فلسطيني من ام الفحم ينفذ عملية طعن ودهس قرب الخضيرة
ركزت الصحف الصادرة اليوم على وصول عمليات الطعن والدهس الى الوسط العربي في البلاد، والذي تمثل امس، في عملية نفذها مواطن من ام الفحم على شارع 65، بالقرب من كيبوتس غان شموئيل في منطقة الخضيرة، حيث طعن داس اربعة أشخاص كانوا يقفون على محطة الباص. واصيبت خلال الحادث جندية (19 عاما) بجراح بالغة، كما اصيبت طفلة (14 عاما) بجراح متوسطة، بينما جاءت اصابة الآخرين طفيفة.
وكتبت "هآرتس" ان المشبوه (22 عاما) حاول الهرب من المكان لكنه تم اعتقاله. وقالت ان العملية وقعت عند الساعة السابعة والنصف مساء، حين اقترب علاء رائد زيود، من سكان ام الفحم، من محطة الباص ودهس كما يبدو جندية وجندي، ونزل من سيارته وطعن طفلة (14 عاما) ورجلا (45 عاما). واصيبت الجندية بجراح بالغة في الرأس والبطن والأطراف، بينما اصيب الجندي بجراح طفيفة.
كما وقعت عملية اخرى، امس، في ساعات الصباح عندما اشعلت الفلسطينية اسراء جعبص (31 عاما) من حي الثوري، اسطوانة غاز مفخخة في سيارتها، عند حاجز الزعيم، قرب معاليه أدوميم، وذلك بعد أن أمرها شرطي بالتوقف للفحص لأنها قادت سيارتها بشكل مشبوه. واصيب الشرطي بجراح طفيفة، فيما اصيبت الفلسطينية بجراح بالغة. وقالت الشرطة انها عثرت في حوزة الشابة على قصاصات ورق كتبت عليها عبارات مؤيدة للشهداء.
كما تم يوم امس اطلاق قذيفتان من قطاع غزة باتجاه اسرائيل، وسقطت احداهما في القطاع، فيما سقطت الثانية في منطقة مفتوحة في المجلس الاقليمي اشكول.
هذا وفي اعقاب التصعيد، امس، اصدرت الشرطة أوامر تجنيد لـ13 كتيبة احتياط من حرس الحدود، لتنضم الى ثلاث كتائب تم تجنيدها الأسبوع الماضي. كما تفحص الشرطة امكانية انشاء منظومة للتجنيد الاحتياطي في الشرطة المدنية، ما يعني انه يجب تغيير قانون الاحتياط. وحسب الاقتراح سيتم تجنيد من خدموا في الشرطة سابقا لمساعدة قوات الشرطة في حالات الطوارئ.
وفي تصريحات للصحفيين قال القائم بأعمال القائد العام للشرطة، بنتسي ساو، ان الشرطة بدأت بتنفيذ اعتقالات ادارية ضد راشقي الحجارة في الحرم القدسي، وتنوي هدم ثلاثة بيوت لمخربين. وقال انه تم تشكيل قوة خاصة لمنع رشق الحجارة على شارع 6 وان الشرطة تنوي العمل في احياء القدس الشرقية الواقعة وراء الجدار الفاصل – راس خميس وكفر عقب ومخيم شعفاط.
332 مصابا فلسطينيا في مواجهات مع قوات الاحتلال
كتبت "هآرتس" انه تواصلت امس المواجهات العنيفة مع قوات الأمن في الضفة وقطاع غزة، وقال الهلال الأحمر الفلسطيني ان 332 شخصا أصيبوا بالرصاص الحي والمطاط والغاز. وفي غزة ارتفع فجر امس عدد القتلى الى 11 بعد مقتل نور يحيى حسن (35 عاما) وهي امرأة حامل، وطفلتها رهف، ابنة العامين، نتيجة القصف الاسرائيلي في جنوب غزة. واصيب اربعة من ابناء العائلة بجراح. وحسب المصادر الفلسطينية فقد قتل طفل (12 عاما)، امس، قرب رام الله.
وقالت المصادر انه اصيب بجراح بالغة في عنقه خلال المواجهات التي وقعت في منطقة البيرة ظهر امس. وقالت المصادر ان مواجهات عنيفة وقعت، ايضا، في منطقتي طولكرم ونابلس. وحسب التقارير فقد اصيب في نابلس 35 جريحا جراء تعرضهم للنيران الحية، من بينهم ثلاثة اصيبوا بجراح بالغة. ووقعت مواجهات ايضا، في منطقة القدس، خاصة في ابو ديس. وتظاهر بالقرب من السياج الحدودي في غزة، امس، حوالي 200 فلسطيني، في حي الشجاعية، مقابل كيبوتس ناحل عوز. كما تظاهر العشرات بالقرب من منطقتي كيبوتسي باري ورعيم. وفي ساعات الصباح تم اطلاق نيران من غزة باتجاه الاراضي الإسرائيلية، فأصيبت سيارة، لكنه لم تقع اصابات.
"المستعربون الأندال. انشروا صورهم"
كتب موقع "واللا" ان فلسطينيين نشروا على الشبكة الاجتماعية، امس، صورة تظهر فيها وجوه عدد ممن يدعون بأنهم من المستعربين الذين يشاركون في اعتقال المتظاهرين الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية. وكتب الى جانب الصورة "المستعربون الأندال. انشروا صورهم، وأنتم يا ابناء القدس احفظوا وجوههم".
ويأتي هذا النشر في ظل التصعيد الأمني الذي قاد الى تفعيل قوات كبيرة من وحدة المستعربين "دوفدوفان" لاعتقال المخربين وراشقي الحجارة والمشاغبين. وهكذا، مثلا، اعتقل المستعربون في الأسبوع الماضي، فلسطينيين رشقوا الحجارة قرب مستوطنة "بيت ايل" بعد ان اختلطوا بالمتظاهرين. وقال مصدر رفيع في الشرطة ان استخدام المستعربين يعتبر "طريقة هجومية بدل الاحتماء". كما اوضحت الشرطة انه تم بواسطة هؤلاء المستعربين تحسين منظومة الاستخبارات في المنطقة واعتقال مخربين قبل خروجهم لتنفيذ عمليات.
