تاريخ النشر: 2017-03-08 | 11:37
تاريخ النشر: 2017-03-08 | 11:37
سفيرة اسرائيل لدى الأردن متشائمة من الأوضاع في الأردن
تكتب هآرتس" ان سفيرة اسرائيل لدى الأردن، عنات شلاين، قدمت تقييما متشائما حول الاوضاع في الأردن، خلال وجهة نظر عرضتها امام رئيس الأركان غادي ايزنكوت، قبل عدة اشهر، اثناء مناقشتهما لآثار ازمة اللاجئين السوريين الذين لجأ الكثير منهم الى الأردن.
وقال مسؤول اسرائيلي رفيع، طلب التحفظ على اسمه، لصحيفة "هآرتس" ان اللقاء بين شلاين وايزنكوت تم في تشرين اول الماضي بناء عبلى طلب رئيس الاركان. وقال ان ايزنكوت رغب بالانطباع من وجهة نظر السفيرة في الأردن، الذي يعتبر بالغ الاهمية امنيا واستراتيجيا بالنسبة لإسرائيل.
وأضاف المسؤول بأن ايزنكوت قال خلال اجتماع مغلق، عقد بعد عدة اسابيع من سماعه لوجهة نظر شلاين، انه يشعر بالقلق مما قالته. واوضح بأن على اسرائيل مساندة جارتها الشرقية حين يلح الأمر. ورفضت وزارة الخارجية التطرق الى الأمور.
يشار الى انه تسود بين اسرائيل والأردن علاقات قوية، تدور في غالبيتها على مستوى اعلامي منخفض، رغم حقيقة توقيع اتفاق سلام بين البلدين، والحفاظ على علاقات دبلوماسية كاملة منذ اكثر من عقدين. ويرجع سبب عدم التعبير العلني عن هذه العلاقات بين البلدين الى الحساسية السياسية المنسوبة اليها بسبب جمود العملية السياسية مع الفلسطينيين.
في السنوات الاخيرة، وبشكل خاص منذ سببت الحرب السورية هرب اكثر من مليون لاجئ الى الأردن، تبذل اسرائيل جهود كبيرة لمساعدة الاردن. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع ان مسؤولين اسرائيليين حثوا ادارتي اوباما وترامب وحكومات اخرى في العالم على منح مساعدات اقتصادية وامنية للأردن.
ومن بين الأسباب الرئيسية لرغبة اسرائيل بمساعدة المملكة الهاشمية، هي العلاقات الأمنية الوثيقة بين الدول. رغم حقيقة ان الحدود الشرقية لإسرائيل هي الأطول، الا انها الاكثر هدوء، وتجري بين اسرائيل والأردن علاقات امنية، شهد عليها اكثر من مرة الملك عبدالله بنفسه.
وحسب تقرير نشر في موقع الاخبار Middle East Eye في آذار من العام الماضي، التقى الملك عبدالله قبل شهرين من ذلك مع مجموعة من اعضاء الكونغرس الأمريكي في واشنطن، وقدم لهم استعراضا حول الوضع في الشرق الاوسط والعلاقات بين الاردن واسرائيل. وحسب الموقع فقد قال الملك خلال اللقاء انه التقى مع رئيس الاركان الاسرائيلي، كما يبدو في 2015، وان ايزنكوت اوصاه بإقامة آلية للتنسيق مع الجيش الروسي، على غرار الآلية التي اقامتها اسرائيل مع روسيا، من اجل منع الصدام غير المرغوب فيه في الاجواء السورية.
وحسب التقرير فقد قال الملك عبدالله لأعضاء الكونغرس بأن هناك تعاون عسكري وثيق بين سلاحي الجو الأردني والاسرائيلي. ووصف الملك امام الامريكيين حادثة وقعت بالقرب من المثلث الحدودي سورية – الأردن – اسرائيل، اصطدمت خلالها طائرات روسية بطائرات اف 16 اسرائيلية واردنية كانت تقوم بمهمة مشتركة.
ويشار الى ان مجلة الطيران Foxtrot Alpha كانت قد نشرت في ايلول 2015، بأن طائرات حربية اسرائيلية واردنية شاركت في مناورة عسكرية في الولايات المتحدة، وفي الطريق الى هناك تدربت على تزويد الوقود في الجو، حيث قامت طائرات اسرائيلية بتزويد الوقود للطائرات الاردنية. وفي تموز 2015، نشرت رويترز بأن اسرائيل سلمت الاردن 16 مروحية حربية من طراز كوبرا، الامريكية الصنع، بعد اخراجها من مسار الخدمة في سلاح الجو الاسرائيلي. وتم تحويل الطائرات الى الاردن لاستخدامها في الحرب ضد داعش.
ليبرمان لماتيس: "الجيش اللبناني يتحول الى جزء من منظومة حزب الله"
تكتب "هآرتس" ان وزير الامن افيغدور ليبرمان، اجتمع في واشنطن مساء امس، مع نظيره الامريكي جيمس ماتيس، الذي وصفه ليبرمان قبل مغادرته للبلاد بأنه "صديق حقيقي ملتزم بأمن اسرائيل". ونافش ليبرمان وماتيس خلال اللقاء، القضايا الأمنية المشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة. وحسب بيان صدر عن مكتب وزير الامن فقد قال ليبرمان لماتيس ان "اسرائيل تنظر بقلق الى التوجه الذي يقوده الرئيس اللبناني ميشيل عون، وتحويل الجيش اللبناني الى جزء من منظومة حزب الله". ويشار الى ان الولايات المتحدة كانت قد سلمت في الماضي اسلحة للجيش اللبناني، الأمر الذي اثار التخوف لدى المسؤولين الكبار في الجيش الاسرائيلي.
وقال ليبرمان لماتيس ان موقف الولايات المتحدة كما ينعكس الان بالغ الاهمية "من اجل ازالة العراقيل التي تمس بالاستقرار في الشرق الاوسط" حسب ما جاء في البيان الصادر عن مكتبه. واضاف انه يجب استغلال الفرص من اجل تعزيز القوات المعتدلة في المنطقة. وقال ليبرمان ان اسرائيل تحتاج الى امريكا "ناطقة في المنطقة". واضاف بأن التعاون بين اسرائيل والولايات المتحدة حيوي ومصيري ليس فقط بالنبة لأمن اسرائيل وانما بالنسبة للأمن والاستقرار في الشرق الاوسط كله. وأضاف بأن مسار الشر العالمي يمتد حاليا من ايران وحتى كوريا الشمالية.
وفي ختام اللقاء قال المستشار الاعلامي لليبرمان بأن اللقاء بين الاثنين جرى في اجواء دافئة وودية. ومن المفروض ان يكون ليبرمان قد اجتمع قبل فجر اليوم، حسب التوقيت الاسرائيلي، بنائب الرئيس الامريكي مايك بينس. وسيلتقي يوم غد الخميس بوزير الخارجية الامريكي ريكس تيلارسون.
في المقابل، يزور اسرائيل حاليا، قائد قيادة اوروبا في الولايات المتحدة، الجنرال كارتيس سكابروتي، والذي زار، امس، قيادة منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية "حيتس"، في قاعدة سلاح الجو في بلماحيم. كما زار الجنرال الامريكي بمرافقة قائد كتيبة غزة، العميد يهودا فوكس، منطقة الحدود مع قطاع غزة، وشاهد الانفاق التي حفرتها حماس باتجاه اسرائيل.
