايلانا ديان. وقد أظهر اوباما في المقابلة الخوف مقابل الأمل: نتنياهو يقترح على الاسرائيليين الخوف – الخوف من ايران، الخوف من التنازلات للفلسطينيين، الخوف من التغيير، اما هو فيقترح على الاسرائيليين الأمل.
لقد اعتقدت في السابق أن المعادلة هي كالآتي: الخوف مقابل الأمل. لكن نتائج الانتخابات أثارت شكوكي. لست متأكدا أن الخوف هو الكلمة الصحيحة. يمكن أن الاسرائيليين أو بعضهم على الأقل، قريبين في روحهم من مشجعي فريق بيتار القدس، على سبيل الافتراض. ليس الخوف هو الذي يدفع مشجعي بيتار الى الخروج عن اطوارهم في مباراة ضد سخنين. بل ان الكراهية هي القصة. نتنياهو ينجح، وبكفاءة عالية، بتجنيد عدد كبير من الجمهور حول عدو مشترك. ليس دولة مقابل دولة، بل شعب مقابل شعب، قبيلة مقابل قبيلة. العرب هم عدو ممتاز، وغير اليهود ايضا. كلهم لاساميون.
يضع اوباما أمام هذه الصورة البشعة اسرائيل التي كانت قبل 1967. إنه يشبهها بنوع من المثالية: تمسكت بالسلام وبالقيم الانسانية وبحقوق الانسان. بالطبع هذه اسطورة. من نواحي كثيرة اسرائيل اليوم هي مكان أفضل للعيش فيه مقارنة مع سنواتها الاولى. والامر الأساسي الذي فقدناه هو الثقة بأن المستقبل سيكون أكثر عدلا هنا، أكثر تطورا وأكثر انسانية. نحن نعيش في مستنقع قمنا بانشائه، نعيش في ما هو موجود.
نُفاجأ عندما يقوم أحد في العالم بتشويه صورة هذه الاسطورة: احدهم كان متطوعا في الكيبوتس واصبح الآن وزير خارجية، وثانٍ سمع قصصا عن اليهود في حركة حقوق الانسان، والثالث أحب كل ما قرأه في التوراة، والرابع يذكر الكارثة، جميعهم يقارنون الصورة ويستصعبون تقبلها. يريدون اسرائيل الجميلة، وهذه غير موجودة. واسرائيل القبيحة يريدون معاقبتها.
ايران هنا
يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" ان منطقة اللاذقية في شمال سوريا بدأت تظهر مثل طهران، صغيرة. السكان العلويون يغادرون، ويدخل الى الشقق ايرانيون وصلوا الى المنطقة مستغلين الاسعار الرخيصة من اجل السكن ومحاولة انقاذ شيء ما من الاستثمار الايراني الضخم في سوريا.
تستعد ايران للمعركة الحاسمة على أملاكها في الشرق الاوسط. لم تعد الحرب الآن بين نظام الاسد وبين المتمردين. الاسد في أفضل الحالات هو عبارة عن دمية، ووظيفته الأساسية عدم تعويق الايرانيين الذين أخذوا زمام الامور في أيديهم، ويقومون بالفعل بمحاربة المتمردين في ما تبقى من سوريا. في نهاية الاسبوع الماضي وصل الجنرال سليماني، قائد جيش القدس في حرس الثورة الايراني، الى اللاذقية، من اجل اقامة ما يشبه خط مجينو – خط دفاع من اجل المعركة الاخيرة على الحياة أو الموت للطائفة العلوية. وقد أعلن هذا الاسبوع بأن يعد “مفاجأة ستغير الوضع″، وهذا نوع من التهديدات الفارغة التي تثبت أنه ليس لديه أي ورقة قوية وحقيقية.
في منطقة الشاطئ السوري، شمال اللاذقية وجنوبها، تقع مدينة طرطوس، وعلى التلة الواقعة فوقها يوجد التركيز الاكبر في العالم للطائفة العلوية: أكثر من مليوني شخص. اذا نجحت جبهة “الفتح”، وهي ائتلاف المتمردين السني، في السيطرة عليها فذلك سيكون نهاية قصة سلالة الأسد. من ناحية سليماني ستكون هذه المعركة اشبه بمعركة "ستالينغراد". والى الخط الذي يقيمه يتدفق جنود حزب الله ومقاتلين من منظمات مؤيدة لايران في سوريا ومنظمات شيعية عراقية وافغانية، ومعا يحاولون تأجيل النهاية.
حسب صحيفة “السفير” اللبنانية المقربة من حزب الله، فقد نجح الايرانيون في احضار 20 ألف مقاتل الى هذا الخط من جميع أرجاء الشرق الاوسط، وهم يدافعون عن كل مدينة وكل قطعة ارض. الايرانيون يواجهون الآن مأزقا – هل يستثمرون معظم جهودهم في منطقة الشاطئ السوري والابقاء على الميناءين الكبيرين، أم يقحمون كتائب حرس الثورة في محاولة لقمع الحرب الاهلية، حتى تعود سوريا الى ما كانت عليه عشية الحرب. لقد قالوا في محطة “الجزيرة” هذا الاسبوع إنهم لم يتخذوا قرارا رسميا بعد، لكن 1500 من مقاتلي حرس الثورة الايراني دخلوا الى القطاع السوري من اجل بدء التحضيرات. صحيح أنه ليس هناك طائرات أو قوات ايرانية في سوريا، لكن الاسد لم يعد جزءً من المعادلة وما بقي من السلطة المحلية يُدار من قبل ضباط وخبراء في نظام آيات الله.
سلاح للمذابح