وقال المصدر: "هذه طريقة ممتازة تخدم الشرطة في مواجهة المشاغبين". يشار الى ان الشرطة تستخدم المستعربين لاعتقال المشاركين في المظاهرات واعمال خرق النظام في الوسط العربي ايضا. ففي نهاية الأسبوع، تم اعتقال 13 مشبوها في الطيبة وكفر قاسم وجلجولية بعد مشاركتهم في الاضطرابات. وتم اعتقالهم بعد قرار قائد شرطة لواء الشارون تفعيل المستعربين. وقال ضابط في لواء المنطقة الوسطى: "لقد فوجئ المتظاهرون العرب. انهم يبحثون عن المستعربين ولكننا نعمل بمهنية وهم ينجحون بالاختلاط بالمتظاهرين دون أن يتم كشفهم".
نشر قوات لحراسة جامع حسن بك في يافا
كتب موقع "واللا" ان شرطة تل ابيب، نشرت امس الاحد، قواتها حول مسجد حسن بك في يافا لحراسته، خشية محاولة جهات يمينية متطرفة الاعتداء عليه انتقاما للأحداث الامنية الأخيرة. ويعتبر مسجد حسن بك القائم في حي المنشية، بين يافا وتل ابيب، احد الرموز الرئيسية للحركة الاسلامية في إسرائيل. وتم في السابق الاعتداء على المسجد عدة مرات، وقبل عشرة ايام تم تحطيم زجاج احد شبابيكه. وحسب الحركة الاسلامية فان من حطم الشباك هم يهود، وان هذا الامر زاد من حدة التوتر في شوارع يافا، التي شهدت في الأسبوع الماضي مظاهرة عنيفة لم تشهد مثلها المدينة منذ سنوات.
مظاهرات عنيفة في الوسط العربي
كتبت "هآرتس" انه وقعت يوم امس اعمال "خرق للنظام" في العديد من البلدات العربية في الشمال. وفرقت الشرطة بالقوة تظاهرة في قرية كفر كنا، واعتقلت شخصين. وفي حادث آخر حاول عشرات الملثمين رشق الحجارة ودحرجة اطارات مشتعلة على شارع 70 من داخل قريتي ابو سنان وجديدة. وقد صدتهم الشرطة واعادتهم الى القريتين. كما تجمع عشرات المتظاهرين على مدخلي عبلين ودبورية. وحاول ملثمون في دبورية اشعال اطارات. وفي مجدال هعيمق، تم رشق حجر على حافلة ركاب مسافرة باتجاه حيفا. وفي الناصرة اعتقل شاب بشبهة رشق زجاجة حارقة امس الاول في المدينة.
تهجم رئيس بلدية الناصرة على النائب ايمن عودة
الى ذلك يبدو ان الصحف الإسرائيلية وجدت مناسبة للشماتة بالمواطنين العرب وقيادتهم، حيث ابرزت "يديعوت احرونوت" و"يسرائيل هيوم" ومواقع الانترنت، الاعتداء اللفظي لرئيس بلدية الناصرة علي سلام على رئيس القائمة المشتركة ايمن عودة، على خلفية المظاهرات التي شهدتها الناصرة. وابرزت "يسرائيل هيوم" الخبر على صدر صفحتها الرئيسية، معتبرة انه يشير الى التفكك في موقف المجتمع العربي من الاقصى ومظاهرات التأييد له.
وجاء في التفاصيل كما نشرتها "يديعوت احرونوت" انه خلال وقوف رئيس القائمة المشتركة النائب ايمن عودة امام كاميرات القناة الثانية لإجراء لقاء معه في الناصرة، وصل الى المكان رئيس بلدية الناصرة علي سلام بسيارته، وصرخ في وجه عودة مطالبا اياه بترك الناصرة، وموجها اليه اتهامات شديدة. وادعى رئيس البلدية انه في اعقاب اعمال الشغب وتصريحات نواب القائمة المشتركة يمتنع اليهود عن الوصول الى المدينة والى المدن المختلطة ما يتسبب بضرر بالغ للمصالح التجارية.
وصرخ سلام في وجه عودة: "ايمن، اذهب للبحث عن مسائل في مكان آخر. دمرتم مدينتنا، اذهب من هنا، يكفي لقاءات". وواصل هجومه صارخا: "اذهب الى حيفا، يكفي ذلك، اذهب من هنا، دمرتم لنا المدينة". ووقف عودة محرجا امام هذا الهجوم، ورفض التعقيب على ما حدث.
غدا، اضراب عام في الوسط العربي
وكتبت "يديعوت احرونوت" ان لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، قررت اعلان الإضراب العام يوم غد الثلاثاء، في الوسط العربي، تضامنا مع النضال دفاعا عن الاقصى، واجراء مظاهرة في اليوم نفسه في مدينة سخنين. ويتخوف الجهاز الامني، في ضوء احداث الأيام الأخيرة، من ان يؤدي اضراب المدارس والمصالح المختلفة الى موجة واسعة من اعمال الشغب في البلاد.
وقال الناطق بلسان الشرطة في اللواء الشمالي دورون مالكا، ان الشرطة تستعد بقوات كبيرة وخفية وبمعدات لتفريق المظاهرات. وقال قائد اللواء زوهر دبير، امس، ان الشرطة ستسمح بالمظاهرات القانونية لكنها لن تسمح بخرق النظام وسد مفارق الطرق وستتعامل بقبضة صارمة وبدون أي تسامح. مع ذلك، اضاف، تجري اتصالات مع القيادة العربية المحلية. وقال رئيس لجنة المتابعة السابق محمد زيدان، انه يأمل بأن تصل المشاركة العربية في الاضراب الى رقم قياسي غدا، مضايفا: "انا ضد العنف، ويمنع المس بمشاعر المسلمين وتحول النضال في الشرق الاوسط الى صراع ديني".
نتنياهو يأمر بتجهيز ادلة لحظر الحركة الاسلامية
كتبت "هآرتس" ان المجلس الوزاري المصغر، ناقش امس، سبل حظر الحركة الاسلامية. وفي ختام الجلسة التي استغرقت اربع ساعات، طلب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من الشاباك تحويل المعلومات الاستخبارية حول الحركة الاسلامية الى النيابة العامة، كي تبلور قاعدة أدلة لإخراج الحركة عن القانون. وقال مسؤول رفيع في القدس، انه سيتم خلال الأيام القريبة عقد جلسات اخرى، مشيرا الى انه لا يوجد، كما يبدو، ما يمنع هذه الخطوة. وحسب اقواله فان المستشار القانوني للحكومة، يهودا فاينشتاين، لم يعارض حظر الجناح الشمالي للحركة الاسلامية.