والتقى سكابروتي مع الرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين وزار متحف الكارثة "ياد فشيم". كما التقى مع رئيس الاركان غادي ايزنكوت. وقال سكابروتي انه تربط بين الجيشين الاسرائيلي والامريكي شراكة قوية ومتواصلة، تقوم على الثقة طويلة السنوات والتعاون المشترك. وقال، ايضا، ان الولايات المتحدة ملزمة بالحفاظ على التفوق النوعي للجيش الاسرائيلي وعلى قدراته الدفاعية.
استقالة القاضي الليبرالي في المحكمة العليا دنتسيغر
تكتب "هآرتس" ان قاضي المحكمة العليا يورام دنتسيغر، اعلن بشكل مفاجئ، امس الثلاثاء، قراره الاستقالة من منصبه، لأسباب شخصية. ومع دخول استقالته حيز التنفيذ في شباط 2018، سيكون على وزيرة القضاء اييلت شكيد تعيين قاضيين جديدين اضافة الى القضاة الاربعة الذين تم انتخابهم قبل اسبوعين.
وابلغ دنتسيغر قراره لرئيسة المحكمة العليا، القاضية مريام نؤور، ووزيرة القضاء شكيد، وكتب في رسالته ان قرار استقالته ينبع من اسباب شخصية ولا يتعلق بظروف عمله في الجهاز القضائي. وكان يفترض بدنتسغر الاستقالة في 2023.
وينضم دنتسيغر في قرار الاستقالة المبكرة الى القاضي تسفي زيلبرطال، الذي قرر هو الآخر تبكير موعد استقالته الى شهر نيسان المقبل، بدلا من عام 2022. وسيكون على الوزيرة شكيد الان اختيار قاضيين جديدين يستبدلان دنتسيغر واوري شوهم الذي سيستقيل في آب 2018.
ويشار الى ان دنتسيغر انتخب للمحكمة العليا في 2004، ويبرز في قراراته الليبرالية ويعتبر قاضيا يأخذ في الاعتبار حقوق المتهمين. ومن بين قراراته الهامة، طلبه تغيير قانون المقاطعة التي يسمح بتقديم دعاوى ضد من يدعون الى مقاطعة المستوطنات وحرمانهم من امتيازات الدولة. وكتب ان "قانون المقاطعة يمس بشكل حقيقي بحق التعيير عن الرأي". كما سبق وعارض دنتسيغر قرار رئيس المحكمة سابقا دوريت بينش التي سمحت للشرطي بإجراء تفتيش على جسد شخص من دون أي اشتباه معقول، او امر من المحكمة، شريطة ان يوافق الشخص على ذلك. وكتب دنتسيغر انه "يمنع اجراء تفتيش كهذا على جسد المواطن حتى وان وافق على ذلك، موافقته لن تكون ابدا حقيقية وكاملة".
كما كان دنتسيغر قد وافق، من موقع الاقلية في المحكمة، على حق الأسير اللبناني السابق مصطفى ديراني، بمقاضاة اسرائيل على خلفية الضرر الذي لحق به خلال التحقيق معه. وكان ديراني قد ادعى في شكواه بأن المحققين ارتكبوا بحقه اعتداءات جنسية شملت الاغتصاب والاهانة، الا ان الدولة عارضت الشكوى. وكتب دنتسيغر في قرار الأقلية بأنه يشكك بادعاء الدولة بأن ديراني انضم الى صفوف العدو، وحدد بأنه اذا كان الأمر صحيحا، فيجب عدم منعه من الوصول الى المحكمة الاسرائيلية. واضاف: "من المناسب ان يخرج صوت واحد وواضح من المحكمة العليا لإسرائيل، يقول ان كل ابواب العدالة مفتوحة امام كل انسان بصفته الإنسانية".
السماح بدخول باحث حقوق الانسان عمر شاكر بتأشيرة سياحية
كتبت "هآرتس" انه دخل الى اسرائيل، امس، بتأشيرة سياحية، الباحث في منظمة حقوق الانسان Human Rights Watch، عمر شاكر، الذي رفضت اسرائيل منحه تأشيرة عمل واقامة بتوصية من وزارة الخارجية. وفوجئ شاكر في المطار بانتظاره من قبل مندوب من وزارة الخارجية الاسرائيلية والذي ساعده على اجتياز إجراءات الدخول بسرعة.
ولم يتم استجواب شاكر او التحقيق معه في المطار، وتم تسليمه تأشيرة سائح، كما سبق والتزم الناطق بلسان وزارة الخارجية عمانوئيل نحشون. وطلبت المنظمة من الخارجية اعادة النظر في طلب منح شاكر تأشيرة عمل واقامة، لكنها لم تستلم الرد بعد. ومن المنتظر ان يتواجد شاكر في اسرائيل والسلطة الفلسطينية لمدة اسبوع ونصف. وسيلتقي بشخصيات اسرائيلية رسمية.
وكانت دائرة السكان والهجرة قد اصرت يوم الخميس، على رفض منح تأشيرة دخول لشاكر على الرغم من تصريح الناطق بلسان الخارجية، عمانوئيل نحشون، بعد النشر عن الموضوع في "هآرتس"، قرابة قبل اسبوعين، بأن الدولة مستعدة لإعادة النظر في الطلب، وفي هذه الأثناء يمكن للمحقق الدخول الى اسرائيل بواسطة تأشيرة سياحية. وفي اعقاب ذلك توجهت المنظمة الى سلطة السكان والهجرة، بواسطة المحامي ميخائيل سفراد، وطلبت التأكد من انه لن يتم منع دخول المحقق عمر شاكر، المواطن الأمريكي من اصل عراقي. ويوم الخميس ردت رئيسة قسم مراقبة الحدود والمعابر في سلطة السكان والهجرة، ميخال يوسيفوف، وقالت: "بما انه تم رفض طلبه الحقوق على ترخيص بالإقامة والعمل، لم نجد ظروف خاصة تسمح بدخوله الى البلاد". وقال الناطق بلسان وزارة الخارجية، مساء امس، ان هذا الرد خاطئ وانه سيسمح لشاكر بدخول البلاد كسائح.
وقال مسؤول اسرائيلي رفيع، طلب التكتم على اسمه بسبب حساسية الأمر، ان التراجع الاسرائيلي جاء بتوجيه من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يشغل ايضا منصب وزير الخارجية. وفي المقابل وصلت الى اسرائيل رسائل من الادارة الامريكية تطلب توضيحات حول القرار، في ضوء حقيقة ان منظمة Human Rights Watch، هي منظمة مسجلة في الولايات المتحدة وتتخذ من نيويورك مقرا لها.
تفكيك عبوتين ناسفتين على السياج الحدودي مع غزة
تكتب "هآرتس" ان قوات الامن قامت صباح امس الثلاثاء، بتفكيك عبوتين ناسفتين وضعتا بالقرب من السياج الحدودي في قطاع غزة، حسب ما قاله الناطق العسكري، والذي اوضح بأنه تم زرع العبوتين في المنطقة الفاصلة الواقعة الى الغرب من السياج الحدودي، احداهن في شمال القطاع والاخرى في جنوبه. ويسود التقدير بأنه تم زرع العبوتين في الاسبوع الماضي، خلال الليالي التي سيطر فيها الضباب، ما صعب على قوات الامن الرؤية الليلية. ومنذ ذلك الوقت تعقبت قوات الامن العبوتين حتى تقرر تفجيرهما امس. وتم احباط العبوتين دون ان تسفرا عن وقوع اصابات، وتم اخذهما للفحص لدى قوات الهندسة.
وسبق الكشف عن العبوتين خمسة احداث اطلاق للنيران وقعت خلال الشهر الاخير. وينسب الجيش اطلاق الصواريخ الى التنظيمات السلفية في القطاع ويعتقد انها تعمل خلافا لرغبة حماس، وفي بعض الحالات، يعتقد الجيش انه تم اطلاق النار على اسرائيل كاستفزاز لحماس بسبب قيامها باعتقال نشطاء سلفيين.
ومع ذلك يعتبر حادث زرع العبوتين استثنائيا بعض الشيء. فعلى الرغم من انه تم زرع العبوتين في الجانب الغربي من السياج الحدودي، الا ان ذلك تم في منطقة الحزام الامني، التي يحق للجيش الاسرائيلي العمل فيها لاحباط التهديدات ضد قواته وضد اسرائيل. لكن حماس تراقب ما يحدث في المنطقة الحدودية من خلال مواقع الرصد التي اقامتها على امتداد الحدود. وخلافا للصواريخ فان زرع العبوات على السياج يحتم الدخول الى منطقة الحزام الامني، بشكل كان يفترض بحماس ان تلاحظه.
وتثير هذه الحقيقة الاشتباه بأن حماس كانت تعرف مسبقا عن خطوة التنظيم السلفي. ويقف في خلفية الأمر تطوران: انتخاب يحيى سنوار، رئيس الجناح العسكري، لقيادة حركة حماس في القطاع، وبيانات حماس الأخيرة التي اتهمت اسرائيل بخرق الوضع الراهن من خلال قصفها لمواقع حماس ردا على إطلاق الصواريخ. ويحتم ذلك على الاستخبارات الاسرائيلية تعقب الأمر، لمعرفة ما اذا قررت حماس تغيير التكتيك في القطاع وما اذا كان هذا التغيير يقرب الجانبين خطوة اخرى تحو الصدام العسكري.
النيابة العسكرية تستأنف ضد قرار الحكم المخفف على الجندي ازاريا
ذكرت "هآرتس" ان النيابة العسكرية، قدمت صباح امس الثلاثاء، استئنافا الى محكمة الاستئناف العسكرية ضد فرض عقوبة مخففة على الجندي اليؤور ازاريا، الذي حكم بالسجن لمدة عام ونصف فقط وقدم استئنافا على ذلك. وطلبت النيابة العسكرية من المحكمة تشديد العقوبة على ازاريا، بحيث تتراوح بين ثلاث سنوات وخمس سنوات، كما سبق وطلبت من المحكمة العسكرية التي ادانت ازاريا بقتل الجريح الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في الخليل، بعد اصابته وسقوطه على الارض. وقالت النيابة في استئنافها ان قرار الحكم على ازاريا لا يتفق مع خطورة عمله وتهمته وكل القيم التي عبرت عنها المحكمة في قرار الادانة.
وكتب المدعيان العسكريان، العقيد نداف فايسمان، والرائد تيئه شليط ان العقوبة التي فرضت على ازاريا "مخففة بشكل مبالغ فيه". واضافا ان الابقاء على العقوبة الحالية المفروضة على ازاريا يمكن ان تفسر كسقف عقاب جديد يقل عن السقف الذي كان متبعا حتى اليوم في عقوبات مماثلة.
كما تدعي النيابة ان العقوبة التي فرضت على ازاريا، سنة ونصف من السجن الفعلي، سنة ونصف من السجن مع وقف التنفيذ، وتخفيض رتبته الى عريف، لا تتفق مع رسالة القيم المناسبة. وقالت ان هناك فجوة لا يمكن جسرها بين قرار الادانة وقرار العقوبة. فبينما كانت لهجة قرار الادانة واضحة وحادة، وتطرح رسالة أخلاقية هامة ولا هوادة فيها لجنود الجيش وقادته، يأتي قرار العقوبة ليفرض عقوبة لا تتفق مع التحديد الواضح المشمول في قرار الادانة، بل يمكن ان يمس بالرسالة المطلوب ايصالها للجنود والقادة والجمهور كله". وتكتب النيابة للمحكمة ان ازاريا لم يتحمل المسؤولية عن عمله، وكذب على المحكمة طوال الافادة التي ادلى بها.
يشار الى ان محامي ازاريا، يورام شفطل، قدم في الاسبوع الماضي استئنافا باسم ازاريا الى المحكمة ضد قرار ادانته، وطالب بإلغائه بشكل مطلق.
في هذا السياق، تكتب "يسرائيل هيوم" ان القناة الثانية نشرت مساء امس، توثيقا ليعلون خلال مشاركته في اجتماع عقد في مدينة رحوبوت مؤخرا، حيث تحدث عن القضايا الملحة، وفي مقدمتها محاكمة الجندي اليؤور ازاريا، وهاجم سلوك افيغدور ليبرمان ونفتالي بينت وبنيامين نتنياهو في كل ما يتعلق بالقضية.
وقال يعلون لدى تطرقه الى الساعات الاولى التي مرت منذ كشف الشريط الذي وثق لحادث إطلاق النار، ان "يسرائيل بيتينو سيطرت على الحدث وعلى العائلة. ما الذي اتضح له؟ منذ مساء الخميس حضر عضو الكنيست السابق شارون غال، الى بيت العائلة ونصحها بعدم استقبال المحامي العسكري وسيتولى هو ورجاله استئجار محامي". وعن سلوك ليبرمان الذي استبدله في منصب وزير الامن، قال يعلون: "في يوم الاربعاء اثناء النظر في تمديد الاعتقال في المحكمة العسكرية في الكاستينا، وصل الى هناك فجأة افيغدور ليبرمان وباروخ مارزل وبنتسي غوفشطاين وموشيه فايغلين والنائب اورن حزان، وهجموا على المحكمة 'انه بريء، انه بطل'!"
ويواصل يعلون فيقول: "المحامي الجدي كان سيأتي الى الجندي ويقول له: 'اسمع، بعد ما قلته وبعد وجود افادات كهذه ستتم ادانتك. اعترف، اعرب عن ندمك واطلب العفو. لكن ازاريا لم يعترف حتى اليوم ولم يعرب عن ندمه. لديه مستشارين كهؤلاء... اليوم، يئس المحامون الذين رافقوه في الجولة الاولى من سلوك المحامي الذي يريد تحقيق مزيد من المكاسب السياسية على ظهر العائلة. من يمول هذا؟ العائلة؟ هناك من قرر استغلال الأمر لمكاسب سياسية".
وقال يعلون عن الوزير نفتالي بينت: "للأسف، في يوم الجمعة، شخص وزير التعليم الفرصة السياسية، ايضا، ولم يتصل بي للسؤال عما حدث وما سيحدث، هذا لا يهمه. لقد قام مباشرة بنشر مدونة مؤيدة للجندي، ويوم السبت اتصل بالعائلة، ويوم الاحد هاجم رئيس الحكومة ووزير الامن ورئيس الاركان لانهم لا يدعمون الجندي. ويوم الاثنين وصلت الى الكنيست، وفوجئت بالهجوم: "الجندي بطل، الجندي بطل"، ثم هاجموني وهاجموا رئيس الحكومة، وفي الأساس هاجموا رئيس الأركان. من سيدافع عن الجيش في مثل هذه الحالة ان لم يكن وزير الأمن؟"
ثم تطرق يعلون الى رئيس الحكومة والموقف الذي اعلنه بشأن القضية، وقال: "في مرحلة معينة تركنا رئيس الحكومة ايضا وانتقل الى الجانب الثاني. لماذا؟ لأن هناك استطلاع للرأي يظهر بأن غالبية الجمهور يدعم الجندي. اهذه قيادة؟ يوم الخميس قررنا انا ورئيس الحكومة ورئيس الأركان اصدار بيان يتحفظ من الحادث. لقد فهمنا بان هذا الشريط قد يشعل الحلبة الفلسطينية، لأن الفلسطينيين يفترون علينا دمويا. انهم يدعون اننا نعدم بدون محاكمة، وها اصبح لديهم دليل مصور".