وعرض الشاباك تحفظا تكتيكيا بشأن شكل تنفيذ الخطوة وحجمها. وقال المسؤول الرفيع ان "اخراج الحركة الاسلامية عن القانون هي ليست مسألة قانونية وانما قرار سياسي". يشار الى ان الادعاءات الرئيسية ضد الحركة هي التحريض على العنف. وليس من الواضح حجم المعلومات التي يملكها الشاباك بشأن ضلوع الجناح الشمالي للحركة، ظاهرا، في النشاط الارهابي.
وقال مسؤول في الشاباك خلال استعراض قدمه للوزراء، ان الجناح الشمالي للحركة الاسلامية وحركة حماس تقفان بشكل رئيسي وراء التحريض على العنف الحالي. وبعد قيام الشاباك بتحويل ما يملكه من معلومات استخبارية، وبلورة وجهة نظر قانونية سيتم نقاشها واتخاذ قرار. واذا صادق الوزراء على الخطوة، فسيقوم وزير الأمن بتوقيع أمر يحظر نشاطات الحركة ويعتبرها تنظيما غير قانوني.
وفي المقابل سيتم تفعيل خطوات اخرى لحظر التنظيمات التابعة للحركة الاسلامية، او اعتبارها تنظيمات ارهابية. وبين هذه الجهات تنظيم الاخوان المسلمين الذي تقوم فروعه في عدد من الدول العربية بتحويل اموال الى الجناح الشمالي للحركة الاسلامية في البلاد.
وقال نتنياهو خلال تطرقه الى الحركة الاسلامية اثناء جلسة الحكومة: "لست على استعداد لتقبل التحريض في الداخل، وسنعمل بكل الوسائل ضد المحرضين من كل جانب".
واستمع الوزراء الى استعراض قدمه ممثل الشاباك حول الاحداث في القدس والضفة. وقال للوزراء ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يحرك العمليات الارهابية، بل يوجه اجهزته الامنية كي تمنع العمليات قدر الامكان. ، لكنه اضاف بأن مسؤولين اخرين في السلطة وحركة فتح "شركاء في التحريض وتأجيج الاوضاع". واضاف ممثل الشاباك ان غالبية الفلسطينيين الذين نفذوا العمليات في الآونة الاخيرة كانوا افراد ولا ينتمون الى تنظيمات ارهابية معينة.
نتنياهو يطالب بالتحقيق مع الزعبي
في سياق متصل، تكتب الصحيفة ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، طلب امس، من المستشار القانوني للحكومة، يهودا فاينشتاين، فتح تحقيق ضد النائب حنين الزعبي (القائمة المشتركة) بشبهة التحريض على العنف. وقرأ نتنياهو خلال جلسة الحكومة اقتباسات من تصريحات للزعبي نشرت في نهاية الأسبوع في جريدة حماس، والتي تدعو "مئات الاف المصلين للوصول الى الاقصى ومواجهة المؤامرة الإسرائيلية لهدر دماء سكان القدس الشرقية"، وكذلك قولها "ان خروج الالاف من ابناء الشعب سيحول الأحداث الى انتفاضة حقيقية".
وقال نتنياهو ان تصريحات الزعبي هي تحريض ودعوة واضحة الى العنف "ولست مستعدا لتجاوز تصريحات خطيرة كهذه".
ازدياد نسبة التحريض على العرب على الشبكات الاجتماعية
نشرت "هآرتس" تقريرا حول التحريض على المواطنين العرب على صفحات الشبكات الاجتماعية اليهودية، جاء فيه انه منذ بدء الأحداث الأخيرة، ارتفع بشكل كبير التحريض على الشبكة ضد العرب، وازداد بشكل كبير عدد علامات الاعجاب التي تضاف الى صفحات الفيسبوك التي تظهر مواقف يمينية متطرفة.
ويستدل من تقرير اعده خبراء في فحص الحوار على الشبكة، ان من بين التعابير المثيرة للكراهية التي انتشرت على الشبكة هناك الكثير من مصطلح "الموت للعرب وللمخربين" والدعوة الى تنفيذ نكبة ثانية (بروح ما قاله النائب يانون ميغل خلال لقاء مع القناة العاشرة من انه يمكن احصاء ليس عدد الانتفاضات فقط وانما النكبات ايضا). كما ازدادت الدعوة الى مقاطعة المصالح التجارية العربية وحمل الاسلحة والسكاكين، ناهيك عن الاكثار من نشر صور جثث "المخربين" القتلى.
وقالت ميراب بورشتاين، من شركة "بازازيلا" التي تتعقب وتصنف المحادثات على الشبكة، انها فحصت المصطلحات العنيفة والمحرضة على العرب، ووجدت انه بينما كان يمكن منذ بداية ايلول رؤية حوالي 8000 نقاش اسبوعي، ينطوي على تحريض على العرب، فقد ارتفع العدد خلال الأسبوع الأخير من ايلول الى 10 آلاف نقاش اسبوعيا، وفي الأسبوع الأول من تشرين الأول قفز العدد الى 29 الف نقاش يحرض على العرب. وحسب الفحص اليومي لهذه النقاشات، يتبين انه يوم الخميس الماضي فقط تم تسجيل حوالي 7000 تحريض على العرب، بعد العملية في تل ابيب، وهو رقم يضاعف مرتين عدد النقاشات التي جرت في اليومين السابقين.
ويتبين ان الغالبية العظمى من هذا التحريض (40%) ينشر على الفيسبوك، يليه "تويتر" (38%)، ثم 12% في التعليقات، و8% في المنتديات. واحتلت صفحة الموقع الاخباري 0404 على الفيس بوك المرتبة الأولى في عدد النقاشات المحرضة على العرب، تليها صفحات "القناة الثانية" و"واللا" و"تقرير أول"، ثم "روتر"، وصفحة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
ومن بين الملاحظات التي اكتسبت تأييدا كبيرا من قبل المعقبين في الأيام الأخيرة، كانت الصورة التي نشرتها الجندية عيدن ليفي لها وقد كتبت على يدها عبارة "ان تكره العرب هذه ليست عنصرية، بل قيم". وحظيت الصورة بإعجاب 20 الف معقب، قبل ان يتم ازالتها. وعندما نشر نتانئيل ازولاي ردا على صورة ليفي، صورة لكف يده التي كتب عليها عبارة "الحب المجاني والتسامح، هذه هي القيم"، تم نشر اكثر من 200 تعقيب تضمنت شتائم له، اضافة الى تقديم شكاوى الى الفيسبوك أدت الى اغلاق صفحته.