ريفلين: " في كثير من الحالات يقوم القادة بتأجيج النقاش من اجل تحقيق مكاسب سياسية"
تكتب "يديعوت أحرونوت" ان الرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين، قال خلال التقائه مع طلاب في اطار مؤتمر التعليم الذي تعقده صحيفة "يديعوت احرونوت" وموقعها الالكتروني Ynet، ودائرة اراضي اسرائيل، انه "توجد في المجتمع الاسرائيلي خلافات كثيرة، وللأسف هناك الكثير من الحالات التي يقوم خلالها القادة بتأجيج النقاش من اجل تحقيق مكاسب سياسية". وقال للطلاب: "يوجد هنا قادة المستقبل الذين سيضطرون اخيرا الى العثور على شيء يتجاوز كل الخلافات".
وقال ريفلين للطلاب الذين مثلوا "الأسباط الأربع" في اسرائيل، ان "الخلافات قائمة بشكل معرف في المجتمع الاسرائيلي يكامل مركباته. الخلافات الداخلية، الخلافات السياسية، الخلافات بين المخضرمين والجدد، بين اليهود والعرب، بين العلمانيين والمتدينين، وبين الرسميين والرسميين المتدينين. لكننا نعرف هذه الخلافات ويجب علينا البناء في داخلها، ليس تأجيجها وانما العثور على الامور المشتركة".
وتوجه ريفلين الى الشبان الذين جلسوا الى جانبه على المنصة وقال: "نحن مبنيون من اسباط، ويحظر على أي سبط منع الآخر من العيش حسب تقاليده وايمانه. يجب علينا خلق الشراكة فوق المنظومة التي ولدنا فيها، والتي تعتبر واقع حياتنا، واقع لا يمكن تغييره قهرا. من اجل خلق الاسرائيلية في الوضع الذي نعيشه في مجتمعنا وفي دولتنا، يجب علينا الاعتراف بالوضع القائم، بل ومحاولة بناء الموحد والمشترك فوق ما يفرقنا.
واعرب ريفلين عن اسفه لأن هناك طلاب يتعلمون 12 سنة دون ان يتعرفوا على اقرانهم في القطاع الآخر، او يلتقونهم ولو لمرة واحدة. وقال: "لكي احبك او اكرهك يجب اولا ان اعرفك. وهكذا الأمر بالنسبة للخلافات. نحن الذين نعيش في واقع كما وصفته، يجب علينا اولا ان نعرف من هو الاخر، الذي نعارض غالبا طريقة حياته دون ان نعرف من هو بتاتا.
"ولذلك، من المهم ان نلتقي رغم الفوارق بيننا، وعندما ستلتقون ستكتشفون فجأة بأن الحوار مثمر جدا. ستفهمون فجأة ان هؤلاء الناس هم مثلكم، وانهم يعيشون نمط حياة مختلف، لكنه يمكنكم العيش معهم والفهم بأنكم وهم قائمون وربما يمكنكم خلق قيم مشتركة".
الشرطة تنوي التحقيق للمرة الخامسة مع نتنياهو بعد افادة ميلتشين الثانية
تنقل "يديعوت احرونوت" ما نشرته القناة الثانية مساء امس، عن نية الشرطة التحقيق مرة اخرى مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وذلك بعد التحقيق الذي اجرته معه هذا الاسبوع والذي استغرق خمس ساعات.
وكما يبدو سيتم التحقيق مع نتنياهو بعد استماع الشرطة في نهاية الأسبوع الماضي، وللمرة الثانية، لإفادة رجل الاعمال ارنون ميلتشين في لوس انجليس، في اطار التحقيق في ملف الرشاوى التي حصل عليها نتنياهو وزوجته. وتبين انه على الرغم من تعزيز ميلتشين لادعاء نتنياهو بأنه تربطهما علاقة صداقة، الا انه عزز افادته الاولى واكد ادعاء مساعدته الشخصية هداس كلاين، بأنه زود عائلة نتنياهو بشكل منتظم وعلى مدار سنوات بالسيجار والشمبانيا، وفي احدى المرات اشترى جوهرة ثمينة لعقيلة نتنياهو. وحسب التقرير فقد قال ميلتشين للمحققين بأنه في مرحلة ما لم يعد يحتمل طلبات بنيامين وسارة نتنياهو، ولذلك حول المسؤولية الى كلاين.
ونشرت "هآرتس" امس، بأن ميلتشين ادعى امام المحققين بأنه جند الملياردير الاسترالي جيمس فاكر، لكي يساعده في تحمل نفقات تمويل الهدايا لرئيس الحكومة وعقيلته، والتي بلغت مئات الاف الشواكل. وتشتبه الشرطة بأن نتنياهو وزوجته طلبا من ميلتشين تزويدهما بالسيجار والشمبانيا بشكل متواصل. وحسب مقرب من ميلتشين فقد تحمل فاكر نسبة 25% من ثمن المشتريات.
وكما يبدو فقد جاء التحقيق مع ميلتشين هذه المرة من اجل دحض ادعاءات نتنياهو خلال التحقيق قبل الاخير بأنه لم يعرف عن تزويد بيته بهذه الرشاوى. وكما يبدو فان الشرطة تنوي ايضا الاستماع الى افادة فاكر، من اجل استكمال الصورة. لكن فاكر لم يتجاوب حتى الان مع الشرطة، كونه مواطنا استراليا وامريكيا.
وتبين خلال التحقيق مع نتنياهو انه عرض خطا دفاعيا مفاجئا في موضوع السيجار، فقد ادعى بأن التقارير حول استهلاكه للسيجار بتكلفة الاف الدولارات مبالغ فيه، والسبب الذي وفره هو انه يعاني من مشكلة طبية موسمية في جهاز التنفس، ولذلك، حسب اقواله، لا يستطيع تدخين السيجار طوال عدة اشهر سنويا. واقترح على المحققين استدعاء طبيبه الشخصي لتأكيد ذلك. وينفي نتنياهو ان يكون ميلتشين ورجاله قد زودوه وزوجته بالسيجار والشمبانيا بشكل متواصل.
في الجانب الاخر للتحقيق، في الملف 2000، المتعلق بتسجيل المحادثات التي اجراها نتنياهو مع ممول صحيفة "يديعوت احرونوت" نوني موزيس، علم ان نتنياهو ابلغ المحققين بأن من نصحه بتسجيل المحادثات هو محاميه وقريبه دافيد شمرون. وقالت القناة العاشرة ان نتنياهو ادعى بأنه سجل المحادثات مع موزيس لكي يستغلها في حال فشل في الانتخابات وتم تمرير قانون "يسرائيل هيوم"، وبما انه فاز في الانتخابات وتم "دفن" القانون، فقد تخلى عن الفكرة.
مقالات
النساء في قطاع غزة يواجهن سقفا من باطون
تكتب عميرة هس، في "هآرتس" في ذكرى يوم المرأة العالمي الذي يصادف اليوم، عن الحاجز المزدوج الذي يواجه النساء في قطاع غزة: المجتمع المحافظ والحصار الاسرائيلي، ولكنهن على الرغم من ذلك تنجحن في احتلال مناصب رئيسية. وتتحدث هس في بداية التقرير عن سهى خضر من مخيم جباليا، التي تدير بنك القدس في قطاع غزة، وتقول انها المرأة الوحيدة التي تدير فرع بنك ليس في قطاع غزة فحسب، وانما في كل اراضي السلطة الفلسطينية. وتتولى خضر المسؤولية عن تسعة فروع للبنك يعمل فيها 122 موظفا، من بينهم 33 امرأة. تسلقها نحو القمة – من موظفة في قسم خدمات الزبائن في بنك فلسطين في عام 1994، ومرورا بمناصب ادارية في مؤسسات مالية مختلفة – ليس مسألة نموذجية للنساء الفلسطينيات، خاصة في قطاع غزة.
ومع ذلك، فان نسبة النساء الفلسطينيات اللواتي تشاركن في قوة العمل منخفضة (حوالي 19% فقط، مقابل حوالي 71% من الرجال المشاركين في القوة العاملة). نسبة المشاركة في قطاع غزة تقل عنها في الضفة الغربية (حوالي 14%، لا يشمل معطيات 2016 التي ستنشر اليوم). لكن نسبة النساء اللواتي تبحثن عن عمل في القطاع تشهد ارتفاعا (من 9.1% في 2005 الى 21.7% في 2016). ويحدث هذا الارتفاع في فترة تقلصت فيها فرص العمل – ايضا بسبب الانفصال الذي رافقه منع سكان غزة من العمل في اسرائيل، وبعد ذلك بسبب القيود الوحشية التي فرضتها اسرائيل على تحركات الفلسطينيين في القطاع منذ 2007. ورغم ذلك فان النساء تحضرن ليس فقط في الفروع "الاعتيادية" (بشكل خاص في التعليم والتمريض والتنظيمات غير الحكومية)، في القطاع، وانما ايضا، في فروع الهايتك والقطاع التجاري بشكل عام.
في محادثة هاتفية مع خضر، تقول ان "مجتمعنا ليس معتادا على رؤية النساء مديرات". لقد حظيت خضر بكثير من التشجيع والمساندة من والدها، الذي كان رجل اعمال ويملك شركة كان الشركاء فيها يهود اسرائيليين، ومن زوجها، الصيدلي برتبة دكتور، الذي عمل في وزارة الصحة الفلسطينية حتى الانشقاق بين الضفة والقطاع في 2007. وتقدر انه من دون دعمهما لها، لكان سيصعب عليها التغلب على التحفظ الاجتماعي. لكنها بدأت العمل، ايضا، في فترة مريحة: فور اقامة السلطة الفلسطينية، عندما تولدت اماكن عمل جديدة واندمج الأمل بالاستقلال بنوع من روح دمج النساء. احيانا، يحتاج الأمر الى بعض النساء "المحظوظات" مثلها اللواتي تحطمن السقف الزجاجي الاجتماعي، وعندها تنضم اخريات وتقمن معا بتوسيع دائرة المعايير الجديدة.
المشكلة هي ان النساء في غزة لا تواجهن فقط سقفا من زجاج يجب عليهن تحطيمه. فالتعلق المطلق بنزوات الآلية الاسرائيلية للقيود التي تفرضها على تحركات الفلسطينيين، والتي تفتقد الى الشفافية، يسيطر على كل مبادرة. بمناسبة يوم المرأة العالمي تنشر حركة "غيشاه" (وصول) مجموعة من المحادثات مع نساء تملكن مناصب ريادية في الاقتصاد الغزي، لكنهن تواجهن الحاجز الذي تسميه النشرة "سقف الباطون".
الصياغات المعتادة في اسرائيل لـ"الازمة الانسانية" في غزة و"ضائقة على حافة الانفجار" تخلق الانطباع بوجود ظاهرة المساكين الجماعية لجمهور يحتاج الى الرعاية الاجتماعية السلبية. هذه الصورة تستفز اولا الغزيين انفسهم: ميزات روح المبادرة والإبداع، والحيلة والقدرة على التعامل مع الصعوبات الاستثنائية، تضيع كلها في الوصف المعياري لغزة على أنها موقع كارثة طبيعية متواصل. والنشرة الحالية لحركة "وصول" جاءت لتصحيح هذا التوجه.
احدى النساء اللواتي التقتهن "غيشاه"، هي مهى المصري، التي تدير جمعية لتطوير عمل النساء في الزراعة. وتقول: "المحفزات التي لا يتم تحقيقها في غزة عالية. المواهب، المحفزات والقيادة متوفرة كثيرا، لكن ما ينقص الكثير من النساء هي التجربة التي يجري امتلاكها ايضا بواسطة التأهيل في مجالات مثل الزراعة". ولكن، كما ستقول النساء المشاركات اليوم في المظاهرة التي ستنظمها الحركات النسوية بمناسبة الثامن من آذار، امام المجلس التشريعي: فانه من دون اعادة حرية الحركة لسكان غزة لا يمكن ان يطرأ أي تحسن حقيقي لا في المجتمع عامة، ولا بالنسبة للنساء خاصة.
لقد كانت خضر هي المرأة الوحيدة التي شاركت في اللقاء الذي عقد بين مدراء البنوك في القطاع وممثلي دائرة التنسيق والارتباط الاسرائيلية على حاجز ايرز. وقالت خضر لصحيفة "هآرتس" ان اللقاء عقد قبل نحو شهر، وجاءت المبادرة من قبل دائرة التنسيق والارتباط (التابعة لمكتب منسق العمليات في المناطق). "لقد رغبوا بمعرفة ما هي المشاكل التي تواجهنا. تحدثنا عن تسهيلات، عن تصاريح بالخروج، فوعدوا بفحص الطلبات بسرعة، وما الذي اسفر عنه ذلك؟ انا انتظر تصريحا بالخروج منذ شهر. انهم يتركونني هكذا، معلقة في الهواء، لا "نعم" ولا "لا". لا يمكن تخطيط أي شيء، ولا يمكن عدم الاستعداد".
على مدار سنوات طويلة حتى في ايام الحصار الصارم جدا في سنوات 2007 – 2008، سمح منصب خضر في المؤسسات المالية المختلفة، لها بالحصول على تصريح خروج كان يجري تجديده بشكل منظم. وفجأة، في نيسان 2016، وبالذات بعد تعيينها مديرة، لم يتم الموافقة على طلبها بالخروج. لقد انتظرت 45 يوما، وعندها جاءها الجواب: "ممنوعة من الخروج لسنة. لماذا؟ هكذا رد الناطق بلسان الشاباك على سؤال "هآرتس" في موضوع خضر، في آب 2016: "لقد تم فحص طلبها، وفي ضوء معلومات امنية تقرر منع دخولها". هذا الأسبوع قالت خضر انه منذ آب لم تنجح مرتين في الخروج لاجتماعات عمل في الضفة. والآن، تنتظر منذ شهر تجديد تصريح الخروج. غياب الشفافية المطلق لم يتغير، وهكذا تفوت خضر لقاءات محددة مع الادارة العامة، ومع بقية الموظفين. وفي التالي تتقلص قدرتها على التشاور والتأثير على إجراءات التخطيط الاستراتيجي والنقاشات المتعلقة بالميزانيات المختلفة.
حالة الدكتورة رهام الوحيدي اصعب من حالة خضر. انها مؤسسة ومديرة شريكة لشركة استشارة للشركات والمنظمات. ولكن حسب معايير مكتب منسق العمليات في المناطق، فان شركة الاستشارة او الوحيدي لا يمكنها تقديم طلب للحصول على تصريح تجاري، لأنها لا تعمل في استيراد او تصدير البضائع. ولكن كما تقول الوحيدي: "في قسم الاستشارة، بضاعتنا هي في الواقع قدرات التفكير التجاري لدينا. تطوير المهارات وتجربتنا متعلقة بحصولنا على العمل وبإمكانية التعرف على الناس وعلى اسواق جديدة، ومجالات تجارية جديدة. قدرات المجتمع على التطور وملاءمة نفسه لما يحدث في السوق، من دون القدرة على التعرف عليه ودراسته، غير ممكنة بتاتا".