كما حظيت الصفحة التي فتحتها حركة "ميرتس" للمظاهرة التي اقامتها امام منزل رئيس الحكومة، بعلاج مشابه، من قبل المعارضين للحزب، حيث تم نشر مئات الصور الاباحية على الصفحة، فقامت ادارة فيسبوك بإغلاقها في اعقاب تلقيها شكاوى حول نشر مواد مشينة.
اعتقال خمسة يهود بتهمة التنكيل بمواطنين عرب
كتبت "هآرتس" انه من المتوقع ان تقدم الشرطة لوائح اتهام ضد خمسة مواطنين يهود من نتانيا بتهمة التنكيل بثلاثة مواطنين عرب في الأسبوع الماضي. ويتضح في هذه المرحلة انه سيتم اتهام الخمسة بالاعتداء والتسبب بإصابات، دون ان تشمل اللوائح اتهامات بالعنصرية او الاعتداء على خلفية قومية. وكان العرب الثلاثة، وهم من قلنسوة، قد وصلوا الى نتانيا يوم الثلاثاء الماضي، لشراء ملابس، وعندما دخلوا الى احد المتاجر وصل عدة شبان يهود ودخلوا في شجار معهم. ووصل حشد كبير من الشبان اليهود الى المكان واعتدوا على الثلاثة.
وتمكنت الشرطة التي وصلت الى المكان من انقاذ الشبان، بينما هرب المعتدون. وفور انتهاء الحادث قال قائد شرطة لواء الشارون كوبي شبتاي، ان "أي محاولة لخرق النظام او تجاوز القانون ستعالج بشكل صارم". وامر بتشكيل طاقم تحقيق في الحادث. وفي اليوم التالي تم اعتقال خمسة شبان بشبهة الاعتداء، وتم امس تمديد اعتقالهم ليوم واحد. وشجبت رئيسة البلدية الاعتداء.
لبيد يؤيد قتل كل مشبوه عربي
قالت "هآرتس" ان رئيس حزب "يوجد مستقبل" يئير لبيد، اعلن امس، دعمه "لقتل كل مخرب على الفور"، وتأييده ايضا، لتسلح المواطنين بالأسلحة المرخصة. وقال في تصريح لموقع "واللا" ان "من يخرج سكينا او مفك او أي اداة، يجب ان يصدر الأمر بفتح النار عليه بهدف قتله". واوضح بأن الدولة تمنح الدعم القانوني الكامل لعمل كهذا. واعطى لبيد مثالا اعتبره الافضل على هذا النهج، ما حدث بالقرب من "الكرياه" في تل ابيب حيث قام جندي لدى مشاهدته لشخص يحمل مفكا بتصويب سلاحه اليه وقتله.
الشرطة ترفض تشريح جثة علون
ذكرت "هآرتس" ان الشرطة الإسرائيلية رفضت السماح بإجراء تشريح لجثة الشاب فادي علون (19 عاما) من العيسوية، الذي قتله احد افرادها يوم الاحد الماضي، وامرت بدفنه ليلة امس الاول، رغم معارضة عائلته. ويستدل من الاشرطة التي تم نشرها للحادث ان الشرطي اطلق ثماني عيارات نارية على فادي رغم انه لم يشكل خطرا فوريا على احد.
وكانت العائلة قد طلبت بواسطة مركز عدالة ومؤسسة الضمير، تشريح جثة ابنها لفحص ظروف موته، الا ان الشرطة رفضت الطلب. وتوجهت العائلة الى المحكمة الا انها حولتها لقسم التحقيق مع الشرطة "ماحش"! وبعث المحاميان سهاد بشارة ومحمد محمود يوم السبت برسالة عاجلة الى "ماحش" يطالبانها بالأمر بتشريح الجثة، لكنه بعد ساعة وجيزة تم تسليم الجثة للعائلة لدفنها.
وقال مركز عدالة انه سيواصل المطالبة بالتحقيق في الحادث. وقال المحاميان ان رفض الشرطة تشريح الجثة يثير الاشتباه بأنها تحاول الحاق ضرر بالأدلة وتشويش التحقيق.
المصادقة على قانون يفرض عقوبة السجن لأربع سنوات على راشق الحجارة
ذكرت "هآرتس" ان اللجنة الوزارية لشؤون القانون، صادقت امس، على قانونين لتشديد العقوبة ضد راشقي الحجارة. والمقصود، عمليا، تعديل قانون الشبيبة والعقوبات، الذي قدمته وزيرة القضاء اييلت شكيد. وحسب تعديل قانون العقوبات يتم فرض حد ادنى من العقوبة على راشقي الحجارة ومن يحاول اصابة شخص بسكين او بحجر او بأي سلاح خطير، بهدف التسبب له بعاقة او اصابة خطيرة. واقترحت شكيد ان يكون الحد الأدنى اربع سنوات من السجن.
كما يحدد القانون فرض عقوبة السجن لأربع سنوات كحد ادنى، على من يرشق الحجارة او أي اداة على وسائط النقل بهدف اصابة المسافرين. وسيتم سن هذا التعديل كقانون طوارئ لمدة ثلاث سنوات. اما الشق الآخر من التعديل القانوني فيتعلق بسحب المخصصات الاجتماعية من عائلات الاطفال الذين يدانون بإحدى هذه المخالفات، في حال تنفيذها على خلفية قومية او ارهابية.
مقالات
يجب منع وقوع "الجرف الصامد 2"
تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان الاشتعال الذي بدأ في نهاية الأسبوع الماضي في غزة، والذي قتل خلاله تسعة فلسطينيين، يمكنه جر اسرائيل الى معركة عسكرية تطغى في قوتها على سلسلة العمليات التي وقعت في الأسبوعين الأخيرين.