في آذار 2016 دعيت الوحيدي لإلقاء محاضرة عن الاقتصاد الفلسطيني في مؤتمر عقد في سلطنة عمان. وقالت: "عندما يدعون امرأة لإلقاء محاضرة في حدث كبير كهذا، فهذا انجاز. كان يمكنني تحطيم المسلمات والآراء المسبقة عن غزة، لكنني لم احصل على تصريح بالخروج." وحسب اقوالها فانه خلال المفاوضات مع الزبائن المحتملين، يجري الحديث عن فرص ضمان الزبون لتصاريح خروج للعمال، بدلا من التركيز على جودة عمل الشركة. التخوف المعقول من ان هذه الإمكانية غير واردة يجعلنا نتخلى عن فرص عمل كثيرة. ولذلك تضطر الشركة الى تقييد عدد العمال الذين تستطيع استيعابهم، ومن بينهم نساء، لأن الوحيدي ملتزمة بأن تبلغ نسبة النساء في طاقمها 50% على الأقل.
مهى المصري تشعر بالسور الذي يمنع المبادرات وفرص العيش من خلال مئات النساء في المناطق الزراعية اللواتي يصلن الى الجمعية التي تديرها. في هذه المناطق سببت الحرب الأخيرة على غزة الكثير من الدمار. هذا هو احد الأسباب المباشرة لانخفاض نسبة النساء العاملات في الزراعة، من 26.7% في الربع الثاني من عام 2014، الى 2.8% في 2016. باستثناء المبادرة لترميم الزراعة في ست مناطق، تعمل جمعية دفع مكانة المرأة في القرية، لحث النساء على اقامة مشاريع صغيرة في بيوتهن. الجمعية التي يعمل فيها عشرة موظفين، من بينهم ثماني نساء، لا تتبرع للنساء بالمال وانما بالمساعدة التقنية ومواد الخام – من البذور لزراعة الخضار، وتربية الأرانب والدجاج، وحتى قص الشعر والحوانيت. حقيقة كون هذه المشاريع تقام في البيت تساعد في التغلب على الاعتراض المجتمعي على عمل النساء (خارج بيوتهن).
وتقول المصري لصحيفة "هآرتس": "في المجتمع الذي يواصل فيه ابناء العائلة مساعدة بعضهم البعض، يسهم كل مشروع كهذا في تحسن الوضع الغذائي، ويمكنه ان يساعد على زيادة المدخول، وتشجيع الشبان على مواصلة التعليم. كل الحدود مغلقة. عندما كانت مفتوحة، كان الرجال يخرجون للعمل في اسرائيل ويعثرون على عمل في القطاع ايضا. وفي حينه لم تكن هناك حاجة لعمل المرأة". من المشاريع الاخرى الممكنة، بيع مأكولات ومخبوزات او عسل، لكن السوق في قطاع غزة لا يكفي، ونظم التصدير تحتم اجراء فحص دقيق ومسح ضوئي للشحنات الكبيرة كما الحزم الصغيرة. المدة الزمنية التي يستغرقها ذلك، والرسوم المناطة بالتصدير تمنع غالبية النساء حتى من مجرد التفكير ببيع منتوجاتهن في الضفة او اسرائيل.
وتضيف المصري: "اليوم اصبح عدد الفتيات اللواتي تردن التعليم في الجامعات والعمل اكبر بكثير، ومن هنا فان الاحباط لدى الفتيات بنات جيل 20 عاما وما فوق، اللواتي لا تعثرن على عمل، اكبر بكثير مما كان حين كنت في جيلهن قبل 25 سنة".
مهى ابو سيدان، 35 عاما، بدأت قبل سبع سنوات مبادرة صغيرة لتسويق منتجات التطريز عبر الانترنت. هذه طريقة تلتف على الحصار، والتي جعلت العديد من النساء تحاولن تسويق منتجاتهن خارج القطاع، والتي تشمل: مجوهرات ومواد غذائية ايضا. ابو سيدان تطلب المواد الخام من الأردن، فهناك تعثر على تجار من الضفة وتطلب منهم احضار طلبها معهم لدى عودتهم. وعندها تبحث عن رجال اعمال يسمح لهم بالخروج من غزة الى الضفة، وتطلب منهم احضار القماش او الخيوط. ووفقا لهذه الطرق الالتفافية، وطويلة الوقت، ترسل، أيضا، منتجاتها الى الخارج. في العام الماضي، بعد ان سحبت اسرائيل تصاريح الخروج من مئات التجار، اصبح ادخال المواد الخام واخراج المنتجات اصعب بكثير.
ابو سيدان تقوم حاليا بتشغيل 50 امرأة في اعمال التطريز، واللواتي يعتبر هذا العمل مصدر رزقهن الوحيد. طلباتها بالحصول على تصاريح للخروج الى الضفة او قطر – الدولة التي يوجد فيها عدد كبير من زبائنها – تم رفضها. وهكذا فوتت ابو سيدان الكثير من الفرص للقاءات العمل ودورات استكمال. لقد شاركت ابو سيدان في دورة تأهيل نظمها اتحاد النقل في غزة، لنساء تدرن مصالح مستقلة. وكان من المفروض ان تزور النساء في اطار الدورة، ميناء اشدود، وطلبت 15 منهم الخروج للجولة، لكنه تم رفضهن جميعا.
في العام الماضي خرجت ابو سيدان، لأول مرة في حياتها، من القطاع، عندما قدم بنك فلسطين وUSAID طلبا باسمها للمشاركة في برنامج خاص للنساء العاملات في رام الله. منذ ذلك الوقت تم رفض طلباتها بشكل متكرر. وتقول: "لا زلت اتساءل، اذا كانوا قد صادقوا على خروجي مرة واحدة، فلماذا لا يمكن المصادقة مرة اخرى؟"
الموصل تسقط، الرقة على الهدف، لكن الجهاد الفكري قد يعزز بقاء داعش.
يكتب عاموس هرئيل في "هآرتس" ان سيطرة قوات الجيش العراقي على بناية السلطة المركزية في الموصل، كما تم التبليغ صباح امس الثلاثاء، تقرب نهاية تنظيم الدولة الاسلامية في اخر قلعة كبيرة له على أرض العراق. وعندما سيستكمل احتلال الموصل سيشكل ذلك انجازا كبيرا في اطار جهود اكبر، تخططها وترافقها الولايات المتحدة، بهدف القضاء نهائيا على الخلافة الإسلامية التي اعلن عنها تنظيم داعش في شمال العراق وشرق سورية في 2014.
هناك 69 دولة على الأقل تشارك في التحالف الدولية الذي بلورته الولايات المتحدة لمحاربة داعش. الامريكيون يعرفون التقدم البطيء، وكثير العقبات، على الطريق لتحقيق الهدف، ولكنهم يتمتعون بالصبر ويثقون بمنطق خطواتهم. احد الجنرالات الكبار الذين يعالجون الأمر، قال مؤخرا، في لقاء مغلق، انه مع استكمال تطهير الموصل ستبدأ الخطة لاحتلال مدينة الرقة، عاصمة الخلافة الإسلامية في شمال شرق سورية. وتكهن بأن الرقة ستسقط حتى الصيف.
عمليات السحق الجوي المتواصلة لأهداف داعش والى جانبها التقدم في المعارك البرية وحملة الاغتيالات الفاعلة جدا ضد قيادات داعش والقاعدة، تعكس في المجمل العام النجاح في الحرب الدولية ضد الجهاديين – حتى وان كان تدريجيا ومؤقتا. يبدو ان داعش ستجد صعوبة في تكرار مستوى انجازاتها في ذروة نشاطها حين سيطرت على مناطق شاسعة في سورية والعراق قبل اقل من ثلاث سنوات.
الخطر الأساسي الذي سيبقى من داعش هو خطر فكري، قدرة التنظيم على جر المخربين الأفراد والخلايا الارهابية الصغيرة لتنفيذ عمليات مدوية في انحاء العالم. كما ان فقدان المناطق التي تسيطر عليها داعش قد يعيد الى بلدانهم الكثير من المتطوعين الاسلاميين الذين وصلوا الى الشرق الاوسط للمشاركة في الحرب في سورية والعراق. لن يكون الغرب وحده هو المستهدف، فروسيا تقدر بأن حوالي 6000 من مواطنيها يشاركون في الحرب كأعضاء في التنظيمات المتطرفة.
الجهاز الامني الاسرائيلي يتعقب هذه التطورات لسببين. الاول يرتبط بالزاوية المهنية: التحديات التي تواجه العراقيين في الموصل تذكر بمصاعب الحرب في المناطق المكتظة بالسكان في قطاع غزة. لقد منيت القوات العراقية بخسائر كبيرة خلال الجهود المتواصلة حتى الان لاحتلال الموصل. كما قتل الاف المدنيين في المعارك وجراء اعمال القصف، ومع ذلك لا يزال قادة كبار في اسرائيل يدعون ان المصاعب التي ستواجه الجيش الاسرائيلي في غزة، في حال وقوع حرب اخرى، ستكون اشد خطورة. لقد امتلكت حماس ما يكفي من الوقت للاستعداد، ولديها، حسب التقديرات، قوات اكبر من تلك المتبقية في الموصل. يوم امس ادعى الجيش العراقي انه بقي في الموصل حوالي الف مسلح من داعش فقط.
السبب الثاني يرتبط بما يحدث على حدود اسرائيل، وحتى في صفوف مواطنيها. هناك ذراعان لداعش على الحدود الجنوبية لسورية وفي سيناء، تتلقيان الاوامر واحيانا التمويل من الرقة. وانهيار الخلافة المتوقع سيؤثر عليهما. اذا تمكن التنظيم من تنمية روح البطولة في الموصل والرقة، يمكنه اقناع المزيد من الشبان المسلمين للمضي على طريقه. كما نشرنا في الأسبوع الماضي، في "هآرتس" تحتجز اسرائيل في سجونها اليوم ما لا يقل عن 85 اسيرا ومعتقلا يتماثلون مع داعش والقاعدة وتنظيمات سلفية اخرى. قبل سنة كان عددهم 12 فقط.
من المؤكد انه سيتم استغلال النجاح المرتقب في الموصل، من قبل ادارة ترامب، التي تحتاج الان الى كل اثبات بأن الرئيس يعرف ما الذي يفعله. على الاقل في موضوع داعش، لا يوجد حاليا فارق ملموس بين سياسة ترامب وسياسة سابقه اوباما. وفي الوقت نفسه، سيواصل الرئيس الامريكي وكبار المسؤولين في ادارته التحدث عن ايران، تماما مثل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي ادعى امس الاول، بأن طهران مسؤولة عن 80% من المشاكل الأمنية الاسرائيلية.
هناك سببان مشتركان لدى ترامب ونتنياهو لانشغالهما المكثف في المخاطر من جهة ايران. اولا، طهران تختبر فعلا صبر الولايات المتحدة ازاء تجارب الصواريخ المتكررة نسبيا، والتآمر غير المتوقف، من خلال مساعدة التنظيمات الارهابية والعصابات في انحاء الشرق الاوسط (والتي يهدد قسم منها اسرائيل مباشرة). ثانيا، تنمية المعرفة بالمخاطر الخارجية، تسمح لهما بحرف النقاش عن الضوائق المحلية، حيث يواجهان هناك الانتقادات الشديدة، كل في قضاياه الخاصة.
في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأمريكي توفير الاخبار بوتيرة ساحرة، والتي تتفق تقريبا مع وتيرة تغاريده على تويتر، من المفضل ان نتذكر امرا واحدا: كل الفضائح التي واجهت ترامب خلال الاسابيع الست الاخيرة التي مضت منذ تسلمه للرئاسة كانت من صنيع يده. لقد اندفعت نتيجة لتصريحاته المتسرعة وخطواته غير المدروسة او كشف اعمال رجاله خلال فترة الانتخابات. الادارة لم تواجه حتى الان ازمة دولية خطيرة تسقط على واشنطن فجأة وتندلع لأسباب ليست خاضعة للسيطرة – التوتر بين الدول التي تمتلك السلاح النووي، كارثة انسانية مترامية الأطراف في دول العالم الثالث، موجة ارهاب كبيرة في الغرب. لو كلف ترامب نفسه عدم اهانة اوباما بادعائه بأن الادارة السابقة تنصتت على محادثاته، لربما كان يمكنه السماع عن ذلك بتوسع من سابقه.
الدول العربية: تمييز راسخ ضد النساء
تكتب د. بسمات ييفت، في "يسرائيل هيوم" ان التمييز ضد النساء الذي يركز على قوانين المكانة الشخصية، التمثيل السياسي والعمل لا يميز العالم العربي وحده، ومع ذلك، فان هذا التمييز سائد في العالم العربي بسبب بقاء طابع وقيم ثقافية بطريركية مدعومة من قبل منظومة دينية – تشريعية محافظة ونخبة سياسية مغلقة مستبدة، ترسخ المكانة المتدنية للنساء.
اوضاع النساء في العالم العربي تختلف من دولة الى اخرى بل حتى داخلها، بين المناطق القروية والبلدية وبين طبقات مختلفة. ومع ذلك، يمكن التحديد بأن قوانين المكانة الشخصية (قوانين العائلة) ترسخ التمييز بواسطة تقييد حقوق النساء بالزواج والطلاق، والوصاية على الاولاد، والوراثة. يوجد لهذه القوانين التي تعكس الجهاز البطريركي الذي يخضع النساء لوصاية وصلاحيات الرجل، دور في الحفاظ على ظاهرة العنف ضد النساء في المجالات الخاصة. "القتل على خلفية تدنيس شرف العائلة"، والعنف داخل العائلة يحظيان بالدعم من قبل الجهاز القضائي الذي لا يمنح النساء الحد الأدنى من الحماية.
الى جانب التمييز في المجالات الخاصة، تعاني النساء من التمثيل المتدني في الجهازين الاقتصادي والسياسي. نسبة المشاركة السياسية للنساء في البرلمانات هي المتدنية في العالم، وهكذا، ايضا، نسبتهم في سوق العمل، التي تنخفض اكثر بنسبة 24%. الأنظمة العربية التي تقر بأن دمج النساء في المنظومات الاقتصادية والسياسية هو شرط للتقدم والتطوير، سمحت خلال العقد الأخير بإجراء تعديل في قوانين مكانة المرأة، وتم سن قوانين لمنع العنف ضد النساء، بل تم، ايضا، ضمان مقاعد لهن في البرلمان. ومع ذلك فان هذا الميل لدى الأنظمة محدود جدا، بسبب حاجتهم لضمان الدعم من القوى السياسية ونيل الشرعية من المؤسسة الدينية. في الحالات التي تمت فيها معارضة القوى المتحفظة للإصلاحات، تم التضحية بحقوق النساء على مذبح الاستقرار السياسي. لقد وقفنا على ذلك، في الأيام الأخيرة، عندما دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رجال الدين الى العمل من اجل الغاء حق الرجل بتطليق زوجته بواسطة التصريح اللفظي (كلمة طالق). وواجهت هذه الدعوة المعارضة من قبل المؤسسة الدينية برئاسة الأزهر.