بعد اكثر من سنة على عملية "الجرف الصامد"، لم تتغير الظروف الأساسية التي سبقت العملية. فالسلطة الفلسطينية منقسمة جغرافيا وسلطويا، وسنوات حكم حماس الثمانية في غزة لم تحسن اوضاع السكان، ونظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعتبر حماس عدوا. والشعور بالحصار في غزة وخيبة امل المواطنين من بطئ اعمال ترميم الدمار تؤجج النار تحت طنجرة الضغط التي يحاصر فيها قرابة مليوني مواطن داخل منطقة صغيرة ومكتظة.
والان اضيف الى طنجرة الضغط هذه تضامن سكان غزة مع اخوتهم في الضفة والقدس ومدن اسرائيل. لقد شارك 3000 غزي في التظاهرة المركزية التي جرت في نهاية الاسبوع مقابل ناحل عوز. ويدعي الجيش ان الكثيرين منهم تقدموا بشكل خطير باتجاه السياج في محاولة لاجتيازه. وبعد ان تم رشق قنبلة لم تنفجر، ومن ثم رشق زجاجات حارقة واحراق احدى بوابات السياج، قام جنود المظليات بإطلاق النيران الحية. وكانت النتائج قاسية.
منذ بناء السياج حول غزة، وطوال عقدين من الزمن، يتدرب الجيش على سيناريو مواجهة تبدأ بشكل غير عنيف لكنها تصل الى القتل والتصعيد: مسيرات للمواطنين شمالا باتجاه اشكلون، وشرقا باتجاه ناحل عوز وكيسوفيم وسديروت. ليس عمليات ولا خرق نظام، وانما احتجاج يائس. الجيوش تتولى مهمة الحفاظ على السيادة وصد المتسللين، ولكن كما يستدل من مشاهد اللاجئين والمهاجرين الذين يقرعون ابواب اوروبا، فان تفعيل الجنود او الشرطة المسلحة ضد الحشود المدنية، ليس مسألة جوهرية ويمكنه ان يتسبب بأعمال مأساوية زائدة.
خلال احداث اكتوبر 2000 في الجليل ووادي عارة، وفي قضية سفينة "مرمرة"، تعلمت اسرائيل مدى سرعة امكانية تشوش الرغبة في الامتناع عن اصابة مدنيين وتحويل الحدث الى مواجهة كثيرة الضحايا. جنود المظليات شاركوا ايضا، كما يبدو، في المهمة التي وصلت الى ابعد من فرضيات نقطة انطلاقها. والمطلوب الآن اجراء فحص ثاقب لظروف الصدام بين الجيش وسكان غزة: ما هي التكهنات الاستخبارية بشأن عدد المشاركين، كيف استعدت القوات، وما هي التوجيهات التي تلقتها وكيف تصرفت عمليا. التخوف من تورط آخر في غزة يؤخر استبدال قائد المنطقة الجنوبية ويجب ان يكون محط العيون القصيرة النظر للحكومة.
هناك حاجة الى حوار امني فوري مع حماس، عبر كل قناة عربية او اوروبية ممكنة، من اجل تهدئة الحلبة وزيادة الجهود لتحقيق هدنة راسخة اكثر من وقف اطلاق النار الهش الذي تم التوصل اليه في السنة الأخيرة.
السؤال الرئيسي: ما الذي يريده محمد ضيف
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان موجة العنف الدائرة في إسرائيل والمناطق منذ قتل الزوجين هانكين في الاول من تشرين الأول، يمكن ان تتواصل لفترة طويلة. وهذا هو المفهوم المتبلور الان في الجهاز الأمني الذي لا يزال يجد صعوبة في العثور على رد فاعل لصد العامل الأبرز: ارهاب السكاكين. سلسلة العمليات وضعت قوات الأمن في حالة تأهب عالية، واثارت جنون الجهاز السياسي وطرحت مسألة الأمن الشخصي للمواطنين كمسألة وحيدة تقريبا على جدول الاعمال القومي. ويوم امس، ايضا، الذي وقع فيه حادث طعن واحد، مقارنة بثلاث او اربع عمليات في كل واحد من الايام السابقة، كان يبدو ان التوتر لم يتقلص بتاتا. عملية الطعن قرب الخضيرة، و انفجار اسطوانة غاز مفخخة داخل سيارة قرب معاليه أدوميم، والمظاهرات والحوادث في الضفة الغربية ولدى عرب إسرائيل، وتجنيد كتائب الاحتياط في شرطة حرس الحدود، واجتماع الحكومة المخصص للوضع الأمني وموجات البث المفتوح في شبكات التلفزيون والإذاعة – ساهمت كلها في دفع القضايا الساخنة الأخرى الى الزاوية. هذه هي الصورة التي تظهر الآن على الساحات المختلفة للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين:
• لا تزال القدس الشرقية تعتبر قلب الصراع. وقد أبرزت هجمات الطعن الثلاث في المدينة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، صعوبة قدرة الشرطة، حتى بعد تعزيز القوات الكبير، على التعامل مع الخطر الذي يشكله الإرهابي المنفرد، خاصة الشاب الذي لا توجد له أي خلفية أمنية سابقة. المظاهرات في الأحياء الفلسطينية عاصفة وعنيفة اكثر مما يحدث في الضفة الغربية. وفي القدس، وبشكل يفوق ما يحدث في الضفة، تشارك النساء في أعمال الشغب، ايضا، ولم تعد المواجهات تتوقف على الشبان والفتية الصغار. ولا يقتصر الأمر على عدم وجود الأجهزة الامنية للسلطة الفلسطينية هناك، وانما تعمل حماس، والحركة الإسلامية في إسرائيل (وحتى الآونة الأخيرة، فتح ايضا) على إثارة المشاعر. الحرم القدسي لا يزال نقطة جذب للتوتر. والشعارات ضد محاولات اسرائيل الاستيلاء، ظاهرا، على الأقصى يتم اطلاقها في كل المظاهرات تقريبا، في القدس والضفة الغربية.
• في الضفة الغربية ظهرت في الأيام الأخيرة جهود من قبل السلطة لتهدئة الأجواء. ولكن السلطة تتمتع بتأثير خاص في كبح المسيرات العنيفة التي تخرج من المدن الفلسطينية باتجاه الحواجز العسكرية، وهنا ايضا تحقق نجاحا محدودا. وحاليا لا تتمتع بأي تأثير، ومن المشكوك انها ستتمتع به، على اعمال المخرب المنفرد، الذي يكون في بعض الحالات من سكان القدس اصلا.