لم تحقق احداث الربيع العربي أي تغيير في مكانة النساء. لقد كان للنساء دور هام في الهبة، وشاركن الى جانب الرجال في المظاهرات ضد الأنظمة، وكانت الكثيرات منهن شريكات في القيادة والتنظيم. ومع ذلك، فان ضلوعهن في الهبة لم يقد الى شمل مطالبهن على الحلبة السياسية. والأخطر من ذلك، ان احداث الربيع العربي التي قوضت الاستقرار في بعض الدول، ابرزت الوضع السيء للنساء المتواجدات في مناطق الصراع والحرب الأهلية. النساء في دول مثل العراق وسورية واليمن، دفعن ثمن الصراعات العسكرية. في مناطق الحرب هذه، التي تتميز في غياب سلطة القانون، يجري اقصاء النساء من المجال العام وتتعرضن للمس بأمنهن الشخصي والنفسي. في المناطق التي تسيطر عليها منظمة الدولة الاسلامية، تحولت النساء الى جواري للجنس وتم بيعهن للمحاربين كغنيمة حرب. هرب النساء وعائلاتهن من مناطق الحرب لم ينقذهن من العنف والاذلال. الاقتلاع والتهجير فصل النساء عن شبكات الدعم العائلي وعرضهن للتحرش الجنسي والاغتصاب في مخيمات اللاجئين. والى جانب ذلك، ادى غياب الامن الاقتصادي والخدمات الصحية الى ارتفاع ظاهرة زواج القاصرات.
ومع ذلك، وعلى الرغم من اوضاعهن السيئة، فان النساء في العالم العربي لسن ضحايا سلبية. مشاركتهن في الربيع العربي عززت صورتهن الشخصية كقوة سياسية هامة، وكشفت طابعا جديدا من النضال النسوي الذي يسعى الى مواجهة القوى التي تقيدهن حتى في المناطق التي تواجه الحرب. النساء المثقفات ذات الوعي النسوي والسياسي، تدمجن النشاط الكلاسيكي من اجل تغيير السياسات، مع دفع حوار على الشبكة ووسائل الاعلام الاجتماعية، والنشاطات في المجالات المدنية والمشاركة في المقاومة المدنية. انهن لا تعتقدن ان العلمانية لوحدها ستضمن حقوقهن، ولا تمتنعن عن الانشغال في مسائل حساسة كالعنف ضد النساء والتحرش الجنسي الراسخة في قلب النظام البطريركي.
نهاية لاحتفالات اليمين
يكتب بن درور يميني، في "يديعوت أحرونوت" انه بعد سلسلة من تصريحات وخطوات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، يصعب قليلا العثور على تعابير تدل على الانتقال من حملة الانتخابات الى اهم منصب في العالم. في الأسبوع الماضي، كان الخطاب في الكونغرس الذي بعث رياح طفيفة من الأمل، لأنه لم يتضمن شتائم وكلمات نابية – وفي ايام ادارة ترامب يعتبر هذا الأمر، أيضا، مسألة هامة. من الزاوية الاسرائيلية والصهيونية، يكمن القلق الأكبر طبعا في منح الشيك المفتوح لإسرائيل، او الأدق لليمين الاسرائيلي، لكي يقضي على الدولة اليهودية لمصلحة كارثة الدولة الواحدة الكبيرة.
هذا الشعور سبب ارتقاء الروح لدى اجزاء من اليمين، الذي بدأ بعض قادته بسلسلة من التصريحات المتحمسة. احدهم يريد ضم المناطق C، والثاني يريد معاليه ادوميم، والثالث قضى نهائيا على السلطة الفلسطينية، وهؤلاء يسارعون نحو الحل السحري للدولة الواحدة. ووصلت قمة ذلك في خطة النائب ميكي زوهر، الذي صرح، هذا الأسبوع، وامام جمهور المشاهدين في قناة i24، بالإنجليزية، التي بدأت البث في الولايات المتحدة، أيضا، ان اسرائيل ستضم المناطق، ولن تمنح الفلسطينيين حق التصويت. في الانجليزية يسمون هذا أبرتهايد.
لا يحتاج من يكرهون اسرائيل الى اكثر من هذا من اجل ترسيخ ادعاءاتهم ضد اسرائيل. ها هو نائب من حزب السلطة يوضح الأمور بنفسه. التوقيت ايضا مهم، لأنه في خضم هذه الأيام يعقد في الكثير من الجامعات في الغرب "اسبوع الأبرتهايد" – ولا توجد هدية اكبر من هذا التصريح يتم تقديمها للحملة ضد اسرائيل. "غضب في اعقاب دعوة عضو كنيست الى دولة أبرتهايد". هكذا كتبت صحيفة "مورننيغ ستار" البريطانية في عنوانها الرئيسي، وهكذا ظهر، ايضا، في قنوات اعلامية اخرى، والتي ابرزت المعلومات التي ستدخل الى أرشيف ادانة اسرائيل بالجرائم. وشكرا لزوهر على مساهمته.
لقد ساد الشعور بأن مثل هذه التصريحات – المؤيدة للضم ورفض حل الدولتين – حظيت بالتأييد في اعقاب تصريح ترامب، الذي لم يرفض اقامة "دولة واحدة" اذا كان هذا هو ما يريده الجانبان. لا شك ان هذا هو ما يريده الفلسطينيون. فهم رفضوا دائما الدولة المستقلة. ولا شك ان هذا ما يريده انصار نزع شرعية اسرائيل، واكبر مساعدين لهم، ومحققي الرؤية، هم زوهر وامثاله.
رغم ذلك، يمكن اطلاق صافرة تهدئة. لأن التصريح الذي ادلى به وزير الامن ليبرمان، امس الاول، يوضح بأن الادارة الامريكية، وايضا ادارة ترامب، تعارض احتفال اليمين. لقد اوضحت الادارة، حسب ليبرمان، بأنها تعارض الضم وتوسيع مشروع المستوطنات خارج الكتل. ليبرمان لم يقل ذلك كنزوة آنية. انه يعرف ما الذي يقوله ولماذا، وهو لم يقل ذلك بناء على رأيه فقط. لقد قيلت ايضا بناء على رأي رئيس الحكومة، وكما يبدو اما كمبعوث من قبله او بالتنسيق معه. المصلحة القومية لدى نتنياهو لا تتغلب دائما على المصلحة السياسية، لكن هذا يحدث احيانا، حتى وان تم ذلك بواسطة مبعوث، وجيد ان هذا حدث.
هناك ما يؤسف له في حقيقة ان اسرائيل تحتاج الى الادارة الأمريكية من اجل الحفاظ على نفسها من الساعين الى تحقيق كابوس "الدولة الواحدة"، ولا عزاء في حقيقة ان اليمين يحقق رؤية اعداء اسرائيل. الاكذوبة المنتشرة هي ان "هذا هو ما اختاره الشعب". هذا ليس صحيحا. لا توجد غالبية في الجمهور ولا في الكنيست لخطوة الدولة الواحدة. هذه ليست رؤية حزب كلنا، ولا حتى الاحزاب الدينية، ولا حزب ليبرمان.
وشيء آخر، حل الدولتين ليس مطروحا على الجدول بسبب الرفض الفلسطيني، لكن الأمر الواضح اكثر هو ان حقيقة رفض الفلسطينيين لصيغة الدولتين للشعبين يجب ان لا تقودنا الى الاستنتاج بأنه يجب عمل ما يريدونه، أي دولة واحدة. في الادارة الامريكية، بدأوا كما يبدو بفهم ذلك. يمكن الهدوء.