في قلقيلية، وبعد نهاية اسبوع عاصف، ظهر، امس، الهدوء في المظاهرات وقامت الاجهزة الأمنية بإبعاد الشبان عن مواقع الجيش وحرس الحدود على المدخل الغربي للمدينة. وتم على امتداد الجدار الفاصل تسجيل عدد اقل من الاحداث. كما منعت السلطة الاضرابات الاحتجاجية في المدارس وتعمل على تقليص التحريض ضد اسرائيل في وسائل اعلامها الرسمية. لكن الحوار على الشبكات الاجتماعية في المناطق لا يزال ساخنا. وفي هذا المضمار لا توجد للسلطة أي صلة.
ومع ذلك، من المثير ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تراجع مطلقا عن اتهاماته ازاء الرئيس الفلسطيني في موضوع التحريض. كما يبدو فقد تم كبح نتنياهو من قبل المستوى المهني، عندما حددت الاستخبارات العسكرية، اولا، ومن ثم الشاباك، بأن عباس لا يشجع الارهاب ويعمل منذ عدة ايام على منعه. هذا لا يمنع الجناح اليميني في الحكومة والكنيست من مواصلة التطرف والتحمس، الا انه يبدو ان نتنياهو كبح توجهه بتأثير من الجهاز الأمني.
• يمكن ان يكون لقطاع غزة تأثيره الحاسم على استمرار المواجهة الحالية. منذ يوم الجمعة قتل في القطاع 11 فلسطينيا، بينهم ام حامل وابنتها الطفلة، قتلتا جراء القصف الجوي لهدف تابع لحماس قبل فجر امس. في هذه الأثناء، يتوقف الاحتكاك مع الفلسطينيين على المظاهرات التي يتم خلالها رشق الزجاجات الحارقة على مقربة من السياج، واطلاق القذائف المنفردة على اسرائيل. وسيكون السؤال الرئيسي خلال الأيام القادمة هو ما الذي يريده محمد ضيف، رئيس الذراع العسكري لحماس.
في الصيف، قبل سنة، كان لتحضيراته لتنفيذ عملية عبر نفق في كرم ابو سالم، الدور المركزي في تدهور الاوضاع نحو الحرب. في الجهاز الامني يعتقدون ان حماس تفضل الان تأجيج مدن الضفة، وبالتالي تقويض السلطة هناك دون ان تورط غزة مرة اخرى بحرب الصواريخ. هذا الافتراض سيخضع خلال الايام القريبة للاختبار. يوجد داخل حماس فارقان اساسيان بشأن مواجهات العام الماضي: التمزق بين الذراع السياسي (الذي يغازل السعودية) والذراع العسكري (الذي عاد الى احضان ايران) يبدو واضحا، وكما يبدو فان ضيف سيفضل، اذا عمل، عدم اشراك السياسيين في مخططاته.
• العرب في اسرائيل: لقد اضيف الان الى التوتر القائم في موضوع الحرم القدسي وتحريض الحركة الاسلامية، مصدر غضب جديد: الشريط الذي يصور اطلاق النار على الشابة العربية التي امسكت بسكين في المحطة المركزية في العفولة. وقد جرت مساء السبت مظاهرات في البلدات العربية. كما ان منفذ العملية قرب الخضيرة امس هو عربي من إسرائيل، ايضا، وحتى الآن، لا تزال المظاهرات اقل اتساعا وعنفا مما حدث في تشرين الاول 2000، فور بدء الانتفاضة الثانية.
الخلاف حول شكل تعريف الاحداث لا يتوقف على الجانب الاسرائيلي فقط. في السلطة الفلسطينية يفضلون استخدام كلمة "هبة"، اندلاع شعبي يعني انه لفترة محدودة. اما حماس فتصف ما يحدث بأنه انتفاضة ثالثة، أي صراع لفترة طويلة. لكن الجانبان يتفقان على اننا نقف امام وضع جديد.
العميد (احتياط) أساف اوريون، كان رئيسا للشعبة الاستراتيجية في قسم التخطيط في القيادة العامة الى ما قبل سنة، وبحكم منصبه، كان ضيفا دائما في جلسات المجلس الوزاري المصغر. في الأسبوع الماضي نشر اوريون وثيقة مشتركة مع احد سابقيه في المنصب، العميد (احتياط) اودي ديكل، ومع د. كوبي ميخائيل، في اطار معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل ابيب. من بين التوصيات التي يطرحونها: على الحكومة الامتناع عن تضليل الجمهور الإسرائيلي بأن باستطاعتها وقف الارهاب بشكل مطلق. "فرغم جميع المصاعب الكامنة في الأمر، على الجمهور الإسرائيلي أن يفهم خطورة واقع إدارة الصراع في الظروف القائمة؛ في وقت يقف في خلفية تصعيد العنف الفلسطيني، الإلهام الديني ورياح الاضطرابات الإقليمية".
المسؤولون الكبار في الجهاز الأمني باتوا يعترفون، بنصف فم، بأنه حتى اذا تم التوصل الى طريق لصد ارهاب السكاكين، او هدأت الهجمات من تلقاء نفسها، بشكل مفاجئ، فانه لم يعد هناك امل كبير بعودة التنسيق الامني المُحسن الذي ساد طوال سبع او ثماني سنوات ماضية، الى سابق عهده.
الاشتعال الحالي يحدث ايضا لأن اجهزة الكبح تتآكل، والآن، يجهز الاشتعال على ما تبقى منها. التطورات التي ستشهدها الأيام القادمة تتعلق الى حد كبير بأحداث موضعية: نجاح مخرب فلسطيني منفرد بتنفيذ عملية قتل كبيرة، رد عسكري مفرط من قبل قوة اسرائيلية تواجه مأزقا او عملية قتل ينفذها متطرفون يهود. في مفهوم واحد، وصلت الاضطرابات في العالم العربي، متأخرا، الى المناطق ايضا. وتم انتزاع جزء، على الاقل، من القوة من ايدي القادة والأذرع الامنية واعادتها الى ايدي المواطن في الشارع. وبما ان هذا المواطن يشعر باليأس والاحباط، او يتعرض الى غسيل دماغ بفعل الدعاية الدينية العدائية، ستتزايد فرص استمرار التصعيد.
موجة جديدة
يكتب يوسي يهوشواع في "يديعوت احرونوت" ان عملية السيارة المفخخة التي وقعت صباح امس، والتي انتهت بفضل يقظة الشرطي موشيه حين، بجرح شخص واحد وصد العملية بعيدا عن القدس، وعملية الدهس والطعن على شارع 65 في ساعات المساء، تشيران الى مرحلة جديدة لموجة الارهاب التي تداهمنا. العمليات "غير المنظمة" تتطور بسرعة.
في البداية كانت العملية التي يسهل تنفيذها: مخرب يحمل سكينا او مفكا، يخرج الى الشارع ويطعن من يصادفه. في المرحلة الثانية بات يمكن تشخيص خطوط مزدوجة، طعن جندي ومحاولة خطف سلاحه بهدف مواصلة عملية القتل (هكذا حدث في كريات جات وفي تل ابيب في الأسبوع الماضي). وفي المرحلة الثالثة، وصلت عمليات يبدو انه تقف من خلفها تنظيمات ارهابية.
لتفجير سيارة مليئة بأسطوانات الغاز يحتاج الأمر الى اعداد مسبق: تجنيد المخربة الانتحارية، تفخيخ السيارة، اختيار المسار وغير ذلك. هذا لم يعد مسألة مخرب منفرد. وبشكل يفوق ذلك، فان عملية صباح امس، تثير القلق وتبرز الجرأة. مخربة تدخل الى سيارة مليئة بأسطوانات الغاز وتسافر بإصرار، كما يبدو من اجل تفجيرها في القدس. كما ان محاولة تنفيذ العملية المزدوجة التي شملت الطعن والدهس، مساء امس، تدل على نوع اكثر تعقيدا من الارهاب، وليس على مهمة لمخربين مبتدئين. ربما يتعلم عرب اسرائيل والقدس الشرقية لوحدهم وبسرعة ما احتاج المخربون في الضفة الى عشرات السنوات من أجل تطويره.
لقد اعتدنا التفكير بأن عملية السور الواقي حطمت البنية التحتية للإرهاب في الضفة. ربما كان هذا صحيحا في عام 2002 وفي السنوات اللاحقة، ولكن في 2015 تتواجد قاعدة الارهاب على الشبكة، في صفحات الفيسبوك المليئة بالتحريض، وفي موقع يوتيوب الذي يمكن بضغطة زر واحدة العثور فيه على دليل كامل لإعداد سيارة مفخخة. وكما يتضح فان التطور لم يتجاوز التنظيمات الارهابية. وفي الوقت الذي يقف فيه افراد الشرطة والجنود على الخط الاول امام المخربين، فان مهمة احباط الارهاب تقع في غالبيتها على عاتق جهاز الأمن العام (الشاباك).
ادارة حكيمة
يكتب غيورا ايلاند، في "يديعوت احرونوت" انه ليس من الواضح اثناء كتابة هذه السطور ما اذا كنا نقف على ابواب انتفاضة جديدة ستتعاظم، او ان المقصود موجة ارهاب قصيرة، ستهدأ حتى المرة القادمة. ولكن ومن دون أي علاقة بالخطوات العسكرية التي يجري عملها الآن (بعضها متأخر)، من المهم ان نفهم الصورة الواسعة اكثر التي تحدث الأمور على خلفيتها.
خلافا للأحداث الأخرى التي يشهدها الشرق الأوسط والتي كان تأثيرنا عليها محدودا، كسوريا مثلا، فانه في كل ما يتعلق بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، ربما تكون إسرائيل هي اللاعب الاكثر اهمية. سياستنا تؤثر على الاحداث بشكل لا يقل عن سلوك ابو مازن وارهاب حماس ومصالح الأردن او السياسة الامريكية.
السياسة الاسرائيلية بشأن الضفة الغربية والقدس تقوم على ادارة الصراع وليس على محاولة حله. يوجد منطق كبير في هذا التوجه الذي اثبت نفسه منذ 2002، شريطة ان نفهم بأن له ابعاده وثمنه الذي يجب دفعه ايضا. الادارة الحكيمة للصراع تحتم الامتناع عن كل عمل او احتكاك زائد لا يجلب فائدة. مثلا، البناء في القدس.
هناك حاجة الى التمييز الواضح بين بناء احياء يهودية جديدة مقابل بناء بيوت يهودية داخل حي عربي. فبناء احياء يهودية جديدة في المناطق المفتوحة يعتبر مصلحة حيوية ومطلوبة من ناحية بلدية وقومية، وحقيقة كون العالم يشجب ذلك يجب ان لا تردعنا. ولكن الى جانب هذا العمل قامت الحكومة بتشجيع امتلاك او بناء بيوت في قلب الجمهور الاسلامي، في سلوان وجبل المكبر وتقريبا في كل حي عربي آخر في القدس الشرقية. مثل هذا الاستيطان يولد الاحتكاك والكراهية الزائدة ولا يخدم أي مصلحة قومية، وبالتأكيد ليس مصلحة ادارة الصراع.
سياسة ادارة الصراع تعني، من بين امور اخرى، الحفاظ على الوضع الراهن في غالبية القضايا الحساسة. لا يمكن ادارة الصراع وفي الوقت ذاته تغيير الوضع القائم بشكل كبير ومن جانب واحد. هكذا مثلا بالنسبة للوضع في الحرم القدسي. بعد تأخير كبير وبصوت ضعيف جدا، اعلنت الحكومة بأنها لا تنوي تغيير الوضع. لو كان رئيس الحكومة قد توجه قبل سنة الى الجمهور الاسلامي في البلاد والعالم وقال هذا الأمر بشكل حازم، لربما ما كانت الموجة الحالية قد بدأت.
ويمكن التطرق بشكل مشابه الى مسألة البناء في الضفة، ايضا. لا يمكن ادارة الصراع وبناء مستوطنات جديدة. موضوع البناء في مستوطنات الضفة يقودنا الى موضوع تخطيط الحل الدائم. ان اكبر حالة غضب على اسرائيل في العالم، تأتي على خلفية ما يعتبرونه عدم مصداقيتنا. من جهة التزام بحل الدولتين، ومن جهة ثانية توسيع المستوطنات. من المهم ان نعرف بأن الأوروبيين والامريكيين لا يتأثرون من النمو الطبيعي للسكان في المستوطنات ذاتها ولا حتى من البناء فيها. لكنهم يحتجون على السيطرة على المزيد من الارض، والذي يفسرونه كمحاولة لجعل حل الدولتين غير قابل للتطبيق مستقبلا.
في 2004 اقترحت الادارة الامريكية الصيغة التالية: تعالوا نرسم الحدود المتفق عليها لكل مستوطنة. وطالما كان الحديث يجري عن منطقة نفوذها فلتبنوا فيها ما تشاؤون، ولكن تعهدوا بعدم اجتيازها. لكن إسرائيل رفضت تلك الصيغة، وهذا موقف يصعب جدا استمرار ادارة الصراع.
الرغبة في ادارة الصراع بدلا من التوصل الى حل هنا والآن، هو السياسة الصحيحة حاليا. وفي هذا المفهوم فان طريق نتنياهو ويعلون يعتبر صحيحا. لكن ما ينقص هو تصريح واضح بأن ادارة الصراع والحفاظ على الوضع الراهن – متلازمان، وليس فقط في مسالة الحرم القدسي.
رياح داعش تهب علينا
يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم" انه لا حاجة للخوف، فداعش لم تصل الى اسرائيل ولا توجد أي دلائل على ان الشبان الذين تم تحريضهم، والذين يبحثون عن يهود لذبحهم بالسكاكين، ينتمون الى داعش او يعملون باسمه. ولكن لا شك ان الرياح الشريرة للتنظيم، رياح التطرف والجنون التي يمثلها تنظيم داعش وامثاله، هي التي تدعم بل ربما هي التي تثير موجة الارهاب التي تداهمنا في الأيام الأخيرة.
وكما يفعل التطرف عادة فانه يوقع في شباكه، وفي شبكة الانترنت، ايضا، لدينا وفي محيطنا، الشبان المستعدين لعمل كل شيء، حتى التضحية بحياتهم من اجله. اسرائيل، في نهاية الأمر، هي ليست فيلا في الأدغال، وحتى لو كان ممكنا تطويقها بأسوار دفاعية من اجل صد التسلل غير القانوني او حتى خلايا الارهاب او جنود العدو، يصعب، بل من شبه المستحيل، صد تفشي وباء الجنون المتطرف الذي ضرب الشرق الأوسط.
شبكة الانترنت هي التي تحمل بكتيريا الجنون التي تعشش في المجتمعات والدول التي تفتقد إلى آليات المناعة. وبالفعل فان اضطرابا كبيرا يحدث من حولنا. في سوريا والعراق، وحتى في ليبيا، يسيطر متطرفو الإسلام على أجزاء واسعة من هذه الدول، ويرتكبون باسم الله جرائم فظيعة ضد ابناء الطوائف والأقليات، بل ضد ابناء شعبهم ايضا. ليس مفاجئا ان هناك الكثيرين في العالم الذين يعتقدون انه يجب تفضيل الطاغية بشار الأسد على هؤلاء، لأن جرائمه تعتبر شاحبة أمام وحشية داعش. حتى مصر عايشت في هذه الفترة موجة من العمليات غير المسبوقة. كما تضرب موجات الارهاب تركيا وتونس وتوقع عشرات الضحايا في كل عملية، وكل هذا باسم الاسلام.
من السذاجة الاعتقاد بأن هذه الرياح الشريرة لن تصل الينا، ايضا، وتضرب جذورها في صفوف الشباب الذين لا يشعرون بالارتياح في الضفة، بل وربما حتى في صفوف الجمهور العربي في إسرائيل. علما ان الشبان من امثالهم في كل انحاء العالمين العربي والاسلامي يهرعون اليوم بحشودهم للانضمام الى التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق.
موجة العنف هي دليل على أفول الحركة القومية الفلسطينية التي يبدو انها فقدت الصلة وربما انهت طريقها التاريخي. فهذه الحركة لم يعد بمقدورها تحريك الجماهير باسم الدعوة الى تحرير فلسطين. من هذه الناحية يتراجع الفلسطينيون قرابة 100 سنة إلى الوراء، إلى أيام المفتي الكبير الحاج أمين الحسيني، الذي قاد باسم الخطر على المسجد الاقصى، ظاهرا، الى التمرد العربي الكبير في الثلاثينيات والذي انتهى تاريخيا بفشل ذريع وقاد الى تدمير المجتمع الفلسطيني.
الحقيقة هي انه لا السلطة ولا حماس تقفان وراء اندلاع موجة العنف، ويبدو ان تأثيرهما على الشارع الذي يتحدثان باسمه قليل جدا. وهذا على الرغم من انهما تحاولان بكل قواهما الرقص على الدماء، خاصة دماء الشبان الذين تم تحريضهم وقتلوا عندما حاولوا طعن يهود، وطبعا، تحاولان، ايضا، تحقيق كل مكسب سياسي ممكن. هذا الأمر صحيح ايضا، رغم كل الفوارق المطلوبة، بالنسبة لأعضاء الكنيست العرب، والذين باستثناء وسائل الاعلام الاسرائيلية، لا يعتبرهم احد قادة ولا يسمع كلامهم، وهذا يشمل بالتأكيد الشارع العربي في إسرائيل. وهكذا في ظل غياب الطريق، وامام أفول القومية العلمانية، وايضا في ظل غياب القيادة المناسبة، تهب رياح التطرف دون أي عائق، وهي التي توجه الخطاب.
في ظل واقع كهذا يصعب صد التطرف ومنعه من دخول القلوب. ومع ذلك، فان اسرائيل هي ليست سوريا او العراق. وهي ليست دولة فاشلة تغيب عنها المؤسسات والمنظومات الحكومية. حتى المجتمع الاسرائيلي، رغم الانتقاد الموجه اليه، ليس مجتمعا متفككا وفاشلا. انه مجتمع قوي تشارك كل مركباته – بجمهورها المختلف، وحتى العربي – في الجهود المبذولة لتقويتها. يجب ان نفهم جوهر موجة العمليات التي تداهمنا، وان نفهم بأنه لا يوجد حل سحري أمام المخرب المنفرد الذي يقوم في الصباح ويقرر بأمر من ربه الخروج لتنفيذ عملية، الا باظهار الاصرار والقوة، فهما السور الحقيقي، وليس سور الخرسانة او السياج، الذي سيتحطم عليه كل التطرف.